توفيت شقيقة “ياسر هلال” في شباط الماضي، متأثرة بجراح خطيرة أُصيبت بها إثر حادث دهس وقع في حي الشعّار شرقي مدينة حلب.
هذا الحادث، الذي خلف شرخاً عميقاً في حياة “هلال” وعائلته، يعزوه الأخير إلى حالة الفوضى السائدة في أحياء مدينة حلب الشرقية، نتيجة استغلال الأرصفة من قبل أصحاب البسطات والمحلات التجارية، ما يجبر المشاة على السير بين السيارات وسط الشوارع المزدحمة.
يقول “هلال” المنحدر من الحي ذاته، في حديث لـ “فوكس حلب” الوضع لا يُطاق، والإجراءات الحكومية التي تتخذها ضابطة مجلس المدينة غير كافية للحد من هذه الظاهرة، البسطات منتشرة في أحياء باب جنين والشعار، إضافة إلى سد اللوز والهلك وسيف الدولة والحلوانية وامتداد طريق الباب، ما يبقي الفوضى مستمرة في شوارع المدينة”.
تشاطر “آلاء شعبان” المقيمة في حي كرم الجبل “ياسر هلال” الرأي، وتضيف “بتنا نخاف على أولادنا عندما يخرجون للعب في الشارع، فالبسطات منتشرة في كل مكان. سمعنا عن إجراءات ضد المخالفين من قبل مجلس المدينة، وعن إنشاء سوق جديد، لكن لم نلحظ نتائج ملموسة على أرض الواقع”، بحسب قولها.
وتطالب “شعبان” في حديثها لـ”فوكس حلب” الجهات المعنية بـ”التعامل مع الأمر بجدية أكبر” وتقول “أحياناً نضطر للمشي بين السيارات بسبب ازدحام الأرصفة بالبسطات والبضائع، وهذا يزيد من خطورة تعرض الأطفال للحوادث أثناء ذهابهم إلى المدارس، عدا عن اتساخ ملابسهم بالطين أو المياه التي تلطّخهم بها السيارات التي يسيرون بينها. لافتة إلى أنّ النساء يتعرّضن أحياناً لمضايقات أخلاقية، عند مرورهنّ بين البسطات المنتشرة على الأرصفة”.
نقلنا المشكلة إلى أحمد المحمد، مدير المكتب الإعلامي للإدارة المحلية في محافظة حلب، الذي أشار إلى أن، ضابطة المحافظة تتعامل مع هذه المخالفات بشكل يومي منذ شهر نيسان الماضي، وتفرض غرامات على المخالفين في الأحياء الشرقية لحلب، بينما تقوم الدوريات بإزالة البسطات وتوجيه الإنذارات لأصحابها، مشيراً إلى أن عقوبة أصحاب المحلات الذين يعرضون بضائعهم على الأرصفة قد تصل أحياناً إلى إغلاق المحل بالشمع الأحمر.
وبحسب “المحمد” فإنّ مجلس المدينة جهّز سوقين شعبيين مجانيين، هما السوق المقابل للقصر البلدي وسوق البشائر، تتوفر فيهما الخدمات الأساسية مثل دورات المياه والكهرباء والحراسة والمستودعات، إلا أن معظم أصحاب البسطات يفضلون البقاء في الشوارع الرئيسة لتجنب الالتزام بشروط السوق البديل، وفقاً لقوله.
ويرجع عدد من أصحاب البسطات الذين تم التواصل معهم العزوف عن السوق البديل المقابل للقصر البلدي إلى بعده عن العديد من المناطق الحيوية في المدينة، ما يجعله غير مفضل بالنسبة للكثيرين. كما يشكو بعضهم من ضعف ترويج مجلس المدينة لهذا السوق، الأمر الذي أدى إلى تراجع المبيعات وفساد جزء من الخضار والفاكهة نتيجة قلة الإقبال من الزبائن.
لا تتوقف المشكلة عند استغلال الأرصفة من قبل البسطات فقط، بل تمتد لتشمل قيام أصحاب المحلات التجارية بعرض بضائعهم على الأرصفة أيضاً، بحسب محمد سمعو دلهاوي، المقيم في حي جورة عواد، ما يؤدي إلى أزمات مرورية ويعرض المشاة للخطر بشكل مباشر، لا يقل عن انتشار البسطات.
يقول “دلهاوي” لـ”فوكس حلب” البسطات وبضائع أصحاب المحلّات تسيطر على طرفي الطريق من الحلوانية حتى الشعار، وبسبب كثرة الحفر في الشوارع وامتلائها بالمياه أحياناً، يصبح التمييز بين الرصيف والطريق أمراً صعباً”.
أما أحمد نجار، المقيم في حي الميسر، فيشير إلى أن انتشار البسطات على جانبي الطريق في حيّه، يدفع أصحاب السيارات للوقوف بالقرب منها، ما يؤدي إلى قطع الطريق على السيارات الأخرى والمارّة، ويؤدي في الوقت نفسه إلى مشاجرات بين السائقين، غالباً ما تنتهي بفوضى، يتحمل نتائجها سكان الحي وحدهم، حسب تعبيره.
ويضيف أنه في مرات عديدة كان يسير نحو المسجد القريب من منزله بين السيارات بسبب إشغال الرصيف، لكنّه عاد لتلطّخ ثيابه بالمياه التي ترشقها السيارات أثناء مرورها فوق الحفر، مشيراً إلى أن “بعض سكان الحي يحاولون إقناع أصحاب البسطات بإبعادها عن ممرات المشاة، لكنّهم يتعرّضون للتنمر عند محاولة الحديث معهم حول هذه الفوضى”، وفقاً لقوله.
وفي مطلع نيسان الماضي، بدأ مجلس مدينة حلب حملة تنظيمية لإزالة البسطات العشوائية من عدة شوارع رئيسة، ضمن خطة تهدف لتنظيم الشوارع العامة وتخفيف الازدحام. وأوضح القائمون على الحملة أنها تأتي استجابة لشكاوى متكررة من المواطنين، بعد أن تسببت الإشغالات العشوائية على الأرصفة باختناقات وعرقلة لحركة المشاة والسيارات.
