عقدت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، اليوم الأربعاء، مؤتمراً تشاورياً في مدرج النصر بكلية الهندسة المدنية في جامعة حلب، بمشاركة ممثلين عن الفعاليات المجتمعية والأكاديميين والوجهاء من جميع مناطق المحافظة. وجاء اللقاء الذي شارك فيه المئات بهدف شرح آليات الترشح والانتخاب وفتح باب النقاش حول معايير اختيار المرشحين وأسس العملية الانتخابية في المرحلة المقبلة.
وأشار عضو اللجنة العليا محمد ياسين، إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات انتقالية مختلفة عن المراحل السابقة، حيث تم اعتماد نظام الانتخاب غير المباشر عبر هيئات ناخبة، على غرار التجربة الفرنسية والسويسرية. موضحاً أن اختيار أعضاء الهيئة الناخبة التي يتم اختيار أعضاء مجلس الشعب منها، سيتم وفق شروط صارمة تراعي الأعراف القانونية والتحديات الداخلية والخارجية، بما يتناسب مع خصوصية المرحلة.
واستعرض “ياسين” آليات الترشح، وشدّد على ضرورة توفر شروط صارمة في أعضاء الهيئة الناخبة، كالتمتّع بالجنسية السورية قبل عام 2011، والأهلية القانونية، وألّا يقلّ عمر المرشّح عن 25 عاماً، إضافة إلى خلو سجلّه من أي سوابق مخلة بالثقة العامة. ولفت إلى أن من بين الشروط عدم الانتساب للجيش أو الأمن، وعدم شغل مناصب تنفيذية، وأن يكون المرشح مسجلاً في الدائرة التي يترشح عنها.

وأوضح أن المرشّحين ينقسمون إلى فئتين: الأكاديميون، وهنا يشترط حصول المرشح على شهادة جامعية، فيما يُكتفى بالشهادة الثانوية أو إجادة القراءة والكتابة فقط لمن ينتمي لفئة الأعيان، مع خبرة لا تقل عن عشر سنوات في العمل العام، إضافة إلى حسن السيرة والسلوك ودعم الثورة أو على الأقل عدم معارضتها.
وأضاف أن شروط أعضاء اللجان الفرعية ستكون أكثر صرامة، نظراً لدورهم المحوري في اختيار أعضاء الهيئات الناخبة ورفع الترشيحات للجنة العليا. ومن بين هذه الشروط الإقامة في الدائرة المعنية، والنزاهة، والحيادية، ومعرفة واسعة بمكونات وأفراد المنطقة.
وشدّد ياسين على أنّ جميع التفاصيل التي ذكرت قابلة للتعديل، وسيتم إقرارها بعد إجراء المزيد من المداولات. وطُرحت خلال اللقاء أسئلة حول تمثيل المرأة في مجلس الشعب، وأكدت اللجنة أنه رغم وجود شروط محددة لتمثيل النساء في اللجان الفرعية والوطنية، فإن ضمان نسبة معينة للنساء في المجلس أمر غير محسوم حتى اللحظة، لافتة إلى أن تمثيل الشباب سيشكل 20% من المقاعد، والنساء 20%، إضافة إلى تخصيص 2% لذوي الإعاقة وجرحى الثورة.

حسن الدغيم، عضو اللجنة العليا، في معرض رده على سؤال حول صلاحيات مجلس الشعب ومساءلة رئيس الجمهورية، أشار إلى أن المجلس سيجمع بين الدورين التشريعي والتمثيلي، وسيكون معنياً بصياغة هوية سورية جديدة ومساءلة المسؤولين، إضافة إلى مناقشة المعاهدات والقوانين المصيرية. كما أشار إلى أن مساءلة رئيس الجمهورية محصورة بقانون المحكمة الدستورية.
وسلطت اللجنة الضوء على صعوبات تتعلق بتبدل الواقع الديموغرافي في حلب بسبب التهجير وتغير التركيبة السكانية، مشيرة إلى أنّها اعتمدت قيد النفوس كمعيار ثابت لاختيار الناخبين، مع الاعتراف بأنه ليس الخيار الأمثل لكنه الأكثر واقعية في ظل غياب الوثائق الرسمية، حسب حديث أعضائها.
وبدوره أوضح بدر جاموس، عضو اللجنة العليا، أن التقسيمات الإدارية للمحافظات ستعتمد على اختيار هيئات ناخبة من الأكاديميين والاختصاصيين، لافتاً إلى أنّ عمل اللجان اختصاصي وليس تمثيلي، حيث سيتم اختيار ما بين 30 إلى 50 شخصية عن كل منطقة، والنسبة هي، 70% من الأكاديميين، ومن الأعيان والوجهاء 30%. وأكد على دور اللجان الفرعية في ضمان نزاهة وانتقاء الأشخاص المناسبين من كل منطقة، مع وجود آليات للطعن في نتائج الانتخابات.

هديل قداد، إحدى المشاركات في الفعالية، طرحت سؤالاً حول ضمان تمثيل النساء داخل مجلس الشعب، مشيرة إلى أن تمثيل النساء في اللجان الفرعية والوطنية ممكن عبر الشروط، إلا أن ذلك لا يضمن وصول المرأة بنسبة محددة إلى المجلس نفسه، وهو ما اعتبرته ثغرة تتطلب معالجة لضمان تمثيل المرأة بشكل فعلي.
أما الناشط ربيع البيسكي، فانتقد في حديثه لـ”فوكس حلب” المعايير المعتمدة التي تشترط التحصيل العلمي العالي في وقت انقطع فيه كثير من الشباب عن الدراسة بفعل ظروف الثورة، مؤكداً أن هذه الشروط قد تحرم شريحة واسعة من الشبان الذين شاركوا بالثورة من حق الترشح.
وقال المحامي عثمان الخضر، لـ”فوكس حلب” تناولنا خلال اللقاء آليات عمل الانتخابات، والتقسيمات الإدارية، وشروط الترشح، وكذلك الأعمال المرتقبة خلال المرحلة المقبلة. لافتاً إلى أن اللجنة العليا تواصلت مع نقابة المحامين في حلب وطلبت ترشيح لجنة اختصاصية، مؤكّداً أنّ النقابة رفعت أسماء مختصين في القانون الدولي والدستوري وقوانين الانتخابات ليكونوا العمود الفقري للعملية الانتخابية المقبلة.”
الناشطة المدنية مها عفادلي، قالت لـ فوكس حلب إن عدد الحضور، الذي قدّرته بالمئات، انعكس على عدد المداخلات ومدتها، لكن جميع المداخلات التي قدمت في غاية الأهمية، آملة أن تؤخذ جميعاً في عين الاعتبار من قبل اللجنة”.

من جانبه، أضاف محافظ حلب، عزام الغريب، أنه تمّ تدوين المداخلات التي طرحت خلال اللقاء، مشيراً إلى أن المحافظة ستسعى لتحقيق الأفضل من حيث النوعية والمضمون، وليس الاكتفاء بالشكليات كما كان يجري في العقود الماضية. وأكّد أنّ المحافظة ستعمل على متابعة التوصيات وضمان نزاهة العملية الانتخابية.
وفي 13 حزيران، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً لتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، ونصّ المرسوم على إشراف اللجنة العليا على تشكيل هيئات فرعية ناخبة تنتخب ثلثي أعضاء المجلس البالغ 150 عضواً، موزعين حسب عدد السكان على المحافظات، وفق فئتي الأعيان والمثقفين، وكان نصيب حلب منها 20 مقعداً.
