تشهد مدن وبلدات في ريفي حلب الشمالي والشرقي، منذ أسبوع، تفاوتاً في أسعار أسطوانة الغاز المنزلي بين محل وآخر ومنطقة أخرى، تجاوزت عشر ثمنها السابق.
الزيادة في السعر لم تحددها قرارات حكومية، بل تسبب بها نقص كميات الغاز الموردة التي حُصرت بأيدي موزعين منتدبين من شركة سادكوب بحلب، وبكميات قليلة لا تعوض احتياجات سكان المناطق، وتوقف محلات ومراكز عن التعبئة والبيع بعد إقصائهم من الشركة وعدم السماح لهم باستيراد الغاز التركي، كما في السابق.
زار فوكس حلب مراكز توزيع معتمدة ومتاجر ومراكز لتعبئة الغاز في مناطق متفرقة من أرياف حلب، ورصد التفاوت السعري فيها وتوقف قسم منها عن العمل، إذ تباع أسطوانة الغاز في المراكز المعتمدة بمدينة مارع شمالي حلب بالسعر الذي حددته سادكوب وهو (11.80 دولاراً أمريكياً) ما يعادل 460 ليرة تركية، يزيد هذا السعر في مدينة أعزاز شمالي حلب، إذ سجّلت أسطوانة الغاز، في حال توفرها، زيادة بنحو 40 ليرة تركية، أما في مدينتي صوران وأخترين فتراوح السعر بين 500 إلى 530 ليرة تركية للأسطوانة الواحدة.

أصحاب مراكز توزيع معتمدة (مرخصّة) لدى سادكوب (الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية) في حلب، تحدّثوا عن اعتماد الشركة أخيراً على مراكز محددة في ريفي حلب الشرقي والشمالي، على أن يلتزموا بالقوانين والأسعار الصادرة عنها، لكنّ القرار لم يطبق في جميع المناطق، بسبب توفر مادة الغاز في بسطات ومراكز توزيع غير مرخصة.
يقول مروان أبو نادر، صاحب مركز توزيع غاز معتمد في مدينة مارع، “إنه جدد رخصة العمل في الغاز أخيراً، على أن يتم اعتماده كمركز معتمد لدى سادكوب حلب في توزيع الغاز، بعد أن توقف العمل مع البسطات الصغيرة بهدف توحيد التسعيرة الرسمية الصادرة عن المركز”.
ويضيف، أنه في مدينة مارع اعتمدت الشركة خمسة مراكز لتوزيع الغاز للمواطنين، تزود بالغاز عن طريق الشركة، دون غيرها من المراكز والبسطات، موضحاً أن هناك جهود لتنظيم عمليات بيع أسطوانات الغاز المنزلي.
لا تغطي الكميات الموردة إلى المراكز المعتمدة من سادكوب حاجة السكان من مادة الغاز في جميع المناطق، يقول جنيد أمين، صاحب مركز معتمد لتوزيع الغاز في أعزاز، الذي وصف الكميات بـ “القليلة” التي لا تغطي احتياجات السوق، خاصة مع إغلاق مراكز تعبئة كانت في المنطقة.
وأضاف أمين، إنه وفي مدينة أعزاز وحدها كانت تنشط خمسة مراكز تعبئة للغاز المنزلي على الأقل، جميعها كانت مرخصة من المجلس المحلي في المدينة ولكنها توقفت عن العمل بعد توقف تزويدها بالغاز، في حين استمر العمل في مركز تعبئة رئيسي قرب قرية يحمول شرقي أعزاز الذي يعرف بـ (معمل الغاز التركي).

أصحاب متاجر ومراكز توزيع الغاز المنزلي في المنطقة، عبّروا عن استيائهم من توقف مراكز التعبئة، كذلك تقليل مخصصات المراكز المعتمدة وحصرها بأيام محددة في الأسبوع، معتبرين أن هذا الإجراء يهدف إلى “إجبارهم على إغلاق مراكزهم”. يقول من تحدثنا معهم إن مئات الأشخاص يعتاشون من تجارة المحروقات، ومن بينها أسطوانة الغاز المنزلي، وإن قرار حصر توزيعها بمراكز معتمدة سيوقف عملهم، و يفاقم من نقص الغاز المنزلي في السوق ويزيد من سعره، كما يحدث الآن.
مراكز تعبئة الغاز المنزلي في ريفي حلب الشرقي والشمالي، والبالغ عددها 12 مركزاً، مهدّدة بالإغلاق في حال عدم تزويدها بمادة الغاز، باستثناء (المعمل التركي) الذي رفض القائمون عليه التصريح عن آلية عملهم، بحجة غياب مدير المعمل ووجوده في تركيا.
محمد شواخ، صاحب مركز تعبئة للغاز في ريف حلب الشمالي و أحد المتضررين من قرار معمل سادكوب، قال “إن آخر دفعة وصلت إلى مركزي كانت قبل عيد الفطر، نهاية آذار الماضي، بعدها توقفنا عن العمل، بسبب قرار إدارة شركة سادكوب بمنع تزويدنا بمادة الغاز لإعادة عمل مراكزنا، إلا أننا رفضنا القرار واجتمعنا مع إدارة سادكوب في حلب، للمطالبة باعتمادنا كمراكز تعبئة معتمدة، إلا أنهم رفضوا ذلك دون تقديم مبررات حقيقية لذلك”.
ويضيف سادكوب اعتبرت “أن معاملنا لا تراعي شروط السلامة، وغير ملتزمة بقرار عدم بيع الغاز إلى مدينة حلب، ما دفعها لإيقاف العمل معنا، رافضة إمكانية ترخيصها”. وأكد شواخ، أن صهاريج تحمل الغاز المنزلي توجهت نحو مراكز تعبئة، ليل الثلاثاء الماضي، إلى منطقة الباب والراعي وجرابلس، قادمة من شركة سادكوب في حلب، لكن لم يصل إلى مركزه أي شحنة، ما يهدد عمله بالتوقف.
وأكد شواخ أنه تلقى عرضاً، مثل غيره من مراكز التعبئة، عرضاً من شركة الحسن، التي كانت مسؤولة عن توريد الغاز إليهم قبل سقوط نظام الأسد، لتفويضها والعمل تحت اسمها كمركز تعبئة تابع لسادكوب، ما دفع معظم مراكز التعبئة للتوقيع بهدف الحصول على الغاز لاستئناف العمل.
توفّر شركة الحسن، قبل سقوط نظام الأسد، الغاز المنزلي إلى مراكز التعبئة في أرياف حلب عبر شركة طيبة في إدلب، ويدّعى أنها مملوكة لأحد الممثلين عن “هيئة تحرير الشام سابقاً”، في إدارة شركات النفط والمحروقات التي تستورد مواد الطاقة من مناطق سوريا الديمقراطية، آنذاك.

كذلك، كانت مراكز التعبئة في أرياف حلب تعتمد في عملها على الغاز المستورد عبر الأراضي التركية إلى مركز تعبئة الغاز الرئيس قرب قرية يحمول شرق مدينة أعزاز، لكن لاحقاً ومع توسع العمل افتتحت مراكز جديدة، تحصل على الغاز عبر شركة طيبة في إدلب والحسن شمالي حلب، ويعد معبر باب الهوى مصدرها الأساسي، لكن بعد سقوط نظام الأسد تحول مصدر الغاز الرسمي إلى شركة سادكوب في حلب التي تستورد الغاز المنزلي إلى الأراضي السورية عبر مرفأ طرطوس.
قوننة العمل وتحديد أسعار أسطوانات الغاز مطلب سكان في مختلف المناطق السورية، لكن أسعاراً متفاوتة للغاز المنزلي تباع في سوريا، إذ رصد فوكس حلب اختلافاً في الأسعار داخل مدينة حلب، وصل إلى زيادة سعرية تراوحت بين (30 إلى 50 ألف ليرة سورية بين 3 إلى 5 دولارات) عن السعر المحدد، وهو ما يتوافق أيضاً مع الزيادة في ريف حلب، وهو ما أثار تساؤلاً حول آليات عمل سادكوب في تحديد السعر من جهة، وتأمين الكميات المطلوبة للسكان من جهة ثانية.
استيراد الغاز المنزلي من مناطق مختلفة، وعودة دخوله عبر الأراضي التركية إضافة لمرفأ طرطوس، وترخيص المراكز بشروط واضحة، حلّ اقترحه أصحاب المراكز (التعبئة والبيع)، إضافة لأصحاب بسطات التوزيع، خاصة وأن توفّر الغاز هو من سيضبط أسعاره لا حصر البيع في مراكز محددة، كذلك سيوفّر آلاف فرص العمل في منطقة تشكو من ارتفاع معدلات البطالة.
