صورة من معرض الكتاب في جامعة حلب الحرة

في الثامن من آذار/ مارس الجاري، اُقيم معرض للكتاب في جامعة حلب الحرة (في مدينة أعزاز شمال مدينة حلب) استمر لخمسة أيام.

للوهلة الأولى، أثار خبر افتتاح معرض الكتاب حماس الكثيرين من طلاب الجامعة، إذ توقعوا وجود كتب ومراجع علمية متنوعة تعينهم على دراساتهم. غالبية هؤلاء بدؤوا  بالبحث عن كتب متخصصة في الحقوق والتربية واللغات والهندسة.

من ناحيتي، انشغلت بالبحث عن كتب متخصصة في الاقتصاد، مثل كتاب الدكتور نبيل مرسي خليل “الميزة التنافسية في بيئة الأعمال”، ومراجع أخرى تُعينني على دراستي.
هناك معاناة حقيقة نعيشها، نحن الطلاب، في الجامعة حتى نحصل على كتب ومراجع من الإنترنت، لأن أغلبها غير متاح بشكل مجاني وباهظ الثمن.

صورة من معرض الكتاب في جامعة حلب الحرة

لم يكتمل حماس الطلاب للمعرض. ما أن وطئت أقدامهم مدخل بابه، في الطابق الثاني فوق مسجد الجامعة، والذي شيد أخيراً على نفقة أحد المتبرعين، لاحظوا أن رفوف الكتب ممتلئة بمصنفات ومجلدات إسلامية، مثل تفاسير القرآن والسير النبوية والصحاح وإعراب القرآن، وما يدور في فلكها.

عرضت بقية الكتب على طاولات في أقسام يعود كل منها لدار نشر معينة. غالبيتها كانت روايات من الأدبين العربي والعالمي، ودواوين شعر، وكتب تنمية البشرية، وأخرى تدور في فلك العلاقات الاجتماعية والعاطفية، بالإضافة إلى كتب اعتدنا رؤيتها منتشرة بكثرة على الأرصفة، مثل كتاب “البخلاء” للجاحظ.

حاولتْ دور النشر والمكتبات المشاركة في المعرض عرض أكبر عدد من الكتب، بعضها أحضر عبر تركيا. بعض الكتب الأخرى المتاحة إلكترونياً تمت طباعتها من قبل بعض دور النشر المشاركة، بعد أخذ إذن المؤلف لطباعة أعداد محدودة منها، بحسب ما ذكر مسؤول دار المعالم للطباعة والنشر الذي أضاف قائلاً “لم تفرض الجامعة رقابة على الكتب المعروضة وتركت لدور النشر عرض كل ما هو متاح من كتب”.

من بين دور النشر والمكتبات التي شاركت في المعرض مكتبة ودار نشر المعالم ومكتبة دار بن عطية ومطبعة ومكتبة الشهيد ومكتبة أسامة ومكتبة الأنصار.
أقيم معرض الكتاب ضمن فعاليات “الأسبوع الثقافي في كلية الشريعة”، وهو مبادرة أطلقتها جامعة حلب الحرة مع بداية الفصل الدراسي الثاني.

سألنا الدكتور أحمد الطعان عميد كلية الشريعة عما إذا كان هناك نوع من الرقابة مورس على الكتب المشاركة في المعرض، فأجاب بأنهم “تخلصوا من حرف “الميم”، الذي كان يوضع على الكثير من الكتب والمنشورات، كإشارة لمنعها من التداول.

ولم تكن هناك أي مقترحات لعناوين معينة من قبل الجامعة سوى أن هناك تشجيع لدور النشر على طباعة المقررات الجامعية وتيسيرها بطبعات جيدة أمام الطلاب”.
وأرجع الطعان سبب قلة عدد دور النشر المشاركة لضيق مساحة المكان، الأمر الذي حال دون دعوة دور نشر أخرى، والذي كان سيسمح بتنوع أكثر في الكتب، لكنه اعتبرها بمثابة تجربة أولى وخطوة جديدة إلى الأمام.

صورة من معرض الكتاب في جامعة حلب الحرة

أثناء تجوالي في المعرض، لفت نظري كتاب يحمل عنوان “كيف تقتل أنثى.. خطة لقتل أنثى دون دليل” لعبد العزيز بن الحسين. على الرغم من عنوانه الفج، اشتريته بدافع الفضول. يحاول الكاتب سرد الطرق التي يمكن للرجل أن يتبادل بها “العبودية” مع أُنثاه، من طاعة عمياء وتلبية الطلبات والرغبات، بالإضافة إلى توصيات كثيرة بإغداقها بالهدايا وتسليمها “المُلك” وإلباسها كل تيجان ملوك الأرض في كل العصور، ليتحول هو، الحبيب أو الزوج “إلى خروف يقاد بسهولة، وإن لم يستطع فعل ذلك ولم تقبل هي بالقليل واستحالة الأمور بينهما، فعليه وضع خطة محكمة لقتلها”. وعلى الرغم من استخدام كلمة “قتل” في أكثر من مناسبة في الكتاب، فإن القتل يحدث بشكل مجازي، باعتبار الطلاق والهجر للزوجة بمثابة قتل لها.

حين انتهيت من قراءته، فكرت بجدوى وجود كتاب بهذه الرداءة على مستوى المحتوى والمضمون داخل معرض كتاب في الجامعة، وما يمكن أن يترك من انطباع لدى قارئه أو من يرونه. بدا ذلك واضحاً بمجرد ملاحظة أصدقائي أني أحمل ذلك الكتاب، ما جعلني مادة دسمه للتندر وإطلاق النكات.

يوجد أيضاً بعض الروايات العالمية في المعرض مثل “شيفرة دافنشي” لدان براون، وعدة أعمال لجورج أوريل، الذي اقتنى له الشاب فراس حلاق روايته “1984”. يقول حلاق: “سبق أن قرأتها ككتاب إلكتروني، إلا أن لملمس الورق شعور آخر وحميمية مع الكتاب أثناء القراءة. هذه اللذة فقدناها قرابة عقد من الزمن”.

اختار صديقٌ من درعا كتاب “أنتِ كل أشيائي الجميلة” للكاتب أحمد آل حمدان، كهدية لزوجته، وعجز عن إيجاد كتاب آخر يستهويه أو يجذب انتباهه. يقول: “معرض كتاب في جامعة يعد رافداً للطلبة لاقتناء كتب ومراجع ضمن تخصصاتهم الدراسية أو توسيعاً لثقافتهم بجل المجالات، لكن المعرض افتقر تلك النوعية من الكتب، والعناوين مكررة في كثير من دور النشر المشاركة”.

صورة من معرض الكتاب في جامعة حلب الحرة

فيما رأى صالح جاسم طالب من كلية الاقتصاد “أن المعرض يخدم طلاب كلية الشريعة لاحتوائه على كمية كبيرة من الكتب الإسلامية، وتمنى لو أن جميع التخصصات استفادت من المعرض. كما أن الجاسم لمس غلاءً في أسعار الكتب، قائلاً “يفترض أن يكون الهدف من إقامة معرض كتاب لطلاب الجامعة، مراعاة قدراتهم المادية في المقام الأول”.

كان للأطفال نصيب جيد من المعرض، إذ احتوى على كتب وقصص للأطفال، وتم تخصيص يوم للأطفال، نظمت من خلاله بعض المدارس المعرض بصحبتهم. كما وجد فيها الأهالي فرصة لابتعاد أطفالهم قليلا من أمام الشاشات بمختلف أنواعها والاختلاء مع كتاب ورقي.

نادرة هي المعارض في الشمال السوري، ووجود أحدها يعد فرصة للزيارة والبحث عما يُرغب به من الكتب، إلا أنها لم ترق إلى المستوى المطلوب؛ فمعظم الروايات وحتى الكتب المختلفة متاحة إلكترونيا. تحتاج فكرة إقامة معرض إلى جهد أكبر في ظل الوضع الراهن مع ما يشبه الحصار الذي نعيش فيه.

المادة السابقةديون نائمة تستيقظ في محاكم القضاء.. خلافات على تفاصيل إيفاء الدّين
المادة التاليةالبحث عن الشعيبيات.. نكهة ومحلات غائبة
كاتب من أبناء الجولان، الثورة فكرة والفكرة لا تموت