فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الألعاب القتالية.. رياضة ووسيلة ترفيه للأطفال واليافعين في الشمال السوري

ساعة ونصف الساعة، مدة الحصة التدريبية التي يقضيها هاشم الحسن (10 سنوات) في نادي جرابلس لرياضة الكاراتيه بريف حلب الشرقي، يمارس أثناءها نوعاً من الألعاب القتالية يتطلب منه تركيزاً بدنياً […]

ساعة ونصف الساعة، مدة الحصة التدريبية التي يقضيها هاشم الحسن (10 سنوات) في نادي جرابلس لرياضة الكاراتيه بريف حلب الشرقي، يمارس أثناءها نوعاً من الألعاب القتالية يتطلب منه تركيزاً بدنياً وذهنياً عاليين.

يشعر هاشم بـ “السعادة” خلال الوقت الذي يمضيه في النادي، يقول إنه لا يتمنى انتهاء الحصة التدريبية رغم الجهد والتعب المرافقين لها وبعد الانتهاء منها، ويخبرنا إنه وجد في اللعبة فرصة للتغلب على الفراغ والملل الذي كان يعيشه من قبل.

ليس هاشم فقط من يشعر بالسعادة، لكن فرحة والده زين العابدين لا تقلّ عن طفله، يقول إنه دائماً ما يشجع هاشم على ممارسة اللعبة، يحضر تمارينه ويشتري له ما يطلب منه من مستلزمات للعبة، خاصة مع تغير سلوك طفله الذي أصبح أكثر قدرة على التواصل مع عائلته، كذلك زاد قدرته على التركيز وتحسّن تحصيله العلمي.

ويروي زين العابدين “أن ساعات التدريب في النادي ملأت وقت هاشم بأشياء مفيدة بعد أن كان يقضي جلّ وقته في الألعاب الإلكترونية والتي حوّلته إلى طفل انعزالي سريع الغضب، فضلاً عن تراجع مستواه التعليمي”.

شهدت الرياضات الفردية الخاصة بـ الألعاب القتالية ، في الأندية والصالات الرياضية داخل مناطق ومدن الشمال السوري الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة، إقبالاً كبيراً من قبل اليافعين والأطفال الذين وجدوا فيها فرصة لاكتشاف مواهبهم الرياضية وتمضية الوقت بألعاب تحسن من صحتهم وتزيد من قوتهم وتركيزهم.

يعيش هاشم وعائلته في مخيم الملعب بمدينة جرابلس، بعد تهجيرهم من مدينة حلب، وبدأ ارتياد نادي الكاراتيه بعد انضمام شقيقه الذي يكبره بسنتين وأصدقائه إلى النادي، ومشاهدته لهم وهم يؤدون الحركات والتمارين التي يتلقونها داخل الصالة، الأمر الذي حفزه ودفعه إلى مرافقتهم قبل أن يتعلق بهذه الرياضة ويحبها.

صورة الطفل هاشم

الكاراتيه حاضر بقوة في الشمال السوري

لم يكن لهاشم معرفة مسبقة بلعبة الكاراتيه، لكن تأثره بأخيه وزملائه، إضافة لما تمنحه هذه اللعبة من شعور بالقوةة والثقة بالنفس، دفعته لممارستها، في الوقت الذي تمارس فيها ألعاب أخرى، مثل كرة القدم، على نطاق أوسع بين الأطفال واليافعين في المنطقة.

أربعة أشهر فقط، فصلت هاشم، عن الوصول إلى المركز الثالث في اللعبة والحصول على الحزام الأصفر، خلال مشاركته في آخر البطولات التي نظمتها أندية الشمال السوري في مدينة عفرين العام الماضي.

يقول محمود عبد العزيز، مدرب نادي جرابلس لرياضة الكاراتيه: “هناك عدة عوامل ساهمت في استقطاب الرياضات القتالية والدفاع عن النفس للأطفال واليافعين في مناطق الشمال السوري، منها ماهو نفسي وآخر جسدي، فضلاً عن الشغف والهواية التي تحرك الكثير من الأطفال”.

ويرى عبد العزيز من خبرته كبطل سابق حائز على الحزام الأسود في الكاراتيه، أن “هذه اللعبة من الرياضات الجاذبة لمختلف الفئات العمرية، خاصة الأطفال بين 10 إلى 15 سنة، ويرجع ذلك لكونها من الألعاب القتالية التي تزيد من القدرة على الدفاع عن النفس، وهو عامل مهم في مرحلة تكوين الشخصية والذات، إضافة لمقاطع الفيديو والأفلام، التي يشاهدها الأطفال واليافعين، المرتبطة بالألعاب القتالية ما زاد من انتشار وتوسيع اهتمامهم بهذا النوع من الرياضات “.

الجودو يدخل إلى نوادي وصالات الشمال السوري

تحول اهتمام قسم من الأطفال في الشمال السوري، خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى ممارسة الألعاب الفردية القتالية مثل “الملاكمة والكاراتيه والجودو والمصارعة والتايكواندو وفنون القتال المختلطة والكونغ فو” إضافة إلى ألعاب القوى.

أحمد (14 عاماً) من مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي، انضم لنادي الجودو في المدينة، يقول إنه في البداية اختار الملاكمة لكن رفض والدته حال دون انضمامه إليها، ذلك كان قبل أن يبدأ بلعبه الجودو والتي أحبها فيما بعد.

يستعد فريق الجودو الذي انضم إليه أحمد للمشاركة في واحدة من البطولات ستقام في تركيا، على حد قوله، يقول إن هذه البطولة تشعره بـ “الحماس”، خاصة وأنه بدأ يتعلق بلعبة الجودو التي يراها مناسبة لـ “قدراته وجسده، ولا تحتاج إلى تكاليف كبيرة”.

أندية وصالات مجانية

انتشار الصالات في جميع المناطق المأهولة بالسكان ومجانية التسجيل فيها، ساعد في تأسيس الأندية الرياضية، ونذكر منها: أكاديمية عفرين، أندية المدينة، إعزاز، قصورة، مريمين، الباب، قباسين وصقور عفرين.

صورة من أكاديمية المستقبل الرياضية-عفرين

نادي أعزاز الرياضي من أبرز الأندية التي قطعت شوطاً كبيراً في رفع سوية الفرق الخاصة بالألعاب الفردية وتنمية مواهب الرياضيين، وفرقه من أوائل الفرق السورية التي تلقت دعوات للمشاركة في بطولات خارجية. إذ حقق فريق “جودو إعزاز” الترتيب الأول في البطولة التي أقيمت في ولاية كلس التركية، في شهر تموز/ يوليو من العام الماضي، رغم مشاركة فرق من 19 ولاية تركية، محققاً ذهبية وثلاث ميداليات فضية ومثلها برونزية.

يوضح الكابتن يحيى أبو عريضة مدرب منتخب إعزاز للكاراتيه، أن المشاركة في بطولة كلس تمت بدعوة من الجانب التركي الذي قدم التسهيلات المطلوبة لدخول اللاعبين إلى الأرض التركية، وتأمين إقامتهم خلال فترة البطولة.

يقول: قبل خمس سنوات لم يكن هناك اهتمام بالألعاب القتالية والفردية، واقتصرت على مجهود المدربين الذين تحملوا كامل التكاليف، من خلال استئجار الصالات وشراء التجهيزات، لكن الأمور تغيرت منذ سنتين تقريباً، مع توافر صالة رياضية تضم قسماً للألعاب القتالية، وبدأت هذه الرياضة تتلقى الدعم من قبل المجلس المحلي للمدينة.

وأضاف: تضم هذه الصالات حالياً ثمانية مدربين من رياضات فردية مختلفة “الكارتيه والجودو والتايكوندو والملاكمة والمواي تاي والكونغ فو والجمباز”، يشرفون على تدريب نحو 250 رياضياً من فئة الصغار والأشبال والناشئين.

صعوبات تمنع التطور

رغم إعلان العديد من المجالس المحلية بريف حلب تأسيس الاتحاد الرياضي في شهر شباط/ فبراير من العام الماضي، إلا أن الأندية الرياضية ماتزال علاقتها مرتبطة مع مكتب الرياضة التابع للمجلس المحلي في كل منطقة على حدة، والذي يعمل بدوره مع مجلس إدارة الرياضة وفقاً للمناطق التابعة للولايات التركية التي تشرف على مناطق ريف حلب من خلال ولاتها، فمنطقة عفرين تتبع لولاية هاتاي ومنطقة إعزاز لولاية كلس ومنطقتي جرابلس والراعي لولاية عينتاب.

صورة من أكاديمية المستقبل الرياضية-عفرين

يشير الكابتن أبو عريضة إلى أن “الدعم غالباً مايكون من قبل الجانب التركي، الذي يركز حالياً على المدربين الشباب، لبناء قاعدة قوية وإنشاء مدربين في المستقبل على أُسس وقواعد سليمة لكل لعبة من الألعاب المذكورة سابقاً، كما تؤمن المكاتب الرياضية التركية الملابس والتدريب المجاني للطلاب”.

اقتصار دعم الأندية “المحدود” كما وصفه محدثونا، على الجانب التركي عبر المكاتب الرياضية في المدن، وغياب الدعم الداخلي من قبل التجار ورجال الأعمال والمعلنين، كحال الأندية في العالم، وغياب كيان رياضي يتمثل باتحاد خاص لكل لعبة على حدة، حال دون الحصول على الدعم المطلوب لنمو الرياضات الفردية وتحسين مستوى أفرادها والمسؤؤلين عنها، لتبقى هذه الألعاب وسيلة للترفيه دون أن تصل إلى الاحتراف والمنافسة.