أصدرت جامعة حلب الحرة قراراً بتعيين الدكتور عبد السلام زكريا لينضم إلى هيئتها التدريسية في العام الحالي، بعد حصوله على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، شعبة الإدارة، من الجامعة ذاتها.

تسعى جامعة حلب لرفد كلياتها بكوادر تدريسية متخصصة، بعد إعلانها عن ثلاث مسابقات في العام الماضي، لتعويض النقص وتأمين المدرسين، خاصة في الكليات والأقسام الجديدة التي تعمل على إحداثها، ليكون عبد السلام أول دكتور معين في قسم الإدارة يحصل على شهادته من جامعة حلب الحرة.

يقول عبد السلام، وهو مهجر من مدينة دير الزور، إنه حصل على درجة الماجستير في كلية الاقتصاد من جامعة حلب في العام 2010، وانتظم في جامعة دمشق لدراسة الدكتوراه في العام 2011، قبل أن يتوقف عن إكمال دراسته نتيجة “للظروف الأمنية”، على حد قوله.

يروي عبد السلام إنه عاد لإكمال دراسته في جامعة حلب الحرة في العام 2018، وحصل على الدكتوراه في العام 2020. ليكون واحداً من عشرات الطلاب الذين التحقوا بصفوف الدراسات العليا في الجامعة.

نقص في طريقه إلى الحل 

تحتوي جامعة حلب الحرة على 13 كلية، يندرج ضمنها 11 قسماً و4 معاهد متوسطة، يقول الدكتور عبد العزيز الدغيم، رئيس جامعة حلب الحرة، إن بين الهيئة التدريسية في الجامعة حالياً، ستة وخمسين عضواً في الهيئة التدريسية  من حملة شهادة الدكتوراه، سبعة أعضاء بمرتبة أستاذ دكتور و خمسة عشر عضواً بمرتبة  أستاذ مساعد و أربعة وثلاثين عضواً بمرتبة  دكتور مدرس ، إضافة لسبعة عشر  عضواً  في الهيئة الفنية، وثلاثة عشر معيداً  واثنين وأربعين  عضواً متعاقداً مع الجامعة.

يقدر أحد أعضاء الهيئة التدريسية حاجة كل قسم وشعبة صفية بـ (ثلاثة إلى خمسة) مدرسين، يقول إن هناك نقص في عدد الكوادر التدريسية، خاصة في كليتي الآداب والطب.

ويضيف إن الجامعة سعت في السنوات السابقة لتغطية النقص من خلال زيادة نصاب أعضاء الهيئة التدريسية الذي يبلغ ستة عشر ساعة أسبوعياً، وتوكيلهم بتدريس أكثر من مادة ضمن اختصاصاتهم.

واعتمدت الجامعة على أعضاء الهيئة الفنية (يوكل إليهم عادة تدريس ما لا يزيد عن أربع ساعات أسبوعياً ضمن الأقسام العملية، والطلاب المعيدين (توكل إليهم المهام الإدارية وساعة واحدة في الأقسام العملية)، وأوكلت إليهم، لتعويض النقص، ساعات تجاوزت نصابهم الأسبوعي وتعدته إلى تدريس بعض الأقسام النظرية.

ومع زيادة عدد الطلاب المتقدمين، افتتحت جامعة حلب الحرة، بموافقة من مجلس التعليم العالي في الحكومة المؤقتة، في العام الدراسي الحالي 2021 -2022 ثلاث كليات جديدة، هي (الهندسة المدنية والإعلام والعلوم الصحية)، وأربعة أقسام هي (علم الأحياء والفيزياء والتربية الخاصة واللغة التركية)، إضافة لثلاثة معاهد تقانية، هي (الهندسي والبيطري والزراعي).

هذه الزيادة في عدد الطلاب والكليات والأقسام الجديدة، فرضت إيجاد حلول لنقص الكوادر التدريسية التي تحملت، منذ تأسيسها في العام 2015، أعباء تغطية نقص المدرسين، بحسب الدكتور مالك سليمان، عضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد بجامعة حلب.

يقول الدكتور سليمان، إن أعضاء الهيئة  التدريسية، بتكليف من رئاسة الجامعة، عوضوا النقص عبر زيادة عدد الساعات المخصصة لهم في الكليات أو المعاهد التابعة  لاختصاصاتهم وفي الكليات الأخرى للمواد المشتركة، في محاولة تغطية كامل المقررات الدراسية في الكليات المفتتحة منذ تأسيس الجامعة، دون مقابل مادي،  بل لاعتبارات أخلاقية وواجبهم تجاه الطلاب في الجامعة.

وكانت جامعة حلب الحرة قد أعلنت عن  ثلاث مسابقات لتوظيف كوادر تدريسية، بعد موافقة مجلس التعليم العالي، خلال العام الدراسي الماضي.  وبحسب الدكتور عبد العزيز، تم قبول أربعين متقدماً، اثنين وثلاثين متقدماً من حملة شهادة الدكتوراه، و ثمان متقدمين من الاختصاصات الطبية (من حملة الاجازة في الطب أو الماجستير) ، و تم تعيين   عشرين متقدماً من حملة شهادة الدكتوراه و ثمان متقدمين من الاختصاصات الطبية في العام الدراسي الحالي، وينتظر اثنا عشر متقدماً من  حملة شهادة الدكتوراه تعيينهم حين توفر شاغر بحسب اختصاصاتهم، ليصبح مجمل الكادر التعليمي في الجامعة مئة وستة وخمسين عضواً. 

يتقاضى أعضاء الهيئة التدريسية رواتبهم، بحسب الدرجة العلمية وفق التسلسل التالي: أستاذ دكتور 900 دولاراً، أستاذ دكتور مشارك 800 دولاراً، مدرس دكتور 700 دولاراً. 

حلب الحرة تفتتح أقساماً للدراسات العليا في الجامعة

غادر سوريا نحو ٢٠٠٠ جامعي متخصص منذ عام 2011، استقر بعضهم في تركيا ومنحوا حق الدخول إلى الشمال السوري والخروج منه، ليكونوا ضمن  الكوادر التدريسية في جامعات الشمال السوري العامة والخاصة، واختار بعضهم عدم التدريس في الشمال السوري ما زاد الفراغ الذي يصعب تغطيته في المدى القريب، بحسب عضو الهيئة التدريسية. 

وافتتحت جامعة حلب الحرة برنامج الدراسات العليا بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي 2020/2021، وقال الدكتور عبد العزيز الدغيم: بلغ عدد طلاب الدراسات العليا المسجلين في الجامعة 435 طالباً من مختلف التخصصات العلمية، وتم مناقشة أربعة رسائل دكتوراه، اثنتان منها في الإدارة العامة وواحدة في قسم التاريخ وواحدة في اللغة العربية تخصص أدبيات. وهناك أزيد من 32 طالبا من المسجلين على  أطروحة الدكتوراه من مختلف التخصصات العلمية في الحقوق وإدارة الأعمال واللغة العربية والشريعة الإسلامية والتربية وغيره، تشرف عليهم الجامعة.

وأورد موقع جامعة حلب الحرة  في إحصائياته  تخريج 83 من طلاب الدراسات العليا حتى العام الحالي.

وقعت جامعة حلب الحرة مذكرات تعاون مع جامعات تركية مثل كوتاهيا و ماردين تسمح بموجبها تلك الجامعات لطلاب جامعة حلب الحرة المتفوقين بمتابعة دراستهم العليا فيه، وقد ذكر موقع الجامعة “إن تلك الجهود تأتي ضمن سعي رئاسة الجامعة المستمر للحصول على اعتراف عالمي في الشهادة الممنوحة من جامعة حلب وفتح الأفق أمام طلّابها” 

يرى علي الحسن، طالب ماجستير في كلية الشريعة الإسلامية، أن جامعة حلب الحرة مكنت طلاباً من متابعة تحقيق أحلامهم بالحصول على درجة علمية عالية، يقول: ما قبل افتتاح جامعة حلب الحرة كانت فكرة متابعة الدراسات العليا وحتى الدراسة الجامعية أمراً بالغ الصعوبة، كانت الخيارات محدودة بين جامعات النظام و الجامعات التركية وما يتبع ذلك من صعوبات و استحالة تحقيقها في جامعات النظام السوري لاعتبارات أمنية.

الحصول على مكانة علمية واجتماعية و فرصة أفضل في مجال العمل، من ضمن الأسباب التي يراها علي دافعاً له  لمتابعة الدراسات العليا، و يرى علي أن الاعتراف بشهادة الماجستير أو الدكتوراه مرتبط بالاعتراف بجامعة حلب الحرة، إذ يبقى الاعتراف بها محصوراً  ضمن الشمال السوري و بعض الجامعات التي وقعت مذكرات تعاون مع جامعة حلب الحرة مثل جامعة ماردين وجامعة كوتاهيا التركيتان. 

ويؤكد الدكتور عبد العزيز، رئيس الجامعة، أن طلاب الدراسات العليا رافداً قوياً للجامعة و للمجتمع، ما يضمن تغطية مواطن النقص في الكوادر التدريسية وفي متطلبات المجتمع المدني في الشمال السوري، وهو أمر يؤكد على كفاءة الجامعة ومقدرتها العلمية.

اختصاصات غائبة لغياب كوادرها 

تطرح الجامعة الاختصاصات والأقسام في كلياتها،  وفقا لأعداد الطلاب وتوافر أعضاء هيئة تدريسية متخصصين، ويعود غياب بعض التخصصات إلى النقص في الهيئة التدريسية.

وبمتابعة اللائحة الداخلية  لكلية الآداب، على سبيل المثال، يتضح  اعتماد الجامعة على أعضاء الهيئة الفنية و حملة الإجازة في تدريس بعض المواد بشكل كامل، فيما طالب قسم اللغة الإنكليزية رئاسة الجامعة رفد القسم بـ ثلاثة مدرسين اثنين بدرجة دكتوراه وواحد بدرجة دكتور مساعد.

يقول محمد الضبيط، مهجر من حلب، تخرج من كلية الهندسة المعلوماتية العام الماضي، إنه لم يتمكن من الاختصاص، إذ أن الجامعة اتبعت خطة دراسية تتوافق مع الكوادر التدريسية المتوفرة.  يقول محمد: يحتوي فرع الهندسة المعلوماتية ما يزيد عن عشرة تخصصات (شعب) ، إلا أن الجامعة اختارت المواد الدراسية بناء على تخصص الكوادر التدريسية الموجودة، من خلال اختيار مواد من عدة تخصصات ضمن الهندسة المعلوماتية، وبناء عليه تعتبر دراستنا عامة لا تخصص فيها. 

ويضيف محمد إن هناك فقر في المنهاج، في بعض الاختصاصات، والتي يجب على أي مبرمج تعلمها، مطالباً الجامعة بتغيير الخطة الدراسية المتبعة في الكلية، وتوفير الإمكانيات والكوادر التدريسية اللازمة لذلك.

رفد الجامعات بكوادر تدريسية من طلاب الدراسات العليا، قد يكون حلّاً لتعويض النقص في الهيئات التعليمية، وإضافة اختصاصات أخرى يراها الطلاب ضرورة في الجامعات السورية، خاصة فيما يتعلق بالكليات الطبية والهندسية. 

المادة السابقةما بين حكومية وخاصة..  أكثر من خمسة عشر جامعة في الشمال السوري
المادة التاليةالرسوم الجامعية في إدلب.. “منطقية” يصعب تأمينها
كاتب من أبناء الجولان، الثورة فكرة والفكرة لا تموت