الصورة تعبيرية ـ انترنت

يغامر سوريون باستثمار مبالغ مالية في مواقع التسويق الإلكترونية ، لتحقيق دخل إضافي متجاهلين مخاطر العمل الذي قد يفقدهم، وبلحظة واحدة، المبالغ التي استثمروها.

موقع (Ai marketing) أحد مواقع التسويق الإلكترونية التي يستثمر ضمنه سكان في الشمال السوري أموالهم، متجاهلين العبارة التي دونتها إدارة الموقع على واجهته الرئيسية، “هذا الموقع قد يغلق في أي لحظة فأنت مسؤول عن خسارة أموالك واستثماراتك”.

تنبئ العبارة بمستقبل مثل هذه المواقع، والذي سيؤدي لخسارة مئات العملاء لحساباتهم التي استثمروها للحصول على أي مردود مادي، تحت بند الربح السهل.

يعرّف الموقع عن نفسه بأنه أحد مواقع التسويق الإلكترونية ، ويتم من خلاله تسويق منتجات متعددة لنحو عشرين ألف شركة حول العالم، بواسطة روبوت آلي يعمل على تسويق تلك المنتجات.

يبدأ الروبوت بالتسويق لحساب المشترك الشخصي بعد إيداع مبلغ مالي يتم شحنه لإدارة الموقع عن طريق أحد معتمدي الموقع، وهي أول مخاطرة يقوم بها المشترك حيث يضع أمواله لدى أشخاص لا يعرفهم دون وجود أي ضمانة.

يقول المروجون للموقع إن المشترك سيحصل على أرباحه من التسويق الإلكتروني بنسبة أرباح تتراوح بين (25% إلى 35%)، تزيد تلك القيمة وتنقص بحسب الرصيد المالي الذي يتم شحنه عبر الحساب الشخصي للمستخدم.

خصص الموقع لمشتركيه “خمسين دولاراً” كهدية للانطلاق مع بداية تفعيل الحساب والعمل على الموقع لكسب أكبر عدد من المستخدمين، ويتم من خلال ذلك المبلغ تسويق منتجات لفترة من الوقت، ومن ثم يطلب الموقع شحن مبلغ إضافي من قبل العميل لإعادة تفعيل الروبوت التسويقي المختص بعملية التسويق الإلكترونية.

إضافة خمسين دولار مجانية لرصيد المشترك عند التسجيل يعتمدها الموقع لتشجيع المشترك وتعريفه على آلية العمل والأرباح التي يمكن أن يحققها، وتدفعه لرفع رأسماله المستثمر للحصول على أرباح أكبر، يقول أبو عمر أحد المطلعين على عمل الموقع إن هذه العملية أشبه بـ “الطعم” لاصطياد الفريسة.

يدلل أبو عمر على كلامه بأن الموقع لا يسمح لك بسحب أرباح الخمسين دولار التي منحك إياها دون أن تقوم بالاشتراك ورفع قيمة رصيدك لدى أحد المعتمدين، كما أنه لا يسمح بسحب الأرباح قبل مرور فترة تتراوح بين أربعين إلى ستين يوماً على شحنها، وهو ما يسمى مرحلة التسويق البدائية.

يسترد التطبيق المبلغ الذي منحه للمستخدم عند انطلاقة العمل، ويبقى المبلغ الذي شحنه المشترك، إضافة لقيمة الأرباح الناتجة عن الخمسين دولار شريطة ألا تقل عن مئة دولار.

إسماعيل دهمان شاب نازح من ريف إدلب دفعته قلة فرص العمل للمخاطرة ببيع جزء من “حلي” زوجته، وإيداعه في موقع التسويق الإلكتروني بعد أن فقد عمله منذ خمسة أشهر.

يقول الدهمان ” إنه تمكن من سحب مئتي دولار منذ بداية استثماره في الموقع، وهي قيمة الأرباح التسويقية الناتجة عن المبلغ الذي قام بإيداعه، إلا أن الخوف من إغلاق الموقع والخسارة لم يفارقه لحظة، لأن ذلك سيفقده رصيده البالغ ستمائة دولار”.

صورة تعبيرية - انترنتاتبع من سمعنا آراءهم من المشتركين خطوة يرون فيها “مغامرة غير موجعة”، عبر المخاطرة والتسجيل بمبالغ صغيرة تتراوح بين مئة ومئتي دولار، وسحب أرباح تلك المبالغ باستمرار لاسترجاع ما دفعوه دون المخاطرة، وترك الأرباح فوق رأس المال.

أيهم شاب من إدلب اشترك بمبلغ مئتي دولار منذ قرابة شهرين، يقول ” حتى وإن أغلق الموقع أو تعرضت للاحتيال من قبل إدارة البرنامج، فلن يكون هنالك أي تأثير عليّ، كوني قمت بتحصيل المبلغ الذي قمت بإيداعه، وكل شيء أقوم بتحصيله في الوقت الحالي يعتبر أرباحاً بالنسبة لي”.

إلا أن آخرين أغرتهم الأرباح “الوهمية” وقرروا إضافة الأرقام التي ربحوها لرأس مالهم، لتتضاعف أرباحهم المستقبلية وهو ما قد يعرضهم لخسارة كامل المبلغ في حال تم إيقاف الموقع.

سالم صبيح شاب من إدلب تعرض لعملية نصب إلكترونية خسر فيها أمواله بعد إيداعها ضمن تطبيق (motor money) والذي تم إغلاقه بشكل مفاجئ، وتعرض لـ “عملية نصب ” وفق تعبيره، وهو ما منعه من الدخول بمخاطرة جديدة مع الموقع المذكور.

يقول عبد الستار السطوف، وهو خريج كلية الاقتصاد ويعمل في البرامج التسويقية: لا يوجد قوانين تضبط ذلك النوع من عمليات التجارة الإلكترونية، فغالبيتها مجهولة الملكية والموقع وتفتقر للعقود القانونية الملموسة، كما أن تنبيه الموقع للمشتركين بإمكانية إغلاقه في أي لحظة، وعدم مسؤوليته عن أموال المستخدمين يعتبر تنصلاً من المسؤولية بشكل صريح.

يتابع السطوف “عمليات احتيال مشابهة حدثت عبر كثير من المواقع في السنوات الأخيرة، مثل تطبيق (motor money) وتطبيق (fruit money) اللذين أغلقا قبل خمس سنوات، ومجمل تلك المواقع تعمل وفق سياسة تقديم إغراءات مالية لمستخدميها لزيادة أعدادهم ورصيدهم المالي داخل الحساب الخاص بها إلا أنها تقوم بإغلاق موقعها بعد انتشاره وجمع أكبر عدد ممكن من المشتركين الذين رهنوا أموالهم ضمنه”.

ترافق التساؤلات والمخاوف من يفكر بالانضمام للموقع، ما دفع بعضهم للتواصل مع الشركة للحصول على معلومات إضافية. وقالت إدارة (Ai marketing) على لسان مسوقيها من المغرب العربي لأحد العملاء الذين تواصلنا معهم، إن (Ai marketing) من المواقع المصنفة عالمياً بترتيب ستمئة على قائمة المواقع والتطبيقات الإلكترونية وليس وليد اليوم، حيث مضى على تأسيسه أكثر من أربع سنوات، كما أن هنالك مبالغ مالية بمئات آلاف دولارات لبعض المستخدمين مضى على إيداعها ثلاث سنوات وأكثر، وما زال أصحابها حتى اليوم يحصلون على أرباحهم بشكل منتظم وسهل كما يمكن للمشترك سحب رصيده في أي وقت.

تتبع معد المادة الموقع المذكور على شبكة الإنترنت ولم يعثر على أي وجود للموقع قبل كانون الأول 2020 ما ينفي ادعاء الشركة، كما أن حصول الموقع على ترتيب بين المواقع والتطبيقات ليس أمراً هاماً، إذ يمكن لأي موقع رائج أن يحصل على ترتيب مماثل على موقع “إليكسا“، وهو موقع مختص بمنح ترتيب للمواقع، بحسب عدد الزيارات، لا بحسب الموثوقية.