محل سمانة في سوق سرمين
محل سمانة في سوق سرمين

يتسوق الحاج أبو وائل كافة احتياجاته المنزلية قبل خروجه من مدينة سرمين باتجاه بلدته الفوعة شرقي إدلب، يحمل على دراجته النارية صندوقاً بلاستيكياً ملأه بمواد تموينية وأدوات منزلية وخضار تكفيه لمدة أسبوع كامل.
يقول أبو وائل إن الأسعار في سوق سرمين “مقبولة” مقارنة بالمناطق المجاورة، وهو ما شجعه على التسوق منها بشكل مستمر كحال عشرات الزبائن الذين يلجؤون إلى البلدة من القرى المجاورة، يضيف: “بمحلات سرمين اشتري بدون ما تسأل عن السعر لأنه أكيد أرخص من أي مكان”.

يبتاع “أبو وائل” معظم المواد التموينية كالسكر والشاي والرز ومواد التنظيف ويتقصد مراقبة العروض والهدايا التي تقدمها بعض محلات المدينة لتحقيق استفادة إضافية من قدومه إلى سوق سرمين.

سوق سرمين

تشهد سرمين اليوم حركة تجارية يصفها أصحاب المحلات بـ “الجيدة”، بعد أن عاد أغلبية سكان المدينة إلى منازلهم بعد نزوحهم منها في العام الماضي نتيجة القصف. ترافقت عودتهم مع الهدوء الذي تشهده المنطقة، ما شجع أشخاص من أبناء سرمين على العودة إلى أعمالهم التجارية ومحلاتهم ودكاكينهم.

واستفادوا من زيادة عدد السكان في المدينة بعد أن لجأ إليها آلاف النازحين من القرى المجاورة التي سيطرت عليها قوات النظام. وذلك بسبب انخفاض أجور السكن في سرمين مقارنة بغيرها من المناطق.

محل سمانة في سوق سرمين
محل سمانة في سوق سرمين

 

يقول أبو سعيد “صاحب محل تجاري في البلدة” إن انخفاض أجرة المحلات والتي لا تزيد عن أربعين دولاراً في أفضل مناطق سرمين جذب إليها أيضاً تجار نازحون من البلدات المجاورة، وساعدهم على المنافسة والبيع بأسعار أقل من بقية المناطق كمدينة إدلب التي تبعد نحو سبعة كيلو مترات عن سرمين، ويزيد فيها إيجار المحل عن مئة دولار ويصل في أسواق أخرى لنحو ثلاثمائة دولار. الأمر نفسه ينسحب على إيجار المنازل، وهو ما يفسر ارتفاع عدد الوافدين إلى سرمين وبقائهم فيها.

تتوزع معظم المحلات التجارية في سوق سرمين وسط المدينة، كما تنتشر المحال في الطرق الرئيسية وحارات المدينة، وبات العابر لتلك الحارات يلحظ ازدياد أعداد المحلات بشكل واضح، كما أصبحت المواد والسلع المعروضة أكثر تنوعاً، وهو ما ساعد بخلق أجواء تنافسية بين أصحاب المحلات وساهمت بانخفاض الأسعار وجذب الزبائن.

محل سمانة في سوق سرمين

يقول “أبو سعيد” إن تراجع الزراعة في الفترة الأخيرة، وعدم امتلاك معظم أبناء البلدة حرفاً أخرى، دفعهم لافتتاح محال تجارية برأس مال بسيط لتساعدهم مرابحه في تحمل مصاريفهم اليومية.

تسعيرة المواد

يلاحظ “عدنان “وهو من سكان بنش خلال زيارته لمدينة سرمين فرقاً واضحاً في أسعار المواد بين البلدتين اللتين لا تبعدان عن بعضهما البعض سوى كيلومترات قليلة.

يقول “عدنان” إن التجار في سرمين يتعاملون بحسب سعر صرف الليرة التركية أولاً بأول، ما يعني أن الأسعار تنخفض فوراً بمجرد ارتفاع قيمة الليرة التركية وهو مالا تراه في بقية المناطق.

لا يلتزم التجار في سرمين بتسعيرة محددة طوال اليوم ويكتفون بربح بسيط يقابله بيع بكميات كبيرة، وتباع بعض المواد أحياناً بأقل من تسعيرة التموين في إدلب، حيث يبتاع التجار معظم بضائعهم بالدولار من محلات الجملة بالبلدة، والتي بدورها تجلب بضاعتها من أسواق إدلب وبلدة سرمدا شمالي إدلب، وتتم تسعيرة المواد بالليرة التركية للمستهلك بحسب عدنان.

محل سمانة في سوق سرمين
محل سمانة في سوق سرمين

يقول “فراس” صاحب محل مواد غذائية إنه يستخدم الآلة الحاسبة طيلة النهار لتسعير المواد في كل مرة ينخفض فيه سعر صرف الليرة التركية، ويثبت التسعيرة الجديدة على المواد وحتى لو كان التخفيض بمقدار قروش قليلة “. كما يسعى لطرح عروض أو تقديم هدايا لزبائنه لجذبهم ومنافسة المحلات المجاورة.

“بالحلال وع البركة وداوم النعم” يدعو الحاج “أبو هشام” وهو يفتح أبواب دكانه في سوق سرمين القديم لبيع الحليب ومشتقاته، قائلاً “ما في أحلى من إنو يكون  الزبون رضيان، بيع كتير ورباح أقل والبركة من عند الله”، ويرى في هذه القاعدة مصدر رزق له ويحفظ اسمه في السوق بحيث يقصده الزبائن لثقتهم ببضاعته وأسعاره.

يرى من التقيناهم من المناطق المجاورة لسرمين أن اختلاف سعر صرف الليرة التركية وغياب أجزاء العملة الصغيرة من التسعيرة مع ضعف المراقبة التموينية، فاقمت مشاكلهم اليومية وباتوا عرضة لاستغلال التجار الباحثين عن الربح السريع.