معبر باب الهوى -إنترنت
معبر باب الهوى -إنترنت

يتنقل أبو محمود “تاجر” بين الأراضي السورية والتركية بشكل مستمر معتمداً على “بطاقة التاجر” التي حصل عليها أخيراً، على أمل أن يوفر مردوداً مادياً جيداً يعينه على تسديد الأموال التي استدانها لتسديد رسوم البطاقة.

أبو محمود واحد من عشرات التجار الذين يعملون بهذا المجال، ويسمح لهم بالدخول إلى تركيا بشكل دوري وفق خطة تضعها لهم إدارة معبر “باب الهوى”، إلا أن من التقيناهم يرون أن رسوم “بطاقة التاجر” مكلفة جداً مقارنة بالتعب و الأجور التي يحصلون عليها بسبب القيود الموضوعة من قبل الإدارة.

يقول أبو محمود إنه لم يعد يفكر بالأموال التي سيجنيها من عمله بتجارة “الشنطة” عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، إنما صار همه الأكبر حساب الفترة الزمنية التي يحتاجها حتى يستطيع استرداد التكاليف التي دفعها للحصول على “بطاقة التاجر” من غرفة التجارة الكائنة في مدينة سرمدا شمالي إدلب.

دخل أبو محمود هذا المجال بعد تشجيع من صديق له، والذي جنى أموالاً وصفها بالوفيرة أثناء عمله في السنوات السابقة، لكن أزمة انتشار فيروس كورونا انعكست على تجارتهم وقللت من أرباحهم خلال الأشهر الماضية، إذ سُمح لهم بالدخول إلى تركيا بشكل يومي شريطة ألا يحمل التاجر بضائع بوزن أكثر من ثلاث كيلوغرامات من الأدوات المستعملة، وقطعتين فقط من الأدوات الجديدة، ما يعني أن التاجر سيتكبد مصاريف نقل كبيرة مقابل أجور بسيطة، بحسب أبو محمود والذي شعر بالارتياح للقرار الذي صدر أخيراً والذي يسمح للتاجر بالدخول إلى تركيا مرتين في الأسبوع، ويسمح له بإدخال عشر كيلو غرامات في كل مرة، مقسمة مناصفة بين الأدوات الجديدة والمستعملة وهو ما خفف عليه من نفقات السفر.

“بسام العمر” اسم مستعار لتاجر آخر بدأ بهذه التجارة منذ ثلاثة أعوام، قال إنه استطاع تحقيق أرباح مقبولة في العامين السابقين إلا أن عمله تراجع هذا العام، ويعتقد أن الأزمة العالمية بعد انتشار فايروس كورونا كان لها تأثيراً مباشراً أدى لتراجع أرباح التجار.

يصنف التجار الذين يسمح لهم بالدخول إلى تركيا عبر معبر باب الهوى الحدودي إلى تجار (الصفر) و(الكراج).

ويسمح لتاجر الصفر بالدخول بشكل يومي إلى تركيا دون أن يحمل أي قطعة أو متاع شخصي، ويكون الهدف من دخوله الاطلاع على أعمال شركته. أما تاجر الكراج (تاجر الشنطة) فهو الذي يسمح له بإدخال مواد بوزن عشر كيلوغرامات مقسمة بالتساوي بين الجديد والمستعمل، بحسب بسام العمر.

تتجاوز قيمة الرسوم التي يدفعها الشخص للحصول على “بطاقة التاجر” نحو ألفي دولار، وتبدأ إجراءات الحصول عليها بالتسجيل لدى السجل العقاري بغرفة التجارة، ودفع مئتي دولار للحصول على عضوية الغرفة، ثم يدفع ألفاً ومئتي دولار كرسم تسجيل، ومئة دولار كلفة عقد الشراكة مع شركة مسجلة في غرفة التجارة وحاصلة على البطاقة الخضراء، ثم يدفع رسوم تسجيل بيانات بقيمة أربعمئة وخمسين دولاراً، وبعد ذلك يتم رفع الطلب للجانب التركي، وبعد الموافقة عليه يسمح له بدخول الأراضي التركية، وفي حال تم رفض الطلب يخسر التاجر رسوم البيانات ورسوم التسجيل لدى غرفة التجارة، ويعاد له مبلغ ألف ومئتي دولار فقط، بحسب أبو محمود والذي قال إن التكاليف لا تقف عند هذا الحد بل ينبغي على التاجر دفع رسوم سنوية تقدر بنحو مئتي دولار كل عام في حال رغب بتجديد البطاقة.

يصف “أبو محمود” رحلته الأولى بغير الموفقة نتيجة جهله ببعض التعليمات، إذ يحق للتاجر في أول يوم يدخل فيه إلى تركيا إدخال خمسة عشر كيلو غراماَ من اللباس، أما باقي الأيام فكان يسمح بإدخال ثلاث كيلوغرامات “مستعمل” و قطعتين جديدتين.

يتقاضى التاجر أجر إدخال الجوال، في حال سمح بإدخاله، نحو عشرين دولاراً، أما إدخال قطعتي مانطو نسائي (معطف) فأجرها بين خمسين إلى سبعين ليرة تركية، وتبلغ أجور المواد التي ينقلها نحو ثلاثمئة ليرة تركية، ويدفع التاجر نحو خمسة وثلاثين ليرة أجور مواصلات.

ويقول مازن علوش “مدير العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى” إن الحركة التجارية في المعبر لم تتأثر بشكل كبير بعد انتشار فايروس كورونا، لكنها تركت أثراً على “تجار الشنطة” الذين يقتصر عملهم على نقل أغراض شخصية من وإلى تركيا”.

يسمح لتجار الشنطة بإدخال المواد غير التجارية كالأمتعة الشخصية، وبما لا يتجاوز عشر كيلوغرامات، بينما يمنع إدخال البضائع التي تحمل علامة تجارية كالأجهزة الكهربائية والهواتف المحمولة، أما بالنسبة للتسهيلات فتقدم للتجار الذين يدخلون بضاعة تصلح للتجارة الحقيقية عبر شركات يتم التعامل معها في الداخل التركي، وهذه التسهيلات تكون بالتنسيق مع الجانب التركي، وبالتالي لا علاقة لإدارة المعبر بتراجع أجور المواد التي تدخل على أنها متاع شخصي، فهو أمر مخالف للقوانين، فالبطاقة تمنح على أساس التعامل مع الشركات والمعامل لا على أساس إدخال البضاعة وإخراجها، لذلك يتحمل التاجر خسارته في حال تراجعت  الأجور.

يأمل من التقيناهم من التجار أن يتم النظر بمصالحهم الشخصية من قبل إدارة المعبر وأن يعاملوا كأصحاب تجارة صغيرة، بحيث يستطيعون تحقيق مكاسب مادية تتناسب مع مشاق السفر والانتظار في الظروف المناخية المختلفة على مدار العام.