الصورة تعبيرية - إنترنت
الصورة تعبيرية - إنترنت

تضاعفت أعداد الـ مطاعم المتواجدة في إدلب نتيجة الكثافة السكانية التي دفعت كثيراً من المستثمرين لتشغيل أموالهم في هذا المجال، لتخلق نوعاً من التنافس بينها في محاولة لجذب الزبائن.

يقول محمود أبو علي “مدير مطعم “السندباد بمدينة سرمدا” إن الكثافة السكانية العالية التي تشهدها مناطق الشمال ساهمت بازدياد أعداد مرتادي المطاعم، ما شجع بعض المستثمرين لدخول هذا القطاع واستثمار أموالهم ضمن تلك المنشآت.

تمكن أبو علي مع مجموعة من الشركاء في العام 2016 من افتتاح مطعمه معتمداً على كادر يملك خبرة بمجال المطاعم، وتمكن من تحقيق نجاح يراه جيداً نتيجة اسم المطعم الناجح وشهرة ما يقدمه من وجبات.

على غرار السندباد تمكن مستثمرون في مدينة الدانا من إحراز نجاح في قطاع المطاعم، يعد مطعم “الشافي” من أهم هذه المطاعم بحسب عدد من زبائنه، حيث يقدم وجباته بطريقة أنيقة، لكن يرى من التقيناهم أن الأسعار لا تتناسب مع كمية الطعام المقدم. يقول “عبد الله” أحد رواد المطعم، إن الأسعار لا تناسب معظم السكان بسبب انتشار الفقر وتفشي البطالة في المنطقة، لكن “في حال قرر أحدنا الحصول على طعام غير موجود في مطبخ المنزل فسوف نزور هذا المطعم”.

نفس الأمر ينطبق على مدينة إدلب، التي شهدت خلال السنوات القليلة الماضية افتتاح مطاعم جديدة، منها مطعم “ديزني لاند” الذي يقول سامر أحد زبائنه إنه يتميز بأجواء طبيعية جميلة، وديكور مميز، لكنه يعاني في مجال الوجبات التقليدية التي يقدمها، في ظل “عدم توفر شيف يمتلك خبرات واسعة تتناسب مع الإقبال الواسع للزبائن على المطعم منذ افتتاحه”.

ويواجه مستثمرو المطاعم في كل من الدانا، سرمدا، وإدلب المدينة، صعوبات عديدة مثل ضعف الخبرات المطبخية، وعدم توفر المواد الأولية.

يقول أبو علي “تفتقر غالبية مطاعم الشمال للخبرات المطبخية، بسبب هجرة أصحاب الخبرات إلى دول الجوار أو إلى أوربا”.  ويحاول المستثمرون الاعتماد على الكوادر المتوفرة في المنطقة وتدريبها قدر المستطاع لمواجهة هذا العائق.

كما شكل فقدان بعض المواد الأولية والتوابل التي كانت تستخدم سابقاً عقبة أخرى أمام العاملين في المجال، لذلك يلجأ العديد منهم إلى ابتكار خلطات من التوابل تساهم في رفع سوية الوجبات من حيث الجودة والطعم وتكون منافسة من حيث السعر، وفي حال وجدت هذه المواد فستشكل واحدا من أهم عوامل المنافسة في قطاع المطاعم لكنها ستساهم أيضا في رفع الأسعار بسبب تكاليفها الكبيرة، بحسب أبو علي.

بعد رواج هذا النوع من الاستثمار لجأت الفصائل العسكرية في إدلب لدخول هذا القطاع، عبر افتتاح مطاعم جديدة أو مشاركة مستثمرين آخرين وهو ما قاد إلى سلسلة من المطاعم في كل من المدن الثلاث.
كما ساهم دخول تجار حلب المقيمين في إدلب بتنشيط هذا القطاع وخاصة في سرمدا والدانا ما أدى لافتتاح مطاعم نالت شهرة مقبولة وشهدت إقبالاً واسعاً نظراً لشهرة المطبخ الحلبي وتنوع وصفاته.

يشكو من التقيناهم من مرتادي المطاعم تشابه الوجبات المقدمة، ويظهر التشابه من طريقة تقسيم الوجبات في القائمة الخاصة بكل مطعم، وتتفق جميعها على تقديم الأكل الشرقي “مشاوي مشكلة وكبب”، والأكل الغربي وهو عبارة عن أربع أو خمس وجبات: “كريسبي، كوردن بلو، سكالوب، زنجر” ويرى بعض من التقيناهم أن تلك المطاعم لا تسعى لتحسين عملها عبر تقديم أكلات جديدة أو تقليد أكلات عالمية شهيرة.

كما اتخذت بعض المطاعم أسماء شركات عالمية لتحقيق شهرة على حساب الاسم ما شكل خداعاً لبعض الزبائن الذين ظنوا بدايةً أن تلك المطاعم فروعاً جديدة للمطاعم العالمية في إدلب، وهو ما يراه البعض اعتماداً على شهرة زائفة لتحقيق النجاح.

وتشهد هذه المطاعم إقبال شريحة من السكان عليها، يقول كمال وهو أحد الشبان الذين اعتادوا ارتياد المطاعم إنها “تمنح راحة نفسية وطعاماً أشهى من ذلك المصنوع في المنزل” إضافة لنوعية الخدمة المقدمة التي يصفها بـ “الجيدة”، وتختلف من مكان إلى آخر. بينما يخالف أحمد (شاب آخر تحدثنا معه في المدينة) ما ذهب إليه كمال، ويرى أن “الطعام المصنوع في المنزل ألذ مذاقاً وأقل كلفة”، وهو ما يحول دون تفكيره بالذهاب إلى أحد المطاعم المنتشرة في المدينة، ودعوة أصدقائه إلى المنزل كما اعتاد سابقاً.