مركز مكافحة مرض السل في إدلب -إنترنت
مركز مكافحة مرض السل في إدلب -إنترنت

تماثل أحمد السعيد “مهجر من حماة” للشفاء من مرض السل بعد رحلة علاج طويلة قاربت العام، عانى في بداية مرضه من ارتفاع درجة حراة الجسم وألم في البلعوم، قبل أن يظهر ورم في عنقه.

يقول أحمد “إنه لجأ إلى الأطباء الذين أكدوا أن العقد اللمفاوية مصابة بالتهابات شديدة ما يستدعي إزالتها و إجراء التحليلات اللازمة لمعرفة سبب الالتهاب، حيث أظهرت النتائج إصابته بمرض السل”.

اشتكى أحمد من ارتفاع أسعار الأدوية الخاصة بعلاج السل ، إذ يبلغ سعر الأدوية نحو ثمانية دولارات شهرياً، ما دفعه للتوجه لمركز مكافحة السل في إدلب لتأمين الأدوية بشكل مجاني.

أحمد واحد من عشرات المرضى الذين يزورون مركز مكافحة السل في إدلب بهدف إجراء الفحوصات الطبية الخاصة بالمرض أو الحصول على الأدوية اللازمة.

يبلغ عدد المرضى المراجعين للمركز نحو مئتين وثلاثين مريضاً، بحسب الدكتور أحمد الطويش ” من مركز مكافحة السل”.

يقول الطويش “إن هؤلاء المرضى يخضعون للفحوصات والتحاليل اللازمة للكشف عن الإصابة بالمرض، حيث تم توثيق إصابة نحو مئة وتسعون شخصاً بمرض السل في محافظة إدلب، تتم متابعتهم ضمن المركز ويحصلون على الأدوية اللازمة بشكل مجاني لحين انتهاء فترة العلاج، والتي تتراوح بين ستة إلى ثمانية أشهر بحسب التزام المريض بتناول أدويته”.

سجل المركز ثلاث عشرة حالة وفاة بالمرض منذ بداية عمله عام 2000، ويتبع اليوم لمديرية صحة إدلب الحرة، ويضم قسماً للتوعية الصحية من السل ،ومخبراً لتحليل القشع حيث تؤخذ عينة من مفرزات القصبات أثناء السعال وترسل للزرع الجرثومي لكشف وجود عصية السل، كما يضم المركز صيدلية لتقديم الدواء المجاني للمرضى، إضافة لفرق توعية ميدانية مع عيادة متنقلة ماسحة لمرض السل في مدينة إدلب، بحسب الطويش.

ويعتبر داء السل أحد الأمراض الجرثومية، تسببه جرثومة تدعى عصية السل، تدخل إلى الجسم عن طريق التنفس وتهاجم الرئتين وتستقر فيها، فيسمى “السل الرئوي وهو الشكل الوحيد للحالة المعدية، وقد تنتقل من الرئتين لتصيب أعضاء أخرى من الجسم كالجهاز العصبي والعظام والأمعاء، بحسب الدكتور محمود الكريم “مختص بعلاج الأمراض الصدرية”.

ويضيف الكريم إن مرض السل يقسم إلى نوعين “كامن، ظاهر” الكامن يتمثل بإصابة الشاب أحمد السعيد ويصيب العقد اللمفاوية والبلعوم ويكون غير معدٍ ولا تظهر علامات أو أعراض في بداية الإصابة بالعدوى، ولا تظهر صورة الأشعة أي علامات تدل على المرض، ولكنه يتسبب بضخامة في العقد اللمفاوية أو سعال خفيف.

بينما يسبب السل الظاهر آلاماً شديدة في الظهر في حال إصابة العمود الفقري، وقد تؤدي الإصابة لكسر مفاجئ في إحدى الفقرات، في حين تترافق إصابة الأمعاء مع إسهال مزمن وآلام في البطن، وقد يسبب إنتان دم بجراثيم السل يسمى “السل الدخني” وهي حالة مهددة للحياة.

ينتشر السل الظاهر عن طريق السعال والعطاس والبلغم، ويترافق بأعراض كثيرة منها ارتفاع الحرارة والسعال والتعرق الليلي وآلام المفاصل ونقص الوزن وفقدان الشهية، كما يترافق أحياناً بالسعال الدموي وللوقاية منه يجب عزل المريض في المنزل وتجنب استعمال حاجياته الشخصية.

يتطلب علاج السل أربعة أدوية ولمدة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أشهر يستعمل المريض خلالها  “الإيزونيازيد والريفامبين والبيرازيناميد وإيزوتومين” لمدة أربعة أشهر إضافة لتناول دواء “ايتامبتول وبيرازيناميد” باقي فترة العلاج حتى يتماثل للشفاء حسب الكريم.

ويرى الطبيب أن السبب الرئيسي في انتشار المرض ناجم عن الإهمال الصحي للأطفال، وإهمال ذويهم للقاح مرض السل نتيجة ولادة بعضهم في المناطق المحاصرة وتأخر أهالي آخرين عن تسجيل أطفالهم والحصول على دفتر اللقاح.

وقالت منظمة “الأوتشا” التابعة للأمم المتحدة، في بيان لها، إن أكبر العقبات التي حالت دون تحقيق رؤية لإنهاء مرض السل عام 2020 هو السل المقاوم للأدوية المتعددة، والذي يتطلب علاجاً أكثر تعقيداً من السل الحساس للأدوية حيث تم تشخيص وجود اثني عشر حالة إصابة بالسل المقاوم للأدوية المتعددة في شمال غربي سوريا منذ تموز الماضي، وترافقت تلك الإصابات مع فقدان الأدوية اللازمة للعلاج.