شاحنة محملة بـ أغصان الزيتون في عفرين -فوكس حلب
شاحنة محملة بـ أغصان الزيتون في عفرين -فوكس حلب

تدخل عشرات سيارات البيك آب يومياً عبر معبر دير بلوط، قادمة من مناطق عفرين نحو محافظة إدلب، محملة بـ أغصان الزيتون الصغيرة الناتجة عن عملية التقليم يتم شراؤها لتستخدم حطباً للتدفئة، ويستفاد من أوراقها كعلف للماشية.

يقول علي الأحمد، أحد مربي الأغنام في ريف حماه، إنه وجد في تجارة أغصان الزيتون وورقه مهنة جديدة لم يألفها سابقاً، وإنها تحقق له دخلاً إضافياً يساعده على الحياة، إضافة لتأمين العلف لماشيته.

ويشرح الأحمد إن كل سيارة محملة تحقق أرباحاً تتراوح بين (١٥٠ -٣٠٠ ليرة تركية)، بعد اقتطاع ثمن الحمولة نحو (٣٥ ليرة تركية) لصاحب الأرض، وأجرة عمال التحميل والتفريغ نحو (٧٠ ليرة تركية)، إضافة لـ (١٠٠ ليرة تركية) كوقود وإيجار للشاحنة.
تباع السيارة بين (٣٥٠ -٥٠٠ ليرة تركية) لأصحاب المواشي، وتستخدم أوراق الزيتون كعلف للحيوانات بينما يتم الاعتماد على أغصان الزيتون للتدفئة.

وتشكل هذه المهنة فرصة عمل لأشخاص بدؤوا العمل بها، إضافة لنشاط تقليم الأشجار، إذ يتقاضى العامل يومياً نحو ٤٠ ليرة تركية، ولم تكن سابقاً تباع هذه الأغصان، بينما تعتبر اليوم مصدر دخل لأصحاب الأراضي الزراعية تعينهم على دفع أجور التقليم والعناية بالأشجار، بحسب سامي المحمد (مزارع).

ويضيف المحمد إنهم يبيعون أغصان الزيتون أو يقايضونها بروث الحيوانات للاستفادة منها كسماد للأشجار، في الوقت الذي كانوا يحرقونها سابقاً للتخلص منها خارج أراضيهم.

ويشكل الزيتون المحصول الأهم في عفرين، إذ تقدر عدد أشجاره فيها، بحسب وزارة الزراعة 2011  بنحو عشرة ملايين ونصف مليون شجرة، فيما يقدر سكان في المنطقة عدد أشجار الزيتون بنحو ثماني عشرة مليون شجرة.

تخضع السيارات المحملة بـ أغصان الزيتون لعملية تفتيش على معبر دير بلوط الواصل بين عفرين وإدلب، ويتم ذلك، بحسب مربي الأغنام محمد الخالد، بواسطة قضبان حديدية طويلة للتأكد من الحمولة، وأحياناً يتم إفراغ الشاحنة لتفتيشها ثم يعاد تحميلها ما يتسبب بمتاعب إضافية.

ويخلص الخالد إن هذه الأكلاف والمتاعب تبقى أقل صعوبة من تأمين علف لماشيتهم بعد ارتفاع أسعاره.

أوراق الزيتون بديل ومساعد للعلف

تضاعفت أسعار علف الماشية خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع المربين للتخلي عن مواشيهم وبيعها لدكاكين القصابة، وهو ما أدى لانخفاض سعرها في الأسواق، كذلك انخفاض سعر لحمها في إدلب.

يقول زيد الصالح، مربي أغنام في إدلب، إن المربين لجؤوا إلى وسائل بديلة لتغذية مواشيهم، إذ ارتفع سعر كيلو الشعير بنحو ٣٠٪، بينما تضاعف سعر النخالة والتبن الأحمر إلى الضعف.

ويخبرنا الصالح إنه في فترة ولادة الأغنام، والتي تصادف بداية الشتاء، تزداد الحاجة إلى علف الماشية لتتمكن الإناث من إرضاع صغارها، ويترافق ذلك مع غياب المراعي وهو ما دفعه لشراء شاحنتين من أغصان الزيتون بنحو (٥٥٠ ليرة تركية) لاستخدامها كعلف مكمل للأغنام.

ويحتاج رأس الغنم لنحو كيلوغرامين من العلف يومياً، توفر أوراق الزيتون نصفها، يقول الصالح إنه يقدم كيلو غراماً من ورق الزيتون وكيلو غراماً من العلف لماشيته يومياً، مؤكداً إن ورق الزيتون لم يترك أي أثر سلبي على الماشية.
ويقول محمد الخالد مربي أغنام ومقيم في قاح، إنه يتجه بشكل اسبوعي إلى عفرين للبحث عن أورق الزيتون، ويتم شراؤها من صاحب الأرض بحسب حجم السيارة حيث يتراوح سعرها بين عشرة إلى خمسة عشر ألف ليرة سورية، في حين يعمل بعض المزارعين على بيع مخلفات كل شجرة بألف ليرة سورية، ثم يضاف إليها تكلفة النقل في حال اعتمد المربي على سيارة أجرة.

لم يألف مربو الماشية هذا النوع من العلف، لكنهم وجدوا فيه وسيلة لإنقاذ ماشيتهم من الخسارة، كذلك الاستفادة من أغصان الزيتون للتدفئة في ظل شتاء يقولون إنه سيأتي قاسياً بعد تأخر هطول الأمطار في العام الحالي.

المادة السابقةالأرشفة والتوثيق في سوريا.. هناك ما يمكن إنقاذه
المادة التاليةفي مخيمات إدلب: تجارة الدراجات النارية مصدر دخل رأس ماله “الخبرة”
كاتب من أبناء الجولان، الثورة فكرة والفكرة لا تموت