منسقة إجتماعية من جمعية عطاء في زياراتها للأطفال.
منسقة إجتماعية من جمعية عطاء في زياراتها للأطفال.

لا يقل الدعم التربوي والنفسي للأطفال، خاصة الأيتام، في أهميته عن الكفالة المادية، ويحتاج التعامل معهم إلى دراية ومعارف خاصة، تجنباً لإحراجهم وبناء الثقة معهم لرفع قدراتهم.

ثمانمائة مستفيد
شملت المرحلة الأولى من مشروع الدعم الاجتماعي الذي أطلقته جمعية عطاء، وهي منظمة إنسانية غير ربحية مسجلة في تركيا، ثمانمائة يتيم ضمن فرعيها في الشمال السوري، تشرف عليهم الجمعية تربوياً واجتماعياً.
أطلق المشروع في آذار الماضي، وتم اختيار المشرفات الاجتماعيات وفق معايير محددة، وإخضاعهم لدورات تدريبية في “إدارة الحالة”، قبل أن يباشرن عملهن بزيارة الأطفال المكفولين والذي بدأ نيسان الفائت، بحسب غادة معترماوي (منسقة مشاريع الخدمات الاجتماعية في جمعية عطاء).
تقول معترماوي إن الإدارة التي تشغل فيها دور المنسقة تسعى لتطبيق الإشراف الاجتماعي إلى جانب الكفالة المادية من خلال الزيارات الشهرية التي تقوم بها المشرفات لتفقد أحوال اليتيم، وتعبئة استمارات إلكترونية تقيم من خلالها وضعه الصحي والنفسي والاجتماعي، ووضع الأسرة ومقدمي الرعاية.
يهدف المشروع لخلق علاقة اجتماعية ودية مع المكفولين، وصب مزيد من الاهتمام على الحالات المتميزة لتنمية قدراتها، والعمل وفق نظام إدارة الحالة مع الحالات الخاصة التي يظهر التقييم حاجتها للرعاية.
تأمل الجمعية، بحسب منسقتها الاجتماعية، بكفالة جميع الأيتام لديها، والبالغ عددهم نحو أربعة آلاف، اجتماعياً كما استطاعت كفالتهم مادياً، وذلك للأثر الإيجابي الذي ظهر لدى الأطفال المستفيدين من المشروع، حيث ولد لديهم ما شهدوه من اهتمام المشرفات حافزاً لتطوير ملكاتهم.
أنشطة وفعاليات

يقدم المشروع مجموعة من الأنشطة التربوية والتعليمية والترفيهية، كذلك يعتنى بالحالات الخاصة وفق “إدارة الحالة” ويتم متابعتها وتحويلها للجهة المختصة بالخدمة التي تحتاجها.

تقول وفاء الحامض، وهي مشرفة ضمن مشروع جمعية عطاء على متابعة الأطفال وتقييم حالاتهم والعمل على خلق علاقة وثيقة بين المشرفات والأطفال، “نقوم بتنفيذ جولات وزيارات شهرية على عدد كبير من أيتام الجمعية، ومن خلال هذه الزيارات يتم تقييم وضع الطفل وتحديد ما إذا كان يحتاج أي نوع من أنواع الحماية( نفسية- صحية- اجتماعية……) ومتابعة الحالة”.

تلقت وفاء مجموعة من التدريبات في مجال الإشراف الاجتماعي وإدارة الحالة عند الأطفال، ولمست تجاوباً جيداً من قبل الأطفال بعد الزيارة الأولى، إذ بدت عليهم ملامح من السعادة والثقة بالنفس الناجمة عن إحساسهم بأنهم “محور اهتمام ومتابعة”.

وتخبرنا وفاء إن الأطفال دائماً ما يطالبون الفريق بزيارات إضافية، وإن فرقهم واجهت حالات تحتاج لعناية مستمرة من الناحية النفسية أو الاجتماعية وقد تم توثيقها بهدف التركيز عليها للوصول لنتيجة أفضل.

وترى الحامض أن لهذه المشاريع فوائد كبيرة للأيتام بدأت تظهر نتائجها خلال مدة قصيرة من انطلاق المشروع الذي تتمنى من خلاله الوصول إلى أطفال سليمين نفسياً قادرين على تجاوز ظروف الحرب وما خلفته من تراكمات سلبية في أذهانهم، وتأمين مساحة آمنة ينعم بها الطفل قدر المستطاع بحياة جيدة.

تعمل علا دعبول كمتطوعة في جمعية النهضة للرعاية الاجتماعية “جمعية خيرية غير ربحية تهتم بالأيتام وزوجات المعتقلين وذوي الاحتياجات الخاصة” وتخرج مع مشرفات جمعية عطاء في جولات على الأطفال الأيتام المسجلين في جمعية النهضة بمدينة إدلب.
تقول علا “بدأت المشرفات زياراتهن للأيتام في التاسع من شهر آب الجاري، وتم جمع البيانات اللازمة عن حالتهم الصحية والاجتماعية ووضعهم لأسري ومن يقوم برعايتهم”.
استمرت الجولات في مرحلتها الأولى مدة خمسة أيام وستتبعها زيارات أخرى لاختيار الحالات التي يجب المتابعة معها، ولاحظت دعبول تقبل الأهل للفكرة وتشجعهم عليها، ما دفعهم لشرح الصعوبات التي يواجهها الأهل مع الطفل من الناحية السلوكية أو الصحية.

يقول من التقيناهم من ذوي الأيتام أن هذه الخطوة جيدة وتمنح الطفل شعوراً بأهميته ما يعزز قدراته ويدفعه لمنافسة أقرانه، كما يمكن أن تلاحظ المشرفات خللاً في سلوك الطفل فترشد الأهل لأهم الطرق التي تساعدهم في تربيته.
وكان فريق منسقو استجابة سوريا قد تمكن من توثيق 196442 يتيماً دون سن الثامنة عشر، في مناطق المعارض بحسب إحصائية صدرت عنه في نيسان الماضي.