فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

لوحة تغريد البقشي -انترنيت

الزواج خارج الحدود

فداء الصالح

الخيار المتاح للوصول هو عبر طرق التهريب، تقول الفتيات اللواتي تواصلنا معهن إن الأمر ليس بهذه السهولة حتى لو تمت الموافقة ولكنهن يصطدمن بمعارضة الأهل، فالرحلة الشاقة تتطلب وجودهن بمفردهن في رحلة عبر الحدود يتحملن بموجبها مشاق السفر وقطع الحدود والإمساك بهن من قبل الجندرما أو ربما قتلهن، كما حدث في حالات كثيرة انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هذا إن استثنيا قضية ضياعهن خلال الرحلة أو تعرضهن للتحرش والإساءة.

يفرض الواقع الذي تعيشه الفتيات السوريات نفسه في أحلامهن ومخططاتهن المستقبلية، وينتج عدداً من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات غير موجودة، غالباً ما تتحمل فيه الفتاة الأعباء التي تنتجها الحلول غير المرضية، بينما يقع هم الكلفة المادية على الشبان المفلسين الباحثين عن فرصة عمل، أو الهاربين من الخدمة العسكرية والموت في صفوف قوات الأسد.

في تلك المناطق التي ينقص عدد شبانها بفعل الهجرة والموت، تتجاوز نسبة العنوسة ثلثي عدد الفتيات، وتبلغ نحو ٧٠٪ بحسب إحصائيات النظام، وتنقص عنها قليلاً في مناطق المعارضة للأسباب ذاتها، إذ تغيب فرص العمل ويفرض ارتفاع المهور والاحتياجات الأساسية واقعاً مريراً، خاصة مع وصول سعر “محبس الخطبة” وحده إلى أرقام فلكية بتخطي أخفضه وزناً حاجز ثلاثمائة ألف ليرة، وهي يومية عامل في إدلب لثلاثة أشهر متواصلة من العمل على الأقل، ناهيك عن النزوح وما خلفه من معضلات لا تبدأ عند تأمين خيمة ولا تنتهي بوجود الماء والكهرباء ولقمة العيش.

تقول علياء وهي فتاة مقيمة في مدينة دمشق إن الفتيات اللواتي تعرفهن يحلمن بالحصول على لجوء في واحدة من الدول الأوروبية، هناك بالإمكان أن يستطعن تأسيس عائلة، بينما يغيب هذا الخيار في الداخل السوري، تضحك وهي تخبرنا أن الرجال عازفون عن الزواج وحتى الحب، ليس هناك أسس لبناء شراكة زوجية حقيقية، والحديث عن الحصير والخبز الزيتون لم يعد محض مثل متداول، بات حقيقة لم نعد نستطيع تحقيقها، ناهيك عن باقي التكاليف التي سيقضي أي شاب معظم حياته لتحصيلها دون جدوى.

تخبرنا علياء أن الفتيات يرفضن الزواج من الشباب بأعمار تفرض عليهم السوق للخدمة الإلزامية، هن يعرفن أنهن سيقضين عمرهن في الانتظار، ويتحول هذا الزواج إلى رسائل واتس آب، كما يتخوفن من كونهن أرامل قبل أن يتزوجن.

الزواج خلف الحدود لا يخلو من صعوبات تجعله بحكم المستحيل، تقول أم أحمد والتي أمضت الأيام الماضية في البحث عن زوجة لابنها الذي يعيش في تركيا، تقول إنها عرضت “ملائح” ابنها وصوره على بيوتات كثيرة من أقاربها وجيرانها، وغالباً ما كان السبب الرئيسي للرفض في الطريقة التي ستصل بها الفتاة إلى عريسها.

الخيار المتاح للوصول هو عبر طرق التهريب، تقول الفتيات اللواتي تواصلنا معهن إن الأمر ليس بهذه السهولة حتى لو تمت الموافقة ولكنهن يصطدمن بمعارضة الأهل، فالرحلة الشاقة تتطلب وجودهن بمفردهن في رحلة عبر الحدود يتحملن بموجبها مشاق السفر وقطع الحدود والإمساك بهن من قبل الجندرما أو ربما قتلهن، كما حدث في حالات كثيرة انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هذا إن استثنيا قضية ضياعهن خلال الرحلة أو تعرضهن للتحرش والإساءة.

يصف من تحدثنا معهم الرحلة بـ “المغامرة”، يقول أبو محمد إنه يرفض الدخول فيها، فهو لن يضحي بحياة ابنته أو سمعتها تحت أي ضغط، ورن كان سيحث فلا بد من دخوله برفقتها وهو ما يزيد من الكلفة على العريس، إذ تبلغ كلفة طرق التهريب التي توصف بالجيدة نحو (ألف دولار للشخص الواحد)، ناهيك عن التنقل والإقامة، ليس ذلك كل شيء يقول أبو محمد ففي حال تم الإمساك بهم من قبل الجندرما لا يعرف إن كان سيعيد هذه المحاولة أخرى، أغلب الظن أنه لن يفعل، يقول وهو يشير بيده لنا لتغيير الحديث.

في دمشق تنتظر “بيان” موعد المقابلة في السفارة الألمانية بلبنان لتتمكن من اللحاق بخطيبها منذ خمس سنوات، تقول “الموضوع مليء بالتعقيدات، تبدأ الإجراءات بتوكيل محام لتثبيت الزواج في دوائر النظام بتاريخ قديم يسبق تاريخ لجوء خطيبي إلى ألمانيا لضمان حصولي على لم الشمل وحق اللجوء كزوجة، وقد استغرق الأمر قرابة سنة، في حين توجد طريقة أخرى عبر معاملة خاطب ومخطوب وتحرم فيها الفتاة من مميزات اللجوء، ثم يتم تقديم الأوراق بعد ترجمتها في ألمانيا لأحد المكاتب المختصة في مساعدة اللاجئين لتأمين مقابلة في القنصلية الألمانية للحصول على الموافقة النهائية”.

تأخر معاملات لم الشمل، والقوانين التي تفرضها الدول المضيفة شجعت بعض الفتيات على ركب طريق التهريب براً أو بحراً عبر تركيا، الرحلة تمر بدول عديدة وغالباً ما يكتب لها الفشل أو الغرق، وفي أحسن الأحوال الوصول إلى “كامب” في اليونان والانتظار الذي لا يعرف آخره، تقول من التقيناهن من الفتيات إنهن قد يلجأن إلى هذا الخيار لحصر قرار لم الشمل بوقوع حادثة الزواج قبل لجوء العريس، وهو وإن تم التحايل عليه بتسجيل الزواج وفق تواريخ قديمة يستدعي التواصل مع “سفارة النظام” في البلدان المضيفة، يقلن “إن ذلك مستحيل، إذ لا يسمح للاجئين بدخول هذه السفارات بعد منحهم حق اللجوء”.

تخبرنا علياء إن أهلها رفضوا السماح لها بخوض هذه التجربة، وبحسب تعبيرهم تقول إنهم يرون في الزواج  بهذه الطريقة ” إلقاء ابنتهم إلى المصير المجهول”، تقول إنها لا تملك خياراً سوى الانتظار.
بعيداً عن رحلات التهريب العابر للحدود يعيش الشباب السوري اللاجئ ظروف غلاء المهور في حال طلب الزواج من فتيات لاجئات،
وبحسب موقع تركيا بالعربي فإن المهور في تركيا باتت معروفة ب ثلاث خمسات، أي خمسة آلاف ليرة تركية، نصفها مقدم ونصفها مؤخر، وخمسة آلاف أخرى “ملبوس بدن”، فيما تذهب الخمسة آلاف الأخيرة ثمناً للذهب حسب طلب الأهل، في حين تتراوح المهور في ألمانيا  ما بين 10 آلاف و 25 ألف يورو، وبلغت في مصر نحو ألفي دولار كمقدم ومثلها كمؤخر، وعدة شروط أخرى، وكل ذلك مع انعدام قدرة الشباب على تأمين تلك المبالغ.