الحصار الاقتصادي المفروض على إيران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وانتشار مرض كورونا بشكل كبير ضمنها، لم يمنع التجار من استجرار الكثير من المواد الإيرانية وإدخالها إلى إدلب، إذ تستمر البضائع الإيرانية بالدخول إلى الأسواق المحلية بمناطق المعارضة، زارعة لدى الناس تخوفات من انتقال الفايروس ضمن تلك الأصناف، تاركة استفهامات عدة حول المسؤول عن إدخال هذه البضائع إلى الأسواق.

تنافس البضائع الإيرانية بقية البضائع الموجودة في إدلب من ناحية السعر والجودة، ما يجعلها هدفاً لكثير من التجار، للحصول على هامش أكبر في الربح.
حديد البناء، الزجاج والفواكه من أبرز البضائع التي تنتشر في أسواق إدلب اليوم، يقول أحد موردي الفاكهة السوريين، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه لدواع أمنية، إن عملية إدخال الفواكه الإيرانية تعود لثلاث سنوات مضت، فأسعارها منافسة لأسعار الفواكه التركية أو المستوردة، لكن القوانين المعمول بها داخل مناطق المعارضة منذ عام 2016 تمنع استيراد تلك البضائع لذا يعمد التجار لمسح عبارة بلد المنشأ واستبدالها بعبارة “فاكهة تركية”، ليسمح لها بالمرور من المعابر السورية.
في حين ذكر التاجر أبو خالد “اسم وهمي” أن  بعض المواد تدخل من كردستان العراق باتجاه مناطق قوات سوريا الديمقراطية ثم يتم تغيير شهادة المنشأ المرفقة معها لتدخل من المعابر التي تربط مناطق المعارضة بمناطق قسد “مقابل مبالغ مالية” بحسب ما أورد أبو خالد.
من جانبها أكدت إدارات المعابر التي تربط مناطق المعارضة بالأراضي التركية، بأنها ملتزمة بالقوانين المعمول بها منذ سنوات، وتجري فحوصات دقيقة للمواد المستوردة وخاصة تلك التي لا تحمل شهادة المنشأ والمعروفة باسم “الدابو” نافية أن تكون مسؤولة عن إدخال أي صنف إيراني.
آراء الناس حول البضائع الإيرانية
لم يفلح بحثنا في الوصول إلى الطريقة التي تدخل بها تلك المواد إلى الأسواق، إلا أن وجودها حقيقة لا يمكن إنكارها، وتتفاوت آراء من التقيناهم من التجار حول سبب الاعتماد عليها، يقول بعض من التقيناهم إنهم يجهلون مصدرها ولا يعلمون أنها من إيران، والبعض الآخر يرى أنها ذات هامش ربحي أكبر وتضمن استمراره في تجارته في هذه الأوقات الصعبة، خاصة مع هامش الربح الكبير الذي تحققه مقارنة بغيرها من البضائع المستوردة.
وتختلف آراء الناس حول تلك البضائع، إذ يرفض بعضهم التعامل بأي نوع من المواد الإيرانية، وذلك باعتبار إيران دولة معادية هدفها قتلنا جميعاً، و”كيف أساعد من يرغب بقتلي”، بينما يعتبر آخرون أن ميزان السعر هو الأهم بالنسبة لهم، بغض النظر عن منشئه “المهم يكون رخيص وكويس”، وذلك نظراً للظروف الاقتصادية التي يعيشونها.
ويخشى كثير ممن التقيناهم من انتقال فايروس كورونا عبر تلك المواد إلى مناطق المعارضة، والتي تفتقر أساسا للمخابر العلمية التي تمكنها من فحص تلك المنتجات.

وهو ما نفاه الدكتور مرام الشيخ، وزير الصحة في الحكومة المؤقتة، معتبراً أن احتمالية انتقال الفايروس عبر الفاكهة القادمة من تركيا بغض النظر عن منشئها مستحيلة، كون الفايروس لا يتمكن من العيش لفترات طويلة خارج جسم الإنسان، وأن الدراسات المخبرية أثبتت حسب قوله: “إن الفايروس يعيش على الأجسام الصلبة، مدة لا تتجاوز أربعة أيام، وفي السوائل قد تمتد تلك الفترة لحدود الأسبوع، وهي أقصر من المدة التي تحتاجها وصول المواد القادمة من تركيا إلى الداخل السوري”.

يدعم الدكتور مصطفى الدغيم مدير الرقابة الدوائية في مديرية الصحة بإدلب، رأي الشيخ، ويرى أن الخطورة تكمن في الفاكهة والخضراوات القادمة عبر المعابر الداخلية مع مناطق النظام، كمعبر أبو الزندين مثلاً، ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، كون تلك المناطق عرضة للعدوى لقربها من مناطق سيطرة النظام، وقرب المسافة التي تقطعها المواد المشحونة من المصدر حتى أسواق الباب ومنبج في ريف حلب.  وطالب الدغيم بالاهتمام بتلك المعابر وفرض رقابة صارمة على كل ما يعبرها سواء أشخاص أم مواد أو بضائع.

باتت إيران اليوم إحدى الدول الحاضنة لفايروس كورونا، بعد أن ثبت انتشاره في مدن عدة على رأسها مدينة “قم”، ليضاف خوف الدول من انتقال الوباء لبلدانهم إلى تحاشيهم للعقوبات التي تفرضها الإدارة الأمريكية، على تصدير البضائع الإيرانية والتي أقرتها في العام الماضي، ما دفع تركيا لإغلاق حدودها الشرقية مع إيران أواخر شهر شباط الماضي، وكذلك منعت دخول المواد القادمة من معبر زاخو مع كردستان العراق مطلع آذار الحالي، باعتبار أن العراق بات بمثابة الحديقة الخلفية لإيران، ولوجود مليشيات إيرانية على أرضها، فهاجس انتقال فايروس الكورونا ضمن البضائع المنقولة براً، راح يقض مضجع الجميع، ما يحمل المسؤولين عن المعابر في مناطق المعارضة مسؤولية أكبر تجاه تلك المواد.