تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب

حول الحادثة

  • الموقع: حلب: الزربة
  • الهدف: مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية، الذي أعيد افتتاحه عام 2018 بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية SAMS. يعمل مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية منذ عام 2009؛ على الرغم من استمرار إغلاقه وإعادة فتحه طوال الحرب.
  • المستفيدون: يستقبل المرفق الطبي حوالي 2500 – 3000 مريض شهريًا منذ عام 2018 نظرًا لكونه المركز الطبي الوحيد في منطقة الزربة بريف حلب.
  • التاريخ: الجمعة 30 أغسطس 2019
  • التوقيت: ما بين الساعة 5:30 إلى 6:10 مساءً، وفقًا للمقابلات التي أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري مع مدير المنشأة وإحدى ممرضاتها، وكذلك مع مدير قسم الرعاية الصحية الأولية في مديرية الصحة الحرة في حلب. يتوافق التوقيت الوارد في إفادات الشهود مع ما ذُكر في البيانات والمقالات التي نشرتها الجمعية الطبية السورية الأمريكية ، والوكالات الإخبارية المحلية مثل وكالة ستيب نيوز وشبكة شام.
  • الضحايا: أدى الهجوم على المنشأة إلى مقتل الطفل نصر الله محمود الهادي، البالغ من العمر 12 عامًا، والنازح من قريته تل علوش إلى الزربة. كما أسفرت الغارات الجوية عن إصابة ثلاثة مدنيين: لينا الرجب مع طفلتها ألمازة، وطفل آخر عمره 13 عامًا يدعى جميل محمد علي. وذلك وفقًا للمقابلات التي أجراها فريق التحقيقات، بما فيها المقابلة مع عبد الكريم الياسين، مدير قسم الرعاية الصحية الأولية في مديرية الصحة الحرة في حلب.
  • نوع الهجوم: غارة جوية واحدة استهدفت المرفق الصحيّ ومركز البلدة بصاروخين وفقًا للشهود.
  • المسؤول المحتمل: طائرة سوخوي 22 وفقًا لبيانات رصد الطيران.

حول المركز الصحي

صورة للمشفى قبل الهجوم مقدّمة من قبل فريق التحقيقات.

مركز الزربة هو مركز مجاني للرعاية الصحية الأولية، يعمل منذ عام 2009 وأعيد افتتاحه بداية عام 2018 بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية سامز. يدّعي الناشط أحمد الحمود أن المركز موجود منذ عام 1982 في نفس المبنى الذي دُمّر نتيجة للهجوم.

خريطة نُشرت ضمن دراسة حول المراكز الصحية في منطقة جبل سمعان عام 2010. تتضمن الخريطة مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية، ما يؤكّد وجوده قبل بداية النزاع.

كغيره من المرافق الطبية في ريف حلب، يقدم المركز الرعاية الصحية الأولية لسكّان الزربة والقرى/الأرياف المجاورة. يضم المركز عيادة داخلية، عيادة أطفال، عيادة نسائية، عيادة لعلاج الأسنان، مركز لقاح، صيدلية ومختبر تحاليل طبية. كما يحتوي المرفق على خدمة إسعاف على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع لحالات الطوارئ ولنقل المرضى إلى مستشفيات أخرى. لا يُعتبر هذا الهجوم أوّل استهداف للمركز.

هجوم سابق

استُهدف المركز للمرة الأولى في 6 مايو/أيار 2019، ما تسبّب بأضرار لحقت بالمبنى الرئيسي، البوابة والجدار الخارجي. كان الدفاع المدني أول من وصل إلى المنشأة وقيّم الخسائر الناجمة عن كلا الهجومين. ألحق هجوم 30 أغسطس/ آب أضرارًا أوسع بالمستشفى، كما يتضّح في الصور أدناه، فمثلًا، دُمّر سقف الصفيح في فناء المركز والجدار المجاور لبرج المياه بالكامل في هجوم 30 أغسطس، لكنهما لم يتضررا في هجوم 6 مايو.

لقطات شاشة من مقاطع فيديو صوّرها فريق الدفاع المدني السوري في هجوم 6 مايو (يسار) وهجوم 30 أغسطس (يمين). في هجوم 6 مايو، لم تتضرر الصفائح المعدنية التي تغطي فناء المستشفى والجدار المجاور لبرج المياه، في حين تبدو مدمّرة في غارة 30 أغسطس.

إضافة إلى الدمار، تُظهر الصور ومقاطع الفيديو محاولة ترميم المركز الصحي بعد الهجوم الأول في 6 مايو. على سبيل المثال، كان الجدار الخارجي الموازي للشارع، والذي دُمّر سابقًأ في هجوم 6 مايو، قيد إعادة البناء عندما تضرر ثانيةً نتيجة هجوم 30 أغسطس 2019.

تظهر لقطات شاشة من مقاطع فيديو هجوم 6 مايو 2019 (يسار) وهجوم 30 أغسطس 2019 (يمين) محاولات إعادة بناء الجدار الخارجي، الموازي للشارع، والذي دُمّر سابقًأ في هجوم 6 مايو.

تشير الهجمات المتكررة على المنشأة، كهجوميّ 6 مايو و30 أغسطس، إلى الاستهداف المباشر والمتعمد للمرفق الطبي. على الرغم من كون المركز حيويّا بالنسبة لسكّان ريف حلب الجنوبي الغربي، إلا أنّه استُهدف بهجمات مباشرة أخرجته الأخيرة منها عن الخدمة.

موقع المركز الصحي

موقع الزربة والعيس والأتارب على Google Earth.

يقع المركز الصحي في قرية الزربة الصغيرة، الواقعة في ريف حلب الجنوبي الغربي. عقب استهداف المنشأة وخروجها عن الخدمة لاحقًا؛ أصبح أقرب المرافق الطبية لسكّان الزربة ومحيطها في بلدتي العيس والأتارب واللتان تبعدان 15 كم و30 كم على التوالي. حُدّد موقع المركز الصحي باستخدام بيانات مفتوحة المصدر ومتاحة عبر الإنترنت، إضافة إلى صور الأقمار الصناعية من Google Earth Pro.

تتطابق المباني الظاهرة في صور الأقمار الصناعية من Google Earth مع ما يظهر في الصور التي حصل عليها فريق التحقيقات (يسار) وصور المركز الإعلامي في ناحية الزربة (يمين).

ماذا حدث ومتى؟

صورة التقطها فريق التحقيقات للجدار الخارجي المدمّر، ولبوابة الدخول إلى المركز.

إنّ بيانات مراقبة الطيران ومقاطع الفيديو والصور والمقابلات التي أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري على الأرض بعد 36 ساعة من الهجوم تعزز ما ورد في وسائل الإعلام مفتوحة المصدر من أن مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية قد استُهدف، هوجم، ودُمّر بصاروخ نتيجة غارة جوية في 30 أغسطس 2019، ما بين الساعة 5:30 إلى 6:10 مساءً. ويُزعم أن صاروخين أُطلقا من طائرة واحدة، حيث أصاب الأول مركز البلدة بالقرب من المستشفى، في حين أصاب الثاني المنشأة الطبية نفسها مباشرة. دمر الهجوم الساحة الرئيسية للمستشفى والمبنى مما تسبب في اندلاع حرائق في جميع أنحائها ودمار غالبية غرفها.

صور أقمار صناعية من Digital Globe لمركز الرعاية الصحية في 23 أغسطس 2019 قبل 7 أيام من الهجوم (يسار)، وفي 20 سبتمبر 2019 بعد 21 يومًا من الهجوم (يمين). إن الأضرار الظاهرة في صور الأقمار الصناعية تؤكد كلًا من الاستهداف المباشر للمستشفى وتاريخ الهجوم.

أخرجت الغارة الجوية المستشفى عن الخدمة. تؤكد الأضرار الكبيرة الناجمة عن الهجوم ومواقع تأثير الصواريخ، كما حدّدها فريق التحقيقات لدينا، أن مركز الرعاية الصحية استُهدف بشكل مباشر ومتعمد.

أسفرت الغارة الجوية عن مقتل طفل وإصابة ثلاثة مدنيين آخرين. إضافة إلى الأضرار الداخلية والخارجية للمرفق والساحة العامة للبلدة. دُمّر ممر استقبال المرضى والألواح الشمسية في المركز، إلى جانب معداته الطبية (بما في ذلك أجهزة التنفس وأجهزة الموجات فوق الصوتية وكراسي عيادة الأسنان ومعدات المختبرات وأدوية من الصيدلية) كما سيتّضح لاحقًا في هذا التحقيق. وردت هذه الأضرار في التقارير التي نشرتها وكالات إخبارية محلية مثل وكالة ستيب نيوز، بالإضافة إلى المقابلة التي أجريت مع مدير مركز الرعاية الصحية الدكتور عبد الله حميدي.

صورة نشرتها منظمة سامز توضح الحريق في مركز الرعاية الصحية بعد الهجوم.*

نشرت الجمعية الطبية السورية الأمريكية، الداعمة لمرفق الرعاية الصحية، بيانًا و 25 صورة تظهر أضرارًا تطابقت مع ما ورد في بيان الدكتور حميدي الذي أكّد استهداف المنشأة.

نشر كل من الدفاع المدني السوري والمركز الإعلامي في ناحية الزربة مقطع فيديو في الساعة 11:24 مساءً ومقطعًا آخر في الساعة 10:19 مساءً على التوالي، يُظهران استهداف بلدة الزربة. يشير تحليل الظلال الظاهرة في كلا المقطعين أنّهما سُجّلا على الأرجح في وقت متأخر من بعد الظهر، مما يؤكّد التوقيت الذي وقع فيه الهجوم على المستشفى. في مقابلة أجراها معه فريق التحقيقات، أكد فواز جويد مدير المركز الإعلامي في ناحية الزربة، أن الغارة الجوية نُفذت في الساعة 5:35 مساءً.

باستخدام أداة SunCalc لحساب موقع الشمس، نجد أن الظلال الظاهرة في مقطع فيديو الدفاع المدني السوري على يوتيوب تتطابق مع موقع الشمس في حوالي الساعة 6:30 مساء يوم الهجوم.
في مقابلة عبر الفيديو مع فريق التحقيقات، أكد الدكتور عبد الله حميدي أن مركز الرعاية الصحية تعرض للهجوم في حوالي الساعة 6:10 مساءً بغارة جويّة دمّرت جزءا كبيرا من المبنى وأخرجته من الخدمة. كما تم تأكيد سقوط الصاروخ الثاني في التوقيت ذاته من قبل خالد عدوي، أحد ممرضي المركز، والذي شهد الغارة الجوية وقابله فريق التحقيقات.

إفادات الشهود:

أكّدت المقابلات الإضافية التي أجراها فريق التحقيقات توقيت ومدى الضرر الناجم عن الهجوم. كما ذُكر سابقًا، أبلغ فواز جويد مدير المركز الإعلامي في ناحية الزربة، فريق التحقيقات أنه رصد طائرة حربية من طراز سوخوي 24 في الساعة 5:35، استهدفت بدايةً مناطق مدنية، كما هو موضح في مقطع فيديو سابق للدفاع المدني، ثم قصفت مركز الرعاية الصحية. وأوضح جويد أنه وصل بسرعة إلى مكان الحادث والتقط عددًا من الصور ومقاطع الفيديو بعد دقائق من الهجوم على المنشأة الطبية.

بشكلٍ يتوافق مع إفادة جويد؛ قال الممرض خالد عدوي أنه كان يقف على مقربة من نقطة التأثير، حيث شاهد الغارة التي نُفذت على مركز البلدة، تلتها غارة جوية ثانية أصابت مباشرة مركز الرعاية الصحية.

تقارير وكالات الأخبار المحلية:

غطت وسائل الإعلام المحلية تفاصيل الغارة الجوية على البلدة ومركز الرعاية الصحية الوحيد بها، بشكل يعزّز ما ذكره الشهود وأوائل المستجيبين للهجوم. في تمام الساعة 8:59 مساءً، نشرت منظمة سامز بيانًا على فيسبوك تؤكد فيه الهجوم على المستشفى وخروجه عن الخدمة. بعد ذلك بوقت قصير في الساعة 9:18 مساءً، نشرت وكالة سمارت للأنباء تقريراً عن الهجوم يؤكد ادّعاءات وقوع غارتين جويتين، أصابت إحداهما مركز البلدة فيما استهدفت الثانية المركز الصحي. كما أكد التقرير مقتل طفل في الهجوم وإصابة ثلاثة آخرين.

في الساعة 1:55 صباحًا من تلك الليلة، نشر المركز الإعلامي في ناحية الزربة مقطع فيديو يُظهر أوائل المستجيبين والمواطنين الصحفيين بعد أن شهدوا غارة جوية على البلدة يصلون إلى موقع التأثير (يُظهر المقطع تصاعُد الدخان). يؤكد هذا الفيديو تعرّض مركز البلدة للهجوم بالإضافة إلى استهداف المنشأة الطبية، حيث يظهر المقطع تفقّد أوائل المستجيبين للأضرار التي لحقت بمركز البلدة بدايةً؛ ثم مسارعتهم إلى المنشأة الطبية القريبة.

لقطات من مقطع الفيديو المنشور من قبل المركز الإعلامي في ناحية الزربة، ويُظهر المواطنين الصحفيين والمستجيبين الأوائل يتفقّدون مركز البلدة ومركز الزربة للرعاية الصحية الأولية.

أكّدت مديرية صحة حلب الحرة الهجوم بمنشورٍ لها على فيسبوك.

إضافة إلى ذلك، نشرت كل من وكالة سمارت، ستيب نيوز وشبكة شام تقارير منفصلة تؤكد فيها الهجوم والخسائر الناجمة عنه.

تحليل الأضرار:

لحقت بالمركز الطبي أضرار داخلية وخارجية شديدة نتيجة لاستهدافه بشكلٍ مباشر من الجو، الأمر الذي جعله غير قابل للصيانة وأخرجه عن الخدمة. وثّق فريق التحقيقات الأضرار من خلال الصور، مقاطع الفيديو والمقابلات، وذلك للتأكّد من التطابق بين الوثائق الخاصة بالفريق، المواد مفتوحة المصدر حول الهجوم، وصور قديمة للمنشأة.

الأضرار الخارجية:

نشرت منظمة سامز هذه الصورة بعد ظهيرة اليوم التالي للهجوم، وتظهر فيها الأضرار الكبيرة خارج المركز الصحي.

ألحق الهجوم أضرارًا كبيرة بفناء المشفى الخارجيّ، إضافة إلى تضرر أجزاء من السور المحيط به أو تحطّمها بالكامل. كما تدمّرت البوابة الرئيسية والأرضيات المرصوفة في المنشأة من شدّة الغارات الجوية، إضافة إلى دمار أجزاء من سقف الفناء الصفيحيّ وسطحه، والذي عُثر على بقايا منه أعلى عمود كهرباء وعلى شجرة، مما يشير مجددًا إلى قوّة الانفجار الناجم عن الهجوم.

صورة لسقف فناء المركز الصحيّ قبل الهجوم، التقطها فريق التحقيقات.

صور التقطها فريق التحقيقات، وتظهر سقف فناء المركز الصحي بعد دماره

إضافة إلى ذلك، دُمّرت بنى تحتية ضرورية لأداء مهام المنشأة. فمثلًا، تضرّرت ألواح الطاقة الشمسية التي تزود المركز بكميات كبيرة من الكهرباء وتحطّمت بشظايا، إلى جانب خزانات مياه المنشأة التي ثُقبت وتلفت جرّاء الهجوم.

تظهر هذه الصورة المنشورة من قبل سامز تضرر ألواح الطاقة الشمسية بشدة بسبب الشظايا.

تُظهر الصور ومقاطع الفيديو الدمار الواسع الذي لحق بأساسات المركز الصحي. إن انهيار الأعمدة الخرسانيّة في واجهة المبنى وجداره الخارجي وكذلك اقتلاع طبقات الإسمنت الخارجية والطلاء من داخل المبنى؛ كل ذلك يشير إلى ارتفاع ضغط الهجوم والأضرار الناجمة عنه.

صورة التقطها فريق التحقيقات توضح الأضرار الخارجية التي لحقت بالمركز.

تتضح شدة الهجوم أيضًا في تأثيره على “الصفائح” المعدنية أو “الشبكات” التي كانت مثبّتةً على النوافذ سابقًا، حيث تحوّلت إلى أجزاء متناثرة على الأسطح الخارجية والداخلية للمنشأة. كما يمكن رؤية آثار حريق، عبارة عن مخلفات سوداء على الإسمنت، على الجزء الخارجي من المنشأة، وهو ما يؤكد الادعاءات الواردة في الصور والمقابلات والتقارير التي تحدّثت عن نشوب حريق عقب الهجوم. إن الأضرار الخارجية واسعة النطاق وآثار الحريق تؤكّد خروج المنشأة عن الخدمة.

الأضرار الداخلية:

 

علاوة على خروج مركز الرعاية الصحية عن الخدمة؛ تظهر على جدرانه الداخلية تصدّعات وفجوات كبيرة، إضافة إلى انهيار أجزاء من السقف والجدران غطّت أرضية البهو والصيدلية.

صورة التقطها فريق التحقيقات لبهو المركز الصحي عقب الهجوم.

تُظهر الصور ومقاطع الفيديو مقاعد خشبية محطّمة في غرف الانتظار، كرسي عيادة أسنان متضرر، إضافة إلى دمار الصيدلية ومخزونها من الأدوية بشكل كامل. كما تتطابق الجدران السوداء في بهو المركز مع ما أشير إليه من علامات حريق خارج مبنى المنشأة

 

صورة نشرتها منظمة سامز لعيادة الأسنان بعد الهجوم.

أضرار داخلية إضافية في المركز وثّقها فريق التحقيقات.

اطّلع المهندس المدني أحمد علي الخلف على الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالمنشأة، وبملاحظة مدى انتشار الحريق والفجوات الموجودة في السقف؛ أفاد بأن ما يزيد عن 80% من المركز الصحي قد تضرر، ما يجعل ترميمه مستحيلًا دون إعادة بنائه.

تحليل بيانات الطيران

بغرض إضافة طبقة أخرى من التحقق؛ قارن الأرشيف السوريّ النتائج المستخلصة من الوسائط مفتوحة المصدر أعلاه، مع الوسائط المقدمة من فريق التحقيقات وبيانات رصد الطيران من قبل منظمة مراقبة. استلزمت هذه العملية رصد وتحليل بيانات الطيران في محيط حلب وادلب، وعلى وجه الدقة بلدة الزربة في حدود الساعة 5:35 مساء.

ابتداءً من محافظة حمص خارج حلب وادلب؛ شوهدت طائرة Su-22 (أو سوخوي 22) تقلع نحو الشمال من قاعدة الشعيرات الجوية الساعة 5:18 مساءً. ثم شوهدت طائرة Su-22 تحلق شمالًا في الساعة 5:26 مساءً فوق التمانعة، وهي بلدة في محافظة إدلب على بعد حوالي 70 كم جنوب الزربة. شوهدت طائرة Su-22 فوق المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)،والذي يقع على بعد 6 كيلومترات فقط جنوب غرب الزربة، وذلك في الساعة 5:04 مساءً وبعدها في الساعة 5:34 مساءً. أخيرًا في الساعة 5:35 مساءً ، شوهدت طائرة Su-22 تحلق حول الزربة. وقد خلصت تحقيقات سابقة إلى أن الطيران الدائري في سماء مناطق الحرب عادةً ما يُشير إلى محاولة الاستحواذ على الهدف و/أو التحضير لهجوم وشيك. إن الدوران الذي قامت به طائرة Su-22 فوق الزربة يؤكد التوقيت المقدر للهجوم كما ورد في المقابلات التي أجراها فريق التحقيقات.

رغم ذلك، لا تتطابق هذه البيانات مع التقارير بشكل كامل، فمثلًا، أشار فواز جويد من المركز الإعلامي في ناحية الزربة إلى أن طائرة حربية من طراز Sukhoi 24 استهدفت المركز الصحي والبلدة. على الرغم من أنه قد يكون خطأً بسيطًا في تحديد طراز الطائرة؛ إلا أنه لا يوجد دليل مباشر على ضلوع إحدى الطائرات المرصودة في الهجوم على الزربة. مع ذلك، فإن تحليق الطائرات فوق الزربة والبلدات المجاورة يزيد من احتمال وقوع هجوم جوي على البلدة والمركز الصحي في التوقيت المحدد، والذي تم تأكيده عبر الوسائط مفتوحة المصدر والمُبلغ عنه من قبل فريق تحقيقات الأرشيف السوري.

خاتمة:

عبر تحليل الوسائط مفتوحة المصدر المنشورة على الإنترنت، الوثائق والمقابلات المقدّمة من قبل فريق تحقيقات الأرشيف السوريّ، بالإضافة إلى بيانات الطيران المذكورة أعلاه؛ يمكن التأكيد على أن مركز الزربة للرعاية الصحية الأوليّة تعرض لهجوم في 30 أغسطس/آب 2019 ما بين الساعة 05:30 وحتى 06:10 مساء. كما يمكن التأكيد على أن المركز، المدعوم من قبل الجمعية الطبية السورية الأمريكية، تدمّر وأصبح خارج الخدمة نتيجة للهجوم. رغم أنّ كل من إفادات فريق المنشأة في المقابلات ومنظمات حقوق إنسان محلية ادّعت أن الغارات الجوية نُفّذت من قبل القوات الجوية السورية؛ إلا أنه ونظرًا لمحدودية المعلومات والبيانات مفتوحة المصدر فقد تعذّر على الأرشيف السوريّ التثبّت من مرتكبي الهجوم.