“العناية بابني الذي أصيب بطلقة قناص في العام 2012 أكسبتني خبرة تمريضية دفعتني للانضمام إلى الخوذ البيضاء لمساعدة مصابي الحرب، والتخفيف عنهم” بصوت واثق تخبرنا أم مهند عن رحلتها مع فرق الدفاع المدني خلال السنوات الماضية.

أم مهند التي لازمت ابنها المصاب بشلل نصفي نتيجة استهدافه من قوات الأسد برصاص قناصة في حي البياضة بحمص عام 2012، لتجد نفسها متطوعة مع مجموعات الدفاع المدني التي شَكلت فيما بعد، وفي تشرين الأول من عام 2014 منظمة الخوذ البيضاء، تقول إن الحاجة الماسة لخبرتها الطبية والتمريضية والتي نمّتها بدورات تدريبية دفعتها للالتحاق بهذا العمل الإنساني.

تروي أم مهند تفاصيل رحلتها مع الخوذ البيضاء، فمنذ انتقالها من حي البياضة إلى حي الوعر بحمص وجدت نفسها واحدة من المتطوعات اللواتي كن يخرجن في أوقات اليوم كافة (ليلاً ونهاراً) لتقديم بعض الخدمات الإنسانية والطبية، خاصة للنساء بعد أن سيطرت قوات النظام على مشفى البر في الحي ومنعت الأهالي من الاقتراب منه، كذلك قلة أعداد الطبيبات والقابلات في الحي، وامتناع قسم كبير منهن عن الخروج ليلاً.

“كنت أستجيب للحالات الطارئة، أحياناً أقوم بدور القابلة، وفي بعض الأوقات أقوم بتمريض النساء وتركيب القساطر وإعطاء الحقن، وفي العام 2014 انضممت إلى مركز الدفاع المدني الذي تأسس في الحي بعد أن اطلعت على ما يقدمه من أعمال إنسانية، كنت أساهم بتركيب السيروم وتخطيط القلب وغيرها من الخدمات الطبية التي بدأت أطور نفسي بتعلمها”، تقول أم مهند إنها ونساء أخريات انضممن إلى الخوذ البيضاء، وبدأت أعمالهن بالتوسع وتعدّت الخدمات الطبية إلى مرافقة المتطوعين خلال القصف والاستجابة للنداء الإنساني في الغارات الجوية “كنا أيضاً نحمل الأغطية لوضعها على النساء المصابات في القصف، ريثما يتم نقلهن بسيارات الإسعاف إلى المشافي”.

 

تحمل أم مهند في ذاكرتها قصصاً مؤلمة كثيرة رافقتها خلال عملها، إضافة لثلاث إصابات رافقتها خلال تهجيرها مع أهل الوعر إلى إدلب، إلّا أنها ترفض الركون للحزن، تقول إنها ومنذ وصولها التحقت بمركز الدفاع المدني في إدلب، وما تزال حتى الآن تقدم ما تستطيع من خدمات في صفوفه.

تقول رندة الصغير (مديرة المركز النسائي للخوذ البيضاء في إدلب) إن قصة أم مهند واحدة من بين 240 قصة لمتطوعات في صفوف أكثر من 30 نقطة نسائية تتوزع في (حلب وإدلب وريف اللاذقية)، ولكل منهن حالتها الفريدة يتشاركن معاً بالإرادة وحب الحياة والعمل والتضحية من أجل الإنسانية، يعملن في بيئة خطرة، ويثبتن في كل مرة قدرة المرأة السورية على العمل والعطاء في المجالات كافة.

وتصف رندة المراكز النسائية بـ “الرديف الهام لمراكز البحث والإنقاذ التابعة للدفاع للمدني” بما تقدمه من خدمات الإسعافات الأولية (قياس العلامات الحيوية كالضغط والحرارة وسكر الدم، ومعالجة الحروق والجروح)، وتصوير إيكو السيدات، إضافة لخدمات التوعية الصحية والاجتماعية كمخاطر مخلفات الحرب والذخائر (غير المنفجرة)، وأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، والرضاعة الوالدية للأمهات، ورعاية ما بعد الولادة، والاستجابة للصدمات النفسية.

تشارك المرأة السورية في مفاصل الحياة كافة، وتثبت في كل مرة قدرتها على العمل أيّاً كانت الصعوبات والمخاطر، لتكسب بذلك تقدير واهتمام المنظمات العالمية، إذ نالت متطوعات الخوذ البيضاء جائزة “نساء العالم في تشرين الأول 2017″، خلال حفل أقيم بالعاصمة البريطانية لندن، تقديراً لتضحياتهن التي بذلت في تقديم العون لآلاف الأشخاص السوريين الذين عانوا من ويلات الحرب.

محمد حمروش