الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية الأندية الرياضية في عفرين.. استقطاب كبير وإمكانيات محدودة

الأندية الرياضية في عفرين.. استقطاب كبير وإمكانيات محدودة

مرّت عدة عقود قبل أن ترى المدينة الرياضية في مدينة عفرين النور، إذ تم استكمالها في آذار من العام 2018 برعاية المجلس المحلي في المدينة ودعم من وزارة الرياضة والشباب التركية بعد سيطرة الفصائل عليها. ومع إتمام بنائها تنوعت الرياضات وازداد عدد الأندية المؤسسة حديثاً، بعد أن كانت تقتصر على لعبة كرم القدم ونادي عفرين الذي تأسس في العام 1984، والذي صعد فريقه إلى الدوري الممتاز للمحترفين للعام 2007-2008.

تضم المدينة الرياضية الحديثة ثلاثة ملاعب معشبة لكرة القدم، أحدها كبير يحتوي مدرجاً يتسع لأربعمائة مشجع، أما الآخران فعبارة عن ملاعب سداسية صغيرة، كما يحتوي على صالة رياضية مغلقة (بطول أربعين متراً وعرض سبعة عشر متراً) تضم ملعباً لكرة السلة والطائرة مع منصة للألعاب الفردية “الكاراتيه –التايكواندو –المصارعة –الملاكمة”، وركناً خاصاً لألعاب الطاولة “شطرنج –بينغ بونغ”، وتجهيزات خدمية وصحية.

كغيره من القطاعات في الداخل السوري لم يسلم القطاع الرياضي من التجاذبات الحاصلة وغياب الدور الرسمي الفاعل من قبل مؤسسات الثورة المعنية، والانخراط فيها للمشاركة في النشاطات الداخلية مع كل فرصة متاحة بإمكانيات ودعم محدودين.

المدينة الرياضية فرضت واقعاً تنظيمياً على الرياضيين في المنطقة، إذ لا يسمح باستخدامها سواء للتدريبات أو المشاركة في البطولات إلّا للفرق المنتظمة ضمن أندية والمسجلة في المكتب الرياضي التابع للمجلس المحلي، بحسب فؤاد الزامل (مدرب نادي أبناء جنوب دمشق المؤسس حديثاً، ولاعب فريق المجد سابقاً) والذي قال إن الرياضات خلال السنوات الأخيرة تحوّلت إلى ألعاب شعبية تمارس بعيداً عن الملاعب والأماكن المقنوصة التي باتت هدفاً لقذائف قوات الأسد وطائراته، خاصة في فترة حصار جنوب دمشق، ومع التهجير القسري الأخير إلى الشمال السوري عملت بعض الفرق على إحياء أنديتها ومنها ناديه الذي يضم عدة ألعاب “كرة القدم –ألعاب القوى –البينغ بونغ –البلياردو”.

لا يخلو الأمر من الصعوبات الجمة التي تلاحق الرياضيين في كل مكان من المناطق المحررة، فكل ما حصلت عليه الأندية كان لباساً لفريق كرة القدم مع كرات للتدريب قبيل انطلاق الدور التصنيفي وهو (دوري لتحديد مستويات الفرق وتصنيفها ضمن درجات)، ووقَع عبء تأمين الأمور المالية وأجور التنقل على النادي واللاعبين أنفسهم، بالإضافة لغياب الأماكن المخصصة للتدريب والتي حُصرت في المدينة الرياضية التي لا تلبي احتياجات جميع الأندية، إذ يخصص للأندية ساعات قليلة للتدريب الأسبوعي بسبب كثرة الأندية وقلة الملاعب.

يضرب الزامل مثالاً عن مشاركتهم في الدوري التصنيفي للرجال والذي تقام مبارياته في الوقت الحالي، إذ يبلغ عدد الأندية المشاركة أربعة وعشرين فريقاً، سبقه الدوري التصنيفي للناشئين بمشاركة أربعة عشر فريقاً، وسيليه الدوري التصنيفي للشباب، أما خلال العام الدراسي فيضاف إلى هذه الفعاليات بطولات المدارس والتي تقام على الملاعب الصغيرة.

أنشئت بعض الأندية قبل الانتهاء من تجهيز المدينة الرياضية، ومنها نادي “سوريا” تحت إدارة محمد عمر (مهجر من الغوطة الشرقية والحائز على حزام دان اثنان في لعبة التايكوندو)، أسس النادي مع مجموعة من أبطال الجمهورية السابقين منهم (جمال الأحمد حاصل على سبع ميداليات ذهبية محلية ودولية منها بطولة العرب في لعبة المصارعة، و محمد الغزاوي  مدرب كاراتيه يحمل حزام دان اثنان، ومدرب الجمباز حاصل على سبع بطولات جمهورية وعدة أبطال آخرين).

يضم نادي سوريا لاعبين من كافة المحافظات وبمختلف الألعاب “الكاراتيه والتايكوندو والملاكمة والجمباز والمصارعة والكيك بوكسنغ بالإضافة إلى فريق كرة القدم والسلة والطائرة”، وتشارك الإناث في عدة ألعاب ضمن النادي منها التايكوندو والكاراتيه والجمباز للناشئات والأشبال، إضافة إلى فريق كرة الطائرة وكرة السلة للناشئات والسيدات تحت إشراف مدربات، وقد بدأت الإناث بتنفيذ التدريبات ضمن الصالة الرياضية، بحسب العمر الذي رأى أن ألعاب السيدات ما زالت في مراحلها الأولى وأن ناديه يسعى لاستقطاب المزيد من اللاعبات.

يرى العمر أن  ألعاب القوى مهمشة بشكل كبير في منطقة عفرين لصالح الألعاب الجماعية خاصة كرة القدم، إذ لا يوجد أي اهتمام حقيقي بها ولم تلق الرعاية المطلوبة، يقول “لدينا في نادي سوريا القدرة على المشاركات الدولية ولاعبونا يطمحون لرفع العلم الأخضر في المحافل الدولية، ونحن نسعى لتسليط الضوء أكثر على ألعاب القوى من خلال تنظيم دورة للمدربين على مستوى الشمال المحرر خلال الأسبوع القادم في مختلف الرياضات، ليتبعها تنظيم بطولة ألعاب قوى تكون الأولى من نوعها في المنطقة، طموحنا هو إعادة الأندية السورية إلى البطولات العالمية رغم صعوبة الأمر حالياً مع انعدام سبل إخراج اللاعبين للمشاركة خارج سوريا، في ظل غياب كامل لدور المؤسسات الثورية الرياضية التي باتت غير قادرة على تقديم أي دعم يذكر، وخاصة الدعم المادي حيث أصبحت الديون المترتبة على إدارة النادي أكثر من أربعة آلاف دولار إلى الآن”.

أما أبناء المنطقة في مدينة عفرين فكان لهم دور بارز في الفعاليات الرياضية، كـ نادي “السلام عفرين” المؤسس منذ عام 2017 بحسب مديره أبو جوان الذي يقول إن معظم الأندية في عفرين في طور الإنشاء وتحتاج إلى كثير من الجهد والتعب لتطويرها، وجميعها تنتظر الدعم من قبل المنظمات أو من قبل جهات أخرى، إذ لا يوجد ضمن عفرين إلا المدينة الرياضية مما يجعل الضغط كبيراً عليها في عملية تنظيم التدريبات، ونادي السلام يحتوي على عدة ألعاب أهمها كرة القدم بكافة الفئات وكرة الطائرة والبينغ بونغ.

فداء الصالح