الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية شارع الماركات في إدلب.. بضائع مزيفة أم علامات تجارية أصلية

شارع الماركات في إدلب.. بضائع مزيفة أم علامات تجارية أصلية

تعيش أسواق الملابس والأحذية في الشمال السوري أزمة ثقة، بعد اعتماد المحال التجارية على البضائع المزيفة والتي تتصدرها أسماء لماركات تجارية عالمية، وادعاء بعضهم بحصرية منتجاتهم كونهم وكلاء هذه الشركات، مع غياب للرقابة والمساءلة القانونية.

وسط مدينة إدلب وفي منطقة السوق تنتشر عشرات المحلات التجارية فيما يعرف بين أبناء المدينة بشارع الماركات. لافتات وصور لملابس بماركات عالمية، منكنات للعرض في واجهات زجاجية تضيف عليها الأضواء نوعاً من الإبهار، عبارات لتخفيضات بالنسب المئوية لجذب الزبائن، وأسماء معروفة لوكالات ألبسة أوروبية وتركية تصدقها العلامة الممهورة على البضائع والتي ترمز إلى استيرادها، دون وجود أي جهة رقابية للبحث في أصل هذه البضائع وطرق استيرادها.

تتفاوت أسعار الملابس بحسب النوعية والماركة، بين (2500-7000) ليرة سورية لملابس الأطفال والبلوزات النسائية، و20 ألف ليرة للألبسة الرجالية الرسمية، بين هذه الأسعار يجد معظم السكان ما يبحثون عنه باختلاف قدرتهم الشرائية، إلّا أن هذه الأسعار تخالف ثمن البضائع (من الماركة نفسها) في الدول المجاورة، وتنقص عن سعرها في مناطق منشئها، وبنسب تزيد عن 75% في كثير من الأحيان، وقد تصل حتى 90% في بعض المنتجات.

لا توجد ورش كبيرة لصناعة الألبسة في الشمال السوري، ويعتمد التجار على الأسواق الخارجية أو مناطق سيطرة النظام للحصول على بضائعهم، خاصة من تركيا ودمشق وحلب، يقول من التقيناهم، إذ تتم عملية الشراء عبر وسائل التواصل، يتم من خلالها اختيار الألوان والموديلات والكميات، عبر الصور المرسلة، وتحويل المبالغ المالية ليتم شحنها إلى الشمال السوري، وفي بعض الأحيان يتم ذلك عبر تجار جملة يسافرون إلى تركيا ويشترون كميات كبيرة من البضائع، وبيعها بالجملة إلى تجار نصف الجملة، لتصل إلى بائعي المفرق في المحلّات.

يفرق “أبو مصطفى” تاجر ألبسة بين إسطنبول والمناطق السورية بين ثلاثة أنواع من التجارة، يقول إن هناك بضائع تقليد في الأسواق التركية نفسها نشتريها من أسواق الجملة، تحمل اسم الماركة العالمية وتختلف في أسعارها عن الوكالات الرئيسية. وهناك من يطلب من بعض المعامل والورشات إضافة علامة معينة إلى الألبسة، وبناء على طلبه يتم ذلك، أما القسم الأخير فيعتمد على نظام يطلق عليه التجار اسم “الشروات” وهي بضائع أصلية تباع بأسعار رخيصة وذلك بسبب “انتهاء الموسم أو وجود خلاف أو خلل في التفصيل، أو نقص في (السيريات = النمر المرغوبة)، كذلك الألوان، أو خلال مواسم التخفيضات، وفي بعض الأحيان كساد في أحد الموديلات”، وهو ما يفسر انخفاض ثمنها مقارنة بما يشبهها من منتجات الشركة ذاتها.

وتلعب الكميات التي يشتريها التجار دوراً كبيراً في تحديد الأسعار، يقول أبو مصطفى إنه اشترى في العام 2018 ما يقارب مئة ألف بنطال من الجينز من ماركة تركية بسعر (2 دولار للواحد) فيما يبلغ ثمنها في المحلات التركية (18 دولاراً)، وتشترط الشركة في هذه الحالة عدم تسويق البضائع في الأسواق التركية وترافقها إلى معابر الدخول إلى سوريا.

“التقليد لا يتم في محلاتنا التجارية، ولا يمكن اتهامنا بالغش” يقول مصطفى الأحمد (تاجر جملة في إدلب)، فمعظم البضائع تأتي من مناطق سيطرة النظام وعبر الصور ولا يمكن التحقق منها لعدم قدرتنا على الوصول إلى مصدرها، “نشتري من تجار وعبر وسطاء سماسرة في الأسواق، يرسلون لنا الأسعار والماركات، ونقوم بعرضها كما هي دون أن نضيف أي علامة تجارية سوى تلك الموضوعة عليها”.

أسعار مرتفعة لبضائع مقلدة

تعتبر أجور الشحن الباهظة من أهم أسباب ارتفاع أسعار الألبسة المستوردة، يقول أبو شوقي (صاحب محلات البرنس لبيع الألبسة التركية في شارع الماركات بإدلب)  إنه يستورد بعض الماركات المعروفة كـ “الصباغ الحلبية المعروفة بجودة بناطيل الجينز وأمانوس للملابس القطنية وإم جي فور التركية” ونوعيات مختلفة من الألبسة في دمشق، وتبلغ كلفة شحن الطرد الواحد ما بين (25-30 دولاراً) بحسب سعته، وفي بعض الأحيان يتم محاسبة القطعة الواحدة بسعر الطرد كـ “المانطو النسائية”، ويتم دفع كامل المبلغ عند شراء الملابس وقبل الاستلام مع تملص مكتب الشحن من المسؤولية أو التعويض إن تم مصادرة الملابس أو تضررها.

كما ساهم عدم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية والتركية في ارتفاع الأسعار أيضاً، وأحياناً بإجبار أصحاب المحلات على تغيير الأسعار بحسب السوق، أو البيع بالدولار، ناهيك عن ارتفاع إيجارات المحلات، بحسب أبو شوقي الذي قال إن “إيجار المحل في الشارع يقدر بـ 4000 دولار”، رافق ذلك الوضع الاقتصادي المتردي للسكان وعزوفهم عن شراء الألبسة، واعتمادهم على أسواق البالة، وهو ما أجبر كثر من أصحاب المحلات على إجراء تخفيضات عالية، والبيع بخسارة في بعض الأحيان، خاصة في نهاية المواسم.

ويتخوف فراس بدوي (مهجر من حلب وصاحب محلات وايت للألبسة الرجالية ويلو شوز للأحذية) من الخسائر الكبيرة التي ستلحق بهم، فبالرغم من اعتماده على البضاعة المقلدة من ماركة أحذية NIKE، “يبلغ سعر الحذاء المقلد 13 دولاراً في حين يبلغ سعر الأصلي 150 دولار، وهو ما يعني أن شراء سعر حذاء مقلد يزيد عن 7500 ليرة سورية” إلّا أن أسعارها ما تزال مرتفعة في السوق مقارنة بدخل المواطن

أفضل الموجود

تواظب رنيم (22 عاماً) على زيارة شارع الماركات للتسوق منذ ما يزيد عن العام بالرغم من معرفتها بالتقليد، تقول إنها تجد ملابس جيدة نسبياً، وبأسعار مقبولة خاصة في فترة التخفيضات التي تكون غالباً في نهاية المواسم، فتشتري ما تحتاجه للعام القادم، وهو ما قالته أم محمد التي “سئمت من شراء البضائع العادية التي لا تدوم سوى لشهرين أو ثلاثة لدى أطفالها”، وخاصة الأحذية منخفضة الجودة، وهو ما دفعها لشراء الأحذية والألبسة من شارع الوكالات والتي أثبتت تجربتها الشخصية بأنها أفضل الموجود.