أسس الشهيد المقدم “جميل رعدون” من مدينة قلعة المضيق فصيل تجمع صقور الغاب بعد انشقاقه عن جيش النظام في 28 كانون الثاني عام 2012، ورعدون من اوائل الضباط المنشقين ذوي الرتب العالية، عُيّن في عام ١٩٩٦ قائداً للعربة “أوسا” دفاع جوي في الفوج ١٦ جنوب منطقة الضمير في ريف دمشق ومدرب رياضة في مدرسة الديماس لتعليم قيادة المركبات.

المقدم جميل رعدون قائد تجمع صقور الغاب -إنترنيت
المقدم جميل رعدون قائد تجمع صقور الغاب -إنترنيت

بلغ عدد الألوية في تجمع صقور الغاب، آنذاك، 12 لواء أهمها “صقور كفر عويد -اللواء الثاني -الشهيدة كريمة عنيزان والشهيد محمد دخان -شهداء سهل الغاب -المجاهدين الأحرار” إضافة لكتائب “الإشارة -شهداء ترملا وكتيبة الميم دال”، بعدد مقاتلين تجاوز 1500 مقاتلاً. وشارك التجمع في معارك تحرير معسكرات وادي الضيف والحامدية (في 15 كانون الأول من عام 2014)، وتحرير مدينة إدلب وجسر الشغور وأريحا (في آذار عام 2015)، بالإضافة لمناطق من سهل الغاب، ودمر حينها أكثر من ٨٢ آلية خلال ثلاثة أشهر من المعارك.

في الرابع من آب 2015 أُعلن عن تشكيل غرفة عمليات أطلق عليها (غرفة عمليات جيش النصر) والتي ضمت كلاً من “تجمع صقور الغاب، تجمع العزة، جبهة الشام، جبهة الإنقاذ المقاتلة، لواء صقور الجبل، اللواء السادس، الفرقة 111، الفرقة 60، لواء بلاد الشام، كتلة الفوج 111، حركة الفدائيين الثورية، كتيبة صقور الجهاد، لواء شهداء التريمسة، كتائب المشهور، لواء العاديات”، تولّت الهجوم على مواقع النظام في حاجز قرية الجبين، واستهداف حواجز أخرى في قرية الحماميات وتل ملح، قبل أن يخرج جيش العزة من غرفة العمليات والذي استمر وجوده فيها أياماً قليلة.

الرائد محمد منصور قائد جيش النصر -إنترنيت
الرائد محمد منصور قائد جيش النصر -إنترنيت

اغتيل المقدم جميل رعدون يوم الأربعاء 26 أب من عام ٢٠١٥ بعد زرع عبوة ناسفة في سيارته الخاصة أمام منزله في مدينة الريحانية التركية، أدت إلى إصابته بجراح خطير وبتر ساقيه قبل أن يفارق الحياة في المشافي التركية. وبعد أقل من شهرين على اغتياله أُعلن عن تشكيل جيش النصر في السابع من تشرين الأول 2015 بقيادة الرائد محمد منصور، ونائبه الرائد سامر عليوي وكرئيس للأركان النقيب طالب الطالب.

ومحمد منصور من مواليد قلعة المضيق بريف حماه عام 1978، انشق عن جيش النظام في الثاني من حزيران 2012، باختصاص دفاع جوي، وانتسب

للمجلس العسكري في ريف حماة، وكان أحد قادة الألوية في تجمع صقور الغاب، ثم شغل منصب القائد العسكري للتجمع خلال قيادة رعدون للتجمع وقبل اغتياله، ليصبح بعدها قائد جيش النصر منذ الإعلان عن تشكيله.

شارك منصور في العديد من معارك إدلب وحماة وخاصة معارك تحرير مدينة مورك خلال تواجده في تجمع صقور الغاب وفي صفوف جيش النصر شارك في تحرير قرية معركبة وقاعدة تل عثمان الاستراتيجية والجنابرة بتاريخ 5/11/2015.

اندمجت الألوية والكتائب المكوّنة لجيش النصر ضمن هيكلية عسكرية توزعت على عدة مكاتب وهي (التسليح – الأمني – الذاتية – المالية – القضائي – الشرعي – الإعلامي -السياسي) وقُسم عناصر الجيش إلى “ألوية المشاة وفوج المدفعية وكتيبة الدبابات وكتيبة دفاع جوي وكتيبة ميم دال”.

توقف الدعم العسكري والمالي عن جيش النصر بشكل كامل في الأول من آب 2018، بعد تقليصه منذ مطلع 2017، بحسب النقيب حسن الشيخ يوسف (نائب قائد جيش النصر) الذي قال لفوكس حلب إن السبب يعود إلى انتقال “الدول الداعمة للحل السياسي وسعيها لإيقاف الحل العسكري”. وكانت غرفة “الموم” وهي (مركز ارتباط عسكري تديره الولايات المتحدة تأسست مطلع عام 2014 وتضم دولاً عدة تدعم الجيش السوري الحر في شمال سورية)، الداعم الرئيسي لجيش النصر منذ تشكيله وحتى انقطاع التمويل عنه.

الشهيد أبو عمر الملقب بـ "التاو" -إنترنيت
الشهيد أبو عمر الملقب بـ “التاو” -إنترنيت

ويتميز جيش النصر بعناصره المدربة على صواريخ “التاو” و “الفاغوت”، إذ يضم سبعة من الرماة المختصين استطاعوا تدمير عشرات الآليات لقوات الأسد في معارك محافظتي إدلب وحماة منهم أبو عمر أو “محمد عمر عمار الدين” الملقب بالتاو من بلدة خان السبل انضم إلى تجمع صقور الغاب بعد حلّ حركة “حزم” في أواخر عام 2013، والذي استشهد في قرية العنكاوي بتاريخ 25 تشرين الأول 2015 إثر استهدافه من قبل قوات الأسد بعد تدمير آلية تركس على جبهات سهل الغاب بريف حماة.

النقيب الشهيد حسين ابراهيم درويش
النقيب الشهيد حسين ابراهيم درويش

قدّم جيش النصر عشرات الشهداء والقيادين في المعارك، كان أبرزهم: النقيب حسين ابراهيم درويش من مدينة كفرزيتا، انشق عن جيش النظام في أواخر عام 2012 والتحق بالعمل العسكري منذ ذلك الحين، وهو القائد العسكري السابق للفوج 111 المنضوي آنذاك في جيش النصر، واستشهد في 25 تشرين الثاني 2015، خلال المعارك الدائرة في ريف حماة الشمالي أثناء عملية استطلاعية على جبهات ريف حماة، كان آخرها السيطرة على قاعدة تل عثمان قرب مدينة كفرنبودة.

ويعتبر جيش النصر أحد أبرز تشكيلات الجيش الحر في المنطقة الوسطى والشمالية من سوريا، وكان له دور كبير في معارك حماة الأخيرة والسيطرة على قرى لحايا ومعركبة والبويضة خلال معركة “حمم الغضب نصرة لحلب” في 29 آب عام 2016 بريف حماة الشمالي. كما شارك جيش النصر في معارك تحرير “محمية الغزلان” في ريف حلب الجنوبي في 12 آب عام 2016، وقطع أوتوستراد أثريا-خناصر، ومعارك فك الحصار عن حلب ضمن غرفة عمليات فتح حلب في 28 تشرين الأول 2016، وتحرير الريف الغربي لحلب بالكامل بما فيه الكليات والـ 3000 شقة والزهراء أحد أهم معاقل النظام في ريف حلب في 30 تشرين الأول عام 2016، وشارك كفصيل رئيسي في تحرير بلدة الخوين ضمن غرفة عمليات رد الطغيان في 15 كانون الثاني 2018 ومعارك كثيرة في جبلي التركمان والأكراد بريف اللاذقية منذ عام 2016 وحتى الآن، ويتخذ جيش النصر من سهل الغاب شمالي غرب حماة مركزاً لتجمع قواته التي تشارك في معارك الشمال السوري عامة وتضم عدداً من غرف العمليات الموزعة على مدينتي حلب واللاذقية.

انضم جيش النصر إلى تشكيل الجبهة الوطنية للتحرير والذي يضم 11 فصيلاً عسكرياً في الأول من آب 2018، ويشارك اليوم، وتحت اسمها، في عمليات صد الحملة العسكرية الشرسة على ريف حماة الشمالي والغربي التي بدأت منذ 26 نيسان/أبريل العام الحالي. كما انضم الجيش بتاريخ 18 فبراير 2018 لغرفة عمليات غصن الزيتون في منطقة عفرين التي أعلنت تركيا بدءها في 20 يناير 2018 وتلقى خلالها جيش النصر دعماً مالياً من قبل الحكومة التركية، كبديل عن برنامج الدعم السابق.

أقام جيش النصر عدة دورات تدريبية للمنتسبين إليه لتدريبهم على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والتدريب على المدرعات وصواريخ المضادة للدروع وتدريب المقاتل على التكتيك العسكري واتقان استخدام السلاح الخفيف والمتوسط، والتحمل في أوقات المعارك بالإضافة لدورات التدريب على استخدام مدافع الهاون وراجمات الصواريخ بنوعيها كاتيوشا وغراد، ودورات عامة للياقة البدنية.

شهد جيش النصر خلافات داخلية في التاسع من شباط / فبراير 2018، أفضت إلى انشقاق تشكيلين عنه “جبهة الإنقاذ” و “الفوج 111” ليبقى التشكيل الثالث “صقور الغاب” مع عدد من الألوية والكتائب ضمن الجيش بقيادة الرائد “محمد منصور”. وكان الفصيلان الأخيران قد أعلنا حلّ جيش النصر في شباط 2018، بعد انسحابهما منه، إلّا أن الجيش أصدر بياناً قلّل من أهمية انشقاق الفصيلين، معتبراً أنهما لا يمثلان سوى “قلة قليلة” لا تؤثر على ملاك الجيش ولا تملك الحق بإصدار هذه القرارات باعتباره أي الجيش “مؤسسة عسكرية متماسكة”، بحسب بيان لقيادة جيش النصر.

وفي حين عزا الفصيلان أسباب الانشقاق لتفرد قائد الجيش “محمد المنصور” بالقرارات العامة ومخالفته للميثاق، إلّا أن جيش العزة قال إن السبب الرئيسي جاء رداً على فصل قيادة الجيش لـ “مهند جنيد” المسؤول عن العلاقات الخارجية وأحد المشاركين في مؤتمر سوتشي، بحسب محمد رشيد (الناطق الإعلامي باسم الجيش) آنذاك، متهماً قائدي الفصيلين بالتواجد في تركيا منذ تشكيل جيش النصر.

لا يمثل الفصيلان المنشقان سوى 20% من تعداد جيش النصر، بحسب النقيب “أبو المجد الحمصي” الناطق العسكري باسم “جيش النصر”، الذي يبلغ تعداده اليوم ما يقارب 3500 مقاتلاً، معظمهم في جبل شحشبو بريف حماه، ومناطق في ريف إدلب الجنوبي، إضافة لقطاع متواجد في جندريرس التابعة لمنطقة عفرين. وللجيش نقاط رباط على كافة الجبهات في ريف حماه وله دور فعال في المعارك التي تجري في الآونة الأخيرة، خاصة وأن معظم من يقاتل في صفوفه هم أبناء هذه المناطق نفسها.