الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية “فرصة عمل” لدعم الوافدين بمشاريع متناهية الصغر

“فرصة عمل” لدعم الوافدين بمشاريع متناهية الصغر

“قاربت على سداد نصف القرض، وعند الانتهاء منه سيكون بمقدوري تأمين أغلب الحاجيات الأساسية لأسرتي” يقول طارق فواز، أحد المستفيدين من مشروع “فرصة عمل” الذي أطلقته مؤسسة دعوة والتي تعمل كـ (صلة وصل بين المستفيد والمتبرع).
لا تتجاوز قيمة القرض الذي حصل عليه طارق أربعمائة دولاراً، قام من خلالها بفتح مطعم صغير في قرية تل سلور بعفرين، يقول إنه استطاع بهذه النقود الحصول على فرصة عمل وتحسين مستواه المعيشي، ليكمل إنه يأمل بعد سداد قرضه من تطوير مشروعه الذي بدأه.

محمود الدمشقي “مدير مؤسسة دعوة للشؤون الاجتماعية” قال إن “فرصة عمل” مخصصة للمشاريع متناهية الصغر، جاءت تلبية للظروف الحياتية التي يعيشها الوافدون (سكان المخيمات) في عفرين، وذلك من خلال الربط بين احتياجات المخيم لمحلات تجارية وورش صناعية وحاجة الأهالي لفرض العمل.

وعن آلية الحصول على القرض يقول الدمشقي إن الأمر يتم عبر تسجيل مقابلة مرئية مع طالب فرصة العمل يشرح فيها “مشروعه والكلفة التقديرية”، ثم يتم نشر الحالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى صفحة المؤسسة، بانتظار تبنيها من أحد المتبرعين.

تم تنفيذ أربعة مشاريع حتى اللحظة منها محلا بقالة ومولدة كهرباء لتزويد المخيم بالطاقة ومطعم، يقول الدمشقي الذي وصف تقبل الفكرة والإقبال عليها بـ “الضعيف”، إلّا أن المشاريع الأربعة أثبتت نجاحها وساعدت في تحسين ظروف المستفيدين من هذه القروض التي يتم سدادها على دفعات، قارب أحدها على الانتهاء بشكل كامل، بينما القرضان الآخران فقد طالب أصحابهما بتحويل المبالغ المترتبة على القرض إلى عائلات الشهداء والأرامل.

ليس هناك آلية أو عقود ملزمة أو طريقة معتمدة لسداد هذه القروض، وإنما يعول القائمون عليه على الالتزام الأخلاقي، إضافة إلى قيام المؤسسة الوسيطة بالتأكد من حالة الشخص الاجتماعية وحاجته للقرض، لتفاضل بين المشاريع المطروحة.

تتراوح قيمة القروض بين (300-400 دولار)، ويحاول أصحاب الفكرة الاعتماد على تدوير رأس المال، إلّا أن ذلك يخضع لرغبة مانحي القروض، بحسب الدمشقي الذي قال إن الفكرة لاقت رواجاً بين الوافدين في معظم المناطق “هناك أكثر من عشرين طلباً مسجلاً لدى المؤسسة بانتظار تبنيها، ولا تقتصر على أبناء المخيم بل تشمل معظم مناطق الشمال السوري”.

طلبات القروض المقدمة ليست مخصصة للذكور فقط، بل هناك نساء تقدمن بطلبات لـ “فرصة عمل” وهن غالباً نساء شهداء أو أرامل معيلات لأطفالهن.

وتكمن أهمية المشروع في خلق فرص عمل لسكان المخيمات وتحويلهم إلى منتجين بدل انتظار السلل الإغاثية، وتحسين ظروفهم والحدّ من البطالة من جهة، وتطوير هذه المشاريع متناهية الصغر إلى مشاريع صغيرة مستقبلاً تستقطب أيادٍ عاملة جديدة.

أربعمائة دولار كانت كفيلة بنجاة طارق فواز من قائمة العاطلين عن العمل والتي تصدرتها سوريا، وفق منظمة العمل الدولية، بعد أن وصلت النسبة إلى 50%، الإحصائية غير الدقيقة التي يرى فيها أستاذ الاقتصاد مرعي محمد، إضافة لعدد من التقارير المنشورة، أن نسبة البطالة في سوريا تجاوزت 70% من السكان.