الصفحة الرئيسية تغطية ميدانية الأطفال اللقطاء في عهدة الكفلاء.. دون رقابة أو متابعة

الأطفال اللقطاء في عهدة الكفلاء.. دون رقابة أو متابعة

نشرت صورة لطفل مرمي على قارعة الطريق في مدينة سراقب منذ أيام وآخر في مدينة أريحا منذ أسابيع، كما عثرت الشرطة في مدينة إعزاز على طفلة حديثة الولادة مرمية على مدخل حي العصيانة في المدينة، وخلال العام الحالي تُرك خمسة أطفال حديثي الولادة على طرقات مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي، أمام المساجد أو في الحدائق العامة، لم يعرف لهم أهل ولم تفلح جميع المحاولات التي قامت بها الشرطة والمجلس المحلي بالوصول إلى ذويهم، أيضاً الصور التي نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي كانت دون جدوى.

يقول رئيس النيابة العامة في مدينة إعزاز “ياسر الباشا” إن تحقيقات تجرى لتعقب ذوي هؤلاء الأطفال، إلّا أن الولادات تتم في الغالب خارج نطاق المشافي أو المراكز الصحية وهو ما يصعب المهمة، وغالباً ما نفشل في العثور عليهم في ظل “فوضى التنظيم الطبي” في المنطقة، وامتهان عدد من النساء التوليد عن طريق الخبرة.

“يعامل الطفل اللقيط معاملة اليتيم في القانون السوري، وذلك بموجب المرسوم رقم 107 لعام 1970” يكمل الباشا الذي يشرح لنا “إن القاضي بموجب القانون يمنح الطفل اللقيط الجنسية السورية واسماً ولقباً”، كما يُشترط في القانون أن تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بتولي شؤون الأطفال اللقطاء ورعايتهم وضمان حمايتهم.

يبدي الباشا أسفه لعدم وجود مؤسسات مختصة في الشمال السوري لرعاية هذه الحالات، ويقتصر العمل على ” أن نعهد إلى من يطلب حضانة ورعاية هذا اللقيط إليه بموجب الضبوط القانونية المنظمة، وقرار من القاضي الشرعي حسب الاختصاص ووفق الأصول المذكورة”.

عماد حمشو رئيس السجل المدني في مدينة إعزاز قال لفوكس حلب “إن السجل المدني يقوم بتنظيم شهادة ولادة للطفل اللقيط تبقى في السجلّ فقط، ويتم منح الطفل رقم قيد خاص به، وينظم بعدها الضبط الخاص من قبل الشرطة بالواقعة، ومن ثم يعطى للشخص الذي تكفل برعاية هذا الطفل إخراج قيد ليساعده على الحياة كمواطن سوري في المستقبل”، وتابع” عند تنظيم شهادة الولادة ننتحل اسماً لهذا الطفل بالإضافة لاسم أب وأم وجد وجدة على أن تكون هذه الأسماء حسنة ك ” أحمد، إبراهيم، محمد، آدم.. وغيرها” ثم يتحول هذا الاسم إلى المحكمة ليعرض على القاضي ويُعطي الموافقة على تلقيب هذا الطفل بهذا الاسم، وبعد ذلك يتمكن هذا الطفل في المستقبل عن طريق شهادة الولادة وإخراج القيد من استحصال البطاقة الشخصية السورية كمواطن سوري”.

“لا توجد أي قوانين أو قواعد على الشخص الذي سيكفل الطفل، ويكتفى بالسؤال عن سيرته السلوكية وسمعته وتعامله في المجتمع” بحسب رئيس السجل المدني الذي أضاف إن أغلب الكفلاء هم من “الرجال الذين يعانون العقم وهو ما يزيد فرصة تعلقهم بالأطفال ومعاملتهم كأبنائهم”.
إيمان محمد الأخصائية النفسية في الداخل السوري تقول إنه لا يجب أن يتم الأمر بهذه السهولة والاستهتار، فكيف يسلم الطفل دون شروط منها معرفة حياة الكفيل وقدرته الاقتصادية ومستواه التعليمي وعائلته، إضافة لتشكيل لجان خاصة من شأنها متابعة حياة هذا الطفل وتقييم طريقة عيشه، وفيما إن كان يعاني من انتهاك أو تقصير أو سلوك مشين من قبل الكفيل.

وتتساءل إيمان عن العمل في حال أن هذا الكفيل أراد الهرب بالطفل إلى مكان آخر أو استخدامه وإجباره على العمل في سن مبكرة أو بمهن لا تليق أو حرمانه من التعليم، أو أن يتم بيعه وهي حوادث ليست بغريبة وتتصدر في كل فترة نشرات الأخبار القبض على عصابات لبيع البشر أو تجارة الأعضاء؟ هذا إضافة لما يحتاجه هذا الطفل من معاملة خاصة نتيجة نظرة المجتمع الدونية للطفل اللقيط، وتحميله آثار فعل لم يرتكبه تقول إيمان، مطالبة الحكومة أو المجالس المحلية والقضاء في المنطقة بمتابعة قضية كفالة هؤلاء الأطفال، وحمايتهم وتقديم العون النفسي لهم من قبل أخصائيين أو من خلال المنظمات الإنسانية التي تعمل في المنطقة.

ولم تفلح جميع محاولاتنا في التواصل مع الكفلاء للوقوف على طريقة حياتهم وتعاملهم مع الأطفال، ورفضوا استقبالنا.

أحمد الأحمد