حوض لتربية أسماك الزينة في قرية المهاجرين بريف حماه
حوض لتربية أسماك الزينة في قرية المهاجرين بريف حماه

لم يتوقف عمر (25 عاماً) عن الاعتناء بأسماكه الصغيرة، منذ أن أهداه والده حوضاً لأسماك الزينة في طفولته، يراقبها ويعتني بطعامها وعلاجها. ساعات طويلة يقضيها الشاب وهو يتأمل ألوانها وحركتها داخل الحوض، يقول إنها تبعث الراحة والهدوء في نفسه، إلّا أنها اليوم تتعرض للموت في كل يوم وهو ما يزيد حالته النفسية سوء، بسبب فقدان طعامها الأساسي في المنطقة، واعتماده على الخبز والقمح لتغذيتها.

عمر من قرية المهاجرين (شمال قلعة المضيق بريف حماه) والتي كانت تحتل المرتبة الأولى بتربية أسماك الزينة في منطقة سهل الغاب، في العقود الثلاثة الماضية، إذ يتفرغ معظم سكانها (ما يقارب 1500 نسمة) لهذه المهنة، وهو ما أعطاهم خبرة خاصة بالعناية بها، وافتتاح مشاريع كانت تعود عليهم بمردود مادي جيد، إضافة إلى ما أكتسبه أهالي المنطقة من خبرة بطريقة تغذيتها وعلاجها وتصديرها إلى الدول المجاورة.

يقول أبو مازن (أحد مربي أسماك الزينة في القرية) إن هذه المهنة “تحتاج إلى الصبر بعكس ما يشاع عنها من قبل الناس الذين يستسهلون هذا الأمر”، كما “تحتاج إلى إطلاع واسع ومعرفة بعادات الأسماك ووسائل العناية بها”.

ويشرح أبو مازن الذي يدير مع أخوته أربعة مسامك تبلغ مساحتها (25 دونماً) في القرية منذ ما يزيد عن خمسة وعشرين عاماً، إن أنثى السمك تقوم بوضع البيوض في “عش تقوم ببنائه”، وهو المكان المعد لتلقيح بيوض الأنثى من ذكر السمك، وغالباً ما يكون على حجارة الحوض أو في فقاعات على سطح الماء، ليتم نقل البيوض الملقحة من قبل مربي الأسماك إلى أحواض خاصة، إذ تحتاج قرابة “الأسبوع إلى عشرة أيام” كي تتحول إلى أسماك مكتملة.

تنتج أحواض “أبو مازن” ما يقارب مليون بيضة، يبقى منها على قيد الحياة قرابة مئتي ألف فرخ، إذ تموت النسبة الأكبر من البيوض سواء من العوامل المناخية، أو من خلال التهامها من حيوانات أخرى، فهي “فريسة سهلة للضفادع والطيور والأفاعي، وذلك لبطء حركتها” على حد قوله.

بعض أنواع سمك الزينة في قرية المهاجرين بريف حماه
بعض أنواع سمك الزينة في قرية المهاجرين بريف حماه

تتفاوت أسعار سمك الزينة بحسب حجمها ونوعها إضافة لشكل ذيلها، حيث يتراوح سعرها بين (25-500 ليرة)، ويتميز الذكر بجسم انسيابي طولي رفيع وذيل طويل، أما الأنثى فتكون “بطنها منتفخة”، وكلما ازداد عدد الأذناب (يصبح للسمكة 4 أذناب في عمر السنتين) يزداد سعرها، يقول أبو مازن والذي أضاف إن أهم الأنواع المتوافرة في المناطق المحررة سمكة “”Gold Fish وسمك الكرب الياباني وهي سمكة يعود أصلها لدول شرق آسيا كسنغافورة والصين وكوريا.

ويتم تصدير هذه الأسماك إلى تركيا بالدرجة الأولى، قبل إغلاق المعابر، وأما اليوم فيتم تصديرها إلى الأردن والعراق عير مناطق النظام، إذ تبلغ كلفة الشاحنة الواحدة حوالي مليوني ليرة سورية، وهي تتسع لـ 100 كيس نايلون بطول 120 سم وعرض 50 سم، يتم تعبئتها بالأسماك مع الماء والأكسجين، ويوضع فوقها قوالب من الثلج لتحتمل طول المسافة وزمن السفر.

أكياس سمك الزينة المعدّة للتصدير
أكياس سمك الزينة المعدّة للتصدير

مصطفى العليوي رئيس المجلس المحلي في قرية المهاجرين يقول إن السوق المحلية اليوم لا تستهلك سوى 1% من الإنتاج، بعد كانت سابقاً تستهلك عشرة أضعاف هذا الرقم، ويعزو السبب لفقدان الأطعمة النوعية اللازمة لهذه الأسماك في المنطقة، وغلاء سعرها إن وجدت، والذي دفعهم لاستبداله بخليط مركب من “النخالة والشعير والصويا”، إضافة إلى فقدان الأدوية للأمراض التي تصيب سمك الزينة كـ “التهاب الأمعاء والأمراض الفطرية”، واعتماد المربين على الأدوية العامة “أدوية بيطرية للحيوانات وليست للأسماك”، ناهيك عن ظروف الحرب والنزوح، وكلها أسباب أدت إلى تراجع هذه المهنة وعدد العاملين فيها.