تقول الأسطورة (إذا سرق الحاكم ثيران الشعب وأخفاها، أو عاث بحقولهم وزرعهم أو أعطاها إلى الأجنبي، فإن أدّاد سيكون له بالمرصاد، وإذا استولى على غنمهم فإن أداد ساقي الأرض والسماء سيبيد ماشيته في مراعيها وسيجعلها طعاماً للشمس).

 

الإله حدد -أنترنيت
الإله حدد -أنترنيت

هدد أو حدد أو أدد، ويظن أنه عاد ذائع الشهرة في التراث الإسلامي، هو رجل مستبد اشتهر كأحد أهم آلهة سوريا القديمة، حيث انتشرت عبادته بين شعوبها، وقد كان حدد إلهاً للعواصف والأمطار أو إلهاً للطقس حيث تذكر الأساطير القديمة عنه بأنه كان يتجول على متن عربته في السماء ويجلد الغمام بالسوط لتتساقط منها الأمطار بينما كان ثوره يزمجر مسبباً صوت الرعد الذي يهز أركان الدنيا.

حلب مدينة الإله حدد والذي كان ينظر إليه كـ “كبير للآلهة”، ومن هنا اكتسبت صفة مقدسة على مر الأزمنة، وكان يزورها الملوك لتقديم الطاعة للإله حدد وللآلهة عشتار.

 

باني حلب الأول، بحسب المصادر التاريخية، هو “بلوكوش الموصلي” أحد ملوك أثور وهو ملك نينوى، ويقال إن بانيها هو “حلب بن المهر” أحد العمالقة، والأغلب أن الأخير بناها بأمر من ملكه بلوكوش الموصلي.

كـ حال معظم المدن القديمة تعددت الأخبار حول تسميتها، اعتماداً على ما وجده الدارسون في الكثير من المخطوطات والوثائق التاريخية، فورد ذكرها في رقم مملكة إيبلا باسم “أرمان” في عهد ريموش بن سارغون الأكادي في الألف الثالث قبل الميلاد، بينما يرى البعض أنها وردت باسم “آران” على مسلة

نارام سين في ديار بكر والتي تعود للألف الثالث قبل الميلاد أيضاً، وسميت “هليا” في مخلفات مملكة ماري (تل الحريري)، ودعيت “حلبو” عندما كانت عاصمة لمملكة يمحاض الأمورية في حوالي 1800 قبل الميلاد، بينما أطلقت عليها الكتابات الآشورية “خلابا” و”خلوان“.

وذكرت حلب منذ القرن السادس عشر قبل الميلاد باسم “خرب” في الآثار المصرية، وقد ورد اسم “خلبو” في واحد من النصوص التي تعود إلى زمن رمسيس الثاني، بينما أظهر نص آخر يعود إلى ذات العهد لفظ “حلبو”، حيث خسر ملكها أمام رمسيس الثاني نتيجة لتدخله لصالح ملوك الحثية على المصريين في معركة قادش.

عرفت المدينة باسم “بيروا” إبان قيام دولة السلوقيين عقب انقسام إمبراطورية الإسكندر المقدوني محاكاة لاسم مدينة بيرويا في مقدونيا. بينما أرجع آخرون الاسم إلى سلوقس الأول نيكاتور مؤسس الحكم السلوقي الذي أطلق على المدينة عام 312 قبل الميلاد اسم بيروا وتلفظ بالفرنسية بيريه BERE، على اسم مسقط رأس فيليبوس الثاني المقدوني والد الإسكندر المقدوني، وبقيت حلب تحمل هذا الاسم طيلة العصور اليونانية والرومانية والبيزنطية.

اختلفت وجهات النظر حول اسم حلب ذاته، فعده البعض تعريباً لـ كلمة حلبا السريانية التي تعني البيضاء فقيل حلب. بينما ذكر آخرون بأن كلمة حلب آرامية وأن الآشوريين والمصريين الأقدمين سموها حلبو، وقيل إن أصل كلمة حلب يعود إلى “حَلْ لب” فيقال حَلْ لَب وتعني (كلمة حَلْ هو المحل وكلمة لَبْ هو التجمع فيصبح معنى كلمة حلب هو موضع التجمع). وأطلق على المدينة اسم آرام صوبا حيث ورد هذا الاسم في سِفر الملوك الثاني من كتاب العهد القديم.

مدخل متحف حلب في الوسط الإله حدد -أنترنيت
مدخل متحف حلب في الوسط الإله حدد -أنترنيت

أما لفظة الشهباء ففسرها البعض بأنها من الشهب ومعناه (البياض يتخلله السواد)، حيث لقبت بهذا اللقب لبياض تربتها وحجارتها.

تعود تسمية حلب إلى اللغة السريانيّة البحتة، وتعني (المدينة البيضاء)، فكلمة أبيض بالسريانيّة القديمة تعني (حلب)، وما من شك في تميّز حلب بحجارتها الكلسية ذات اللون الأبيض، فأطلق عليها اسم المدينة البيضاء.

إنّ كلمة شهباء هي في أصلها عربيّة المنشأ، بحيث تعني في اللغة العربيّة (الأبيض)، وربّما حاول العرب قديماً تفسير معنا حلب في السريانية، بإضافة كلمة شهباء العربية عليها، وتروي الروايات القديمة والأحاديث الشائعة أنّ تسمية حلب بـ الشهباء، تعود في أصلها إلى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام، إذ كان يملك بقرة أطلق عليها اسم الشهباء لشدّة بياضها، وكان يسكن في مدينة حلب، وكان يحلب بقرته هذه،  فينادي الناس لـ يتسابقون في شرب حليبها: (حلب الشهباء)، ومن هنا درج هذا اللقب وتلك التسمية، ولكن المؤرخون شككوا بصحة هذه القصّة، إذ لا يوجد دليل تاريخي يقرّ بصحّة هذه المعلومة، خاصّة وأنّ ابراهيم الخليل كان يتكلّم اللغة الآراميّة والسريانيّة فقط، ولم يكن يتكلّم اللغة العربيّة، ولم يكن حتى عارفاً بهذه اللغة، وبهذا لا يمكن له أن يطلق اسم شهباء على بقرته.

وجاء في دائرة المعارف البريطانية كلمة حلب لفظة سريانية مشتقة من (خالب)

وبهذا نرى أن أسماء المدينة تدرجت على مر العصور:

– حلبا: وهو أول اسم أطلق على هذه المدينة

–  يارموتي: ثاني أسماء مدينة حلب

– أورمان: ثالث أسماء مدينة حلب

– حلاب: رابع أسماء مدينة حلب وحالوب كلمة سومرية معناها الجليد الساقط على الأرض وحلبا السومرية تعني الصقيع الثلج البرد

– حلمان أو حلون: خامس أسماء مدينة حلب وتعني باللغة العمورية معادن الحديد والنحاس

– حلبو: سادس أسماء مدينة حلب التي تعني البياض نسبة إلى بياض تربتها وحجارتها

– بيروا: سابع أسماء مدينة حلب هو اسم إغريقي يعني بالعربية (أرض النحاس) وذلك نسبة لغنى أراضي حلب وصخورها بعنصر النحاس الأحمر الثمين

– مابوغ: ثامن أسماء مدينة حلب

– حلب: تاسع وآخر أسماء هذه المدينة الخالدة واتخذت منه اسماً لها بعد الفتح العربي الإسلامي لم يفارقها حتى يومنا الحالي.

حملت المدينة عبق الميثولوجيات والأساطير القديمة، ومن ذلك ما قيل في يوم الاثنين وحُرمته وقداسته. وقد جاء في المأثورات الشعبية الحلبية عن يوم الاثنين:        ‏

“غسيل يوم التنين شدة ودين ووجع إيدين‏/ الجازة يوم التنين بتموت الأولاد‏/ كول بالدين ولا تشتغل يوم التنين‏”.

وذلك يعود إلى موروث قديم، حيث كان يوم الاثنين في العهود الوثنية مخصصاً لعبادة المعبود “سين” أو شين كما جاء في الملاحم الأوغاريتية، وسين هو القمر وكان يستحسن عدم العمل فيه لتكون العبادة خالصة له، وكلمة اثنين هي تحريف عن كلمة سين.

ومن هذه المعتقدات أيضاً في حلب أن البنت التي تتأخر خطبتها تأخذ أمها أراملها وهي (الشريط الذي تعقد عليه ضفائر شعرها)، وتبيِّتها في جامع البختي لتطلع عليها نجمة الصبح وهي كوكب الزهرة. وأصل هذا المعتقد أن الزهرة (أو العزّى) كانت من معبودات العرب القديمة في العهد الوثني وهي المسؤولة عن خطبة وتزويج البنات. ‏

وقد زارها الشاعر الفرنسي (لامارتين) الذي سكن حي الكتّاب من حلب، ووصف في قصيدة له فتاة حلبية تدخن نرجيلتها قرب بركة، عرّبها شعراً عيسى المعلوف ونشرتها مجلة (الضياء). كما ذكر شكسبير (حلب) في مسرحيته (مكبث) في الفصل الأول المشهد الثالث، كما ذكرها في (عطيل) في الفصل الخامس المشهد الثاني.

و ذكر ها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: “حلب، مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات، طيبة الهواء صحيحة الأديم و الماء.. ويضيف في رسالة كتبها ابن بطلان المتطبب إلى هلال بن المحسن بن ابراهيم الصابي: وحلب بلد مسوّر بحجر أبيض وفيه ستة أبواب، وفي جانب السور قلعة في أعلاها مسجد وكنيستان”.