فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

النزوح في الريف الشمالي من الأرشيف.

إجازة العيد وبالٌ على مُستأجري البيوت في ريف حلب الشمالي

إجازة العيد.. وبالٌ على مُستأجري البيوت في ريف حلب الشمالي

“فوائد قوم عند قوم مصائب” يقول أبو محمد (نازح من مدينة حلب في إعزاز) بعد أن قلب المثل الشعبي المتداول، فعلى الرغم من سعادة أهالي المنطقة بعودة أقربائهم من تركيا، إلّا أن المستأجرين “يضعون أيديهم على قلوبهم” في كل مرة تفسح فيها الحكومة التركية المجال للسوريين لقضاء عطلة العيد، إذ يصبح لزاماً “على المستأجر أن يبحث عن منزل جديد، أو دفع مبالغ إضافية”.

يعمد أصحاب المنازل في قرى وبلدات الريف الشمالي لمدينة حلب إلى رفع إيجار المنازل، أو إخراج مستأجريها لقضاء عطلة العيد في منازلهم، وفي العام الحالي تفاقمت مشكلة إيجارات المنازل والبحث عن مأوى للنازحين، وذلك بسبب “طول الفترة الممنوحة للإجازة” يقول أسعد (صاحب منزل في مدينة إعزاز)، فـ “الحكومة التركية سمحت بإجازة طويلة هذه المرة امتدت حتى أربعة أشهر، وهو ما فاقم المشكلة” ليتساءل الرجل “أين سأسكن وعائلتي في الإجازة، فالدور الممنوح لي يتجاوز الشهرين، فهل سأبقى ساكناً في بيوت أقربائي وأنا أملك منزلاً؟”

محمود أبو عبد الله (نازح من قرية شمسين في حمص) اضطر للسكن مع “عديله” في غرفة واحدة مع أبنائه الستة وزوجته، بعد أن أخرجه أصحاب المنزل من البيت الذي استأجره في مدينة مارع بحجة “قضائهم لإجازة العيد” بعد قدومهم من تركيا.

“لا أعرف كيف يمر الوقت هنا، الساعات تأكلني” يحكي محمود الذي يشعر بالأسى للحال الذي وصل إليه، فـ “عديلي لا يملك سوى غرفتين قسمها بيني وبينه، وفي كل مرة يصرخ بأطفاله كنت أشعر بأن الصراخ لي”، ليجد أخيراً بيتاً يستهلك نصف مدخوله من عمله كمدرس (500 ليرة تركية).

وعلى الرغم من امتلاك محمود لعقد إيجار للمنزل لمدة سنة إلّا أن “الجيران” منعوه من اللجوء للشرطة خوفاً من اختلاق المشاكل التي “لا قبل له بها”، ليكتفي بالحوقلة، فـ “الغريب يجب أن يكون أديباً” على حد قوله.

محمد فارس رئيس المكتب القانوني في المجلس المحلي لمدينة الباب قال لفوكس حلب “إن عقود الإيجار هي الحل، وتمثل قوة ثبوتية –كأنه قرار حكم- وفي حال الخلاف بين المتعاقدين تكون دائرة التنفيذ المدني في المحكمة هي الفيصل”، ويضيف الفارس “إن نسبة العقود المثبتة في المجلس لا تتجاوز 5%” ويعزو السبب لـ “سفر أصحاب المنازل وتواجدهم خارج المدينة (تركيا –أوروبا)، إذ يشترط لإتمام عقد الإيجار حضور صاحب العقار أو وكيل عنه مع أوراق تثبت شخصيه وملكيته”، أما في العقود العرفية ( البرانية) كما وصفها فيحق للمالك إخراج المستأجر في أي وقت إلّا إن استطاع الأخير إثبات العلاقة الإيجارية عبر محكمة الصلح المدنية.

وهو ما أكده المحامي عمر طيجان الذي قال “لا يحق للمالك إخراج المستأجر إلّا بعد انتهاء المدة، فيوضع القرار بالتنفيذ، ويمهل المستأجر خمسة أيام بعد تبليغه بشكل رسمي، وتقوم الشرطة بالتنفيذ في حال رفضه للخروج”.
في الجهة المقابلة ترى المرشدة النفسية حميدة عثمان أن الأمر لا يتعلق في كثير من الحالات سوى بـ “جشع أصحاب المنازل والمكاتب العقارية في المنطقة”، فكثير من المنازل في الحي الذي تقطن فيه (في مدينة إعزاز) تم إخراج ساكنيها وتأجيرها لغيرهم بعد رفع بدل الإيجار، “المالكون يقيسون الأمر على لإيجارات في تركيا دون مراعاة دخل الفرد في سوريا” حتى باتت “الأسعار متساوية وربما يفوق إيجار المنزل في إعزاز نظيره في تركيا”.

وتروي حميدة أن مالكة منزلها رفضت تثبيت عقد الإيجار في المجلس المحلي، وطلبت رفع إيجار المنزل إلى”200دولار=1200 ليرة تركية” محتجة بـ “غلاء الدولار مقابل الليرة التركية”، ما اضطرها لترك المنزل، وهذه المرة الخامسة التي تنزح فيها حميدة من منزلها خلال العامين الماضين ما أثر على الحالة لنفسية لها ولأولادها الذي يعيشون حالة من القلق واختلاط الذاكرة، “لا تسعفهم الذاكرة لكثرة تنقلنا، لم يبنوا صداقات مع أطفال، باتوا يكرهون المدرسة لكثرة ما مر عليهم من مدرسين ناهيك عن انقطاعهم عن التعليم”

الأمر الذي أكده حسام رسلان (باحث اجتماعي) فـ “الانسان عندما يتنقل من مكان لآخر يشعر بنوع من الخوف والقلق وأحياناً الرفض، خاصة عند الأطفال، وهذا يرجع لطبيعة الانسان في التكيف والتأقلم، فالتنقل غالباً ما يجعل الطفل مضطرباً”، ويضرب رسلان مثالاً عن سرعة مطالبة الأطفال العائدين من تركيا في إجازة لأهاليهم بالعودة إلى منازلهم الي تمثل حالة من الاستقرار بالنسبة إليهم.

ويطالب المستأجرين في المنطقة المجالس المحلية بسن قوانين تفرض على مالكي المنازل إبرام عقود (بمدة زمنية واضحة)، لتجنب وقوع المشاكل، ولإنصافهم من رحلة التنقل وضمان حقوقهم.

يرتب حسين الإبراهيم أثاث منزله في السيارة التي ستقلّه إلى بيت والده المؤلف من غرفة واحدة ريثما يقضي مالك منزله إجازة العيد، هذه المرة لم يفتش عن بيوت للإيجار، فهو يعلم بعدم وجودها أو كلفتها الباهظة التي لا يستطيع على دفعها، ليتساءل “ألم يحن الوقت أن يعتاد أطفالي على غرفة ينامون بها أو باب يخرجون منه ويعودون”.