في خطوة جديدة من قبل المجالس المحلية بالتعاون مع الحكومة التركية في ريفي حلب الشمالي والشرقي، سيبدأ بعد أيام قليلة (في الأول من حزيران) استصدار بطاقات تعريفية بمثابة (هويات شخصية جديدة) على جميع السكان من عمر شهر وما فوق، في مدينة الباب وما حولها بداية، لتشمل بعد ذلك كافة المجالس المحلية في الشمال السوري.

ويعتبر الحصول على بطاقة تعريفية ضرورة في هذه المناطق نتيجة للظروف التي حالت دون حصول الكثير منهم على أي أوراق ثبوتية، بعد أن حصر نظام الأسد استصدار هذه البطاقات بالمناطق الخاضعة لسيطرته، إضافة إلى ضياع واحتراق الكثير من هذه الأوراق الثبوتية نتيجة القصف والدمار.

وعن أساب استصدار البطاقات التعريفية الجديدة قال جمال عثمان رئيس المجلس المحلي في مدينة الباب "فقد الكثير من الناس أوراقهم الثبوتية خلال سنوات الحرب، ونحن بصدد بناء مجتمع مؤسساتي، فقمنا بالتشاور مع الأتراك وتم الاتفاق على صيغة لاستصدار بطاقات شخصية مؤتمتة، وفق الأنظمة المعمول بها في تركيا، ومحمية من التزوير عن طريق شيفرة وبصمة الكترونية".

وتأتي أهمية البطاقة التعريفية من كونها الأساس في بناء أي مجتمع، والتعريف به وتسيير أموره في الأحوال الشخصية والتعاملات العقارية والمالية، وضمان حقوق الأفراد القضائية والقانونية والعقارية، على حد قول محمد فارس رئيس المكتب القانوني في المجلس المحلي للباب، الذي أضاف "بأن المجلس قام بتشكيل لجنة قضائية وخبراء لتقدير أعمار الأطفال غير المسجلين. ومنح الجنسية في المرحلة التالية للاستصدار إذ يكون القاضي ولي من لا ولي له"

رئيس دائرة الأحوال المدنية في مدينة الباب (عبد الحميد الضاهر) أكد أن الأول من حزيران القادم سيكون موعد البدء باستصدار الهويات، إذ سيتم استقبال عدد محدد يومياً من الأفراد من خلال بطاقة دور تجنباً للازدحام، ويبلغ رسم استصدار البطاقة 500 ليرة سورية، كما يطلب للحصول على الهوية تثبيت عنوان السكن في مكتب الاحصاء بعد استصدار سند إقامة عن طريق المختار، وسيتم منح البطاقة لكل فرد من عمر شهر وما فوق، وستكون مرتبطة بسيرفرات مع جميع المجالس المحلية الأخرى تجنباً لحصول الشخص على أكثر من بطاقة.

وطالب الضاهر الأفراد بعدم إبراز أوراق ثبوتية مزورة خلال عملية التسجيل، فالهدف من هذه البطاقة بناء حياة مؤسساتية منظمة، بالإضافة الى حماية أمن المنطقة، وكل من يثبت عليه التزوير سيخضع للمساءلة القانونية.

ولفت الضاهر أنه سيتم إلزام جميع المؤسسات بالتعامل مع الهوية الجديدة بدلاً من السابقة بعد فترة السماح التي تقدر بثلاثة أشهر، ريثما يتسنى للجميع الحصول على البطاقة.

من جهة أخرى، أعلن نظام الأسد عبر وزير الداخلية محمد الشعار عن استصدار بطاقات شخصية جديدة للسوريين، وفق خطة ممنهجة لتغييب أكثر من نصف سكان سوريا غير القادرين على التوجه نحو مناطق الأسد، فهل بات لزاماً على السوري أن يحمل هويتين ليؤكد انتماءه السوري؟