يُجنى الزيتون في عفرين بعد “مطَرين على الأقل” ويؤخر مزارعوها القطاف لأسابيع أخرى لضمان وفرة أكبر في الإنتاج، لكن، ونتيجة لظروف المنطقة والخوف من السرقة عمد مزارعو الزيتون في عفرين للتعجيل بقطافه الأمر الذي أثر على كميات الزيت المنتجة بعد عصرها.

يقول مزارعون تحدثنا إليهم إن موسم القطاف، في السنوات الثلاث الأخيرة، لم يكن محدداً بسقوط المطر، بل كان يبدأ عندما تتاح إمكانية القطاف، وغالباً ما يبدأ في أيلول من كل عام، بفارق شهر على الأقل عما اعتاده ملاك الزيتون.

انخفض معدل الزيت في العام الحالي، بحسب بشير العلي أحد مزارعي الزيتون في عفرين، يقول إن مئة كيلو غراماً من الزيتون لم تنتج سوى تنكة زيت واحدة (وتساوي ١٦ كيلو غراماً)، وإن هذه الكمية كانت تنتج سابقاً أزيد من تنكة ونصف التنكة.

قطف العلي موسمه الحالي مع نهاية شهر أيلول، يقول إن المطر لم يكن قد هطل بعد، لكن خوفه من سرقة محصوله دفعه وغيره من المزارعين للبدء باكراً، ما تسبب بخسارته نصف إنتاجه على الأقل.

ويضيف العلي إن الإنتاج بشكله الحالي، لا يغطي النفقات المدفوعة للزيتون، إن حسبنا أجرة العمال والنقل وأجرة المعصرة والعناية بالأشجار للموسم الجديد.

رسم حماية

توقف العمل بالقرار الذي أصدرته المجالس المحلية في العام 2018، والذي يفضي إلى ضرورة دفع 10٪ من محصول الزيتون للمجالس كضريبة للحصول على رخصة القطاف، منذ العام الماضي، لكن السرقات والإتاوات لم تتوقف، بحسب من تحدثنا معهم.

ورغم تشكيل لجنة مشتركة لرد الحقوق في عفرين جراء تزايد شكاوى الأهالي في أيلول الماضي، إلا أن استباحة الزيتون في عفرين ما زال مستمراً، إذ لجأت الفصائل في عموم عفرين إلى اتباع طريقة جديدة لتحصيل مبالغ مالية من الأهالي، عبر فرض رسوم حماية لأراضيهم من السرقة من خلال تسيير دوريات حماية ليلية.

يقول مزارعون، إن أجور الحماية في جنديرس بريف عفرين بلغت تنكة زيت عن كل عشرين تنكة، وإن هذه النسبة تزيد بحسب كميات الإنتاج وتختلف باختلاف المنطقة والمسيطرين عليها.

حسن الحمود، أحد مزارعي الزيتون في جنديرس، قال إنهم مضطرون للقبول بهذه الحماية خشية سرقة المحصول كاملاً، وإن عليهم دفع المبلغ “عن طيب خاطر” لقاء الخدمات المقدمة لهم بالحماية.

دوريات الحماية المزعومة لم تمنع السرقات في حقيقة الأمر، هنالك حالات كثيرة تم فيها سرقة جزء من محصول الزيتون عبر قطافه من قبل أشخاص “يعتقد أنهم مدنيون من سكان المخيمات”، وقد تعرض أحد المزارعين، رفض التصريح عن اسمه، للترهيب بقوة السلاح من قبل بعض الأشخاص عقب قيامه بطرد نسوة يقطفن أشجار الزيتون في أرضه، يقول: “بعد أن قمت بطرد النسوة بنصف ساعة أتى أشخاص يحملون السلاح إلى أرضي ما دفعني للفرار قبل وصولهم، ولا أعلم إن كانوا يتبعون لفصيل ما، لأعود لاحقاً وأجد جزء آخر من الأشجار قد تم قطافها”.

يخشى أصحاب الأراضي اللجوء إلى اللجنة المشتركة لرد الحقوق خشية انتقام من يشتكون عليهم، وهم غالباً يتبعون للفصائل أو مدنيين تحت حمايتها، وهو ما عبر عنه أحد المزارعين قائلا: “لمين بدك تشتكي طالما حاميها حراميها، نشتكي اليوم وبكرا نلاقي كل شجر الزيتون مقطوع، الله بعوضنا”.

لا نأكل من زيتوننا

يدفع المزارعون 10٪ من إنتاجهم إلى معاصر الزيتون لاستخلاص الزيت، إضافة لبقايا العصر الذي تصنع منه المعاصر “البيرين”، وقود التدفئة، ويقول محمد أحد المراقبين المعينين من قبل فصيل عسكري على واحدة من المعاصر، إن الفصيل يأخذ 5٪ من الإنتاج رسم حماية الأراضي الزراعية، إضافة لما يتقاضاه من المعصرة، ويقدره بنصف أرباحها، خاصة إن كانت مملوكة لأحد عناصر الأحزاب الكردية.

ويندر دفع مبالغ مادية كأجرة لعمال القطاف في عفرين، ويعتمد المزارعون النسبة من الإنتاج، إذ يتقاضى العمال سُبع الإنتاج أو ثُمنه من الزيتون قبل عصره، بحسب الحمود.

وزاد سعر تنكة الزيت الفارغة من دولار ونصف الدولار إلى دولارين ونصف الدولار في العام الحالي، كذلك أجرة النقل، وتبلغ نحو نصف دولار عن الكيس الواحد.

يباع الزيتون غير المستخدم للعصر، مخصص للأكل، بنحو ثلاث ليرات ونصف ليرة تركية، يقول الحمود إن هبوط سعر الليرة التركية أثر بشكل كبير على أسعار الزيتون، فسعر كيلو الزيتون في العام الحالي أقل من نصف دولار، في حين بلغ العام الماضي نحو دولار.

ويقدر سعر تنكة الزيت الأولي بين 37 إلى 40 دولاراً، بحسب نسبة أسيده، وهو ما يقارب سعرها في إدلب أيضاً، يقول من تحدثنا معهم إن التجار هم من يحددون الأسعار، ولكن الدور الأكبر في تحديد السعر تلعبه الشركات التركية المنتشرة في المنطقة، والتي تشتري من التجار ما يجمعونه من زيت، إذ يبلغ سعر الزيت في تركيا نحو خمسين دولاراً للتنكة الواحد بأسيد أقرب إلى ثلاث شخطات.

ليس لزيتون عفرين سوى ممر واحد نحو الأراضي التركية بعد توقف المعابر الأخرى، وهو ما قلل المنافسة بين التجار وفرض أسعاراً تقارب لسعر الزيت التركي، إذ تباع تنكة الزيت في مناطق النظام بنحو خمسة وخمسين دولاراً.

ومع ارتفاع التكلفة وقلة الإنتاج يصعب على المزارعين تخزين إنتاجهم، كما كان في السابق، للحصول على أسعار مناسبة، إذ يشكل الزيت لأهالي عفرين عملتهم الرئيسة ومصدر دخلهم، خاصة وأن 90٪ من أشجار عفرين المثمرة هي من الزيتون.

المادة السابقةالشعب والحكومة يجتمعون على حب النبي في حلب
المادة التاليةالوثائق الجامعية .. أعباء مادية ممزوجة بالنصب تحول دون عودة الطلاب المنقطعين إلى مقاعد الدراسة