مخيم الريان واقع مأساوي وغياب للخدمات

الصورة لمدخل مخيم الريان

 

تدخل مأساة النازحين عامها السابع بإمكانيات أقل وظروف أقسى من سنواتها السابقة، فتغيب معظم المنظمات الانسانية الداعمة ويكاد يغيب التعليم في الكثير من المخيمات بالإضافة إلى ظروف صحية ومناخية قاسية، أما بالنسبة لرحلة البحث عن خيمة أو "كرفانة" في مخيمات الريف الشمالي صار أمراً مستحيلاً واضطر الكثير من الأهالي إلى إنشاء مخيمات عشوائية في الحقول المجاورة للمخيمات.

يقول المحامي أحمد (30 سنة )، أحد الساكنين في مخيم الريان الواقع على الحدود التركية في قرية شمارين التابعة لمدينة اعزاز "إن المخيم يحتوي على 1200 "كرفانة" ويبلغ عدد سكانه أكثر من 7000نازحاً".

"الكرفانات" داخل مخيم الريان.

 

معظم النازحين جاؤوا من المناطق المجاورة على مرحلتين، تزامنت الأولى مع هجوم قوات سوريا الديمقراطية على بلدات منغ وعين الدقنة وكفرنايا ومدينة تل رفعت وما حولها في شباط 2016 والمرحلة الثانية بنزوح أهالي مدينة مارع والقرى التي حولها في أيار 2016 بعد الاشتباكات مع تنظيم الدولة، لينزح عشرات الآلاف من السوريين بعضهم وجد خيمة تأويه والآخرون نصبوا خيامهم في الأراضي الممتدة على طول الشريط الحدودي مع تركيا.

الصورة لأحد أطفال مخيم الريان.

يضيف أحمد، وهو متزوج ولديه طفلان أن "النازحين من تل رفعت، جاؤوا إلى المخيم وأخذوا الكرفانات المعدة للمدرسة والحمامات العامة، وقاموا بتهيئتها وسكنوا فيها وحرموا ما يقارب 5000 طفلاً موجودين في المخيم  والمناطق المحيطة به من التعليم، الذي غاب منذ شباط 2016 حتى تاريخ افتتاح بعض الخيام من قبل الحكومة التركية وتحويلها إلى مدرسة، في آذار الماضي 2017 ضمن ظروف سيئة، بعد أن كانت المدرسة القديمة مهيأة بكل الوسائل والمقاعد وكانت عبارة عن صفوف كاملة بكرفانات كبيرة تبلغ مساحة الواحدة حوالي 35متر مربع مخصصة للتعليم".

"كل المعونات دبس بندورة" تعبر السيدة أم محمد القاطنة في المخيم، لتقول بأنه "بعد توقف منظمة "ميرسي" التي كانت مسؤولة عن المخيم من خلال تقديم سلة إغاثية  كل شهر تضم الكثير من المواد التموينية من سمن وأرز وسكر وغير ذلك، لكنها توقفت لأسباب مجهولة منذ خمسة أشهر" وتصيف أم محمد "منذ أيام استلمتنا منظمة "آرفاد" التي قامت بتوزيع حصة إغاثية لكل عائلة لا تسمن ولا تغني من جوع"، خصوصاً وأن معظم سكان المخيم من عوائل الشهداء الذين فقدوا آباءهم، ما اضطر الكثير من النساء للبحث عن عمل في الأراضي المجاورة كالحصاد والقطاف وغيرها، تقول سعاد "معظم النساء في المخيم يعملون في قطاف البطاطا وغيرها من المزروعات ب 500 ليرة في اليوم ليعيلوا أسرهم".

تغيب الخدمات عن المخيم المبني على أرض ترابية، حيث يقول السيد علي محمد أن الأرض تتحول إلى "مخلوطة وكأنك في رومة ماء وما بتحسن تتحرك، وتحفرت الطرقات وامتلأت بمياه المجاري" وأضاف بأن الأهالي طالبوا إدارة المخيم من أجل تعبيد الطرقات ولكن لا مجيب "منذ اكثر من سنة ونحن نطالب ولكن الإدارة لم تفعل شيئاً لنا، ولا تقوم على معرفة مطالبنا وحاجاتنا".

الصورة من داخل مخيم الريان.

 

وعن الواقع الصحي، يقول أحمد أن "هناك نقطة طبية فيها طبيب داخلية وحيد وطبيبة نسائية وهي لا تلبي حاجات المخيم" ويكمل "أنا لا أعرف في الأمور الصحية ولكن دائما ما أتفاجأ بكيس من الدواء يحتوي عشرة حبات من الدواء لونها أبيض لكل الأمراض".

يوجد بالقرب من باب المخيم صيدلية خاصة يلجأ إليها أهالي المخيم تقول السيدة أم محمد " كل الابر ب 500 ليرة كل الحبوب ب 500 مافي حدا يراقب ولا حدا يحاسب النا الله".

تقوم إدارة المخيم بتوزيع ربطة خبز واحدة لكل عائلة تحتوي على خمسة أشخاص أو أقل من ذلك وعلقت أم محمد بأن " كل يوم بدي تلات ربطات بيعطوني ربطة وحدة من وين بدنا نجيب، انا زوجة شهيد وولادي صغار شو بدي أعمل".

يقول أحمد أنه "تنشط حركة بيع التجار للمواد التي تأتي كإغاثة فتجار المحروقات كانوا يأتون إلى المخيم ويشترون قسائم المازوت من الأهالي بأسعار زهيدة والناس مضطرة لبيعها لتؤمن المواد الغذائية الأساسية" ويتابع أحمد "قام الكثير من قاطني المخيم بتوسيع "كرفاناتهم" وبناء سكن أضافي ما أغلق معظم الطرقات في المخيم".

الصورة للـ"كرفانات" والخيم داخل مخيم الريان.

 

أما الكهرباء فهي على حساب الأهالي حيث توجد مولدة خاصة سعر الأمبير الواحد فيها اسبوعياً "1100 ليرة" والمخيم غير مزود بالكهرباء إلا من خلالها.

أما عن الوضع الأمني فيقول المحامي أنه "ليس هناك أمن في المخيم بضعة أشخاص معينون من قبل إدارة المخيم لحمايته ولكن الأمر يبدو وكأنه لا يعنيهم مهما حصل، الشعب يعيش حالة ذل وقهر اجتماعي، وعناصر الجيش الحر يدخلون بسياراتهم إلى المخيم متفوقين على العالم ويعاملون القاطنين هناك كدرجة عاشرة، يشفطون بسيارتهم ويستعرضون أسلحتهم ولا أحد يمنعهم".

تتوفر المياه في المخيم على نوعين النوع الأول الذي لا يصلح للشرب ويستخدم في باقي الخدمات، بالإضافة إلى خزان مياه مفلترة قدمته الحملة الوطنية السعودية لنصرة السوريين حيث قامت في نيسان 2016 بتشغيل أولى محطات تنقية المياه للاجئين السوريين، لتأمين النازحين السوريين بمياه الشرب النقية ضمن مشروع الحملة الإغاثي (شقيقي اشرب نقياً).

يضم الشريط الحدودي مع تركيا حوالي تسعة مخيمات رئيسة تضم أكثر من 80000 نازحاً، بالإضافة إلى الكثير من النازحين الذين لم يسعفهم الحظ بمأوى داخل المخيم والذين يزيد عددهم عن 100 ألف نازح، يفترشون البساتين المحيطة ضمن واقع مأساوي مرير وظروف مناخية صعبة وغياب للخدمات التعليمية والصحية.