فتيات الريف الشرقي يعُدن إلى المدارس

مدرسة العجيل في الريف الشرقي شباط ٢٠١٧.

مدرسة العجيل في الريف الشرقي شباط ٢٠١٧.

 

مصطفى أبوشمس.

 

عادت مدارس الفتيات إلى افتتاح أبوابها بعد انسحاب تنظيم "داعش" من عدد من قرى الريف الشرقي لمدينة حلب. إلا أن رجوع الطالبات إلى مقاعد الدراسة صاحبه ارتباك سببه طول انقطاعهنّ عن التعليم لفترة تقارب الثلاث سنوات.

فايز الحسن، وهو مدرس لطلاب المرحلة الابتدائية  في قرية العجيل في الريف الشرقي، لا يخفي شعوره بالفرح عند رؤيته للفتيات الذاهبات إلى المدرسة يحملن كتبهن. "هو أكثر تلك المشاهد التي أثرت في نفسي" يقول.

وكانت قوات درع الفرات المدعومة من تركيا قد نجحت في انتزاع السيطرة على مدينة الباب أحد معاقل التنظيم ومعظم قرى الريف الشرقي في الأسبوع الأخير من شباط/فبراير الماضي.

يروي المدرسون في تلك المناطق كيف انحسر التعليم منذ بداية العام 2015 خصوصاً بين الفتيات، فاقتصر على محاولات فردية للتدريس في البيوت.

ففتح مدرسون ومدرسات منازلهم سراً لهذه المهمة، وسط تعاظم الخوف من انكشاف أمرهم، ما قد يؤدي إلى عقوبة تتدرج بين الجلد واتباع الدورات الشرعية وصولاً إلى السجن.

كوثر عبد الباسط، مدرّسة من قرية بالقرب من ناحية العريمة قررت آنذاك مع بعض المدرسات العمل سراً وجمع الفتيات وتعليمهن المبادئ الأساسية للقراءة والكتابة والحساب في بيت أحد الأقارب، "كان الاجتماع يتم كل مرة في بيت مختلف حتى لا يكتشف التنظيم ذلك".

وتضيف: "مع ذلك لم يكتب لمهمتنا النجاح، فالتنظيم قام بتجنيد نساء من أهل القرية ليحضرن الدروس معنا، ما دفعنا لإيقاف هذه التجمعات الدراسية"،ومع تحرير بعض القرى في الريف الشرقي عادت المدارس للعمل ومنها مدرسة العجيل التي فتحت أبوابها من جديد أمام الطلاب والطالبات.

 وعن الصعوبات التي تعاني منها هذه المدارس قال أحمد رمضان، مدرس في العجيل إن نسبة الأمية ازدادت كثيراً في الآونة الأخيرة ووصلت إلى 99% بين النساء في المناطق التي كانت خاضعة لتنظيم الدولة "نحن اليوم نقف شبه عاجزين أمام أطفال بعمر 11 أو 12 سنة لا يجيدون القراءة والكتابة".

يكمل رمضان: "بإمكانك أن ترى في صف واحد أطفالاً من مختلف الأعمار يتعلمون تهجئة الأحرف، الأمر الذي منع الكثير من الأهالي من إرسال بناتهم إلى المدرسة نظراً لعمرهم الكبير على حد قولهم".

مدرسة العجيل في الريف الشرقي شباط ٢٠١٧.

مدرسة العجيل في الريف الشرقي شباط ٢٠١٧.

 

شهدت هذه المناطق في السنوات الأخيرة قبل تنظيم الدولة توجهاً كبيراً نحو تعليم النساء وكانت نسبة التعليم بين الإناث تفوق نسبتها بين الذكور بحسب جاسم المحمد عضو المجمع التربوي في مدينة الباب سابقا حيث قال "معظم الشباب كانوا يتركون القرية للبحث عن عمل سواء في المدن الرئيسية كحلب ودمشق مع تراجع الزراعة أو في لبنان، أما الفتيات فكن يذهبن إلى المدارس ويكملن دراستهن وبنسبة كبيرة".

النقص الحاد في الكوادر العلمية المؤهلة من المدرسين في مختلف المجالات أهم المشكلات التي تعيق إعادة افتتاح هذه المدارس، فمعظم الكوادر كانت قد غادرت البلاد وتوجهت إلى تركيا أو إلى أوروبا هرباُ من الحرب الدائرة بالإضافة إلى انتظام بعضهم في صفوف تنظيم الدولة أو تنظيمات أخرى، وتوجه بعضهم إلى مناطق سيطرة النظام.

وعن مواجهة النقص الحاد يقول حمد عبد الجواد، أحد مدراء المدارس في الريف الشرقي "نقوم بترغيب المدرسين الموجودين بالعمل في المدارس بإعطائهم رواتب تصل إلى خمسين ألف ليرة سورية (حوالي 100 دولار) كما قمنا باستقطاب حملة الشهادة الثانوية للتعليم في هذه المدارس".

ويقوم المجلس المحلي في مدينة جرابلس بدفع الرواتب للمعلمين منذ تحرير مدينة جرابلس وإعادة افتتاح بعض المدارس التي تجاوزت 12 مدرسة في مختلف قرى الريف الشرقي بحسب المدير عبد الجواد

وعن المناهج التي يقوم المعلمون بتدريسها يقول الأستاذ فايز أنه لا توجد مناهج ولا كتب ويقوم المعلمون كل ضمن اختصاصه بتدريس المناهج التي يحضرها وحصلنا على وعود من المجلس المحلي في مدينة جرابلس بتأمين الكتب للطلاب

أما عن الامتحانات فيكمل المدرس أنه لم تجري إلى الآن أي امتحانات و" من المقرر أن تتم في 15/3/2017 اعتماداً على المعلومات التي قمنا بتدريسها وننتظر آلية واضحة لهذه الامتحانات من مديرية التربية الحرة"

الحاج أبو أحمد أحد سكان قرية العجيل يقول أن إعادة فتح المدرسة كان أمراً مفرحاً لأهالي القرية، ولكن ظروف الحرب أبعدت ابنته "ليال" طالبة المرحلة الإعدادية عن التعليم "لقد مضى وقت طويل تركت فيه المدرسة ولم يعد باستطاعتها تذكر الكثير من المعلومات التي فقدتها". وأضاف أبو أحمد أن هناك نقص في الكتب والمناهج والمدرسين يقومون بإعطائهم الأساسيات في التعليم دون كتب.