الغارات الجوية والحصار يهددان بانهيار الواقع الصحي في حلب

أعلنت مشافي مدينة حلب عن عدم قدرتها على استيعاب المزيد من الجرحى والمصابين، بعدما غصت هذه المشافي بأكثر من 2000 مصاباً، تتفاوت حالاتهم من حيث الخطورة، في ظل النقص الحاد للكوادر الطبية والمعدات والمحروقات، مع استمرار المجازر التي يرتكبها نظام الأسد وحلفاؤه الروس على المدينة.

أكد أحد الأطباء في مشفى الدقاق لمراسل فوكس حلب " إن عدد الأطباء في المدينة لا يتجاوز الثلاثين طبيبا، في مختلف الاختصاصات و المشافي تعاني من نقص حاد في كوادرها الطبية وخصوصاً أطباء الجراحة العصبية، حيث لم يبق في المدينة إلا طبيباً واحداً وأطباء الجراحة والعظمية وفنيي التخدير".

وأضاف الطبيب "إن المشافي تعاني من نقص في المعدات والمحروقات التي يقومون بتقنينها للاستمرار لأكثر فترة ممكنة و الحصار منع الأطباء المتواجدين خارج المدينة من العودة إلى عملهم، كما أوقف دخول الكثير من الشحنات الدوائية والمواد الطبية اللازمة".

 

الصورة من مركز الإخلاص الطبي في مدينة حلب

 

من جهته قال الدكتور محمد زاهد المصري مدير منظمة أطباء عبر القارات في اتصال مع قناة الجزيرة، أن منظمة الصحة العالمية قد قدمت طلباً منذ ثلاثة أسابيع من أجل فتح ممر آمن لإخلاء الجرحى من المدينة ولكن هذه الطلب لم يلق أذنا من قبل نظام الأسد وروسيا للتحرك تجاه هذا المطلب.

وأضاف الدكتور المصري أنه من خلال الاتصال مع الأطباء في المدينة أكدوا له أن هناك ما يقارب 2500 إصابة، الكثير منها في حالة خطرة وأن أفضل التوقعات تتحدث عن وجود 30 طبيباً من كافة الاختصاصات، هذا بالإضافة إلى افتقاد مشافي المدينة لغرف العناية المشددة وأجهزة التنفس الاصطناعي المشغولة في المدينة وعليه فإن أي مريض يحتاج للتنفس الاصطناعي سيموت بسبب عدم توافر هذه الأجهزة.

وكانت مديرية صحة حلب الحرة قد وثقت يوم الاثنين استشهاد 26 حالة في مشافيها الميدانية، حيث تعد هذه الإحصائية المرتفعة دليلاً واضحاً على العجز الذي تعاني منه هذه المشافي والحاجة الملحة لفتح ممر آمن لإخراج الجرحى من المدينة، لمعالجتهم في الأماكن المختصة وتقديم العناية الطبية اللازمة لهم.

 

 

الصورة من داخل مشفى الحكيم للأطفال في مدينة حلب بتاريخ 22-08-2016

 

إن استمرار قوات الأسد بهذه الحملة الوحشية على المدينة واستهداف البنى التحتية ومراكز الدفاع المدني والمستشفيات و إطباق الحصار، سيؤدي إلى انهيار الواقع الصحي في المدينة خلال وقت قصير هذا ما أكده أحد الصيادلة لمراسل فوكس حلب الذي قال: هناك نقصاً حاداً في الأدوية وخصوصاً أدوية الأطفال وحليب الأطفال وأدوية الأمراض المزمنة، كالضغط والسكري.

وأضاف الصيدلي بأن "هناك تهديداً خطيراً لظهور آفات جلدية و إسهالات حادة وخصوصاً عند الأطفال، ذلك لعدم توافر مياه الشرب الصحية بعد خروج محطة ضخ المياه في باب النيرب عن الخدمة جراء تدميرها بالكامل والاعتماد على مياه الآبار والمياه الملوثة، علاوة على النقص الحاد في الأدوية بالإضافة للآثار التي تخلفها الغارات الجوية والمواد المتفجرة التي يتم قصف المدينة بها".

في سياق متصل ذكرت قناة الجزيرة نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز إن "استراتيجية النظام السوري وروسيا التي اتبعاها لإخضاع المعارضين المسلحين حتى قبيل انهيار وقف إطلاق النار الأخير هي جعل الحياة غير محتملة للمدنيين المؤيدين للمعارضة حتى يستسلموا أو يُقتلوا، أما استراتيجيتهما الحالية في حلب فهي قتل كل الموجودين بالأحياء المؤيدة للمعارضة".