التغربية الحلبية، النزوح هرباً من النظام وقصفه ضمن الحصار

بعد أربعة عشر يوماً من القصف الجوي العنيف على كافة المناطق الشرقية المحاصرة من مدينة حلب ضمن سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها قوات الأسد وحلفاؤها استطاعت السيطرة على القسم الشمالي من أحياء حلب الشرقية مخلفة مئات القتلى وأضعاف ذلك من الجرحى ونزوح آلاف العائلات متجهين نحو المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الثوار.

تشهد مدينة حلب لليوم الرابع عشر على التوالي هجمات مكثفة من الطيران الحربي والمروحي لقوات الأسد وحلفائه الروس استهدفت الأحياء الشرقية في المدينة ما أدى إلى استشهاد أكثر من 500 مدنياً وجرح أكثر من 3000 إضافة إلى تدمير البنى التحتية في المدنية فخرجت كل المشافي ومراكز الدفاع المدني في المدينة عن الخدمة كما استهدفت الغارات المباني السكنية ومحطات الكهرباء والمياه والأسواق ما زاد الوضع سوء. 

رافق ذلك هجمات برية منذ أمس على محاور حلب بعد تمهيد مدفعي وصاروخي بآلاف القذائف واستهداف معظم المناطق ببراميل تحتوي غاز الكلور إضافة إلى الصواريخ المظلية والارتجاجية ما أسفر عن سقوط حي مسكن هنانو في القسم الشمالي من المدينة والذي يعتبر أكبر الأحياء في حلب المحاصرة بيد قوات الأسد وميليشياته كما سيطرت على أحياء "جبل بدرو – الأرض الحمرا- الحيدرية – الصاخور- الشيخ خضر" لتصل فعلياً إلى الطريق الذي يصل مطار حلب المدني بثكنة هنانو حيث تدور اشتباكات عنيفة منذ الصباح في منطقة البحوث العلمية آخر معاقل الثوار على الطريق. 

من جهتها أكدت الفصائل  الثورية إبرامها اتفاقا مع وحدات حماية الشعب الكردية لتسليم أحياء بعيدين، بستان الباشا، عين التل، الهلك، الشيخ فارس، الزيتونات.

حفاظاً على أرواح المدنيين وتجنيبهم قصف قوات الأسد وروسيا، وحصارهم داخل تلك المناطق. 

وشهدت الأحياء التي سيطرت عليها هذه القوات نزوحاً جماعياً للأهالي  إلى داخل المناطق التي يسيطر عليها الثوار كما توجه بعض الأهالي إلى حي الشيخ مقصود الذي تسيطر عليه قوات الحماية الكردية.

وقال مراسل فوكس حلب "إن معارك عنيفة تدور في منطقة طريق الباب والبحوث العلمية لصد قوات النظام عن الوصول إلى المنطقة ".

كما أكد مراسل فوكس حلب "إن مناطق صلاح الدين والسكري والفردوس غصت بالنازحين الذي هربوا من قوات الأسد بعد تقدمها في المنطقة".

إلى ذلك قال أبو محمد لمراسلة فوكس حلب "هربنا من حي الحيدرية عند سماعنا باقتراب الجيش إلى المنطقة ونزحنا إلى حي طريق الباب ولكن القصف الشديد على طريق الباب جعلنا نهرب إلى حي الزبدية ". 

وأضاف ابو محمد "ضربت علينا قناصات النظام أثناء هروبنا بالإضافة إلى قذائف المدفعية والطيران".

ويحكي أبو محمد عن معاناتهم "هربنا بثيابنا، ما أخدنا شي معنا، لما سمعنا صوت الضرب، دفشنا سيارتنا من حي الحيدرية لأكثر من ساعتين، ولا يوجد معابر مفتوحة كل الطرق مسكرة، نحن خمس عائلات ما منعرف لوين نروح".

وقالت السيدة سمر إحدى النازحات من حي الحيدرية لمراسلة فوكس حلب "كنا عمناكل سمعنا أنو قوات الأسد دخلت، هربنا نحنا وولادنا، ركضنا ما أخدنا معنا شي، ما بعرف كيف وصلنا على طريق الباب".

أما أم محمد وهي امرأة مسنة قالت لمراسلة فوكس حلب "طلعنا انا وولادي بالزور لقيت سيارة واحد ابن حلال طالعني ما بقدر أمشي، تركت تنين من ولادي هونيك، ما بعرف اش صار فيهم".

سدرة ابنة الخمسة عشر عاماً قالت "حسينا بالخوف وقت سمعنا أنو قوات الأسد وصلت لعنا فهربنا /ومع بكائها أكملت/ هي بلدنا وما بدي أطلع من هون، صرلنا ست سنين عمننضرب ، امي باعت كل دهباتا ونزحنا كتير، ما عاد بدنا ننزح، لوين بدنا نروح بدنا نضل هون ببيوتنا"

يزداد الوضع سوء في الأحياء المحاصرة أصلاً منذ أكثر من أربعة أشهر والتي تشهد فقداناً لمعظم المواد الغذائية إضافة إلى غياب الكهرباء والماء ونقص الخدمات والرعاية الطبية مع قدوم النازحين الجدد حيث لم يعد هناك مؤسسات إغاثية تقوم بتأمين الطعام للأهالي أو المساعدات ولم تعد بيوت الأحياء المتبقية بعد تعرضها للدمار بفعل آلة القصف كافية لاستيعاب هؤلاء الأشخاص ما ينذر بكارثة إنسانية جديدة مع اشتداد البرد والجوع في الأحياء المحاصرة .

في سياق متصل اصدر الدفاع المدني السوري بياناً حول الوضع الراهن في حلب ذاكراً استهداف قوات الأسد وحلفائها للمدينة بما يقارب الألفي غارة ومعلنا مدينة حلب مدينة منكوبة بكاملها، وناشد البيان المنظمات الإنسانية والإغاثية والطبية التدخل السريع لوقف الكارثة التي يعيشها أهل المدينة. 

وهذا نص البيان

SaveSave