الأستانة منحة للأسد ومحنة على الثورة

 

هل من المجدي أن يذهب الوفد المعارض إلى الأستانه من جديد، ليعيد التأكيد على وقف إطلاق النار الهش من جانب واحد وهو دائماً ما يلزم المعارضة ووفدها والفصائل الموافقة على الانضواء تحتها بوقف أحادي الجانب لإطلاق النار، بينما تستمر قوات الأسد وحلفاؤها الروس الراعي الفعلي لمحادثات الأستانة بقصفهم الهمجي للمدنيين في مختلف مناطق المعارضة، يكملون مخططاتهم في الحصار والتضييق على معاقل الثورة والتي كان آخرها اتفاق إفراغ حي الوعر في عاصمة الثورة السورية حمص، ضمن اتفاق يقضي بخروج الثوار هذه المرة ليس إلى إدلب بل إلى جرابلس المكان الجديد الذي من الممكن أن يتحول في الأيام القادمة إلى سجن جديد كبير تحت ما يسمى بالمنطقة الآمنة إن وجدت.

مع إعلان كازاخستان، أن اجتماع الأستانة سيعقد في موعده اليوم الثلاثاء تتقدم قوات الأسد في عدد من أحياء دمشق بمشاركة روسية، لعزل مناطق الغوطة الشرقية وتضييق الحصار عليها وتدعيم الموقف العسكري في العاصمة دمشق، كما ارتكبت مجازر في درعا لتطلق يوم أمس الأثنين، ثمانية صواريخ أرض أرض على أحياء سكنية في درعا البلد وبلدة أم المياذن في ريف درعا وقال ناشطون أن تسع غارات روسية استهدف أمس الاثنين تلك الأحياء.

يرى الكثير من الناشطين أنه لا فائدة من هذه الاجتماعات ولا جداول للأعمال متفق عليها وأن هذه الاجتماعات شكلية، لم تغير من الواقع المأساوي الذي يعيشه أبناء الثورة السورية في مناطقهم بل على العكس، هنا يتساءل صادق عبدالرحمن صحفي سوري فيما إن كان هناك مثال تاريخي مشابه لما يحدث اليوم في سوريا " إذا راح وفد الفصائل على أستانة بكون ممتاز بالنسبة للنظام، وإذا ما راح بكون ممتاز بالنسبة للنظام كمان. حدا عندو مثال تاريخي على حالة مشابهة؟".

عبر صفحته على الفيس بوك يضيف صادق " إذا كان النظام وإيران وروسيا رح يتابعوا خطتهن بمفاوضات وبلاها، معناها بلاها... هي النتيجة الوحيدة المنطقية، المفيدة جداً للنظام".

الانقسام الذي تعزز بعد الاجتماع الأخير في الأستانة بين هيئة تحرير الشام والفصائل التي شاركت في هذا الاجتماع، دفع الأولى وعلى لسان الجولاني قائد جبهة النصرة "سابقاً" إلى تخوين جميع المشاركين في الأستانة، مطالباً إياهم بالتنحي جانباً وترك الحرب إلى أهلها كما جاء في خطابه بعد تبنيه للعملية التي استهدف مقرات أمنية في حمص في 26 من شباط الفائت حيث قال "لعلّ هذا العمل درس لبعض السياسيين المنهزمين في جنيف ومن قبلها أستانة.. درس يمسح شيئاً من العار الذي ألحقه هؤلاء المغامرون بأهل الشام، وقد آن لهؤلاء المغامرين أن يتركوا الحرب لأهلها وأن يتنحوا جانباً".

وأضاف الجولاني "سنّة الحرب في كل الأزمان والأعراف تقول إن المنتصر يفرض شروطه ويدفع المهزوم الثمن، أما سياسيو هذا الزمان فيدفعون ثمن شيء لا يملكونه، ويهبون النظام نصراً دون أن ينتصر"

محمد علوش رئيس وفد قوى الثورة العسكري قال بأن الوفد يبحث في إمكانية مشاركته في هذا الاجتماع وأن الوفد اتفق على عدم المشاركة إلا بشروط أهمها إلغاء اتفاق الوعر ووقف استهداف مناطق القابون وبرزة بالإضافة إلى الشروط الاخرى التي تم التأكيد عليها دائما من الالتزام بالتعهدات الروسية لوقف لإطلاق النار ووقف القصف على مناطق المعارضة

الطبخة التي تسعى الدول الراعية لاجتماع الأستانة "روسيا وتركيا وإيران ومن ورائهم اللاعب الأمريكي" لاستكمالها، لم تعد تعني السوريين في مناطق الثورة منذ زمن فهي دائما ما تقدم ساخنة لقوات الأسد فيما ينام أبناء الثورة غالباً بدون عشاء.