إعلامیو حلب: بین محنة التھجیر ومحنة مواصلة العمل

سیلفي لبعض إعلامیي حلب ٢٠١٦.

سیلفي لبعض إعلامیي حلب ٢٠١٦.

 

مصطفى حسین.

 

شكّلت عملية تهجير أهالي حلب من أحيائهم الشرقية، صدمةً على كافة المستويات، وإذا كانت وسائل الإعلام المحلية والعالمية قد تناولت الجانب الإنساني والعسكري بحثاً وتغطيةً، فإنّ أحداً لم يلتفت إلى مصير إعلاميي المدينة، والذين كانوا ينقلون صورتها بدقّة، حتى الأيام الأخيرة من سقوطها.

في الثاني والعشرين من كانون الأول 2016، فرُغَتْ حلب الشرقية من مدنييها ومقاتليها على حد سواء، وتوزّع إعلاميوها في مناطق عدة، لعل أبرزها ريف حلب، ومحافظة إدلب، بينما قرر البعض الذهاب إلى تركيا، آملاً الحصولَ على وظيفة في إحدى المؤسسات الإعلامية، لكنّ أول ما اصطدموا به هو أنهم أصبحوا وسط بيئة غريبة عن تلك التي عاشوا فيها، وكوّنوا علاقاتهم في نسيجها.

يقول "أديب منصور" وهو مراسل لوكالة "سمارت"، ويغطي الآن أحداث مناطق ريف حلب الغربي، لـفوكس حلب: "اختلفت طريقة عملنا تماماً بعد مغادرتنا المدينة، بسبب قلة المعارف في البيئة الجديدة، وانعدام ثقة الناس بنا، ليس هناك أي تجاوب معنا، وحتى الآن ما زلنا نتعرض لمضايقات من قبل الأهالي كونهم يروننا (غرباء)".

ويضيف "منصور" بأن الكثير من المؤسسات الإعلامية، التي كان يعرفها في حلب، لم تؤسس عملاً في المنطقة الجديدة التي استقرت بها، سواء في ريف حلب، أو إدلب.

لعلّ أبرز ما يشكّل حالة استنكار للظواهر الإعلامية من قبل أهالي المناطق التي يتواجد بها إعلاميو حلب، هو كثرة أعدادهم، فبحسب إحصاءات محلية، كان يوجد في حلب وحدها ما يزيد عن 150 ناشطاً إعلامياً، في مقابل ذلك يوجد عدد مقارب من إعلاميي المناطق التي قصدها أهل حلب، وهو ما سبب ويسبب لبعض الأهالي والمؤسسات نفوراً من التعامل مع الإعلاميين، لا سيما حين يثير الإعلاميون مواضيع متكررة تُطرح عليهم بشكل دائم.

"أمضيتُ عشرة أيام في ريف حلب بعد عملية التهجير من المدينة، لم أستطع خلالها العمل على أي موضوع، ولم أتلق تجاوباً من قبل الناس"، هذا ما قاله "باسل الإبراهيم"، مراسل قناة "حلب اليوم" لـفوكس حلب، وهو الآن في تركيا لعلاج يده التي أُصيبت جراء قصف جوي استهدف منزله في حلب، معتبراً أن كل شخص كان مرتبطاً بشبكة علاقات ضمن محيطه، وأنّ ضعفها (العلاقات) في المحيط الجديد هو ما منعه من العمل والتغطية للقناة.

بعض الذين تمكنوا من الوصول إلى تركيا أملاً في فرصة عمل جديدة، اصطدموا بالواقع المزري للمؤسسات الإعلامية، والتي أُغلق بعضها، بعد سقوط عدد من المناطق السورية في قبضة قوات النظام، والتي كانت المؤسسات تعنى بتغطيتها، إضافة لضعف التمويل، وتدخل عنصر "الواسطة" في اختيار موظفين جدد، "صفوان بدوي"، والذي عمل مراسلاً لجريدة "الشرق الأوسط" خلال حصار حلب، هو أحد النماذج، فبعد مغادرته حلب، وجد أنه أضحى بلا عمل، يقول لفوكس حلب: كنا متواجدين في المدينة كمراسلين لقنوات ووكالات ومراكز إعلامية، بعد الخروج فقد الكثير منا عمله.

ويضيف صفوان "اخترتُ التوجه إلى تركيا، وتواصلتُ مع عدة جهات إعلامية في مدينة غازي عنتاب، لعلي أجد عملاً، هناك ضغط كبير على الشواغر في المؤسسات الإعلامية بسبب تدفق عدد كبير من إعلاميي حلب إلى تركيا، وهناك صعوبات كبيرة في إيجاد عمل، أبرز هذه الصعوبات هي "المحسوبية"، فلكي تحظى بعمل، عليك أن تعرف "مسؤولاً ما" في المؤسسة الإعلامية التي تتوجه إليها".

ويتابع بدوي بأنّ العمل مع وسائل الإعلام العربية أو الأجنبية "يتطلب إقامةً ولغةً وشهادةً في الإعلام، وهذا أمر صعب، لذلك نلجأ إلى التواصل مع المؤسسات الإعلامية المحلية".

وحول عدم إيجاد كثير من الإعلاميين فرصة عمل في الداخل السوري، يرى بدوي بأنّ سيطرة النظام في الفترة الأخيرة على مناطق واسعة في سوريا، وأبرزها حلب، أدّى إلى الحد من التغطية الإعلامية، والحدّ من الحاجة إلى مراسلين، فضلاً عن فقدان إعلاميي حلب معظمَ المعدات التي كانوا يعملون بها، نتيجة القصف المكثف خلال فترة الحصار، أو نتيجة اضطرارهم إلى المغادرة دونها، وفق الشروط التي فرضتها آنذاك قوات النظام، لاستمرار عملية الإجلاء.