أهالي حلب بين مجازر الطيران ومعاناة النزوح

تواصل قوات الأسد وحلفاؤها الروس حملتها التصعيدية على حلب والتي بدأت منذ أسبوعين بقصف كافة المناطق الشرقية في المدينة، بمختلف أنواع الأسلحة واعتماد سياسة الأرض المحروقة ما أدى إلى سيطرة هذه القوات والميليشيات الحليفة على عدد من الأحياء (مساكن هنانو، الحيدرية، الصاخور، الشيخ خضر جبل بدرو) وانسحاب الثوار من عدة مناطق لصالح وحدات حماية الشعب الكردية  (الهلك، بعيدين، بستان الباشا، الزيتونات) ونزوح عشرات الآلاف من السكان في هذه المناطق مصيرهم ما زال مجهولاً حتى الآن في ظل صمت دولي وعربي. 

واصل طيران الأسد وحلفاؤه الروس قصفهم للمدنيين في حلب حيث قام الطيران باستهداف كل من أحياء (باب النيرب، الميسر، الجزماتي ) كما قامت مدفعية الأسد بارتكاب مجزرة مروعة اليوم الأربعاء في حي جب القبة بحق المدنيين الفارين من جحيم الحصار والقصف من الأحياء الشرقية  في المدينة المحاصرة حيث راح ضحيتها أكثر من 45 شهيداً أغلبهم من النساء والأطفال وعشرات الجرحى بعضهم في حالة حرجة.

وكان طيران الأسد قد ارتكب أمس الثلاثاء مجزرة في حي باب النيرب استهدفت المدنيين أثناء نزوحهم من أحياء حلب الشرقية إلى الأحياء الغربية داخل المدينة المحاصرة سيراً على الأقدام، وراح ضحيتها أكثر من 25 شخصا بالإضافة لجرح العشرات معظمهم من النساء والأطفال.

من جانبه أكد الدفاع المدني في حلب الحرة أن الوضع في المدينة أصبح كارثياً جراء القصف العنيف وخروج كافة المشافي والمراكز الطبية عن الخدمة، وأعلنها منكوبة بالكامل، كما أكد أن كميات الوقود التي يستعملها لتسيير عرباته التي تتولى إسعاف المدنيين ستنفد خلال يومين ووثق ما يزيد عن مئة شهيد خلال اليومين الماضيين بغارات جويّة وقصف مدفعي استهدف الأحياء السكنية.

 

الصورة من مجزرة حي جب القبة - المصدر: مركز حلب الاعلامي.

الصورة من مجزرة حي جب القبة - المصدر: مركز حلب الاعلامي.

 

في سياق متصل ارتفع عدد النازحين من شرق حلب إلى أكثر من عشرين ألفاً فرّ معظمهم إلى الأحياء التي مازالت تحت سيطرة الثوار واتجه قسم منهم إلى حي الشيخ مقصود الذي تسيطر عليه وحدات حماية الشعب الكردية، وسلم قسم منهم نفسه لقوات الأسد تاركين أنفسهم لمصير مجهول حيث أكدت المصادر أن نظام الأسد يعتقل الشباب من عمر 18 حتى 40 عاماً في معسكرين أحدهما في حي الصاخور والآخر في منطقة النقارين بالقرب من مطار النيرب العسكري.

كما أظهرت مقاطع فيديو بثتها قنوات النظام النازحين وهم يفترشون الأرصفة في الطريق الفاصل بين مساكن هنانو و الحيدرية في ظروف مأساوية.

من جانب آخر دعت فرنسا مجلس الأمن لعقد جلسة لبحث الوضع في حلب اليوم الأربعاء وكانت كل من مصر وإسبانيا ونيوزيلندا جهزت مشروع قرار حول حلب للتصويت عليه في مجلس الأمن، ويتضمن المشروع الدعوة إلى وقف إطلاق النار في حلب لمدة عشرة أيام متتالية على الأقل للسماح بدخول المساعدات الطبية والغذائية إلى المدينة.

الجدير بالذكر أن الأمم المتحدة أعلنت موافقة الثوار على دخول قوافل المساعدات إلى المدينة وأنها تنتظر موافقة من قوات الأسد وروسيا حتى الآن.