مهجرو دوما في مسجد خديجة الكبرى بمدينة الباب خاص فوكس حلب

مع امتلاء المخيمات المؤقتة بالمهجرين قسرياً من مدينة دوما، باتت المساجد والمخيمات العشوائية والمدارس حلّاً بديلاً يفتقر إلى التجهيزات، ويزيد من الواقع الصعب الذي يعيشه المهجرون.

المساجد مراكز إيواء بلا كهرباء

يتوزع أكثر من 3000 مهجر على ستة مساجد ومدرسة في مدينة الباب، كحلّ مؤقت في انتظار استجابة من قبل المجالس المحلية والمنظمات الإنسانية، هي (مسجد خديجة الكبرى وأمهات المؤمنين والهادي وفاطمة الزهراء والحبيب الفهري وعمر بن عبد العزيز) ومدرسة عبد الإله. في حين تم توزيع أكثر من 12000 مهجراً على مخيم شبيران ومخيم إلبل ومخيم الشرقية وفي مراكز إيواء في مدينتي إعزاز وجرابلس.

الازدحام وعدم توفر الخدمات الأساسية باستثناء (الطعام والماء) هو العنوان الأبرز لمراكز الإيواء في المساجد، ومع الأعداد التي تتزايد في كل يوم، تقف المجالس المحلية عاجزة، في حين تبدو الصورة غير واضحة حول الأماكن التي سيتجه إليها المهجرون بعد استقبالهم في مراكز الإيواء المؤقتة، يقول محمد أبو عبدالله (أحد أعضاء اللجنة المسؤولة عن المهجرين من مدينة دوما) "إن المجلس المحلي في مدينة الباب اعتذر عن تلبية طلباتنا التي تضمنت توفير الإنارة حتى لو كانت ما يعرف ب"اللد" وسلل النظافة، بحجة استقباله للدفعة الثالثة وليس هناك إمكانيات في الوقت الحالي".

وقال أبو عبد الله "إن هناك 900-1000 مهجراً في مسجد خديجة الكبرى وحده (200 عائلة)، ولا يوجد في المسجد سوى أربعة حمامات وهذا ما يشعرنا بالحرج الشديد، فنحن من بيئة محافظة، ناهيك عن الازدحام الشديد على تلك الحمامات".

يقع المسجد على تلة مرتفعة تبعد ما لا يقل عن 250 متراً عن أقرب نقطة سكنية، ومع غياب الكهرباء يصبح المكان خطراً "أي خطوة غير محسوبة ممكن يتفشكل الشخص وينكسر، التلة مليانة حجارة"، بحسب أبو رشيد من دوما.

"تلفوناتنا طلعت عن الخدمة وما ضل شحن"، غياب الكهرباء أدى إلى انقطاع المهجرين عن التواصل مع العالم الخارجي، ومع أقربائهم الذين حوّلوا إلى مراكز إيواء أخرى، أو أولئك الذين ما زالوا في دوما، ما دفع بعض المهجرين إلى شراء "لوحي طاقة شمسية" لتأمين "شحن لبعض الهواتف المحمولة"، وطالب أبو رشيد المنظمات بتأمين ضوء ومصدر شحن على الطاقة الشمسية وأدوات تنظيف.

ليس في هذه المساجد كوادر صحية أو إسعافية، على حد قول الأهالي الذين يصفون الخدمات الإغاثية من طعام ومياه بالجيدة.

مخيم الشرقية في مدينة الباب خاص فوكس حلب 

مخيم الشرقية في الباب

عملت منظمة الآفاد على تجهيز المخيم بالخدمات الأساسية من صرف صحي وحمامات وكهرباء، بعد الاتفاق مع فصيل أحرار الشرقية الذي أنشأ المخيم لاستيعاب نازحي المنطقة الشرقية (دير الزور الحسكة ....) بموجب عقد يسمح للمنظمة باستضافة مهجري دوما فيه لمدة شهرين مقابل هذه التجهيزات.

ويضم المخيم 300 خيمة وزعت على 1300 شخصاً من دوما، إلا أن المشكلة الأكبر تكمن في أن هذه الخيام منصوبة على الأرض دون عازل وهذا ما سيجعل الوضع صعباً في حال هطول الأمطار، بالإضافة إلى غياب المنظمات الإنسانية "منذ دخولنا إلى المخيم قدموا لنا وجبة غذائية واحدة!"

من المتوقع أن تصل دفعات أخرى خلال الأيام القادمة من مهجري دوما، والواقع يزداد صعوبة في كل يوم، في انتظار حلول جذرية لأزمة المحاصرين منذ خمس سنوات، علهم يشعرون ببعض الراحة أخيراً.