(أعداد المهجرين وعائلاتهم –أماكن تواجدهم –استجابة المنظمات والأهالي –الصعوبات والمعوقات)

تم الاستعانة في هذا البحث بمنسقي الاستجابة في الشمال السوري، ووحدة تنسيق الدعم Acu، ومنظمة الإحسان، والمصادر المفتوحة على الانترنيت، بالإضافة إلى زيارات ميدانية لمراسل فوكس حلب للمخيمات والمهجرين والمجالس المحلية والمنظمات الإنسانية.

بعد سنة من تحرير معظم مناطق الغوطة في ريف دمشق في تشرين الأول 2012، فرضت قوات الأسد وحلفاؤها حصاراً جزئياً على الغوطة الشرقية في تشرين الأول من عام 2013، إذ كانت تدخل المواد الغذائية عبر أنفاق في حي برزة الدمشقي أو من خلال تجار في مخيم الوافدين كوسطاء تجاريين بين مناطق النظام والمعارضة.

في آذار 2017 قام نظام الأسد بحملة عسكرية سيطر من خلالها على حي برزة وفرض حصاراً تاماً على الغوطة الشرقية بكاملها، مستخدماً سياسة الخنق والتجويع لإخضاع المناطق المحررة، بالإضافة إلى زيادة عمليات القصف والتدمير.

ومنذ 18 شباط 2018، صعّد نظام الأسد عملياته على الغوطة الشرقية مستخدماً كل أنواع الأسلحة ومستهدفاً البنى التحتية لتخرج معظم المشافي والنقاط الطبية عن الخدمة، بالإضافة إلى أكثر من 1000 شهيد وأضعافهم من الجرحى خلال الفترة التي استطاع فيها قسم الغوطة إلى ثلاثة قطاعات (حرستا –القطاع الأوسط –دوما).

وليفتح ممرات سماها معابر إنسانية منذ بداية شهر آذار، لمن يرغب بالدخول إلى مراكز إيواء في قلب العاصمة دمشق، لم يُعرف مصير من دخلها حتى الآن. فيما ظهرت مقاطع فيديو تظهر إساءات للمهجرين في دمشق وإذلالهم من أجل جرعة ماء، كما تناقلت وسائل إعلام عن تجنيد الرجال وبعض الاعتقالات والإعدامات الميدانية.

من جهة أخرى وصلت قوافل تضم أكثر من 40000 مهجر (مدني وعسكري وعائلاتهم) إلى الشمال السوري (إدلب ريف حماة وريف حلب الغربي)، بموجب اتفاق عقد بوساطة روسية بين فيلق الرحمن وأحرار الشام وباقي فصائل حرستا والقطاع الأوسط وقوات الأسد.

الجدول1 يبين أعداد العائلات وأماكن تواجدهم - فوكس حلب.

الجدول2 يبين أعداد العائلات وأماكن تواجدهم - فوكس حلب.

الجدول3 يبين أرقام الدفعات وعدد الواصلين - فوكس حلب.

وفي تقرير أعده باحثون من وحدة تنسيق الدعم Acu في 10 نيسان 2018، تتبعوا فيه حوالي مصير (46 ألف مهجر) تبين أن النازحين توزعوا في ثلاث محافظات – إدلب بنسبة 69%، ريف حلب الغربي 25%، وريف حماه بنسبة 6%. وجاء في التقرير أن 47% من العدد الكلي (ذكور) و53% (نساء) بينهم 3551 رضيعاً و9061 طفلاً و634 مصاباً.

وأوضح التقرير أن 28% من النازحين في منازل معارة، و27% منهم استقر في منازل مستأجرة، و27% في مراكز سكن جماعي، و14% تمت استضافتهم من قبل عائلات أخرى، و4% استقروا في مبانٍ فارغة وغير مكتملة و1% منهم مازالوا في العراء.

تم استقبال دفعات المهجرين في النقطة صفر في معبر قلعة المضيق (حماه)، ليتم تشكيل غرفة استجابة طارئة من خلال (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) إذ قاموا بصلة وصل بين المنظمات الإنسانية والمجالس المحلية وعدد المهجرين الواصلين وتقديم الإحصائيات اللازمة لهم، ليتم استقبال المهجرين وتقديم المساعدات الأولية لهم في النقطة صفر من قبل المنظمات ثم التوجه نحو مراكز مؤقتة كمخيمي (ساعد وميزناز) أو إلى مراكز إيواء في المدن الكبيرة ك (إدلب والأتارب وأريحا) كما قامت المجالس المحلية في القرى والبلدات باستضافة عائلات من المهجرين (كل بحسب قدرته) في بيو وشقق قدمها الأهالي أو تم استئجارها من قبل المجالس أو المنظمات والجمعيات الإنسانية.

مخيمات دائمة في ريف حلب الغربي

مكتب شؤون المهجرين التابع لحكومة الإنقاذ في أطمه قال إن 1290 عائلة استقرت بشكل كامل في المناطق الموضحة بالصورة

في الوقت الذي تم تجهيز 900شقة في كفرحمره و200 في حريتان و50 في عندان وحيان (قرى في ريف حلب الغربي)، بحسب الأستاذ حسين من المكتب الإغاثي في كفر حمره الذي قال بإن 463 عائلة من مهجري الغوطة سكنوا في كفرحمره حتى الآن، و110 عوائل في حريتان و25 في عندان و5 في حيان، ويجري تجهيز باقي الشقق لاستضافة أعداد أكبر من قبل منظمتي ساعد وبناء اللتان تكفلتا بترميم الشقق (أبواب ونوافذ وحنفيات وخزانات مياه)، كما قامت بعض المنظمات بتوزيع المواد الإغاثية والغذائية والخبز وبعض الاسفنجات والأغطية على المهجرين.

ياسر مخزوم من تجمع إيلاف، يقول إن النازحين في هذه المناطق يعانون من نقص في المواد الإغاثية وخاصة الإسفنج وأدوات الطبخ والكهرباء والمياه والخبز، كما تفتقد المنطقة للنقاط الطبية فلا يخدم المنطقة سوى مشفى صغير في مدينة حريتان لا يقوم بالعمليات الجراحية، كما لا توجد مدارس كافية لاستيعاب الطلبة المهجرين.

الصورة من مركز إيواء الأتارب في ريف حلب الغربي - فوكس حلب.

في إدلب استجابة شعبية

قامت المجالس المحلية والجمعيات والمنظمات الإنسانية بتأمين بعض المنازل وترميمها لعائلات المهجرين، إذ استقبلت معرة النعمان 1300 عائلة تم تأمين شقق سكنية لمعظمهم، بحسب مسؤول النازحين في المدينة

وفي بنش وباتبو قام المجلس المحلي باستئجار شقق سكنية للعائلات لمدة ثلاثة أشهر، بحسب مصطفى حج قدور من المجلس المحلي في بنش، كما قامت المنظمات بتأمين مستلزمات هذه الشقق وتوزيع الحصص الغذائية والصحية ومواد التنظيف، ويوجد في البلدتين نقطة طبية وتم إلحاق الطلاب بالمدارس وتقديم الدواء المجاني لهم.

الأمر نفسه في مدينة كفرنبل التي استضافت في المدينة ومحيطها 137 عائلة، وقامت بتأمين الشقق السكنية لهم سواء من الأهالي المتبرعين أو باستئجار هذه البيوت من قبل الجمعيات الخيرية في المنطقة، وتجهيزها بما يلزم ومحاولة إيجاد فرص عمل للمهجرين واندماجهم بالمجتمع.

عفرين

زهير رئيس المجلس المحلي في عفرين قال لمراسل فوكس حلب "إن الأمر في عفرين يتم بعشوائية، فالفصائل الموجودة يقومون بإعطاء المنازل في المدينة لأهالي الغوطة وفي كثير من الأحيان يتقاضون منهم إيجاراً لمدة ستة أشهر!" كما أن بعض الأهالي من الغوطة الساكنين في عفرين" يقومون باستدعاء معارفهم للسكن في البيوت الفارغة في المباني التي يسكنونها"، ويرى زهير أن الحل يكمن في إيجاد "شرطة عسكرية تحكم المدينة بدلاً من الفصائل المسلحة"، ودعا رئيس المجلس المحلي في عفرين نظيره "رئيس مجلس ريف دمشق" إلى "تنظيم الأمر وإيجاد صيغة وعقود لسكن المهجرين في المنازل".

من جهته قال عبدو نبهان نائب رئيس المجلس المحلي في عفرين "نحن نتعامل مع الواقع، ونسعى إلى تنظيم الأمور وكتابة العقود بين أصحاب المنازل الموجودين، أما في حال عدم وجودهم فكل من يأتي بأوراق تثبت ملكيته للعقار فسيأخذ منزله ونخرج المهجر منه"

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي عن كثير من ملاك البيوت في عفرين حديثهم حول اقتحام منازلهم "دون وجه حق" ودون إخبارهم بالأمر، كما تناقلت أيضاً "رفض بعض مهجري الغوطة السكن في هذه البيوت ريثما يتم التواصل مع أصحابها".

نتائج وتوصيات

جاء في تقرير وحدة تنسيق الدعم أن المساعدات الإنسانية لم تصل إلى جميع المهجرين ف 68% تمت مساعدتهم بالخبز و64% تلقوا دعما بالحرامات والفرش و51% بسلال غذائية و19% بأدوات الطبخ و19% تلقوا مساعدات مالية، بينما تبين أن 38% من المهجرين لم يتلقوا دعماً سوى من بعض الأهالي.

يحتاج المهجرون إلى مراكز إيواء دائمة واستجابة سريعة لتأمين المواد الأساسية والدعم الصحي والنفسي اللازم والمدارس، في الوقت الذي تبدو مشكلة البحث عن فرص عمل وتأمينها العائق الأكبر أمام آلاف العائلات التي عانت من الحصار والجوع طوال السنوات الخمس الأخيرة.