جانب من الحضور في مؤتمر "معاً نحو أفق زراعي متطور" في إدلب -خاص 

تضاءل الاهتمام بالزراعة (القطاع الأوسع لعمل المواطنين في الشمال السوري) خلال سنوات الثورة، وغاب عن اهتمام الحكومات المتعاقبة في الشمال السوري والمنظمات الداعمة، مقتصراً على مبادرات فردية قام بها مزارعون ومختصون لخدمة الواقع الزراعي والاستمرار في عملهم وانتاجهم، إضافة إلى مساعدات طفيفة قُدّمت من قبل المكاتب الزراعية في المجالس المحلية.
ومع انتهاء أعمال المؤتمر الأول الذي أطلقته وزارة الزراعة في حكومة الإنقاذ، تحت شعار "معاً نحو أفق زراعي متطور"، وما صدر عنه من مناقشات وقرارات قادمة من شأنها رفع مستوى القطاع الزراعي، يبقى السؤال الأهم الذي يشغل بال الفلاحين، هل ستبقى تلك الحلول والمقترحات طي الأدراج والكلام أم ستتعدى ذلك إلى التطبيق الفعلي وإيجاد الآليات المناسبة والتمويل اللازم لدعم قطاع الزراعة واجتراح الحلول لمنع انهياره؟

عُقد المؤتمر في السادس من آب الجاري برعاية وزارة الزراعة في حكومة الإنقاذ (في إدلب) وبالتنسيق و التعاون مع الاتحاد العام للفلاحين، وبمشاركة واسعة من المزارعين و أصحاب الثروة الحيوانية وتجار المستلزمات الزراعية، وعدد من المؤسسات المدنية المعنية بالشؤون الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، وأصحاب التخصص، بهدف مناقشة وتوصيف الواقع الزراعي الحالي، وإشراك المزارعين في رسم السياسة الزراعية والتعريف بالإنتاج الزراعي، بالإضافة لتفعيل المؤسسات المدنية مثل نقابة المهندسين الزراعيين ونقابة الأطباء البيطرين وغرفة الزراعة، بحسب الدكتور فايز خليف "وزير الزراعة".

قُسم المؤتمر إلى أربعة عشر ورشة اختصت كل منها بصنف زراعي محدد أو جانب من الجوانب الزراعية، ومناقشة المعوقات والمشاكل التي تعترضها والحلول المقترحة للتغلب عليها، بحضور أكثر من 300 شخص مثلوا المزارعين والصيادلة ومربي الثروة الحيوانية وتجار الأسمدة. وعدّ وزير الزراعة هذا المؤتمر "خطوة أولى ستتبعها خطوات أخرى لمراقبة مخرجات المؤتمر، والاستمرار بالتواصل مع ممثلي الورش حتى الوصول إلى الغاية المرجوة في تلبية حاجات المزارع".

وعن المحاور الرئيسية التي تمت مناقشتها في المؤتمر يقول المهندس مصطفى أبو أحمد "مدير زراعة إدلب وأحد العاملين في اللجنة التحضيرية للمؤتمر": ناقشنا أهمية العلم والبحوث الزراعية ودورها بالنهوض بالقطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي، بالإضافة لمناقشة واقع الثروة الحيوانية والنباتية في الشمال المحرر، كما تمت مناقشة واقع الحراج والغابات وأراضي أملاك الدولة وحمايتها من التدهور، وواقع الموارد المائية وتدهور بعض المزروعات الاستراتيجية نتيجة غياب أسواق التصريف الخارجية.

جانب من الحضور في مؤتمر "معاً نحو أفق زراعي متطور" في إدلب -خاص 

وشكلت قضايا "التسويق الزراعي ومراقبة جودة المستلزمات الزراعية وإنشاء صندوق لدعم الفلاحين وتأمين الوقود وطرق النقل" المعوقات الأبرز التي نوقشت خلال المؤتمر، إلّا أن "أبو عدنان" أحد المزارعين في جبل الزاوية رأى أن المجتمعين أغفلوا طرح النقطة الأهم وهي "ربط الواقع الزراعي بالوضع السياسي في المنطقة"، فالمزارع بوجهة نظر "أبو عدنان" لا يستطيع زراعة أرضه المستهدفة بالقصف، كما أنه لن يتمكن من جني محصوله (كما حصل في السنوات السابقة وفي كثير من المناطق، نظراً لاستهداف طائرات الأسد للمحاصيل الزراعية أو القتال الفصائلي بين قوى المعارضة)، فالسياسة تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة، ولايمكن الارتقاء بالواقع الزراعي دون تحقيق هدوء سياسي وعسكري.

ويرى " أبو عدنان" أنه ينبغي على الجهات المعنية في الدرجة الأولى توطيد العلاقات مع الجانب التركي، لأنها النافذة الوحيدة للمناطق المحررة والتي نستطيع من خلالها تصريف منتجاتنا الزراعية بكلفة أقل بكثير من التكلفة التي يدفعها المزارع أثناء تصريف منتجاته عن طريق النظام، حيث يضطر المزارع لدفع الكثير من الإتاوات على الحواجز والطرقات، وإيجاد حل لتصدير المنتوج عن طريق تركيا سيوفر الكثير من المال على التجار ما سينعكس بشكل واضح على الواقع الزراعي.

أبو عدنان الذي وصف المؤتمر بالناجح من الناحيتين الإدارية والتنظيمية، ينتظر ما سيحقق من نتائج في الأيام المقبلة، مبدياً قلقه، حال كحال معظم المزارعين في المنطقة، إذ يتمنى محمد البكري (مزارع من خان شيخون) أن تلقى المقترحات التي تم تقديمها أذناً صاغية وتؤخذ على محمل الجد، ويتم تطبيقها بشكل عاجل على أرض الواقع.

                               

                                                                                                                                                                                                                                              محمد الأسمر