حافلات داخل كفريا تنفيذاً لاتفاق إجلاء البلدتين (كفريا والفوعة) - أنترنيت 

يبدو أن ورقة كفريا والفوعة (القريتان الشيعيتان في محافظة إدلب المحررة) قد سقطت أخيراً، ضمن الاتفاقات الدولية الروسية الأمريكية الإسرائيلية التركية، إذ يجري الآن تنفيذ بنود اتفاق وُضعت في اجتماع "الأستانة" الأخير، وجرى إخفاؤها من قبل الدول الضامنة.

ليس جديداً أن يغيب الأسد وحكومته عن الاتفاقات الجارية على الأرض، فلم تعد حكومة الأسد سوى هيكلية شكلية تتحكم بمقدراتها قوىً فرضت الحل العسكري والسياسي في سوريا، دون الرجوع إليها، إذ بات لزاماً على الأسد أن يدفع الفاتورة الباهظة التي جرّ البلاد إليها، لتبدوا مواقف الحكومة ساذجة ومتذبذبة لجهلها بأبسط بنود الاتفاق، فالإعلام السوري نقل "وفق أنباء" الحديث عن اتفاق في بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين، يتضمن إجلاء أهلها والميليشيات الشيعية المقاتلة فيها، والتي يقوم على تدريبها منذ بداية حصارها من قبل جيش الفتح في 2015، ضباط وقوات من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وميليشيات شيعية عراقية وإيرانية، لينضم إليها أبناء البلدتين ضمن ثمان ميليشيات (5 في الفوعة و3 في كفريا) بتبعية إيرانية وغياب لجيش الأسد.

إيران التي أقصيت عن المشهد السوري إثر خلافات روسية إيرانية حول موارد الطاقة السورية، والتي اتهمت الأسد أكثر من مرة وعبر مواقع مقربة من دائرة القرار بـ "المخنث" و "ناكر الجميل"، والتي أطلقت العنان لإعلامها بالحديث عن الدور الإيراني المفصلي في بقاء الأسد في الحكم، ففي محاضرة ألقاها في موسكو قال علي خامنئي مستشار الشؤون الدولية لدى المرشد الأعلى في إيران "حكومة بشار الأسد كانت ستنهار في غضون أسابيع، لولا مساعدة إيران" وكانت قد سبقتها تصريحات للرئيس الإيراني حسن روحاني في عام 2016 "لولا الجمهورية الإسلامية، لسقطت دمشق وبغداد بيد داعش"، تعيش حالة من الخذلان لمواقف سوريا الأخيرة، خاصة مع رضوخ الأخيرة بموافقة روسية لطلبات إسرائيلية بمغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية، مقابل السماح لقوات الأسد وروسيا بالسيطرة على الجنوب السوري، والسماح لهم بشن حملات عسكرية محاذية للمناطق المتاخمة للوجود "الإسرائيلي"، رافضة أن يكون هناك أي تواجد لإيران وحزب الله والميليشيات التابعة لهم حتى على بعد 80 كم كما سربت وسائل الإعلام، فهل انتهى الدور الإيراني في سوريا؟

المتتبع للتصريحات الصادرة عن الحكومة السورية يلاحظ تخبطاً واضحاً في المواقف الحكومية، إذ تراجع الأسد في لقاءاته المتلفزة الأخيرة عن الحديث عن قوات إيران الداعمة لبلاده وحصرها ببضع مستشارين عسكريين، كما أكد على ذلك وزير خارجيته وليد المعلم في لقاء صحفي، لينتهي بهم المطاف باتهام الإيرانيين بتضخيم دورهم في المنطقة، هذه المرة جاء الرد عبر صحيفة الوطن المقربة من النظام والتي عنونت مقالتها منذ أيام بـ "العالم يسقط وسوريا لن تسقط"، لتختمها بالقول "عذراً علي أكبر ولايتي، سوريا آخرَ معاقِل الحق، ما كانت لتسقُط حتى يرثَ الله الأرض ومن عليها".

لم يعد المجتمع الدولي راغباً بالدور الإيراني في المنطقة، فعمل على قطع أذرع إيران في المنطقة، بدءاً بالعقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والتي أدت إلى تراجع حاد في الاقتصاد الإيراني وبوادر لمظاهرات طالت المرشد الأعلى للمرة الأولى، وليس انتهاء باستهداف مواقع إيرانية في مناطق الأسد من قبل أمريكا وبريطانيا وفرنسا والتحالف الدولي، و"إسرائيل" على وجه الخصوص والتي تستهدف بشكل دوري مواقع إيرانية في سوريا، دون أن تتجرأ الأخيرة على الرد، وصولاً إلى إجلاء كفريا والفوعة والذي يتم الآن.

"كنا ننتظر وصول دبابات الجيش لا وصول 121 حافلة لنقلنا خارج أرضنا" هذا التعليق الصادر عن صفحة "معاً لفك الحصار عن كفريا والفوعة" يلخص الاتفاق الحاصل، فأهالي البلدتين لم يعرفوا بالاتفاق سوى من صفحات التواصل الاجتماعي، واقتصرت كتاباتهم خلال اليومين الماضيين بتوجيه الرسائل إلى الأسد بـ "الشعور بالذل والخيانة لما يحدث" فالبلدتين "الصامدتين واللتين قدمتا أكثر من 750 شهيداً" على حد قولهم، لم تكونا تنتظران هذا السيناريو، إلاّ أن "للسياسة حكمها" كما كتبت الصفحة، وأن الفوعة وكفريا اليوم أمام خيارين " اما أن ترفض الفوعة وكفريا الاخلاء (ورفضناه سابقاً وأعدنا الباصات فارغة)، وتكون في موقع الاتهام بعرقلة أمور سياسة دولية وربما إعاقة خطة لمعركة قادمة، وإما أن يخرج المقاتلون تحت رحمة طاولات المفاوضات ومن يجلس عليها".

الاتفاق تم بتواصل بين هيئة تحرير الشام التي حذرت منذ أيام الميليشيات بالإخلاء أو اقتحام البلدتين وبين مسؤولين إيرانيين هذه المرة، ويتضمن إخلاء 6900 من البلدتين إضافة إلى الميليشيات المقاتلة بسلاحها الخفيف عبر معبر العيس جنوب حلب، وتوجههم نحو مناطق سيطرة النظام، مقابل الإفراج عن 1500 معتقلاً في سجون الأسد، إضافة

إلى أسرى عسكريين من فصائل المعارضة في البلدتين وفي منطقة السيدة زينب كانت الميليشيات الإيرانية قد اعتقلتهم مقابل الإفراج عن 40 عسكرياً كانت فصائل المعارضة قد أسرتهم في بلدة اشتبرق، بحسب تقارير صحفية.

يمكن القول، إن هذا الاتفاق لم يكن ليتم لولا انحسار الدور الإيراني وتراجعه في القضية السورية، وربما ستشهد سوريا خلال الأسابيع القادمة تكشفات جديدة لاتفاقيات ضمنية تجري في الساحة الدولية.