سد "ميدانكي" في عفرين بعد سيطرة الجيش الحر عليه  -المصدر وكالة الأناضول

بعد انقطاع دام أكثر من سبع سنوات، عادت المياه إلى مدينة إعزاز بعد ضخها عبر سد ميدانكي في منطقة عفرين، وإصلاح المضخات والشبكات، من قبل المجلس المحلي ولجنة إعادة الاستقرار بالتعاون مع الحكومة التركية.
وكان المجلس المحلي في إعزاز قد أعلن عن بدء الضخ منذ بداية شهر نيسان الماضي، إلّا أنه حذّر الأهالي من عدم صلاحية هذا المياه للشرب، ريثما يتم تنظيف القساطل والتأكد من "مطابقة" المياه للشروط الصحية بعد تحليلها في المخابر التركية.
وقال محمد عمر مصطفى مدير سد ميدانكي "إن المياه باتت صالحة للشرب بعد التأكد من التحاليل والشروط، إذ قام المجلس بإجراء تحاليل دورية كان آخرها منذ أيام في تركيا، بالإضافة إلى تعقيمها بالكلور في محطة التنقية (محطة التنقية في قرية ماتلي التابعة لناحية شران).
وأضاف المصطفى "بداية وبعد ثلاثة أيام من السيطرة على السد تواجدنا هناك، وقمنا بتلافي الأضرار الموجودة، وفي الأسبوع الأول تم إعادة ضخ المياه إلى مدينة عفرين، بينما استغرق الأمر وقتاً أطول في إعزاز لأسباب تتعلق بصيانة اللوالب والشبكة الداخلية في المدينة، نتيجة انقطاع المياه لفترة كبيرة، بالإضافة إلى العطل الأكبر في الخط الرئيسي الواصل بين خزان التهدئة في كفرجنه ومدينة إعزاز، والذي استغرق شهراً لكشف وإصلاح الخلل.
تصل المياه من السد إلى محطة ماتلي (كلورة وتعقيم وتنظيف) عبر مضخات أفقية، (جرى تركيب 6 أجهزة معقمة كلور في المحطة)، ومن ثم عبر مضخات أخرى إلى خزان التهدئة في كفرجنه (سعة الخزان 1000 متر مكعب) لتغذية مناطق إعزاز عبر شبكات المياه الداخلية.

خزان لتهيئة المياه في إعزاز -خاص فوكس حلب 

قُسّمت إعزاز إلى أربع مناطق، تقوم مؤسسة المياه بتغذية قطاع واحد يومياً لمدة 12 ساعة وبقوة 500 م/سا، وتصل هذه المياه إلى 55% من سكان المدينة (20000عائلة) من السكان الأصليين والنازحين، بحسب مدير السد الذي أضاف أن هناك مناطق لا تصلها المياه بسبب أعطال الشبكة، فقد تم إصلاح 70% منها، إلّا أن هناك نقص في قطع التبديل واللوالب وبعض الإكسسوارات، كما أن هناك أعطال لا تكشف إلا بعد التشغيل. ويحتاج السد إلى 7200 لتراً من المازوت يومياً، و25 عاملاً فنياً لتشغيله، بالإضافة إلى تكاليف الأعطال والصيانة. إذ من المقرر أن تُقدّم للمجلس المحلي (كلفة تشغيلية للسد والمحطة وأجور عمال الصيانة كاملة) خلال الأيام القادمة، بعد أن حمل المجلس على عاتقه جميع التكاليف التشغيلية والصيانة خلال مدة الضخ السابقة.
من جانبه قال محمود حاجولة مدير مؤسسة المياه في مدينة إعزاز "إن المؤسسة تواجه مسؤوليات كبيرة ضمن إمكانيات محدودة وصعوبات كثيرة" وأجمل مدير المؤسسة أهم هذه الصعوبات والمسؤوليات: بتأمين "مادة المازوت" لمولدات الضخ، وعمليات الصيانة التي تحتاجها الآبار بشكل دوري من غاطسات وكوابل ولوحات تشغيل وأعطال في مولدات الكهرباء، ناهيك عن صيانة الشبكة القديمة في المدينة، وفقدان قطع التبديل من الأسواق الداخلية وغلاء أسعارها خارجياً، ما يضطر المؤسسة لإصلاحها، وهذا ما يتكلف جهداً ووقتاً إضافياً، ويفسر انقطاع الماء عن بعض الأحياء.


وتعد "كميات المياه" المشكلةَ الأهم التي تواجهها المؤسسة، إذ يقدم السد ما يعادل 700 م/سا، بينما تقدم الآبار في (القسطل ومعرين جبرين) ما يعادل 300 م/سا، وهو ما يغطي 85% من احتياجات المدينة. لتبقى الأحياء المبنية حديثاً على أطراف إعزاز، وجزء من المدينة القديمة، ومعظم القرى التابعة لها، خارج خطة المؤسسة التي لا تتقاضى حالياً أي كلفة مالية عن ضخ المياه.
وقال مدير المؤسسة إنه سيتم في الأيام القادمة تركيب عدادات للمياه في البيوت "جرى الاتفاق على شرائها" وذلك لضبط كميات الاستهلاك وتحصيل جزء من الكلفة التشغيلية وعمليات الصيانة.
تم تدشين سد ميدانكي المعروف سابقاً بسد "17 نيسان" في عام 2004، ويقع على نهر عفرين، على بعد 70 كيلومتراً من مدينة حلب، و12 كيلومتراً من مدينة عفرين بالقرب من قرية ميدانكي، ويبلغ ارتفاعه 73 متراً، ويتربع على بحيرة بطول 14 كيلومتراً وعرض 650 متراً، ويخزن السد المياه بحجم 190 مليون متر مكعب، ويروي مساحة أكثر من 31 ألف هكتاراً من الأراضي الزراعية في منطقة عفرين، وكان يؤمن مياه الشرب لعفرين وإعزاز بكمية 15 مليون متر مكعب قبل بدء الثورة.

يأمل أهالي إعزاز التخلص من صهاريج المياه التي استغلت حاجتهم خلال السنوات السابقة، إذ تحتاج العائلة إلى أربعة صهاريج شهرياً بما يعادل (50 دولاراً= ثلث متوسط الدخل في المنطقة)، فعودة ضخ المياه من السد، حتى مع تكاليف الجباية، ستحل أزمة المياه وتوفر من الكلفة المالية على المواطنين.