تفرض حواجز النظام إتاوات كبيرة على البضائع القادمة من مناطق سيطرتها أو عبرها إلى المناطق المحررة، تفوق أحياناً نسبة 100% من قيمة المواد بحسب تجار المنطقة، ما يؤدي إلى تضاعف أسعار هذه السلع في أسواق المناطق المحررة، مستغلين حاجة المواطن لبعض السلع الأساسية (دواء –ألبسة –بعض المنتجات الصناعية والغذائية) والتي تتركز صناعتها في المدن الرئيسية (دمشق –حلب –حمص –حماه) وتغيب في الشمال السوري وذلك للكلفة الباهظة لإنتاج هذه المواد إضافة إلى ظروف عدم الاستقرار، وابتعاد أصحاب رؤوس الأموال عن الاستثمارات الكبيرة في المنطقة.

تمرّ هذه البضائع ذهاباً وإياباً عبر معابر اتفق النظام مع فصائل المعارضة على فتحها، لتأمين الاحتياجات الأساسية، إلّا أن المزارعين والصناعيين في المناطق المحررة يشعرون بالغبن تجاه عمليات (التصدير والاستيراد الحاصلة)، فمعظم المواد التي تخرج من مناطق سيطرة المعارضة، يستفيد منها تجار النظام الذين يقومون بدور المرابح، ولا تنعكس إيجاباً على حياة المزارعين والصناعيين في المنطقة.

يبيع تجار المناطق المحررة الفائض من الخضراوات والمنتجات الزراعية (التين –الكرز-الفستق الحلبي –زيت الزيتون....) والمحروقات إضافة لأصناف عديدة من البضائع التركية القادمة عبر المعابر، وتفرض عليها ضرائب بسيطة لا تتجاوز في كثير من الأحيان 1 بالألف من قيمة البضائع، ويتم هذا الأمر عبر مكاتب شحن تقوم بدور الوسيط، إذ تقوم هذه المكاتب بكفالة مرور البضائع المطلوبة عبر حواجز النظام عن طريق دفع مبالغ مالية يحددها "مزاجياً" الضباط القائمين على هذه الحواجز، يقول صفوان سيد يوسف (صاحب مصنع في ريف إدلب) "كل شيء هنا قابل للبيع إلى مناطق النظام، فالأخير بحاجة لجميع هذه البضائع، كما أنه يقوم بدور المرابح الذي يكسب على جميع الأحوال"، ويكمل اليوسف "كل ما على التاجر فعله هو الاتفاق مع مكتب لشحن البضائع يتواجد في إدلب أو في مناطق النظام، هذا المكتب يتعهد بإيصال البضائع إلى مخازن التاجر لكن المبالغ تكون كبيرة"، وهذا ما يؤدي إلى انخفاض سعر المواد وهامش الربح بالنسبة للمزارعين والصناعيين وذهاب معظمه لمكاتب الشحن و جيوب عناصر الحواجز.

من جهته يقول "أبو حسن" الذي يدير مكتباً للشحن في إدلب، إن المكاتب تقوم بشراء منتجات المزارعين من ريف إدلب ثم بيعها إلى دمشق عبر معبر مورك. ويشرح أبو حسن "ندفع أموالاً كبيرة لقاء سلامة هذه البضاعة وإيصالها إلى التجار في دمشق".

تلك الإتاوات والرشى تضع الفلاح أمام خيارين "أحلاهما مرّ" على حسب قول أبو سعيد (مزارع) فإما أن "تموت الثمار على الأشجار، فالسوق الداخلية لا تستوعب الكميات التي تنتجها الأراضي، وبالتالي سيتعرض المحصول للتلف، ولن يأتي بثمن قطافه ونقله" أو "أن نبيع المحصول للتجار بأي ثمن، وهم بدورهم يبيعونه إلى مناطق النظام، ويضيفون علينا ما تتقاضاه الحواجز ويخصمونها من السعر".

ويعطي اليوسف مثالاً عن ما يحصل أثناء إرسال البضائع إلى مناطق النظام "تتقاضى حواجز النظام عن كل 1 طن من التين الطازج ما يعادل 150 ألف ليرة سورية (3.57 دولار لكل 1 كغ)، في الوقت الذي نشتري به كيلو التين من الفلاح بما يعادل 100 ليرة (2.3 دولار) –الرشى أكبر من سعر التين-  يضاف إلى ذلك أرباح المكتب وكلفة سيارة الشحن"

ويقارن أبو سعيد بين سعر التين هذا العام وسعره في العام الماضي إذ لم يقل سعر الكيلو غرام في العام الفائت عن 450 ليرة بينما لم يتخطى هذا العام سعره حاجز الـ 100 ليرة!

في الجهة المقابلة يقبل الصناعيون والتجار على شراء السلع واحتياجات معاملهم من مناطق النظام (الأدوية –الخيوط والأقمشة –الجلود للأحذية ومواد التصنيع –الدهانات –المعلبات –السمنة....) كونها تتصف بجودة تفوق المنتوجات التركية (بحسب التجار)، ليدفعوا ثمنها مضاعفاً مرة أخرى إذ تتراوح الإتاوات والرشى بين 30% و150% تحددها طبيعة هذه المواد وقيمتها وحاجة المنطقة لها.

يقول "أبو محمد" وهو صاحب متجر ألبسة في سراقب بريف إدلب لفوكس حلب "إن الملابس السورية تتفوق على نظيرتها التركية لكن الإتاوات التي تدفع لتمريرها عبر حواجز النظام كبيرة جداً ما يتسبب بتضاعف أثمانها". وتابع أبو محمد بينما أتى العديد من الزبائن واشتروا ثياباً للأطفال صنعت في دمشق "هذه الملبوسات تباع في دمشق بـ 3 آلاف ليرة للطقم الواحد لكني هنا مضطر لبيعها بـ 6 آلاف ليرة".

ويرى علي الهادي (يملك ورشة أحذية) في ريف حلب الغربي إن المستفيد الرئيسي هو عناصر حواجز الأسد ويصفهم (بالمنشار بياكل بالروحة والرجعة) بينما يتحمل المواطن عبئاً إضافياً، يضاف إلى البطالة وانخفاض الدخل، إذ يعيش 86.7% من سكان سوريا (في مناطق المعارضة والنظام) تحت خط الفقر، بحسب إحصائية صادرة عن مركز الدراسات فيريل 2017.

                                                                                                                                                                                                                                       محمد كساح