ألواح الطاقة الشمسية على سطح أحد المنازل في إدلب -خاص

بـ "لوحي طاقة شمسية 150واط" وبطارية "240 أمبير" يضيء منزل أبو أحمد في إدلب بالكهرباء اللازمة لتشغيل "الغسالة والبراد والمروحة إضافة إلى الأضواء"، الأمر الذي دفع محمد (مهجر من الغوطة الشرقية) للبحث عن سبب ضعف الكهرباء في منزله بالرغم من استخدامه "الأدوات" ذاتها المستخدمة من قبل جيرانه، ليدرك أن "النتائج السلبية التي حصل عليها كانت بسبب قلة الخبرة ليس إلا". يردد محمد لـ فوكس حلب.

اكتسب عشرات السكان في محافظة إدلب، إضافة إلى العاملين في تركيب ألواح الطاقة الشمسية وبائعيها، نتيجة تمرسهم الطويل بتركيب منظومات الطاقة الشمسية وتجربتها خلال فصول السنة، خبرة جديدة أدت إلى إدخال بعض التحسينات عليها، والحصول على معلومات مفيدة، لا يمكن الاستغناء عنها، للحصول على أكبر قدر من استطاعة هذه الألواح.

ويعتبر تاجر الألواح الشمسية "أبو رياض" أن الأخطاء تبدأ من عملية الشراء والتركيب وحتى الاستعمال، فـ "معرفة البضاعة الجيدة" شرط أساسي، واختيار البطاريات أمر بالغ الأهمية، فهناك أنواع كثيرة من البطاريات (الوطنية والتركية التي تعتمد على المواد السائلة) وهي "رخيصة نسبياً"، إلّا أن البطاريات الجافة وبطارية الجيل هما الأفضل في التركيب، بالرغم من ارتفاع أسعارها (سعر بطارية الجيل يعادل ثلاثة أضعاف سعر البطاريات الأخرى، فالبطارية 240 أمبير من هذا النوع تباع بمبلغ 350 دولاراً في حين يتراوح سعر الأنواع  الأخرى بين 120 و 125 دولاراً)، إضافة إلى اختيار الألواح الجيدة، والتي تتطور في كل عام، إذ يوجد في الأسواق لهذا العام (الألواح الألمانية الصنع التي تعطي استطاعة كهربائية أكبر، وتخدم زمناً طويلاً يتجاوز 20 سنة، اللوح الألماني 150 واط يصل سعره إلى 75 دولاراً، أما الأصناف الأخرى فلا يتجاوز سعرها 60 دولاراً).

دارة شحن حديثة لألواح الطاقة الشمسية -خاص

يعتمد الكثيرون على دارة شحن محلية الصنع لكنها لا تتميز بفاعلية عالية، وتستخدم هذه الدارة لمعرفة مدى امتلاء المدخرة وحجم الفولط، كما أنها توقف الشحن فور امتلاء المدخرة بالكهرباء، يقول تاجر الألواح الشمسية "أبو رياض" إنه لم يعد يتعامل بالدارات المحلية الصنع فهي كثيرة الأعطال كما أنها غير دقيقة، واستبدلها بـ دارة مصنعة في الخارج يحصل عليها عبر تركيا، وهي أجهزة متطورة وتقدم تفاصيل دقيقة بحجم الفولط والآمبير لكل من البطارية واللوح، كما توضح كمية الشحنة الكهربائية في المدخرة.

ونظراً لاعتماد المحافظة على الألواح الشمسية في توليد الكهرباء (بشكل شبه كلي) طوّر العاملون في مجال الحدادة، بالتعاون مع مهندسين مختصين، قاعدة متحركة تستخدم لتثبيت الألواح على متنها، وتوضع في مكان مرتفع لتتبع أشعة الشمس بشكل آلي.

قاعدة متحركة مصنعة محلياً لتتبع أشعة الشمس بشكل آلي -خاص

وينصح "أبو جمال" الخبير بصناعة هذه القواعد في ريف إدلب بتجربة هذه الأداة كونها ستضاعف كمية الكهرباء. يقول لـ فوكس حلب" في السابق كنا نعتمد على القواعد الثابتة لكنها لم تكن ذات فعالية عالية، أما القواعد المتحركة فهي ممتازة وتغذي الألواح بأكبر شحنة من الكهرباء".

عدا عن تحركها المستمر باتجاه أشعة الشمس تقدم هذه القواعد ارتفاعاً مناسبا للألواح، وهنا يجب على المستهلك رفع القاعدة في منتصف كل شهر ابتداء من الشهر السابع وحتى الثاني عشر، ثم يخفضها درجة كل شهر من منتصف الشهر الأول وحتى السادس.

وللوصول إلى كهرباء كافية لإنارة المنزل وتشغيل الأدوات الكهربائية ينصح "محمود" أحد سكان إدلب ببعض الأشياء البسيطة ذات "المفعول الكبير" كما يقول "ينبغي تفقد البطارية السائلة كل فترة وذلك لتعبئتها بالماء المقطر. جارنا فقد بطاريته الجديدة بسبب إهماله هذه الملاحظة. لقد جفت المدخرة وغدت غير صالحة". يتحدث محمود الذي اعتبر أن الغيوم والغبار من أهم الأسباب التي تؤثر على فعالية الألواح الشمسية "الغيوم لا يمكن إجراء شيء حيالها. أما الغبار فيمكن التخلص منه عبر تفقد الألواح وتنظيفها"، كما أن الرطوبة تؤدي إلى تكلس رؤوس البطارية وخسارة كمية كبيرة من الطاقة، ولتجنب هذه الحالة ينبغي وضع مادة الشحم على الرؤوس لعزلها عن الوسط الخارجي.

يعتبر العديد من السكان أن الطاقة النظيفة المستخرجة من الألواح الشمسية "نعمة كبيرة" أنقذت سكان إدلب من الظلام الذي تسبب به انقطاع التيار الكهربائي عن المحافظة منذ سنوات. وهذا ما حول ألواح الطاقة المنتشرة على أسطح المنازل في المدينة إلى مشهد شبيه بانتشار صحون الدش بأحجامها المختلفة على أسطح الأبنية في جميع دول العالم.

محمد كساح