استنكر مجلس الثوار في مدينة حلب المحررة، الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة و بين روسيا وقوات "نظام الأسد" لاستخدام طريق " الكاستيلو " ممراً لدخول المساعدات الإنسانية  إلى داخل مدينة حلب، كما اعتبر مجلس محافظة حلب المحررة هذا الاتفاق بمثابة استغلال انساني لتحقيق مكاسب سياسية لقوات "نظام الأسد" وذلك من خلال اعتبار طريق الكاستيلو ممراً إنسانياً وتجميد العمليات العسكرية على هذه الجبهة ومنحها حصانة دولية وإطلاق  يد النظام وحلفائه في استهداف طريق الراموسة ، الذي يشهد في الآونة الأخيرة استهدافاً للسيارات المدنية والصحية والإغاثية .

كما عبرت القوى الثورية والمدنية ، عن رفضهم القاطع استلام أية  مواد إغاثية قادمة من طريق الكاستيلو  ودعا كلاً من مجلس القوى الثورية ومجلس محافظة حلب الحرة في بيانات صدرت بهذا الخصوص ، اعتبار طريق الراموسة  الطريق الانساني لإدخال المواد و المساعدات الانسانية وذلك لأسباب تتلخص في كون الطريق أكثر أمناً ونتيجة لقصره، كما أن طريق الكاستيلو  يعتبر طريقاً عسكرياً غير آمن ومستهدف من قبل قوات الحماية الكردية الموجودة في الشيخ مقصود وقوات النظام  حيث ما تزال جثث المدنيين الذين قتلهم قناصة النظام مرمية على طرفي الطريق ولا يمكن سحبها.

وعبر المجلس والقوى الثورية عن جاهزيتهم للتنسيق من أجل إدخال المساعدات والتزامهم بوقف إطلاق النار، أثناء إدخالها من طريق الراموسة  ومرافقتها من باب الهوى حتى خان طومان مروراً بطريق الراموسة لتدخل إلى المدينة.

وأصدرت الحكومة السورية المؤقتة بياناً أكدت فيه : تأييدها لقرار كل من المجالس المحلية والقوى الثورية العاملة على الأرض برفض إدخال أي مساعدات عن طريق الكاستيلو.

وطالبت فيه منظمة الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي بالانحياز إلى احتياجات أهل المدينة ومراعاة الأوضاع الانسانية الصعبة التي فرضها النظام وحلفاؤه على المدينة وطالبت في بيانها اعتماد طريق الراموسة كممر للمساعدات الانسانية والعمل على حمايته من استهداف طيران المجرم.

قالت هيئة المحامين الأحرار أن القبول بهذا الاتفاق، سيحصر دخول المساعدات الانسانية ببعض المنظمات الشريكة مع منظمة الغذاء العالمي، مما سيؤدي إلى منع المنظمات المحلية وباقي المنظمات من إدخال المساعدات والتي تشكل حوالي 35%  من حاجة أهالي المدينة.

رداً على الخطة المقدمة من الأمم المتحدة ووقوفاً إلى جانب القوى الثورية والمدنية في مدينة حلب نظم ناشطون وقفة احتجاجية في حي الميسر أمس الأربعاء، ضد قرار الأمم المتحدة باعتماد إدخال المساعدات الإنسانية لمدينة حلب من طريق الكاستيلو الخاضع لسيطرة قوات النظام بدلاً من طريق الراموسة الخاضع لسيطرة الثوار، ودعا الناشطون اليوم إلى وقفات احتجاجية في المدينة للتعبير عن رفضهم لهذا الاتفاق .

في أول رد  فعل للأمم المتحدة على بيان الاستنكار والرفض الذي صدر من قوى المعارضة والمجالس المحلية، قال المبعوث الخاص الامريكي مايكل راتني عبر رسالة وجهها إلى الجهات المدنية والعسكرية في مدينة حلب، إن حكومة الولايات المتحدة تتفهم  تحفظات المعارضة حول الخطة وإن استغلال هذه الخطة لتحقيق أي مكاسب سياسية من أي طرف أمر غير مقبول، لكنه أكد على وجوب النظر إلى الخطة على أساس أنها خطة انسانية فقط وطلب إلى الجهات المدنية والعسكرية " أن نترك القرار  للأمم المتحدة لتحديد الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لإيصال المساعدات لمدينة حلب " واتهم المعارضة بزيادة معاناة المدنيين في حال رفضها للاتفاق " إن إصرار المعارضة على استخدام طريق الراموسة سيظهرها وكأنها تمنع وصول المساعدات الانسانية للمدنيين، الأمر الذي سيزيد من معاناة المدنيين  ويضر بسمعة المعارضة ".

يذكر أن طريق الكاستيلو الذي تم السيطرة عليه من قبل النظام منذ 7/7/2016، ساهم في حصار المدينة وخنق أهلها، في الوقت الذي لم  تستجب الأمم المتحدة لكل الدعوات والنداءات التي أصدرتها الهيئات الإغاثية وأهالي المدينة في إدخال المواد الاساسية للمساهمة في رفع الحصار عن المدينة، الذي استمر 31 يوماً أمام صمت العالم والأمم المتحدة عن هذه الجريمة والمعاناة، حتى فتح طريق الراموسة وفك الحصار من قبل الفصائل المسلحة مؤخراً في شهر آب الحالي.