تعمل الجمعيات الخيرية في المناطق المحررة، وخاصة تلك التي تعنى بمهجري حلب، في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها ظروف معقدة وصعبة، وتعاني العديد من المشاكل والمعوقات، يعتبر غياب الدعم المادي هو الأبرز، بينما يضاف إلى العبء المادي صعوبات أخرى منها صعوبة تنفيذ المشاريع، والتدخل في عمل الجمعيات، وعدم توافر البيانات والإحصائيات، وصعوبة التحرك وغياب الأمان وعدم الاستقرار.

وبحسب دراسة أجرتها منظمة "مواطنون لأجل سوريا" بعنوان "منظمات المجتمع المدني السورية الواقع والتحديات"، تبين أن 79% من الدعم المالي الذي يقدم لتلك الجمعيات يأتي من خلال أفراد (31%)، أو على شكل جمع تبرعات (28%)، أو منظمات غير حكومية (23%)، أما باقي النسبة فتتوزع من خلال منظمات كبيرة أو مؤسسات داعمة حكومية، وعلى الرغم من أهمية الجمعيات ودورها في المجتمع المدني، بحيث تعتبر الخط الثاني في عملية التنمية، إلا أن معظم الجمعيات العاملة في المناطق المحررة تخصصت بتوزيع المواد الإغاثية وبعض الخدمات التعليمية والإرشاد النفسي (86% منها)، بحسب الدراسة السابقة، في حين تتوزع باقي النسبة على رعاية الأسرة والأيتام والمسنين.

ومع كل تلك الصعوبات ما زال الكثير من الشباب السوري، يسعى إلى إقامة جمعيات خيرية بشكل تطوعي للمساهمة في بناء المجتمع وتأدية دوره في عملية التنمية، جمعية سحابة خير التي تأسست في 1/5/2017 التي عرفت عن نفسها في نظامها الداخلي، ب "جمعية تعاونية انسانية خيرية تنموية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية وذات استقلال مالي واداري، وتندرج ضمن منظمات المجتمع المدني، تهدف إلى التخفيف عن معاناة السوريين عبر تقديم خدمات إغاثية وتنموية، والقيام بمشاريع تنمية مستدامة لرفع المستوى المعيشي للعائلات المستهدفة".

 

فراس شريفة مدير الجمعية قال لمراسل فوكس حلب "إن عمل الجمعية يقتصر على خدمة المهجرين، وخاصة من مدينة حلب، بعد أن أجرينا مسحاً لأحوال المهجرين في قرى الريف الغربي ووقفنا على الحال السيئة التي يعيشونها، في ظل غياب من يستمع إلى مطالبهم واحتياجاتهم وتوقف الكثير من الجمعيات عن العمل، ناهيك عن التعامل السلبي الذي تعرض له الكثير من النازحين، والوقوف معهم ومساندتهم للتغلب على الظروف السيئة التي يعيشونها" وأضاف شريفة أن "عمل الجمعية لا يقتصر على تقديم المواد الإغاثية، بل يتعدى ذلك إلى تنفيذ مشاريع تنموية للعائلات الفقيرة والأرامل والأيتام".

من جهته قال ضرغام حمادي، نائب مدير الجمعية "إن الجمعية درست العديد من المشاريع بعد ترخيصها من قبل مجلس المحافظة، وقدمت هذه المشاريع إلى اتحاد الجمعيات للمساعدة في تنفيذها، أهمها المشاريع اليدوية في المخيمات وبناء القرية الطينية في حارم للتغلب على مشكلة السكن، كما تعمل الجمعية على تحسين الواقع التعليمي".

وأكد ضرغام حمادي أن "كل أفراد الجمعية هم من أصحاب الشهادات العلمية العالية، والخبرة في عمل الجمعيات، وأن عملهم أتى بشكل تطوعي وأن مقر الجمعية ومستودعها الوحيد في قرية إبين قدمه أحد أفراد القرية مجاناً لمدة شهرين".

وقال ضرغام "إن سحابة خير ككل الجمعيات العاملة في المناطق المحررة، تعاني من نقص في التمويل والدعم اللوجستي والمعدات وآليات الدعم النفسي، والترويج إذ يقتصر على صفحات الفيس بوك وبعض المعارف".

تعمل الجمعيات الخيرية في المناطق المحررة وتتكيف وفقاً للظروف مع تنامي المسؤوليات وزيادة العبء والعوائق التي تواجهها.