أفضى اجتماع الهيئة العامة الثورية لمدينة حلب قبل أيام، في "22 أيلول الجاري"، والذي عقد في مقر نقابة المحامين الأحرار بحلب، إلى الموافقة على استقالة مجلس المدينة برئاسة الأستاذة إيمان هاشم، على أن يبقى مجلس المدينة الحالي كمجلس تسيير أعمال حتى نهاية تشرين الأول، وتوسعة الهيئة العامة وفق معايير جديدة، وتشكيل لجنة تحضيرية خماسية (مدة عملها 15 يوماً ابتداء من 23/9/2018) ينحصر عملها بالإحصاء والتواصل مع أعضاء الهيئة العامة وفتح باب الترشيح لعضوية الهيئة العامة الموسعة واستلام طلبات الترشيح، وتنظيم محضر بالأعمال السابقة يتضمن أسماء الهيئة العامة الموسعة الجديدة ونشرها أصولاً، كما تم الاتفاق على تكليف مجلس المدينة الجديد بالدعوة إلى مؤتمر عام لثوار حلب بعد تسلمه لمهام عمله.

وجاءت هذه الاستقالة (بعد مضي ثلاثة أشهر على تشكيل المجلس القديم"، على خلفية خلافات ردّها البعض إلى "إفلاس المجلس"، وآخرون إلى "عدم تحمل أعضاء الهيئة العامة والمكتب التنفيذي لمسؤولياتهم"، فيما اعتبر قسم آخر قرار "حل مكتب الشمال السوري في أخترين، شمال شرق مدينة حلب" السبب الرئيسي في هذه الخلافات.

إيمان هاشم رئيسة المجلس قالت إن الاستقالة "ردة فعل طبيعية وصرخة في وجه ثوار حلب لتحمل مسؤولياتهم وأدوارهم في سبيل إنقاذ المجلس، بعد الوضع الذي وصلنا إليه في الفترة الأخيرة"، رافضة أن يكون السبب "إفلاس المجلس"، على حد قولها.
واتهمت "أم الأمين" الثوار وأعضاء الهيئة العامة ومجلس المدينة وصولاً إلى المكتب التنفيذي فالرئيس بـ "التقصير"، محملة الجزء الأكبر من المسؤولية للثوار الذين أثر "عدم دعمهم للمجلس على كافة الأصعدة  المادية والمعنوية والاعتبارية" على القرارات المتخذة من قبل المجلس، والاتجاه الثوري الذي يقوم المجلس عليه.

واعتبرت الهاشم الاستقالة "لفت نظر وتوجيه اهتمام" لثوار حلب من أجل إعادة هيكلية الهيئة العامة بـ أشخاص "غيورين وفاعلين"، لـ "إفراز مجلس يتمتع بهذه الصفات"، فـ "أكثر من نصف أعضاء المجلس الحالي غير مهتمين أو متعاونين ولم يحضروا حتى الاجتماعات الدورية".

وعن تأثير الضعف في موارد المجلس المالية على عمل المجلس قالت الهاشم "أثر الضعف المادي على تفريغ أشخاص في المكتب التنفيذي لمساعدته على النهوض والتطوير" ملقية اللوم على "الثوار الذين يعملون في المنظمات الإنسانية، والذين يقع على عاتقهم مسؤولية دعم المجلس ورفده بمشاريع من خلال المنظمات التي يعملون بها لمساعدة مهجري المدينة والتخفيف من أعباء النزوح".

سعد حربا عضو المكتب التنفيذي في المجلس المستقبل قال "إن خطوة حلّ المجلس كانت ضرورة لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فمعظم الاجتماعات لاتخاذ القرارات كانت تفتقد لحضور النصاب القانوني، غالباً ما يحضر 7-8 أعضاء، في الوقت الذي يتوجب حضور 10+1 على الأقل، وهذا ما يدفعنا لاتخاذ القرارات بعد عقد الاجتماع بمن حضر، ثم تبدأ حملات الاتهامات والنوايا".

ويروي حربا أن قرار "التبعية للحكومة المؤقتة" والذي دعا المجلس أعضاءه مرتين للتصويت عليه واتخاذ القرار بشأنه كان "السبب الرئيسي في الاستقالة"، فلا الاجتماع اكتمل نصابه سواء على مستوى الهيئة العامة أو أعضاء مجلس المدينة، ولا المجتمعين بـ "من حضر" أخذوا قراراً بهذا الشأن، معلّلاً السبب بـ "الوقوع بين نارين، إن رفضنا وإن قبلنا، ستفتح علينا أبواب جهنم".
أما عن إغلاق مكتب الريف الشمالي فيقول أنس تامر أمين سر مجلس المدينة "إن أعضاء الهيئة العامة ومجلس المدينة في الريف الشمالي انسحبوا من المجلس بعد التصويت على قرار بإغلاق المكتب، بمن حضر"، من جهته قال عمر بيسكي عضو الهيئة العامة في مكتب الريف الشمالي "إن انسحاب أعضاء الهيئة في الريف الشمالي ليس السبب في استقالة المجلس، فالانسحابات بدأت منذ معرفة الأعضاء بخلو المجلس من الموارد المالية"، وأضاف "طلبنا من رئيسة المجلس أن نبقي مكتب الريف الشمالي مفتوحاً، وسنتكفل نحن بمصاريفه من أجار للمكتب وانترنيت وغيرها من الالتزامات، ولكنهم رفضت ذلك، وهذا ما أدى إلى انسحابنا".

عبد الحميد علوش عضو مجلس المدينة قال "إن إطالة عمر المجلس الحالي ليست حلاً، فإن لم يفشل الآن سيفشل بعد شهر" واصفاً المجلس بأنه "محارب من الجميع".
وتمنت إيمان هاشم أن تكون هذه الاستقالة خطوة في الاتجاه الصحيح، لإعادة تشكيل الهيئة بالشكل "الأمثل" لإنتاج مجلس "قوي" قادر على تحمل الأعباء على جميع الأصعدة ودون انتظار "مقابل" من أحد.

درغام حمادي