حدّت الإجراءات الأمنية المشددة التي انتهجتها اللجان الأمنية وقوات الشرطة الحرة والأمن العام في مدينة جرابلس (شمال شرق حلب 125كم) من عمليات التفجير التي انتشرت خلال الأشهر الأخيرة، والتي استهدفت المدينة وسوقها وعدداً من مخافر الشرطة والمراكز الأمنية، كما استهدفت أعضاء في المجلس المحلي لجرابلس وقياديين من فصائل الجيش الحر، راح ضحيتها العشرات من أبناء المدينة، كان آخرها التفجير الذي طال ما يُعرف بـ "كراج منبج"، يوم الأحد 17 أيلول الجاري، والذي أسفر عن إصابة سبعة مدنيين بينهم أطفال، وذلك إثر انفجار دراجة نارية، إلّا أنها لم تستطع إيقافها، أو تحديد هوية المنفذين، بالرغم من تزويد الشوارع الرئيسية بكاميرات، وحملات التفتيش والمتابعة والمراقبة.

وقال باسل عرب المحقق في الاستخبارات العسكرية في جرابلس "إن الأجهزة الأمنية استطاعت ضبط بعض عمليات التفجير وإبطالها وإلقاء القبض على بعض الأشخاص المتورطين بها، إلّا أن استخدام المتفجرات في دراجات نارية وعبوات ناسفة صغيرة، يُصعب من عملية الكشف عنها".

القبض على خلايا متورطة

كانت كاميرات المراقبة قد تمكنت من تحديد هوية أحد منفذي التفجيرات، وتم القبض عليه أثناء محاولة خروجه باتجاه مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 13 أغسطس\ آب الفائت، بعد التعرف على صورته بواسطة كميرات المراقبة، وبعد اعترافاته تبين أنه مرسل من قبل الاستخبارات التابعة لقوات قسد وذلك مقابل مبلغ مالي حسب ما أفادت به التحقيقات.

وأكمل عرب "بذات شهر أغسطس الفائت تمكنت الفصائل والشرطة العسكرية من القبض على خلية سرية تعمل على تنفيذ تفجيرات في مناطق سيطرة الجيش الحر بجرابلس وريفها، وذلك بعد كشف أحد عناصر الخلية (أحمد الحسو من منبج بريف حلب الشرقي) أثناء وضعه للغم أرضي تحت سيارة تابعة للجيش الحر قرب قرية التوخار بريف جرابلس الجنوبي"، بحسب المحقق الذي أضاف أن عنصر الخلية دخل عبر طرق فرعية ترابية من قرية الهوشرية في الطرف المقابل لمناطق سيطرة الجيش الحر، وتمكن من عبور الحواجز عبر دراجة نارية، ووصل لحاجز عون الدادات الأكبر، وممر العبور بين مناطق قسد والجيش الحر عند المساء، وقام بإلقاء اللغم الأرضي تحت سيارة تتبع للحاجز وأكمل طريقه باتجاه منزل أحد أقاربه دون معرفته بأنه مراقب، وفور وصوله لمنزله تمت مداهمة المنزل وحاول تفجير الدراجة النارية التي تبين أنها مفخخة لكن تم القبض عليه.

وبعد القبض عليه وخلال التحقيقات التي أجريت معه، اعترف بإدخاله عدداً من العبوات الناسفة، وأنه أرسل لجرابلس "من أجل إنشاء خلية كبيرة هدفها تنفيذ اغتيالات وزرع عبوات ناسفة وتفجير عربات ودراجات مفخخة"، كما تمكنت الشرطة العسكرية من ضبط بقية المجموعة في أحد منازل جرابلس، بعد وجود محادثات صوتية عبر واتس أب مع أفراد الخلية (محمد الحسو – مصعب الجاسم –محمد العجلاني – أبو عطية)، إلا أن اثنين منهم تمكنوا من الهرب باتجاه مناطق قسد وتم القاء القبض على اثنين منهم فقط.

وفي تفاصيل تنفيذ العمليات وبحسب باسل عرب الذي اتهم استخبارات قسد بـ "دفع مبلغ مالي مقابل تنفيذ كل عملية ناجحة، وبحسب النوع ومكان الاستهداف، فالمبلغ المالي يبدأ من 500 دولار وحتى 2000دولار، إذا كانت العملية داخل المربع الأمني للجيش الحر والمخابرات التركية، كما تتكفل استخبارات قسد بكافة مواد التفجير وأدواته وأجهزة التحكم، وعلى المنفذين والخلايا إدخالها وتنفيذ المهمة"، ويملك مسؤول الخلية رصيداً واسعاً في حال تمكن من تجنيد أكبر عدد ممكن من العناصر ويتسلم مبلغ مالي على كل عنصر معه.

وبعد القبض على هذه الخلية تمكنت اللجنة الأمنية من إلقاء القبض على خلية أخرى، رجل وامرأة، الرجل عنصر جيش حر اسمه "ياسر" والمرأة اسمها "نوهين" تم تجنيدها من قبل أخوتها العاملين في استخبارات قسد في منبج، ووالداتها وزيرة في إدارة قسد العاملة في منبج، بحسب المحقق.

وألقي القبض كذلك على خلية ثالثة مؤلفة من شابين تم القبض عليهما عن طريق الصدفة بأحد محال الاتصالات في مدينة جرابلس بعد سماع حسين العيدو، قيادي سابق في الجيش الحر، لحديثهم عبر الهاتف. وتمكن من إلقاء القبض عليهما وفي حوزتهما جهاز تفجير عن بعد ودراجة مفخخة، كان قد ركناها في المربع الأمني بمدينة جرابلس.

كان لواء الشمال التابع للجيش الحر تمكن بداية العام الحالي من القاء القبض على خلية تابعة للوحدات الكردية تنفذ عمليات تفجير واغتيالات في منطقة جرابلس وقام ببث فيديو لاعترافات تلك العناصر.

ورغم إلقاء اللجان الأمنية والشرطة القبض على عديد من الخلايا في المنطقة، إلا أن عمليات التفجير لاتزال مستمرة، إذ شهدت مدينة جرابلس وحدها أكثر من 30 عملية تفجير منذ بداية 2018، ولا يمكن الجزم بمسؤولية قسد وحدها فقط، رغم أن الدور الأكبر لها، إلا أن خلايا أخرى تتبع للنظام وداعش من الممكن أن تنفذ عمليات التفجير.

عدنان الحسين