مؤتمر بروكسل- المصدر فيسبوك

تعهّدت الدول التي حضرت المؤتمر الدولي للمانحين السادس في العاصمة البلجيكية بروكسل يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين تحت عنوان “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” بدفع 6.7 مليار دولار، سيتم توزيعها للسوريين داخل سوريا وفي دول الجوار.

هذا المؤتمر الذي صار حدثاً سنوياً ضم ممثلين عن 55 دولة و22 منظمة دولية واستبعد روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، جاء هذا المبلغ الذي تم التعهّد به أعلى قليلاً من 6.1 مليار دولار سعت الأمم المتحدة لجمعها.

وسوف تستفيد تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر أيضاً من المساعدات الإنسانية غير المخصصة لإعادة الإعمار، وأعلن المفوض الأوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسع أوليفر فاريلي، أنه سيتم منح 4.3 مليارات دولار من المبلغ خلال 2022، و2.4 مليارات دولار خلال 2023.

وبدوره قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على هامش المؤتمر إن الاتحاد الأوروبي كان قد خصص في وقت سابق 560 مليون يورو للاجئين السوريين خلال العام 2022، وتعهد لاحقاً بتخصيص مليار يورو إضافي ليصبح المبلغ (1.65 مليار دولار)، لافتاً إلى أن المناطق السورية المحاذية لتركيا تكتسب أولوية من ناحية تقديم المساعدات.

وكانت المفوضية الأوروبية أبرز المانحين بثلاثة مليارات يورو ومن ثم ألمانيا بمليار و400 مليون يورو، تليها الولايات المتحدة بـ 800 مليون دولار، وهو أكبر رقم سُجّل منذ انطلاق المؤتمر في الكويت قبل سنوات.

وقال مفوّض الجوار والتوسّع في الاتحاد الأوروبي أوليفر فارهيلي “سيواصل جدولُ أعمالنا الجديد من أجل المتوسط و الخطة الاقتصادية والاستثمارية دعمَ التعافي الاجتماعي الاقتصادي في المنطقة في البلدان المُضيفة الرئيسية، وتعزيز الاقتصاد الحقيقي وخلق فرص عمل جديدة، إضافة إلى فتح آفاق جديدة لجيل الشباب.

لدينا عدد من المشاريع رهن التنفيذ والتي ستعود بالنفع الحقيقي على الناس على الأرض، مثل إتاحة الوصول إلى الخدمات الأساسية والتعليم النوعي وسبل كسب العيش والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي”.

وأما الأموال التي ستتسلمها وكالات الأمم المتحدة فقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيثس، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر، في بيان مشترك إن “نداءهم سيستهدف بشكل مباشر ما يقرب من 12 مليون شخص من المحتاجين، للحفاظ على قدرة النازحين على الاستمرار والبقاء، وقد تم تحقيق الكثير لتقديم خدمات أولية، إذ هناك حاجة إلى استثمارات في التعافي المبكر داخل سوريا، إلى جانب المساعدات الإنسانية.

وأضاف البيان أن “الاستثمار في المجتمعات، بما في ذلك سبل العيش المستدامة، وتحسين الوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية سيدعم المرونة الاجتماعية والاقتصادية والتماسك الاجتماعي، ويمنح السوريين فرصة للعيش بكرامة وتأمين مستقبل لأطفالهم”.

يقول أسعد العشي المدير التنفيذي لمنظمة “بيتنا” لـ”فوكس حلب” إن الحصص توزع من قبل كل دولة على الجهات التي ترغب بمنحها، كحكومات دول الجوار والمنظمات الأممية والدولية والإقليمية والوطنية والمحلية، وأما عن نسبة المصاريف الإدارية والتشغيلية فيؤكد أنها تحدد من قبل المتعاقدين بالنسبة لكل مشروع على حدى، ولا توجد نسب ثابتة.

وبدوره يشير بسام الأحمد المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” المشارك في مؤتمر بروكسل أن معظم التعهدات المالية المتعلقة بالأمور الإنسانية تصل إلى مستحقيها، لكن تحدث عوائق عندما ترتبط هذه التعهدات بقضايا التعافي المبكر في المناطق التي ما زالت تشهد أعمالاً عسكرية، وهذا يعطي الدول المانحة حجة للتملص من المبالغ التي تتعهد بها، ما يؤثر على حجم الأموال المستحقة في كل عام، والتي يتم من خلالها تمويل المشاريع الإنسانية للسوريين في مختلف مناطق السيطرة السورية كالتي يسيطر عليها النظام والإدارة الذاتية والمعارضة ودول الجوار.

وفي حديث مع “فوكس حلب” قال مدير فريق منسقي الاستجابة محمد حلاج إن هذه الأرقام التي صدرت عن الدول المانحة تبقى مجرّد تعهدات وهنا يبرز دور الأمم المتحدة في متابعة هذه الدول لتسديد المبالغ التي تعهّدت بها، لكن من خلال ما شهدناه في السابق فإن معظم الدول لم تؤدّ كامل تعهداتها، إضافة إلى أن الزيادة في الرقم الذي تمّ التعهد بجمعه تأتي في وقت شهدنا فيه تضخماً بأسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، وأزمة كورونا والتأثير الكبير لحرب الروسية على أوكرانيا على حجم وتوجّه المساعدات الدولية.

وبحسب حلاج فإن توزيع الحصص يخضع للكثير من الاعتبارات السياسية فضلاً عن ذهاب مبالغ كبيرة كمصاريف إدارية وتشغيلية تختلف من مشروع إلى آخر ومن جهة إلى أخرى، فالمساعدات الألمانية مثلاً يذهب جزء كبير منها، بحسب قوله، إلى المنظمات الموجودة في تركيا، والأميركية تذهب معظمها لتلك الموجودة في أربيل بإقليم كردستان العراق وعمان وبيروت، بينما تبقى الحصة الكبرى من نصيب المنظمات والوكالات التي تتبع للأمم المتحدة، كيونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي ومشاريع منظمة الصحة العالمية ومفوضية اللاجئين، التي تموّل السلة الغذائية والأدوية ومستلزمات علاج كورونا والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي.

وبالرغم من حساسية ملف المساعدات تغيب الأرقام عن آليات صرف هذه المبالغ لكن من خلال البيانات التي توفرها الأمم المتحدة الخاصة بعام 2021 فإن وكالاتها حصلت في ذات العام على 2.12 مليار دولار – من أصل 6.4 مليار تم التعهد بتقديمها في مؤتمر بروكسل الخامس – وهي تساوي نصف مبلغ خطة الاستجابة التي كانت مقررة في العام الفائت، والتي زادت عن أربع مليارات دولار، وبحسب هذه البيانات فإن معظم هذا المبلغ ساهمت به حكومتا الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، والمفوضية الأوروبية.

وتشير البيانات إلى أن الأمم المتحدة أنفقت 481.9 مليون دولار على الأمن الغذائي والزراعة، و214.8 على الصحة، و130.1 على الحماية، و65.8 على التعليم، و8.9 على التنسيق وإدارة المخيمات، 92 على المأوى والمواد غير الغذائية، و90 على المياه والصرف الصحي والنظافة، بينما توزع المبلغ المتبقى على القطاعات الخدمية المختلفة.

وبحسب البيانات، فإن الحصة الكبرى كانت من نصيب برنامج الأغذية العالمية، ومنظمات المجتمع المدني الشريكة مع الأمم المتحدة، ويونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والجهات والمؤسسات الشريكة لها، إضافة إلى منظمة “الفاو” المختصة بالأمن الغذائي والزراعي.

المادة السابقةالنظر في وجوه المعتقلين.. هل سنعرفهم
المادة التاليةأصحاب الطرق الصوفية..  من الشعبية إلى العمل بالخفاء
صحافي سوري مهتم بالبيئة وحقوق الإنسان.