.

سيطرت “المعارضة السورية” ممثلة بعدة فصائل عسكرية محلية مثل “كتيبة شهداء دوما”، تنضوي تحت “الجيش السوري الحر “على دوما أواخر عام 2012، واستمرت حتى عام 2016، حين قام فصيل “جيش الإسلام” بتصفية الفصائل كافة، والسيطرة على المدينة كقوة عسكرية وحيدة حتى نيسان 2018، حين أعاد النظام سيطرته عليها.

بدأت تشكيلات الإدارة المدنية بالظهور، فتشكلت في البداية عدة مجالس محلية في دوما قبل أن تتوحد في تشرين الأول 2013 تحت اسم “المجلس المحلي لمدينة دوما”1 والذي قدم مثالاً لهيئة مدنية منتخبة دورياً من سكان المدينة الذين اعترفوا به، إضافة إلى اعتراف القوى العسكرية والسياسية الموجودة. واُعتبر المجلس لاحقاً جزءً من “الحكومة السورية المؤقتة” المنبثقة عن “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، المعترف به دولياً كممثل للمعارضة السورية. وقد استمر المجلس حتى نيسان 2018 كأعلى سلطة مدنية في المدينة تتبع له المؤسسات المدنية فيها. وهذا ما أكسبه شرعية لا يمكن إغفالها، ويجب أخذها بعين الاعتبار عند النظر إلى عمله وعمل الدوائر التابعة له ومنها الدائرة العقارية.

كان أمام المجلس المحلي تحديات كبيرة، شأنه شأن المؤسسات المدنية الأخرى التي تشكلت في مناطق سيطرة “المعارضة”، تتمثل بتلبية حاجة المواطنين القاطنين في المدينة إلى وجود نوع من الدولة والإدارة لتسيير شؤون الحياة اليومية والخدمية والاقتصادية وغيرها، ما دفع المجلس إلى إعادة تفعيل العديد من المؤسسات المدنية ومنها السجل المدني والسجل العقاري.

الإدارة العقارية في دوما وحقوق الملكية 2012-2018-فوكس حلب8

وكأنه لم يشتر

لا يملك أبو مروان (اسم مستعار) لشخص مهجر من مدينة دوما إلى شمال غربي سوريا، إجابة عن وجود حلّ لمشكلته، أو آلاف المشكلات الأخرى لأصحاب الممتلكات العقارية التي سجّلت في الدائرة العقارية بدوما، ويزيد عددها عن تسعة آلاف عقد، خلال الأعوام التي سيطرت فيها المعارضة على المدينة، رغم أن الإجراءات المتبعة، بحسب قوله، جرت وفق القانون السوري وبالإجراءات المتعارف عليها، والتي سنوضحها لاحقاً في الدراسة، كذلك اعتراف النظام السوري بدور موظفي الدائرة العقارية بالحفاظ على العقود و الصحائف العقارية، واسترجاعها بعد سيطرته على دوما، وذلك وفقاً لقوانين أزالت صفة الشرعية عن هذه العقود، ودعت إلى إعادة تسجيلها من جديد، رغم صعوبة تحقيق ذلك لأسباب سنشرحها لاحقاً، أهمها التهجير القسري واللجوء، كذلك امتناع قسم من أصحاب الأملاك عن الاعتراف بعمليات البيع السابقة.

يملك أبو مروان سند ملكية شقّة سكنية اشتراها في عام 2014، قبل تهجيره من المدينة، لكنه في الوقت ذاته عاجز عن إثبات ملكيته للعقار أو التصرف به، وإعادة تسجيله مرة أخرى بعد القوانين التي فرضها النظام السوري وألزم فيها أصحاب العقارات المسجلة بين عامي (2012 -2018) ضمن الدائرة العقارية بإعادة تسجيلها مجدداً والحصول على وثائق ملكية جديدة، رغم ما يكتنف ذلك من صعوبات ومشاكل لا حصر لها.

اشترى أبو مروان شقة سكنية في عام 2014، سجلها لدى الدائرة العقارية بدوما، وحصل منها على سند “طابو أخضر”، وكضمان إضافي قام بتنظيم عقد بيع قطعي بينه وبين البائعة التي توفيت لاحقاً بقصف النظام، كما تعرضت الشُقة أيضاً لأضرار بالغة. وفي نيسان 2018 خرج أبو مروان مع قوافل المُهجرين قسرياً إلى الشمال.

بعد تهجيره وعودة قسم من الأهالي إلى دوما تفقد أخوه الذي بقي في دوما الشقة. وأراد إعادة تسجيل عملية البيع كما طلب النظام فاتصل بورثة البائعة، الذين كانوا حاضرين على البيع، وطلب منهم إعادة تسجيل العملية لكنهم رفضوا واقترحوا إعادة الثمن مقابل احتفاظهم بالشقة التي زاد سعرها كثيراً، لاحقاً رفضوا التواصل معه واستولوا على الشقة بحجة “أن صاحبة الشقة باعت في ظروف الحرب القاهرة وأنهم كانوا غير راضين عن البيع”.

فكر أبو مروان بتثبيت ملكيته عن طريق المحكمة باستعمال عقد البيع القطعي الذي يملكه، وتحدث مع أخيه في دوما لتوكيل محام، لكن، حتى الآن، لم يستطع فعل شيء لصعوبة التواصل وتوكيل محام، خاصةً بعد انتشار أخبار عن اعتقالات طالت من يتواصلون مع عائلتهم في الشمال. وهكذا بات أبو مروان يملك “سند ملكية لا قيمة له”، فقد بموجبه حقه في عقار دفع ثمنه دون إمكانية تسجيله مرة أخرى.

لا يملك أبو مروان إجابة عن وجود حلّ لمشكلته، أو آلاف المشكلات الأخرى لأصحاب الممتلكات العقارية التي سجّلت في الدائرة العقارية بدوما، ويزيد عددها عن تسعة آلاف عقد، خلال الأعوام التي سيطرت فيها المعارضة على المدينة، رغم أن الإجراءات المتبعة، بحسب قوله، جرت وفق القانون السوري وبالإجراءات المتعارف عليها، والتي سنوضحها لاحقاً في الدراسة، كذلك اعتراف النظام السوري بدور موظفي الدائرة العقارية بالحفاظ على العقود و الصحائف العقارية، واسترجاعها بعد سيطرته على دوما، وذلك وفقاً لقوانين أزالت صفة الشرعية عن هذه العقود، ودعت إلى إعادة تسجيلها من جديد، رغم صعوبة تحقيق ذلك لأسباب سنشرحها لاحقاً، أهمها التهجير القسري واللجوء، كذلك امتناع قسم من أصحاب الأملاك عن الاعتراف بعمليات البيع السابقة.

تشكل دراسة تجربة دوما العقارية مفتاحاً رئيساً للتجارب العقارية الأخرى في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية اليوم، ومآلات العقود المبرمة فيها، خاصة وأن تجربة دوما، تمثل التجربة الأنضج، لاعتمادها القوانين والإجراءات المنصوص عليها في قانون العقارات السوري، ما يستدعي تسليط الضوء على التجارب الجديدة لتلافي الأخطاء من جهة، والضغط لاعتمادها في سبيل الحفاظ على الحقوق والممتلكات.

الإدارة العقارية في دوما وحقوق الملكية 2012-2018-فوكس حلب1

التأسيس والمآلات 

خرجت، في السنوات الأولى للثورة السورية، غالبية الأراضي السورية عن سيطرة حكومة النظام قبل أن يُعيد بمساعدة الروس والإيرانيين سيطرته على أغلبها بالتدريج ما بعد 2015. 2

في البداية تمكنت القوى المعارضة بأطيافها المختلفة من السيطرة على مساحات واسعة من البلاد يقطنها ملايين المواطنين. ومع طول فترة الصراع وإيقاف النظام عمل الإدارات والمؤسسات الحكومية في تلك المناطق، برزت حاجة ملحة لدى السكان لإدارات مدنية تسيّر أمور حياتهم. استجابةً لذلك ظهرت في تلك المناطق العديد مؤسسات خدمية جديدة أو أُعيد تفعيل الموجودة سابقاً ومنها السجل العقاري. ظهرت هذه المؤسسات في فترات متفاوتة وسياقات مختلفة في مناطق سورية مختلفة، مثل الرقة ودرعا ودوما وعفرين وغيرها، قسم منها ما يزال مستمراً وقسم آخر انتهى بعد سيطرة النظام على تلك المناطق ومنها مدينة دوما.

يمكن اعتبار تجربة الإدارة العقارية في دوما نموذجاً، من حيث شكل الإدارة وتبعيتها وطريقة عملها ومرجعيتها القانونية، هذه القضايا تشكل أساساً مهماً للتعامل مع هذه الإدارات وما أنتجته. ومن جهة أخرى يمكن اعتبارها أيضاً نموذجاً لطريقة تعامل نظام الأسد مع مؤسسات الإدارة المدنية في المناطق التي استعاد السيطرة عليها أو التي يمكن أن يسيطر عليها مستقبلاً، والتي يمكن وصفها بـ “الكارثية” بعد رفضه الاعتراف بعملها، وكل ما قامت به من معاملات وما أنتجته من وثائق ملكية، وفرضه على كل من أجرى معاملات أو بيوع إعادة تسجيلها مجدداً وكأنها لم تكن، رغم تسجيل تلك العمليات على الصحيفة العقارية الأساسية.

فرْض النظام ذلك، قد يؤدي إلى فقدان آلاف المواطنين لحقوقهم العقارية، بسبب غياب الكثير من أطراف المعاملات وأصحاب الحقوق كنازحين ولاجئين ومفقودين ومعتقلين وقتلى. وإذا ما أضفنا إلى ما سبق القوانين العقارية المثيرة للجدل التي دأب النظام على إصدارها ما بعد 2011، فسيكون المشهد أكثر قتامةً.

تتناول هذه الدراسة كل ما يتعلق بالسجل العقاري في دوما منذ خروج المدينة من تحت سيطرة النظام عام 2012 إلى حين إعادة سيطرته عليها عام 2018 مع متابعة الحالة إلى الوقت الراهن. تمَّ اختيار دوما كنموذج للقيام بدراسة معمقة وصفية وتحليلة: وصفية تؤرخ للتجربة، لأن مسار التجربة وتطورها في السياق المحلي (السياسي والعسكري والإداري) وتفاصيله بحد ذاته يمكن اعتباره حُجةً لصحة عملها وضرورة الاعتراف به. كما سيتم تناول التجربة ومآلاتها ونتائجها بالتحليل للوقوف على نقاط القوة والضعف في التجربة، وربطها بالسياقات السياسية والعسكرية لاكتشاف خلفيات قرارات النظام وأهدافه. وللوصول لمقاربة أكثر واقعية للحلول التي يمكن طرحها كتوصيات سيتم التعريج على تجارب مشابهة في مناطق نزاعات أخرى في العالم مثل البوسنة والهرسك للاستفادة مما وصلت إليه.

من خلال دراسة تجربة دوما سنتابع تطبيق القوانين ذات الصلة التي أصدرها النظام، وهي التي تمَّ تناولها بتوسع في العديد من الدراسات، لكن غالباً من زاوية قانونية بحتة دون متابعة تطبيقها على أرض الواقع، وآثارها المباشرة على المواطنين وأملاكهم.

أوضح القانونيون أن تلك القوانين ستؤدي إلى تجاوزات قانونية خطيرة، ستتناولها هذه الدراسة مباشرةً من خلال المقابلات مع من وقعت بحقهم. كما ستتابع أثر هذه التشريعات وترابطها مع بعضها وسياقاتها السياسية والعسكرية، والتي كان لكل منها دور في سلسلة ما وصفته بعض الدراسات بـ “حرب الأملاك“.3

اعتمدت الدراسة على مجموعة من المصادر والمراجع، تتضمن العديد من الأبحاث والتقارير المهمة التي أنتجتها جهات ومنظمات مهتمة بقضايا حقوق الملكية والسكن واللاجئين، فقد قامت العديد من المنظمات والمراكز البحثية الدولية والسورية4 بوضع مشاريع وإنجاز دراسات وطرح ملفات خاصة بهذه القضايا نظراً لأهميتها. ولكن أغلبها لم يعتمد نظرة شاملة للقضية فبعضها كان قانونياًبحتاً5، وبعضها ركز على تأثير المشكلة على اللاجئين السوريين وسبل عودتهم كونهم أصبحوا مشكلة عالمية.6

اتفقت أغلب الدراسات على أن المسألة العقارية في سورية سوف تشكل مشكلة كبيرة أمام عملية إعادة الإعمار والسلام المستدام، لأنها أكثر قابلية للاستغلال من قِبل النظام السوري.7 ولكنها أهملت ربط المشكلة بسياقاتها السياسية والعسكرية وتطورها على الأرض.

اعتمدت الدراسة على المصادر الأولية بما فيها الوثائق الصادرة عن “الدائرة العقارية بدوما” المنشورة منها وغير المنشورة كمرجع رئيسي، إضافة إلى المادة الإعلامية المنشورة حول الموضوع. ولمقاربة أكثر واقعية للحالة أجريت مقابلات مع عدد ممن كان لهم علاقة مباشرة بالتجربة، من عاملين سابقين في السجل العقاري وإدارة المعارضة بدوما، مثل المجلس المحلي والجهاز القضائي، وأهمها مقابلتان طويلتان مع عدنان طه الرئيس السابق للدائرة العقارية بدوما (2014- نيسان 2018)، والمهندس أكرم طعمه أحد مؤسسي المجلس المحلي بدوما ورئيسه السابق. كما أُجريت مقابلات مع عدة مواطنين ممن أجروا معاملات لدى الدائرة وتأثرت حقوقهم بإجراءات النظام.. كما تمَّ الاعتماد على نصوص القوانين والقرارات التي أصدرها النظام، إضافة إلى تصريحاته الرسمية المتعلقة بالموضوع نظراً لتأثيرها الكبير في الحالة. وللوصول إلى تقييم أكثر واقعية للتجربة تمت استشارة خبراء قانونين وعقاريين في تفاصيلها.

الإدارة العقارية في دوما وحقوق الملكية 2012-2018-فوكس حلب7

مصطلحات لابد منها

قبل الولوج إلى البحث، لا بد من توضيح بعض المصطلحات العقارية التي سترد في الدراسة، وذلك نظراً لدقتها وضرورة فهمها عند استخدامها. فـ”السجل العقاري” في عُرف السوريين يعني مكان تسجيل العمليات العقارية بكل ما فيه، ويُطلق اليوم على هذه المؤسسة رسمياً “مديرية المصالح العقارية” وتوجد في مركز كل محافظة سورية، وتتبع لها دوائر عقارية في المناطق مثل الدائرة العقارية في دوما التي تتبع لمديرية المصالح العقارية بمحافظة ريف دمشق، وكل هذه المديريات تتبع لـ “المديرية العامة للمصالح العقارية” التي تتبع بدورها لوزارة الإدارة المحلية والبيئة.

القانون السوري عَرف “السجل العقاري” بـ “مجموعة الوثائق التي تبين أوصاف كل عقار وتُعين حالته الشرعية، والحقوق المترتبة له وعليه، كما تُبين المعاملات والتعديلات المتعلقة به”. ويتألف هذا السجل من دفتر الملكية والوثائق المتممة له وهي (دفتر/سجل اليومية، محاضر التحديد والتحرير، خرائط المساحة، الرسوم المصورة بواسطة الطائرات، ورسوم المسح، والأوراق المثبتة).8

وقد جرى تعريف وتوصيف تفصيلي لكل ما يتعلق بالسجل العقاري في القرار رقم (189) لعام 1926 المتضمن (اللائحة التنفيذية لقانون السجل العقاري)9، الذي يعتبر إلى جانب القرار رقم (188) تاريخ 15/3/1926 المتضمن (قانون السجل العقاري) أساس القوانين العقارية في سورية، وهو ما يتمَّ الإشارة إليه بالقانون العقاري السورية.

نص قانون السجل العقاري على فتح سجلات الملكية في كل منطقة عقارية، ويتكون كل سجل من مجموع الصحائف (جمع صحيفة) العائدة لعقارات المنطقة. حيث تُفتح لكل عقار صحيفة عقارية خاصة في سجل ملكية المنطقة العقارية التي جرت عليها أعمال التحديد والتحرير. وتُعتبر “الصحيفة العقارية” الركيزة الأساسية في السجل العقاري، وهي عبارة عن ذاتية كاملة للعقار، تحوي جميع المعلومات عنه، وجميع الحقوق المترتبة له أو عليه، والمعاملات المتعلقة به التي تُوثق في “السجل اليومي”. ويُعطى المالك صورة عن هذه الصفحة تدعى “سند الملكية” أو (طابو) الذي يعد أقوى أنواع الملكية في سورية. أما دفتر اليومية أو السجل اليومي فهو مخصص لإثبات تاريخ إيداع طلبات التسجيل في السجل العقاري، وتُسجل فيه جميع المعاملات التي تجري على العقار كالبيع وغيره.

ولا بد من لفت الانتباه إلى أن السجل العقاري ليس الجهة الوحيدة التي تملك سلطة التسجيل العقاري في سورية، فهناك جهات عامة أخرى سمح لها قانون إحداثها بفتح سجلات عقارية مؤقتة مثل البلديات والجمعيات السكنية وغيرها10، لكن يتوجب عليها إحالتها إلى قيود السجل العقاري، لكن تلك الجهات تتأخر في إحالتها مما يوسع الفجوة بين السجلات الأساسية الموجودة في السجل العقاري وسجلات تلك الجهات العامة.11 وذلك نتيجة قصور الإدارة الحكومية في سورية وترهلها لفترة زمنية طويلة.

أولا: آليات العمل: البدايات والنهايات

1– جرد محتويات السجل العقاري وحفظها:

مع سيطرة “المعارضة السورية” على دوما حافظ نشطاء في المدينة على وثائق ومحتويات الدوائر الرسمية من الفوضى التي صاحبت انسحاب قوات النظام، ومنها السجل العقاري. إذ زودت “كتيبة شهداء دوما” عدنان طه بكتاب تكليف للحفاظ على السجل العقاري وسلمته مفاتيح مقره الذي كان ضمن مبنى بلدية دوما، فقام طه مع مجموعة من الشباب بحفظ موجودات السجل العقاري وجمع أختامه والسجل المالي.12

في بداية عام 2013، أصدر “المجلس المحلي لمدينة دوما” قراراً بتشكيل “اللجنة الاستشارية العقارية” التي تكونت من أصحاب الخبرة العقارية في الغوطة الشرقية بعد هرب أغلبية الكوادر الإدارية، كان بعضهم موظفون سابقون في مديرية المصالح العقارية، أحدهم كان مديراً سابقاً للمساحة، وأحد الأعضاء مجازاً عقارياً والآخر محاسباً للجمعيات السكنية. كان عدد أعضاء اللجنة في البداية خمسة وصاروا لاحقاً تسعة، وكانت اللجنة تجتمع دورياً للنظر في القضايا المتعلقة بعمل الدائرة العقارية وترفع قراراتها لرئيس المجلس المحلي ليصادق عليها، وصرف أجور أعضائها. وقد استمرت هذه اللجنة مسؤولة عن عمل السجل العقاري أمام المجلس المحلي13 حتى عام 2018.

كلف المجلس المحلي، في البداية، “اللجنة الاستشارية العقارية” بجرد محتويات السجل العقاري بدوما وحفظها بانتظار قيام حكومة شرعية لتسليمها هذه الأمانة، وكانت نتيجة الجرد:

– (2067) سجلاً عقارياً كاملاً كلها سليمة ما عدا سجل واحد اخترقته رصاصة لم تؤثر على محتواه.14

– 1100 عقداً من العقود الابتدائية، والتي تعتبر من متممات السجل العقاري.15

الإدارة العقارية في دوما وحقوق الملكية 2012-2018-فوكس حلب2

بمطابقة هذه العقود مع “دفتر اليومية” تبين وجود نحو 60 عقداً مفقوداً، غالباً بقيت مع الموظفين السابقين الذين كانوا عادة ما يأخذون معهم عملهم للبيت لإتمامه، ثم انقطعوا عن العمل فجأة بسبب العمليات الحربية. وقد تمَّ تنظيم فهرس ورقي للعقود الموجودة والناقصة. هذه العقود لم تكن مثبتة على الصحيفة العقارية الأساسية، وبعد تفعيل السجل العقاري بدوما جرى لصق نسخة منها على الصفحات التي تخصها في الصحيفة العقارية الأساسية، وذلك لتثبيت آخر عملية أجريت على العقار خوفاً من التزوير أو إعادة بيع العقار ذاته. وقد حاول النظام الحصول على هذه العقود عن طريق أحد أعضاء اللجنة الاستشارية العقارية الذي لم ينجح بالمهمة وهرب ثم التحق بـ “جيش الوفاء” التابع للنظام. وكان النظام يريد هذه العقود لإعادة إطلاق سجل دوما العقاري في دمشق.16

-لم يتمَّ جرد العقود القديمة الموجودة في مستودعات السجل العقاري منذ عام 2004، وعددها حوالي 125,000 عقد. فهذه حسب تسلسل العمل يجب أن تكون كلها مسجلة على الصحيفة الأساسية في السجلات.

بعد الجرد ونظراً لأهمية محتويات السجل العقاري جرى نقلها في 7/1/2013 إلى مكان جديد (مبنى مالية دوما)، الذي اُعتبر أكثر أمناً من مقره الأساسي الذي استهدفه النظام، ولاحقاً اُعتبر هذا التاريخ كبداية إعادة تفعيل السجل على الرغم من عدم بدء العمل به بشكل عملي.17 فبعد انتهاء الجرد جرى ختم السجلات وقوائم الجرد بختم اللجنة العقارية، وأُغلقت الأبواب على السجلات. وقد تبين لاحقاً فائدة الجرد عندما جرى تفعيل السجل العقاري.

2-تفعيل السجل العقاري في دوما: الحاجة إلى الإدارة العقارية:

اقترحت اللجنة العقارية، في بداية عملها، منح السكان وثائق مثل “إخراج القيد العقاري” بشكل نظامي، يتم عن طريق تقديم طلب إلى ديوان المجلس المحلي، كان ذلك تقريباً خلال شهر شباط 2013، وكان في البداية على أوراق عادية، فلم يكن هناك مطبوعات، كما أن عدد الطلبات قليل. وفي محاولة لضبط الشأن العقاري افتتح “مكتب تنظيم عقود بيع” في المجلس المحلي بما يشبه مكتب عقاري أو محام كخدمة للسكان، وكان مستقل عملاً ومكاناً عن السجل العقاري.18

قرر المجلس المحلي (برئاسة الشيخ أبو محمود الرز آنذاك)، بعد نقاشات واجتماعات حول ما يجب فعله لتلبية حاجات السكان، تكليف اللجنة العقارية في نهاية نيسان 2013، بوضع خطة لإعادة تفعيل العمل بالسجل العقاري.

وبعد عدة اجتماعات وضعت اللجنة خطة لإعادة التفعيل موجودة في محاضر رسمية موقعة من أعضائها.19 ووفق الخطة جرى تقسيم الدائرة العقارية إلى أقسام تحاكي ما كان موجود سابقاً مع إضافة قسم جديد سُمي “النافذة الواحدة”. كما تضمنت استيفاء رسوم عقارية بسيطة على إجراء المعاملات. وتمَّ تحديد 15 موظفاً للعمل في السجل أغلبهم ممن عملوا منذ البداية في عمليات الجرد ونقل السجل إلى المقر الجديد (مبنى مالية دوما) الذي اُتخذ مقراً للمجلس المحلي20، الذي تتبع له دائرة السجل العقاري إدارياً وتنظيمياً.

قُدمت الخطة بعد إعدادها إلى المجلس المحلي الذي أقرها، وأصدر في نهاية شهر أيار 2013 قراراً بإعادة تفعيل السجل العقاري بأقسامه كافة، مع أسماء رؤوسها، وكُلف رئيس كل قسم بتجهيز قسمه، وجرى استخدام الأثاث الموجود سابقاً في “مديرية المالية”، التي لم يجري تفعيلها نهائياً ماعدا استخدام السجل المالي الموجود فيها من قبل الدائرة العقارية نظراً لدقة المعلومات العقارية فيه.

ساهم المجتمع المحلي بإعادة السجل العقاري للعمل عن طريق تقديم تبرعات لتجهيز المكاتب وشراء الحواسيب والقرطاسية. كما وافق جميع العاملين فيه على العمل كمتطوعين، ولأن غالبيتهم كانوا ممن لم يعملوا سابقاً في السجل العقاري، فقد أجريت لهم في حزيران 2013 قبل الافتتاح دورة تدريبية لمدة 15 يوم على العمل، وشارك في تدريبهم عدد من الخبراء كان عدنان طه أحدهم.

وهكذا تمَّ تفعيل السجل العقاري بالدرجة الأولى استجابةً لحاجة أهالي المنطقة لهذه الخدمة بعد أن انقطعت صلتهم بإدارة النظام نهائياً بسبب مخاوف الأهالي من الاعتقال في حال تنقلهم إلى مناطق سيطرته، هذا قبل فرضه حصاراً شاملاً على مناطق الغوطة الشرقية كافة. كما كان هناك مخاوف من فوضى عقارية بعد وصول عدة شكاوى إلى المجلس المحلي بوجود عمليات بيع لعقارات بطرق غير نظامية، بالإضافة إلى رغبة المجلس المحلي للقيام بدوره كإدارة للمنطقة.21

3-العمل في الدائرة العقارية: استمرارية في الشكل والمضمون:

أدرك القائمون على الدائرة منذ البداية حساسية عملهم في السجلات العقارية، فاتخذوا قرارات تنمُ عن مسؤولية عالية. فقد قرروا الاستمرار بالعمل وفقاً للقانون العقاري السوري رقم 188 لعام 1926 وتعديلاته ولائحته التنفيذية، وبنفس الإجراءات العقارية السابقة ما عدا ما يتعلق بعمل مديرية المالية التي لم يتمَّ إعادة تفعيلها في دوما.

كما اتخذوا في البداية قراراً بعدم تسجيل المعاملات العقارية التي يقومون بها على الصحيفة العقارية الأساسية بل إلصاق العقود ووثائق العمليات الجديدة بطريقة مؤقتة عليها22، بانتظار قيام سلطة شرعية لكل سورية يتم تسليمها السجلات وما تمَّ عمله ليجري تدقيقه وتثبيته. ولم يلجأ القائمون على السجل العقاري إلى تثبيت العمليات العقارية التي قاموا بها بقلم الحبر على الصحيفة الأساسية23، إلا بعد اشتداد المعارك عام 2018 ويقينهم بعودة سيطرة النظام وتهجيرهم، فقاموا بهذا العمل حفاظاً على حقوق آلاف المواطنين الذين أجروا معاملاتهم خلال إدارتهم للسجل العقاري.24 فقد كان حجم العمل لا يستهان به، فخلال الفترة (2013- 2018) بلغ عدد عقود البيع والشراء وحدها 9200 عقداً25، هذا عدا المعاملات العقارية الأخرى، وإصدار عشرات آلاف الوثائق المختلفة.

إلصاق العقود والمعاملات الجديدة على الصحيفة العقارية الأساسية بانتظار قيام سلطة شرعية لكل سورية لتقوم بتدقيق العمل وتثبيته على الصحيفة الأساسية. المصدر: موظف سابق في السجل العقاري بدوما.
إلصاق العقود والمعاملات الجديدة على الصحيفة العقارية الأساسية-المصدر: موظف سابق في السجل العقاري بدوما.

من حيث الشكل والإجراءات جرى العمل في الدائرة العقارية تقريباً بنفس ما كان موجوداً قبل 2011، فقد قُسمت إلى تسعة مكاتب (أقسام) وهي (الإدارة، مكتب التوثيق العقاري، النافذة الواحدة، الشعبة العقارية، النسخ، المستودع والأرشفة، الأتمتة الإلكترونية، التصوير الفوتوغرافي، التسجيل العقاري) وبعض هذه الأقسام لم تكن موجودة سابقاً مثل النافذة الواحدة ومكتب النسخ والأتمتة26، تم إنشاؤهما لتسهيل الإجراءات. وكانت الغاية من استحداث “قسم النافذة الواحدة” حصر التعامل مع المواطنين فيها لمنع الاحتكاك بين المواطن والموظفين منعاً للفساد والتلاعب الذي كان يسود المؤسسة في ظل إدارة النظام.27 أما قسم النسخ فكان لخدمة المواطنين، بسبب انقطاع الكهرباء في دوما، بينما يوجد مولدة لدى الدائرة العقارية.

ونظراً لعدم تفعيل المالية في دوما، فقد فُرضت في البداية رسوم بسيطة على المعاملات العقارية قام بجبايتها المجلس المحلي. وبلغ رسم القيد العقاري مئة ليرة سورية، ورسم البيع 3200 ليرة، ولاحقاً ومع تطور عمل الدائرة أُدخلت زيادات على الرسوم، مثل رسم البيع الذي صار يحدد على المتر المربع. وقد اعتبرت هذه الرسوم كبدل خدمة، وعوضاً عن ضريبة الأرباح التي كانت تحصلها المالية قبل 2012 .28

نظراً لنقص الموارد المالية عَمِل جميع موظفي الدائرة العقارية كمتطوعين لمدة 8 أشهر قبل أن يمنحوا راتباً أسبوعياً بسيطاً، لاحقاً ومع ازدياد العمل جرى تعيين موظفين جُدد اتبعت في تعيينهم نفس الإجراءات المعمول بها في القوانين السورية، عبر مسابقة أعلن عنها المجلس المحلي. وقد أجمع من تمت مقابلتهم غياب الواسطة والمحسوبية في تعيين الموظفين.29 هذا وقد تعاقب على إدارة الدائرة العقارية خلال فترة عملها أربعة مدراء، كان آخرهم عدنان طه الذي استمر حتى نيسان 2018.

4-تطوير آليات العمل:

ازدياد حجم العمل، واستمرار التحدي الأمني بسبب تعرض دوما للقصف العشوائي، خلق هاجساً لدى القائمين على الدائرة العقارية حول كيفية حفظ السجلات العقارية، وخاصة بعد انفجار سيارة مفخخة في 25/4/2014 قرب مقر السجل العقاري والشك أن تكون الدائرة هي المستهدف بها. رغم اقتصار الأضرار على إصابة بعض الموظفين، ووصول اللهب إلى نوافذ السجل. لكن، وبعد هذه الحادثة، قررت إدارة الدائرة تصوير كل السجلات الموجودة. تمَّ التصوير بما هو متوفر، حيث قامت “الهيئة الإعلامية لمدينة دوما” بتصوير كامل السجل بكاميراتهم خلال شهر ونصف الشهر، وحفظت الصور على هاردات.

ومكافأة لهذا العمل ضمّ من قاموا بالتصوير إلى المجلس المحلي كإعلاميين.30 وهكذا أصبح لكل عقار ملف إلكتروني، وصار يجرى تصوير أي معاملات جديدة على العقار وإضافتها إلى ملفه.

مشروع الأتمتة كان أكبر وأهم مشروع تطوير قامت به الدائرة العقارية، وبدأ العمل به في كانون الثاني 2017، بدعم من منظمة تيمونكس الأمريكية التي وافقت على دعم المشروع دون أخذ نسخة من السجلات المؤتمتة. تكلف المشروع نحو 160 ألف دولار (أجور 40 موظفاً، 40 طاولة، 21 كمبيوتراً) وقد عَمِلَ في المشروع موظفو السجل العقاري، إضافة إلى موظفين تمَّ تشغيلهم لهذه الغاية عبر مسابقة.

قبل البدء بالعمل جرى تدريب الموظفين على المشروع وقام مبرمجون موجودون في الغوطة الشرقية بتصميم برنامج خاص لهذه الغاية، بعد أن تمَّ تهريب أجهزة الكمبيوتر وهاردات التخزين عبر الأنفاق. كان البرنامج مصمماً بعوامل أمان عالية، منها التسلسل الإداري في إمكانية الوصول إلى المعلومات وتعديلها.31

خلال العمل ظهرت أخطاء في السجلات العقارية كتوزيع الأسهم، ولكن برنامج الأتمتة كان مُصمماً ليظهر هذا النوع من الأخطاء. ظهرت مشاكل توزيع الأسهم في 800 عقار، تمَّ حل أغلبها بتسجيلها على أوراق إضافية على الصحيفة العقارية أو بوضع إشارة على الصحيفة بقلم الرصاص.32 كان تدقيق هذا المسائل عملاً دقيقاً ومرهقاً لفريق العمل، الذي كان إضافة إلى ذلك يعمل في ظروف حياتية قاسية فرضها الحصار والقصف المستمر، مع ذلك تمَّ انجاز المهمة وأتمتة كامل السجل العقاري بدوما خلال ثمانية أشهر.33

أصبح لدى الدائرة العقارية بدوما عام 2017 سجلاً مؤتمتاً وفهرساً إلكترونياً مما سَهل العمل كثيراً، خاصة عند إصدار وثيقة “إخراج القيد العقاري” التي كان تتطلب جهداً كبيراً، فأصبحت تُستخرج إلكترونياً. لكن هذا التطور كاد أن يكون وبالاً على موظفي الدائرة، لأن المجلس المحلي وتحت ضغط ضعف ميزانيته فكر بالتخلي عن عدد من الموظفين، ولكن إدارة الدائرة كانت مصممة على الاحتفاظ بكامل موظفيها الذين بذلوا جهوداً كبيرة في استمرارها وتطورها، فتمَّ إيقاف إصدار القيد العقاري الإلكتروني، وصار الموظف يحصل على المعلومات من البرنامج المؤتمت ولكن يسجلها بخطه يده على إخراج القيد.34

منذ أواخر 2014 صار للسجل العقاري بدوما مطبوعاته الخاصة، (في البداية تمَّ العمل على المطبوعات التي كانت موجودة سابقاً)، لتسجيل المعاملات تحوي نفس مضمون القديمة منها، مع تغيير في الشكل تمثل بإضافة علم الثورة السورية وشعار المجلس المحلي بدوما والدائرة العقارية.35

وفي عام 2016 تمت طباعة سندات الملكية (الطابو الأخضر) روعي فيها حمايتها من التزوير ومطابقتها للقانون.36 ولهذه الغاية تمَّ تهريب الكرتون والورق والحبر الخاص من دمشق عبر الأنفاق، وطُبعت في مطبعة خاصة بدوما. وقد تكلفت هذه الأعمال مبالغ كبيرة غطاها المجلس المحلي.37

يمين الصورة إخراج القيد العقاري-المصدر: صفحة فيسبوك المجلس المحلي لمدينة دوما. يسار الصورة سند ملكية أصدرته دائرة السجلات العقارية بدوما-المصدر: موظف سابق في السجل العقاري بدوما.
يمين الصورة إخراج القيد العقاري-المصدر: صفحة فيسبوك المجلس المحلي لمدينة دوما. يسار الصورة سند ملكية أصدرته دائرة السجلات العقارية بدوما-المصدر: موظف سابق في السجل العقاري بدوما.

المهنية التي اتبعتها دائرة السجلات العقارية بدوما جعلتها محل ثِقة المواطنين، مما ساهم في ازدياد عدد المعاملات المنجزة لديها. وقد أجمع كل من تمت مقابلتهم أن الإجراءات كانت سهلة ونظامية واختفت الظواهر السلبية التي كانت معروفة سابقاً من فساد ورشاوى، كما أفادوا بأن إجراءات التسجيل العقارية38، مثل البيع والشراء كانت تتم كالسابق أمام رئيس الدائرة العقارية بعد تجهيز الوثائق المطلوبة والتأكد من توافر الشروط اللازمة لإتمام العملية العقارية.39 حتى أن بعض أهالي دوما الساكنين في دمشق ويملكون عقارات في المدينة كانوا يجرون معاملتهم لدى الدائرة، وكان عدنان طه رئيس الدائرة يضطر من أجل إتمام هذه المعاملات إلى عبور الأنفاق إلى حي برزة حيث يمكن لساكني دمشق القدوم، فيقوم بتبصيمهم.40

وبذلك أصبحت تجارة العقارات ممكنةً بعد إعادة تفعيل السجل العقاري، ما ساهم في تخفيف معاناة الحصار الذي أدى إلى انتشار الفقر، فلجأ الناس إلى بيع عقاراتهم أو قسم منها لاستكمال حياتهم، ولولا ذلك لعاش الجميع على وجبات الإغاثة والصدقات. وذلك على عكس منطقة عربين المجاورة التي لم يكن ذلك ممكناً فيها نظراً لعدم تفعيل السجل العقاري فيها.41

5-الاستقلالية والشفافية:

أدرك العاملون في السجل العقاري وباقي المؤسسات المدنية للمعارضة أهمية تجربتهم وأنهم يقدمون نموذجاً جديداً للموظفين غير الذي اعتاد عليه السكان، حيث كانت الرشوة والمحسوبية عرفاً لتسيير المعاملات في مؤسسات الدولة وللحصول على الوظائف.42 فمن حديث من التقيناهم من العاملين في الدائرة العقارية بدا واضحاً إدراكهم أنهم يعملون في سياق ثورة تغيير في سورية وأن الناس تراقب عملهم وتقارنه بما كان سابقاً.

للمزيد من الشفافية وإظهار العمل وحجمه للمواطنين، دأبت دائرة السجل العقاري على إصدار تقارير شهرية وسنوية عن أعمالها المختلفة، كانت تُنشر على معرفات المجلس المحلي في وسائل التواصل الاجتماعي.43

الصورة تقارير عمل دائرة السجلات العقارية بدوما 2017-المصدر: صفحة فيسبوك المجلس المحلي لمدينة دوما.
الصورة تقارير عمل دائرة السجلات العقارية بدوما 2017، (إلى اليمين تقرير عمل الدائرة عن شهر أيلول 2017)-المصدر: صفحة فيسبوك المجلس المحلي لمدينة دوما.

أما عن علاقة الدائرة العقارية بالسلطات المدنية والعسكرية التي كانت قائمة في دوما فقد تمتعت باستقلالية كبيرة بعملها، فرغم تبعيتها إدارياً للمجلس المحلي فإنه لم يتدخل في عملها العقاري واقتصرت علاقته معها على الناحية الإدارية والمالية كون السلطة المدنية الأعلى في المنطقة.44 وقبل تشكيل الجهاز القضائي (المحاكم المدنية) في دوما عام 2014 ومن أجل استكمال إجراءات العمل في السجل العقاري قام المجلس المحلي بتوظف خبيرين كـ “فرضي شرعي45 كانت مهمتهم تقسيم حصر الإرث حسب الشرع الإسلامي46، بالإضافة إلى القيام بمهام الكاتب بالعدل والتوثيق العقاري. وقد استمر هذا الأمر لنحو شهرين، ثم تسلمت هذا العمل المحاكم المدنية التي نشأت في دوما.

كانت العلاقة تكامليةً بين الدائرة العقارية والقضاء، كُلّ حسب اختصاصه، فقد كان القضاء المدني هو المسؤول عن النظر في قضايا الخلافات العقارية وكانت الدائرة العقارية تنفذ الأحكام الصادرة عن المحاكم المدنية. كما كان “الكاتب بالعدل” التابع للقضاء يقوم بعمليات توثيق بيع وشراء العقارات في الحالات التي لا يكون فيها العقار “طابو أخضر” كأن تكون شقة سكنية في حي عشوائي.

وعند ظهور بعض الخلافات في تفسير بعض القضايا والقرارات بين الجهاز القضائي والدائرة العقارية، ونظراً لعدم وجود جهاز دولة كامل ومحاكم عليا للبتّ في القضايا التي تظهر دوماً، قام المجلس المحلي في تشرين الثاني 2016 بتشكيل “اللجنة القضائية العقارية الاستشارية” لمنطقة دوما، التي ترأسها قاض مدني، ونائبه قاض آخر، بينما كان أمين السر رئيس الدائرة العقارية.47 وكانت مهمة هذه اللجنة حل الاشكالات بين القضاء والسجل العقاري التي تقع حول تفسير بعض القضايا القانونية.48

العلاقة مع الجهات العسكرية في دوما والمتمثلة بفصيل “جيش الإسلام” لم تكن على ما يرام، وإن كنا لا نستطيع وصفها بالسيئة. فبعد أن أصبح الفصيل عام 2016 القوة العسكرية الوحيدة المسيطرة في دوما بعد إزاحته لخصومه، حاول السيطرة على الإدارة المدنية في دوما بما فيها القضاء والدائرة العقارية بدوما، إذ حاولِ سمير كعكة شرعي جيش الإسلام تغيير رئيس الدائرة العقارية عام 2017، فرد موظفو السجل العقاري بالإضراب عن العمل لمدة ثلاثة أيام وتوقف العمل بدوما، فتدخل رئيس المجلس المحلي واستمر رئيس الدائرة بعمله.49

وبتقاطع آراء عدد من مصادر هذا البحث يمكننا القول إن “جيش الإسلام” لم يتمكن أو لم يتدخل في عمل الدائرة العقارية50، ربما لأنها لم تكن في صلب اهتمامه. كما أن العاملين في الدائرة كانوا حريصين على العمل بمهنية بعيداً عن الاستغلال السياسي والأمني للسجل العقاري كما كان يفعل النظام. خشية من احتمالية مصادرة أملاك بعض الموالين للنظام في دوما، والذين كانوا قد تركوا المدينة بعد سيطرة المعارضة عليها. أو الاستيلاء على أملاك أحد الغائبين كما حدث عندما قام أحد قضاة محكمة الاستئناف وكان تابعاً لجيش الإسلام بإصدار قرار بنزع ملكية عقار بقصد الاستيلاء عليه، من مالكه في أمريكا، فرفض السجل العقاري تنفيذ القرار ودعمته اللجنة القضائية العقارية.51

6- المشهد الأخير: كما البداية، حفظ السجل العقاري:

أيقنت إدارة السجل العقاري بدوما حراجة الموقف على الجبهات في حملة النظام الأخيرة على الغوطة الشرقية عام 2018، واحتمال نهاية وجودهم في دوما، وحفاظاً على السجل العقاري من الخضوع لأي نوع من أنواع التغيير والتحوير قاموا بثبت كل عملهم بالحبر على الصحيفة العقارية الأساسية. ولهذه الغاية وقع نائب رئيس الحكومة المؤقتة أكرم طعمة نيابةً عن الدائرة العقارية في 25-3-2018 مذكرة تفاهم لتمويل العملية مع “مكتب التنمية ودعم المشاريع الصغيرة” بتمويل صغير من وزارة الخارجية الهولندية بقيمة 5000 دولار، لتغطية أجور العاملين بشكل أساسي.52

تمَّ هذا الأمر بعيداً عن المجلس المحلي رغم أنه الجهة التي تتبع لها الدائرة بسبب انعدام الثقة بالمجلس الذي كان يسيطر عليه جيش الإسلام، ورشح معلومات عن تواصلهم مع الروس للبقاء في دوما بالاتفاق معهم.53 قام العاملون بهذا العمل تحت القصف، كما قال عدنان طه بحسرة، من أجل الحفاظ حقوق الناس وترك أثرهم وأثر حكم الثورة السورية، حيث يُشاهد على الصحيفة العقارية ختم الحكومة السورية، وختم الثورة السورية.54

تحت ضغط الحصار والقصف الوحشي وتقدم قوات النظام اضطرت قوات المعارضة للتفاوض مع النظام وحلفائه الروس الذين كانوا مصرين على الاستيلاء على الغوطة وتهجير من لا يقبل بسلطتهم. تولى المفاوضات عن دوما لجنة مفاوضات كان للعسكريين “جيش الإسلام” الكلمة الفصل فيها خاصة وأن النظام والروس كان هدفهم الرئيسي خروج المقاتلين. ويبدو أن هذه اللجنة لم تهتم بالتفاوض على مصير مؤسسات الإدارة المدنية وعملها، وما نتج عنها، وكيفية التعامل معه بعد خروج المعارضة من دوما والغوطة. وكل ما رشح عن الاتفاق وله علاقة بالشق المدني، كان دخول لجنة من محافظة ريف دمشق لتسوية جميع القضايا المدنية بالتنسيق مع اللجنة المدنية المشكّلة في دوما.55 ولم تتواتر معلومات حول ما قامت به لاحقاً، لأن هدف النظام تحقق بالسيطرة على المدينة. وقد تبين أن المؤسسات المدنية وعملها تُركوا لمصيرهم أمام النظام الذي كان قد أصدر سابقاً العديد من القرارات التي تنزع الشرعية عن عمل تلك المؤسسات ومنها السجل العقاري بدوما.

بينما تذهب بعض المصادر إلى تفسير آخر لما جرى في دوما56، وهو أن آخر رئيس مجلس محلي بدوما إياد عبد العزيز وقيادات جيش الإسلام لم يهتموا بهذه الناحية لأنهم كانوا يظنون أنهم باقون في دوما عن طريق التفاهم مع الروس، ولكن في النهاية فُرض التهجير على الجميع فاهتمت تلك القيادات بمسائل أقل أهمية.

أياً كانت مدى صحة هذه الرواية فمن المؤكد أن مفاوضي المعارضة من العسكر كانوا تحت ضغط هائل بسبب القصف الهمجي وأعداد الضحايا المتزايد، ولكن قلة الثقة بالفصائل العسكرية وخاصةً جيش الإسلام كانت ملموسة وما زالت ملموسة حتى اليوم.

وبينما كان العاملون في السجل العقاري يستعدون لتهجيرهم مع عائلاتهم حرصوا على تأمين كافة محتويات السجل العقاري، حتى العقود القديمة (125 ألف عقداً) التي في المستودعات، خاطر موظفو السجل العقاري بحياتهم لنقلها إلى مكان آمن. كما قاموا بإخفاء العقود الأساسية وحاسبين وهارد تخزين تضمُ نسخة من كل عملهم بما فيها كافة السجلات المؤتمتة، حيث قاموا بدفنها في حفرة تحت الأرض بعد تجهيزها فنياً على أمل مفاوضة النظام لاحقاً للاعتراف لاحقاً بعمل الدائرة، ولكن النظام وجدها بعد سيطرته على المنطقة مباشرةً. وكإجراء احتياطي اصطحب موظفو الدائرة معهم عند خروجهم نسخة إلكترونية مخزنة على هاردات للسجل العقاري حتى آخر تاريخ عَمِلت فيها الدائرة، لتكون هذه النسخة ضماناً لعدم إجراء أي تغيير في السجل.57 ولا توجد معلومات عن إيداع نسخة منها لدى أي جهات أخرى للحفاظ عليها سواء دولية أو محلية.

الإدارة العقارية في دوما وحقوق الملكية 2012-2018-فوكس حلب3

ثانياً: في تقييم عمل دائرة السجل العقاري بدوما:

لتقييم أكثر دقة للحالة، قمنا بمناقشات معمقة لكل ما يتعلق بدائرة السجل العقاري في دوما وعملها في الفترة ما بين (2012- 2018) مع عدد من المختصين والقانونيين، ومنهم القاضي حسام الشحنة، الذي قال: إن مناقشة المسألة يجب أن تتم من وجهة نظر المحافظة على الحقوق العينية العقارية وتنظيم تسجيلها وعدم تعريض الحقوق المسجلة للمخاطر. وهكذا تكون مناقشة عمل الدائرة وتوافقه مع القانون وحفاظه على أصول التدوين هي المناقشة الأكثر ملائمة للحالة التي قامت فجأة وضمن ظروف استثنائية، وعدم وجود تجارب سابقة، وأن مناقشة الحالة وكأنها قامت في ظروف طبيعية تعتبر مناقشة غير واقعية وغير عادلة. فقد كانت إعادة تفعيل الدائرة في دوما استجابة لما طرأ جراء إيقاف المديرية العامة للمصالح العقارية خدمات الدائرة ضمن حالة الغياب المؤسساتي الرسمي الشامل، الذي حصل بانسحاب قوات النظام، ما دفع الهيئات والفعاليات المحلية القائمة في دوما لمحاولة ملء الفراغ وتقديم الاحتياجات اللازمة.58

وبالنظر لظروف الحرب والخلل الذي أصاب عمل معظم الدوائر الخدمية في سورية عامة والمناطق الساخنة خاصة مثل دوما، فقد أُعيد تفعيل الشُعب الأساسية للدائرة العقارية. وفي البداية استمر التسجيل على صُحف خارجية تلصق بجانب الصحيفة الأساسية للعقار المراد التسجيل عليه، واستمر ذلك إلى قُبيل الاتفاق على انسحاب قوات المعارضة والتهجير حيث قام الموظفون بنقل كل ما تمَّ تسجيله إلى الصحائف الأساسية لجعلها واقعاً منعاً من ضياعها. وقد أضيفت لجنتان استشاريتان: عقارية وقضائية لا سند قانوني واضح لهما. وتبين من خلال الاطلاع على عمل اللجنة الاستشارية العقارية وجود أخطاء قد تؤدي لمخاطر على الحقوق العينية العقارية، لكن يمكن تصحيحها وتداركها، لأنه، وفي دوما، روعي الاستمرار بتطبيق الإجراءات القانونية السورية المعتادة. فضمن الظروف التي كانت سائدة يعتبر توافق العمل تماماً مع القوانين أمراً في غاية الصعوبة. ومن ناحية أخرى لم يُلاحظ وجود إجراءات أمنية أو تمييزية ضد حقوق الموالين للنظام مثل الحجز أو المصادرة كتلك التي تجري في الدوائر العقارية التي تحت سيطرة النظام.59

وفيما يخص اللجنتين الاستشارية العقارية والقضائية يمكننا النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، فنظراً لأن تجربة الإدارة في دوما كانت مبكرة يمكن اعتبار تشكيلهما نوعاً من الديناميكية وتوسيع دائرة المشاركة والمسؤولية في ظل غياب المؤسسات. فكما يقول عدنان طه مدير الدائرة العقارية بدوما ورئيس اللجنة الاستشارية العقارية لفترة من الزمن: إن ظروف العمل والتحديات هي التي أملت عليهم تشكيل اللجنة من أجل الاستفادة من جميع الخبرات التي بقيت في دوما بعد سحب النظام للموظفين وبعد انقطاع الصلة بين المؤسسات الباقية في المدينة ومختلف الجهات التشريعية والقضائية والجهات الإدارية المركزية ومنها المديرية العامة للمصالح العقارية، وأن تشكيل اللجنة الاستشارية العقارية كان ضرورة، وتشكيل اللجان في المديرية العامة للمصالح العقارية كان شائعاً.60

ويقول القاضي الشحنة: إن عدم اعتراف الحكومة السورية التي يسيطر عليها النظام بعمل الدائرة العقارية بدوما يشكل انتهاكاً خطيراً لآلاف الحقوق التي تشكلت إبان عملها وأداة عقاب جماعي لأصحاب تلك الحقوق61، فقد تبين من نماذج المعاملات التي تمَّ الاطلاع عليها أن التسجيل كان مستنداً إلى الأسباب المحددة في القانون المدني المواد 825 و826، وأهمها العقود62. لأنه وفقاً للمادة 825 فأن التسجيل يُظهر الأثر، وتكتسب به الحقوق العينية العقارية وتنتقل، ووفقاً للمادة 1 من القرار 188 لعام 1926 فإن السجل العقاري هو مجموعة الوثائق التي تبين أوصاف كل عقار، وتعين حالته الشرعية وتنص على الحقوق المترتبة له وعليه. لذلك فإن عملية التسجيل العقاري في الدائرة العقارية المختصة بالنسبة للمواطنين هي أمر لازم قانوناً، ولا مناص منه لإظهار الآثار القانونية للتصرفات التي يجرونها على العقار بغض النظر بالنسبة إليهم عن الموظفين الذين يديرون العملية، ولا يتحملون بطبيعة الحال المسؤولية عن ذلك.63 وفي دوما لم يكن يتوفر غير هذه الإدارة لمدة خمس سنوات من سيطرة المعارضة.

وهنا تبرز أهمية وأولوية مناقشة حقوق المواطنين العقارية، وضرورة مناقشتها حقوقياً وقانونياً بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية، وإعطاء الأولوية لحقوق المواطنين العقارية التي ترتبت إبان سنوات سيطرة المعارضة، وعدم اعتبار أصحابها محسوبين على أي طرف ومعاقبتهم، ويتوجب على الحكومة السورية معالجة تلك الحقوق المحمية دستورياً، ويعتبر تجاهلها تمييزاً ضد أصحابها لاعتبارات سياسية، ويشكل انتهاكاً إضافياً لانتهاكات حقوق الملكية العقارية الحافلة في سورية. فالمؤسسات الخدمية والحقوقية في الدولة يجب ألا تُستخدم كأداة بين أطراف النزاع، وكان يتوجب على تلك الأطراف وعلى الجهات الضامنة لاتفاقات التسوية والسيطرة على المنطقة لحظ هذه المسألة والاتفاق على معالجتها، وتطبيق قواعد القانون الدولي وملاحظة التجارب الدولية المماثلة.64 وهو ما لم يحدث وتركت حقوق الناس في يد نظام يعتبر هؤلاء معارضين له ويهدف إلى التخلص منهم.

بالإضافة إلى الرأي القانوني السابق، نجد اجتهادات قانونية دولية تنطبق على حالة دوما وجميع حالات الإدارة المدنية في سورية التي قامت في مناطق سيطرة المعارضة، وهي ما يعرف بـ “نظرية الموظف الفعلي”. والموظف الفعلي هو الشخص الذي يقوم بأعمال الوظيفة العامة سواء صدر قرار خاطئ بتعيينه أو لم يصدر إطلاقاً من الجهات المختصة بتوليته الوظيفة، وقد اعترف القضاء الإداري المصري والفرنسي بالتصرفات الصادرة في هذه الحالة، يشترط لتطبيق هذه النظرية عدة شروط: أولها وجود الظروف الاستثنائية مثل الحروب والثورات أو الكوارث الطبيعية التي تهدد سير عمل المرفق العام وتُسبب تغيُب الموظفين عن عملهم، ويتمَّ هجر المرافق العامة للدولة وتركها بلا عمل، ولا يوجد من يتولى تسييرها فيأتي شخص عادي ليس له علاقة بالوظيفة العامة ويمارس العمل الوظيفي، كما اُشترط لصحة تطبيق النظرية أن يكون الغرض دوام سير المرافق العامة بانتظام، وحماية للجمهور الذي يتعامل مع الإدارة.65 وكما مرَّ معنا حالة دوما لا تنطبق عليها نظرية الموظف الفعلي فقط بل فيها نقاط قوة أكثر مما هو مطلوب في هذه النظرية كالمجلس المحلي المنتخب، وكون بعض الموظفين سابقين، حتى تصرفات النظام حيالها في البداية الذي اعترف وصرح رسمياً أن مُوظفي السجل العقاري بدوما قاموا بعمل وطني، كما سنرى في العنوان التالي.

الإدارة العقارية في دوما وحقوق الملكية 2012-2018-فوكس حلب5

ثالثاً: النظام وتجربة السجل العقاري في دوما: حرمان من حقوق الملكية:

1- رواية النظام.. فعل يناقض الكلام:

مع الهجوم الأخير لقوات النظام وحلفائه على الغوطة الشرقية سقطت كل بلداتها بيده ومنها دوما فأُسدِل الستار على عمل دوائر الإدارة المدنية في المنطقة ومنها الدائرة العقارية بدوما التي تمَّ تهجير أغلب موظفيها قسرياً إلى شمال سورية في نيسان 2018، بينما بقي قسمٌ منهم في دوما.

بعد السيطرة على المدينة بعدة أيام، أعلنت حكومة النظام عبر وكالة (سانا) الرسمية استعادة السجلات العقارية في دوما وملحقاتها كاملة دون نقص أو تلف، وتمَّ الثناء على العاملين في الدائرة العقارية بدوما وأنهم قاموا بعمل وطني بحمايتهم السجلات من “الإرهابيين”، ونقلت الوكالة تصريحات بعض موظفي الدائرة العقارية بدوما، وقد شرح هؤلاء، قصة إعادة تفعيل السجل العقاري بدوما كما رويناها سابقاً مع إضافات تتوافق مع روايات النظام عن وسم المعارضة بالإرهاب، وملخصها أن الموظفين السابقين وأهل الخبرة قاموا في البداية بإخفاء ودفن السجلات لحمايتها من “الإرهابيين”، وأنهم قاموا بانتشالها وإعادة تفعيل العمل بالسجل العقاري استجابةً لضغط الأهالي الذين كانوا بحاجةٍ لبيع العقارات لشراء الطعام بعد حصار “الإرهابيين” لهم.66 كما نقلت سانا تصريح لأحد العاملين في الإدارة العقارية السابقة المجاز العقاري عدنان صعب الذي قال: “إنهم عملوا وفق القانون السوري، ولكن “الإرهابيين” فرضوا علينا بالقوة بعض الجزئيات في العمل كنوعية الفراغ للبيوع العقارية أو ترتيب السجلات وحصر الإرث والوصية الواجبة وغيرها والتي اعتمدوا فيها على تعاليم خاطئة مستمدة من فكرهم التكفيري”، كما قال صعب: إنهم كانوا خلال عملهم السابق على اتصال بالجهات المعنية67، يقصد التابعة للنظام، خاصةً وأن بعض العاملين في الإدارة العقارية بدوما كانوا قد تركوا مناطق المعارضة والتحقوا بالنظام في على فترات قبل سيطرته على دوما.68

الصورة قسم من وثائق السجل العقاري بدوما بعد إخراجها من الحفرة المطمورة بها بعد استيلاء قوات النظام على المدينة. المصدر: سانا.
الصورة قسم من وثائق السجل العقاري بدوما بعد إخراجها من الحفرة المطمورة بها بعد استيلاء قوات النظام على المدينة. المصدر: سانا.

كما تضيف راوية “سانا” أن العاملين في الدائرة العقارية قاموا سراً، قبل خروج مسلحي جيش الإسلام بدفن الوثائق (المقصود العقود) لحمايتها من هؤلاء الذين أرادوا إحراقها، وبعد استعادة “الأمن والأمان” تمَّ استخراج الوثائق المدفونة سليمة وتسليمها للسلطات المعنية بوجود أهل الخبرة والمختصين.69

عند النظر إلى هذه التصريحات لا بد من أن نضع في الحسبان أن من يصرحون بها كانوا تحت ضغط يصل لحد تهديد حياتهم لذلك من الصعب علينا أخذ كل ما فيها. ولكن الأهم فيما نقلته “سانا” أنه يظهر عدم وجود أي مشكلة في عمل الدائرة العقارية بدوما، فكما قالت: موظفون وطنيون حافظوا على السجلات العقارية وحموها من “الإرهابيين”، وأن عملهم كان وفق القوانين السورية، كما كان هناك تواصل بين الموظفين والجهات المعنية سراً.

كما رشح عن مصادر إن مديرية المصالح العقارية بريف دمشق كانت تفكر بالاعتراف بعمل إدارة المعارضة بعد استلامه، وقد قامت على مدى ثلاثة أشهر بتدقيق السجلات العقارية والعقود. وهو ما جعل عدنان طه آخر رئيس للدائرة العقارية بدوما يصل للاستنتاج ذاته، خاصةً بعد أن تناهى إلى علمه أن المسؤولين في ريف دمشق كانوا يميلون للاعتراف بالعمل واعتماده إما عن طريق قرار إداري أو قضائي خاصةً وأنه تمَّ وفق القوانين السورية.70

بدا، للوهلة الأولى، وكأنه لا توجد مشكلة فيما يتعلق بالاعتراف بالعمل الذي قامت به الدائرة خلال الفترة السابقة، ولكن في النهاية رفض النظام الاعتراف بكل العمل في سياق رفضه لعمل كل مؤسسات المعارضة المدنية، وبناء على ذلك اُعتبر ما سجلته إدارة المعارضة على السجلات كأنه لم يكن. ويبدو أنه استند في ذلك إلى المرسوم /11/ لعام 2016، الخاص بوقف عمليات تسجيل الحقوق العينية العقارية في الدوائر العقارية المغلقة بسبب الأوضاع الأمنية الطارئة، والذي نص على أنه لا يعتد بأي تسجيل في السجلات العقارية خلال مدة توقيف عمليات التسجيل.71 ودون إعلان رسمي قامت مديرية المصالح العقارية بريف دمشق بالاحتفاظ بالعقود التي وثقتها إدارة المعارضة في مستودعاتها رغم عدم الاعتراف بها.72

هذه القوانين تؤكد النية المسبقة للنظام بعدم الاعتراف بعمل الإدارات التي قامت في مناطق المعارضة. وهكذا استند النظام على قانون وضعه ضمن سلسلة قوانين تساهم بالنتيجة ضمن الظروف السورية في حرمان المواطنين من حقوقهم العقارية وخلق مشاكل لا حصر لها.

2-الإدارة العقارية بدوما في سياق قوانين النظام: نزع الشرعية وحرمان من حقوق الملكية

رفض النظام، منذ بداية الثورة، الاعتراف بعمل الإدارات المدنية في مناطق المعارضة ضارباً بعرض الحائط مصالح وحاجات ملايين المواطنين الذين يعيشون في تلك المناطق. فمع إعادة تفعيل دائرة السجل العقاري بدوما أعلن النظام في تشرين الأول 2012 توقف العمل في دائرتي دوما وعربين بسبب الأوضاع الأمنية محملاً المعارضة المسؤولية عن ذلك. وأصدر النظام لاحقاً المرسوم /11/ لعام 2016، الذي نزع الشرعية عن عمليات التسجيل في الدوائر العقارية المغلقة التي خارج سيطرته ومنها دوما، وسمح بفتح سجل يومي مؤقت لها في المناطق التي تحت سيطرته رغم عدم وجود السجلات الأساسية لديه.

وبناءً على المرسوم السابق قامت مديرية المصالح العقارية بريف دمشق في تموز 2017 بافتتاح “مكتب السجل اليومي المكمل” لمكتبي التوثيق العقاريين التابعين لدائرتي دوما وعربين ضمن مبنى المديرية العامة للمصالح العقارية بدمشق، الذي سمح للمواطنين بإنجاز معاملاتهم العقارية، مع حفظ الحقوق وفق مبدأ أولوية التسجيل المنوطة بالسجل اليومي قانوناً‏.73 أي اعتبار عملية التسجيل الأقدم في السجل اليومي القديم هي الصحيحة. وبهذه الخطوة التي قام بها النظام أصبح هناك عمل مزدوج في السجل العقاري بدوما في الوقت نفسه، الأول لدى الإدارة المعارضة بدوما والثاني لدى إدارة النظام بدمشق، واستمرت هذه الحالة خلال الفترة ما بين تموز 2017 إلى نيسان 2018 عندما استولى النظام على دوما. مما يعني احتمالية وجود عمليات بيع على نفس العقارات عند الإدارتين. كما أن عدم الاعتراف بما سجلته الإدارة المعارضة على السجل اليومي الأساسي يفاقم المشكلة ويضع حقوق آلاف الناس في مهب الريح.

وبعد عدة أشهر من السيطرة على دوما أعلنت مديرية المصالح العقارية بريف دمشق في 8/11/2018 عن بدء العمل في مستودع عقود منطقة دوما الذي يحوي العقود التي تعود للأعوام (2005 ولغاية 2012) في مقر يقع في منطقة ضاحية قدسيا، بينما أُعيد تشغيلمكتب التوثيق العقاري لمنطقة دوما في منطقة أخرى بحي المزة الدمشقي.74 وهكذا تمَّ تجاهل العقود التي نظمتها إدارة المعارضة ما بين (2013- 2018) رغم أنها موجودة في مستودعات مديرية المصالح العقارية.

وفي منتصف تموز 2020 أعلن رئيس مجلس مدينة دوما عدنان معيكي رسمياً أن دائرة السجل العقاري في مدينة دوما قد باتت جاهزة لاستقبال المواطنين وتقديم الخدمات العقارية المتكاملة لهم في مقرها بدوما اعتباراً من19 تموز 2020 بعد أن تم الانتهاء من إعادة تأهيلها من الأضرار التي لحقت بها جراء “الإرهاب” على حد قوله.75 وهكذا عادت الدائرة العقارية مرة أخرى إلى المدينة مع استمرار رفض النظام الاعتراف بكل ما قامت به سابقاً رغم أنه مُسجل على الصحيفة العقارية الأساسية. وطلب النظام من كل من قام بأي عملية عقارية إعادة تسجيلها مجدداً والحصول على وثائق ملكية جديدة مع ما يكتنف ذلك من صعوبات ومشاكل لا حصر لها.

ومنذ عام 2018 حتى اليوم، ونتيجة لعدم اعتراف النظام بالعمليات التي قامت بها الدائرة العقارية بدوما والوثائق الصادرة عنها بات آلاف المواطنون يواجهون مشكلة في إثبات حقوقهم العقارية، وفي كثير من الحالات فقد بعضهم ملكيتهُ بسبب رفضِ من باعه سابقاً أو ورثته إعادة تسجيل عملية البيع مجدداً لدى النظام، وفي حالات أخرى طلب البائع أو ورثته مبالغ إضافية للقبول بإعادة تسجيل ما باعه للمشتري أو تجاهل الأمر برمته.76 وفي بعض الحالات أدعى البائع أن المشتري اشترى منه تحت تهديد السلاح.77 وهذه التهم مرعبة بالنسبة لمن ما زالوا يعيشون في مناطق سيطرة النظام. ولكن رغم الوضع الإشكالي الذي خلقه النظام ففي الوقت نفسه ونتيجة للضوابط الاجتماعية والدينية التي ما زالت موجودة في سوريا ومناطق مثل دوما خاصةً فقد قَبِلَ الكثيرون ممن بقوا هناك بإعادة تسجيل ما باعوه.

أما المشكلة الأكثر تعقيداً فتواجه اللاجئين وأكثر منهم المُهجرون قسرياً إلى شمال سوريا، فهي من جهة حرمان من الملكية ومن جهة أخرى أمنية فلا يستطيعون توكيل أي محام أو شخص للقيام بعمليات التسجيل الجديدة التي قررها النظام، حتى أن أقاربهم يخشون التواصل معهم خوفاً من الاعتقال فهم بنظرِ النظام “إرهابيين”. أمام هذه الحالة لجأ المواطنون الذين قاموا بعمليات عقارية عند المعارضة إلى الطرق غير القانونية لإثبات حقوقهم، بالإضافة إلى دفع الرشاوى.

الإدارة العقارية في دوما وحقوق الملكية 2012-2018-فوكس حلب4

إحدى السيدات المُهجرات في الشمال تريد عائلتها الموجودة في دوما إتمام عملية حصر الإرث بعد وفاة الأب ولكن العائلة تخشى التصريح بوجود أحد أفرادها في الشمال السوري وأنها تتواصل معه، ونظراً لحاجتهم لحل، عرضوا عليها تسجيلها متوفية في القيود الرسمية.78 وشخص آخر ممن قابلناهم يعمل على تسجيل عقاره الذي اشتراه باسم أخيه الباقي في دمشق.

كذلك قصة أبو مروان التي بدأنا بها، والذي لم يستطع إثبات ملكيته رغم امتلاكه لسند ملكية وعقد بيع عقاري.79

هذه أمثلة لِما يجري منذ 2018 وما يزال، كل شيء يتمَّ بصمت بسبب حالة الرعب الذي يعيشها من بقي هناك، حتى أن بعضهم يخشون مجرد مراجعة أي دائرة حكومية خشية أن يكون لهم اسم للخدمة الإلزامية أو مطلوب لأحد الأفرع الأمنية، والبعض الآخر يخافون حتى التنقل من مكان لآخر.

أضف إلى ما سبق فإن أغلبية النازحين والمُهجرين قسرياً من المدن السورية كافة إلى الشمال السوري قد فقدوا وثائق الملكية، ففي دراسة مسحية أجريت عليهم تبين أن 33% فقط من المُهجرين من دمشق وريفها وضمنها دوما يملكون وثائق تثبت ملكيتهم، وهناك 66% ممن لا يملكون أي وثائق رسمية.80 وهؤلاء طبعاً لا يستطيعون الوصول إلى مناطق النظام لاستخراج وثائق جديدة، وإذا ما خرج علينا النظام بمشروع تطوير عمراني في دوما كحي القابون المجاور فستكون ملكية هؤلاء في مهب الريح.

3-حقوق الملكية والديموغرافيا في دوما، وسياسات النظام:

استمرت سيطرة المعارضة على منطقة الغوطة الشرقية التي تضم دوما لمدة خمس سنوات (2012- 2018) تعرضت خلالها المنطقة لحصار خانق وقصف مستمر بشتى أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة الكيميائية، مما خلف دماراً كبيراً، حيث اُعتبرت الغوطة الشرقية بما فيها دوما ثاني أكبر منطقة دمار 81 في سوريا بعد حلب، ووصل عدد المباني المدمرة فيها إلى نحو 35 ألفًا.82

وقد قدرت بعض المصادر نسبة الدمار ما بين جزئي وكلي في دوما بـ 70%، تركز في الأحياء العشوائية على أطراف من مدينة دوما كـ(حارة الديرية، العب، خلف الملعب البلدي).83 وجود نسبة الدمار الكبيرة هذه وتركزها في الأحياء العشوائية التي تصل نسبتها إلى حوالي 70٪ من المدينة.84 يعني مشكلة كبيرة جداً خاصةً إذا ما طبق النظام قوانينه في المدينة وأحدث مناطق تنظيم عمرانية جديدة وهدم مباني هذه الأحياء في غياب غالبية أصحابها وهو ما يسمح به قانون إزالة الأنقاض85، الذي اعتبره الحقوقيون البوابة المؤدية لتطبيق القانون رقم (10) لعام 2018، بحيث يمكن للمحافظة هدم أي منطقة عقارية، وبعد إزالة الأنقاض تصبح المنطقة أرضًا خالية لا معالم لها، فيأتي دور القانون رقم (10) الذي يُنشئ مناطق تنظيمية، مع ما يتبع ذلك من سلب للملكية من أصحابها خاصة العشوائية منها، مما يؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية.86

وقد باتت هذه المشاريع قريبة من دوما ففي عام 2021 صدر المرسوم الجمهوري رقم 237 الذي تضمن إحداث منطقة تنظيم مدخل دمشق الشمالي للمنطقتين العقاريتين (القابون وحرستا)87، المحاذيتين لدوما وشريكتها بمعارضة النظام، حيث يركز النظام قوانينه التي تعتبر ستاراً لأهدافه غير المعلنة.

يوضح الشكل مستوى الدمار الكبير في الغوطة الشرقية بما فيها دوما حتى نيسان 2018-المصدر الأصلي للخريطة:Reach & others, p. 19 (ترجمة المناطق إضافة الكاتب)

دوما التي عانت من الحصار والقصف لخمس سنوات تأثرت بنيتها الديموغرافية إلى جانب العمرانية بشكل كبير، فقد اضطر غالبية سكانها إلى النزوح فانخفض عدد سكانها من نحو 500,000 نسمة قبل 2011،88 إلى نحو 164,000 نسمة ما بين 2012-2018 وفق تقديرات غير رسمية.89 مع العلم أن هذا الرقم قريب أرقام المجلس المحلي لمدينة دوما خلال الفترة نفسها فقد كان عدد العوائل المُسجلة لديه لتلقي المساعدات حوالي 28 ألف عائلة.90

ومع سيطرة قوات النظام على المدينة في نيسان 2018 هُجِرَ سكانها كافة، منهم 19,819 إلى الشمال السوري، بينما اختار البقية النزوح إلى مناطق سيطرة النظام رغم المخاطر الأمنية.91

لاحقاً سمح النظام لأهالي دوما الفارين إلى مناطق سيطرته بالعودة وفق ترتيبات أمنية معينة، فبلغ عدد العائدين في آب 2018 حوالي 125,000 نسمة92، رغم استمرار ندرة الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وصحة وتعليم، وانتشار الدمار في أنحاء المدينة بالإضافة إلى عدم الأمان.

رابعاً: استنتاجات بمثابة خاتمة:

  1. ضرورة مناقشة القضية العقارية في سورية حقوقياً وقانونياً بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، وإعطاء الأولوية لحقوق المواطنين العقارية وعدم اعتبار أصحابها محسوبين على أي طرف ومعاقبتهم.
  2. عمل السجل العقاري بدوما خلال إدارة المعارضة يتمتع بدرجة عالية من الشرعية، فقد تمَّ إعادة تفعيله بسبب حاجة السكان لهذه الخدمة بعد خروج المدينة من سيطرة النظام. وصدر قرار تفعيله عن هيئة منتخبة “المجلس المحلي لمدينة دوما” التابع لـ “الحكومة السورية المؤقتة” المنبثقة عن “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” الذي اعترفت بها العديد من الدول والجهات الدولية كممثل ومفاوض عن المعارضة والمناطق التي تسيطر عليها.
  3. جرى العمل وفقاً للقوانين السورية وإجراءاتها المعتمدة العقارية منها والقضائية، هذا إضافة لامتلاك كامل السجلات العقارية الأساسية لمنطقة دوما العقارية.
  4. تظهر بوضوح النوايا السيئة للنظام من رفضه الاعتراف بعمل الدائرة العقارية في دوما، وطلبه إعادة التسجيل رغم غياب الكثير من أصحاب الأملاك، وفي ظل الانهيار والفوضى والفساد الذي تعيشه سورية، بالإضافة إلى الغموض الذي يكتنف المشهد وظهور مافيات العقارات وعملياتها المريبة ومن يقف خلفها وأهدافها، إضافة إلى سياسات التغيير الديموغرافي التي يتبعها النظام وحلفائه.
  5. بعد سيطرة النظام على أغلبية المناطق التي كانت معارضة له، وتحويلها إلى ركام، وتهجير أهلها، يسعى بشتى الوسائل لعدم عودة المُهجرين الذين يعتبرهم معارضين له وحتى الذين فروا إلى مناطق سيطرته عن طريق قوانينه ومراسيمه المتعددة المستمرة في الصدور منذ 2011، والتي تبدو ظاهرياً قانونية وتسعى للتنظيم العمراني!
  6. لا بد من إدراج ملحق خاص بأي اتفاق سياسي سوري أو دستور جديد يتناول بشكل مفصل قضايا الأرض والملكية وعودة اللاجئين والنازحين كما حدث في دول شهدت نزاعات مثل جنوب إفريقيا وكولومبيا والبوسنة والهرسك93. فقد خُصص في اتفاق دايتون للسلام الذي أنهى الحرب في البوسنة ملحقاً خاصاً باللاجئين والنازحين وحقوقهم خاصة الأملاك وحقهم في العودة إليها94.
  7. لقد أثبتت التجربة في البوسنة والهرسك أنه رغم تضمين اتفاقية دايتون للسلام التي أنهت الحرب على ملحق خاص باللاجئين والنازحين وعودتهم وحماية أملاكهم، إلا أن قيام نظام سياسي غير مستقر مبني على المحاصصة العرقية والطائفية، أدى إلى عدم تطبيق ما يخص اللاجئين والنازحين بعد مرور كل هذه السنوات. لذلك مع بقاء نظام الأسد واستمراره بسياساته سيكون من الصعب تطبيق أي حلول تحافظ على حقوق الملكية أو أي حقوق أخرى، لذلك فإن قيام نظام سياسي متوازن في سورية غير مبني على المحاصصة الطائفية والعرقية يعتبر ضرورة لأي حلول أو سلام مستدام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصادر والمراجع ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- مقابلة مع المهندس أكرم طعمة أحد الأعضاء المؤسسين للمجلس المحلي بدوما ورئيس سابق له. كما تولى عدة مناصب في المعارضة السورية المدنية منها محافظ ريف دمشق ونائب رئيس الحكومة المؤقتة حتى 2018. عبر زووم في 5/5/2021. وللمزيد حول المجلس المحلي يمكن مشاهدة الفيديو على الرابط التالي آخر مشاهدة في 20/3/2022.

2- خريطة توزيع القوى على الأراضي السورية عام 2015، قناة الجزيرة.

3-هكذا يخسر السوريين أملاكهم: الحرب على الأملاك في دائرة ضوء تحقيقات متتالية في فوكس حلب 

4- كالأمم المتحدة، المجلس النرويجي للاجئين، مؤسسة اليوم التالي، تجمع المحامين السوريين، صحيفة عنب بلدي السورية، وغيرهم.

5 – Khaled El Helou and Others, The Property Issue and its Implications for Ownership Rights in Syria, 2019, last seen 08-07-2021.

6-عودتنا أصبحت حلماً: خيارات استرداد المُلكية في سوريا ما بعد النزاع، المركز السوري للعدالة والمساءلة، أيلول 2018،آخر مشاهدة 1- 2- 2022.

7 – Jehad Yazigy, Destruct to Reconstruct, How the Syrian Regime Capitalises on Property Destruction and Land Legislation, Friedrich Ebert Stiftung, 2017,last seen 08-07-2021.

8- المادة الأولى من القرار رقم (188) تاريخ 15/3/ 1926 (قانون السجل العقاري وتعديلاته) ، آخر مشاهدة 20- 3- 2022.

9- المادة الأولى من القرار رقم (188) تاريخ 15/3/ 1926 (قانون السجل العقاري وتعديلاته), آخر مشاهدة 20- 3- 2022.

 10- السكن وحقوق الملكية، برنامج الأجندة الوطنية لمستقبل سورية، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) ESCWA، الأمم المتحدة، بيروت، 2018، ص 31.

11- محمد هزاع العلي (رئيس دائرة التشريع العقاري) و محمد وضاح قطماوي (المدير العام للمصالح العقارية في سورية)، التشريع العقاري السوري آفاق وتحديات، ص11, آخر زيارة 27/6/2021.

12- مقابلة مع عدنان طه، مدير الدائرة العقارية بدوما (2014- نيسان2018) ، كان من بين المُهجرين إلى الشمال السوري، يعمل حالياً (2022) مديراً للسجل العقاري في مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي. عبر زووم في 29/5/2021.

13- المصدر نفسه.

14-هذا العدد لا يخص مدينة دوما وحدها، بل يتضمن سجلات 77 بلدة وقرية تابعة لمنطقة دوما العقارية، بعضها كانت تحت سيطرة المعارضة والبعض الآخر تحت سيطرة النظام. تصريح لعدنان طه في محمد كساح، استُهدفت بشتى الوسائل.. دائرة السجل العقاري في دوما تضم وثائق تجاوز عمرها 100 عام، موقع اقتصاد، 5/2/2017, آخر زيارة 19/3/2022.

15-هي عقود فراغ نهائي بين البائع والمشتري، موقعة ومبصومة من أصحابها ومسجلة في دفتر اليومية لرئيس مكتب التوثيق العقاري قبل تحرير دوما. مقابلة مع طه.

16- مقابلة مع طه.

17- المصدر نفسه.

18- المصدر نفسه.

19-بقيت هذه المحاضر في دوما بعد التهجير ولا يُعلم مصيرها. المصدر نفسه.

20-مقابلة طه.

21-مقابلة طعمة.

22-إلصاق العقود والمعاملات الجديدة على الصحيفة العقارية الأساسية بانتظار قيام سلطة شرعية لكل سورية لتقوم بتدقيق العمل وتثبيته على الصحيفة الأساسية. المصدر: موظف سابق في السجل العقاري بدوما.

23-نصت المادة (7) من القرار 189 لعام 1926، على وجوب تدوين القيود والشروح في سجل الملكية بالحبر الأسود الثابت، بدون شطب أو إضافة، أما التصحيحات والترقينات أو التحويرات الطارئة على القيود فتجري بالقلم الأحمر.

24-مقابلة طه.

25-تصريح عدنان طه لموقع سوريا على طول، في؛ عنب بلدي، 16/ 6/ 2020, آخر مشاهدة 27/2/ 2022.

26-تصريح عدنان طه، في كساح.

27 –تصريح محمد محمود مدير قسم النافذة الواحدة. في؛ هيثم بكار، دائرة التوثيق تعمل على ترتيب “الفوضى العقارية” في دوما، عنب بلدي، العدد 209، تاريخ 21/2/2016، آخر مشاهدة 27/8/2020.

28 -مقابلة مع طه. كذلك مقابلة مع أبو عادل أحد موظفي الدائرة العقارية بدوما (2016-2018) عبر زووم 20/6/2021.

29 -مقابلة مع أبو عادل. كذلك مقابلة مع أبو قصي موظف سابق في الدائرة (2014- 2018) عبر زووم 8/4/2021.

30 -مقابلة طه.

31 -مقابلة طه. كذلك مقابلة أبو عادل.

32 – حدد القانون في القرار 189 لعام 1926 كيفية إجراء التصحيحات والتعديلات.

33 -المصدران نفسهما.

34 – مقابلة طه.

35 – نماذج من مطبوعات دائرة السجلات العقارية بدوما.

36 -حدد القانون مواصفات الورق والحبر الذي تطبع به هذه السندات، في المادة (33) من القرار رقم 189 لعام 1926.

37 -مقابلة طه.

38 -شرح قانون السجل العقاري هذه الإجراءات بالتفصيل في المواد (34–42) من القرار رقم 189 لعام 1926.

39 -مقابلات مع ثلاث مواطنين ممن اجروا معاملات لدى الدائرة، تمت عبر زووم في أيار 2021.

40 مقابلة طه.

41 -تصريح عدنان طه، في ؛ كساح.

42 -احتلت سورية تحت حكم نظام آل الأسد منذ سنوات طويلة موقعاً متقدماً في الفساد. وتفاقمت ذلك في الحرب حتى باتت سورية تحتل المرتبة 178 من أصل 179 دولة. مؤشر مدركات الفساد لعام 2020، منظمة الشفافية الدولية، ص3، آخر مشاهدة 1-3-2022.

43 – تمَّ الرجوع إلى العديد من هذه التقارير من خلال مراجعة كامل صفحة المجلس المحلي على الفيسبوك التي ما تزال ناشطة, آخر مشاهدة 25- 3- 2022. انظر نماذج من التقارير الشهرية والسنوية.

44 -مقابلة طعمة، كذلك مقابلة طه.

45 – نسبة إلى الفريضة، وهو كمصطلح يعني العالم بقسمة التركات بين مستحقيها من الورثة. قاموس المعاني،، آخر مشاهدة 31-3- 2022.

46 -يوجد في سورية ثلاث قوانين لحصر الإرث وليس قانوناً واحداً، تختلف باختلاف الأملاك والأموال التي سيتم توريثها وهي: قانون حصر الإرث الشرعي، والأميري والعمالي. قانون حصر الإرث في سوريا – الشرعي والأميري والعمالي، نادي المحامي السوري،، آخر مشاهدة 3-4-2022.

47 -القرار رقم (1) للجنة القضائية العقارية الاستشارية، الجلسة الأولى، تاريخ 10-11- 2016. (وثيقة غير منشورة)

48 -مقابلة عدنان طه.

49 -مصدر مطلع من دوما لم يشأ أن يُذكر اسمه.

50 -أحدها، مقابلة مع أحد أعضاء مجلس القضاء الأعلى الموحد في الغوطة الشرقية حتى 2016. عبر زووم في 1/6/2021.

51 -مصدر مطلع من دوما لم يشأ أن يُذكر اسمه.

52 – نص مذكرة التفاهم بين الحكومة السورية المؤقتة ويمثلها نائب رئيس الحكومة المهندس أكرم طعمة، ومكتب التنمية ودعم المشاريع الصغيرة ومثله مديره المحلي أسامة نصار، موقعة في الغوطة الشرقية 25 -3-2018.

53 – مصدر مطلع من دوما لم يشأ ذكر اسمه.

54 – مقابلة طه.

55 -عبد الرحمن خضر، اتفاق نهائي على خروج مقاتلي ومدنيي دوما إلى الشمال السوري، العربي الجديد، 8 نيسان 2016،آخر زيارة 27-3- 2022.

56 – مصادر مطلعة من دوما لم تشأ أن يُذكر اسمها.

57 -مقابلة طه. كذلك؛ مقابلة أبو عادل موظف سابق في الدائرة.

58 -تقييم مكتوب للقاضي السوري حسام الشحنة زودنا به بعد مناقشات مستفيضة حول تجربة دوما، تموز 2021 . والقاضي الشحنة خبير قانوني سوري مهتم بالمسألة العقارية، عمِلَ قبل عام 2011 في حلب رئيساً لمحكمة البداية المدنية، ورئيساً للمحكمة الإدارية.

59 -القاضي الشحنة.

60 -مقابلة عدنان طه. كذلك مناقشة خاصة مع طه لآليات اللجنة وعملها.

61 – القاضي الشحنة.

62 –القانون المدني، موقع “مجلس الشعب السوري”، آخر مشاهدة 10-4-2022.

63 -القاضي الشحنة.

64 – المصدر نفسه.

65 -عبد الله منصور الشائبي، نظرية الموظف الفعلي والموظف الظاهر بين الفقه والقضاء، مجلة العلوم القانونية والشرعية، العدد 8، السنة الرابعة،  2016 (تصدر في: جامعة الزاوية، ليبيا)، ص 90- 93.

66 -“العاملون في المصالح العقارية بدوما يمنعون الإرهابيين من سرقة السجلات والوثائق“، (سانا) وكالة الأنباء الرسمية السورية، 22-04-2018، آخر مشاهدة 14/4/2022.

67 -المصدر نفسه.

68 -أحد العاملين السابقين في الإدارة العقارية بدوما.

69 – المصدر نفسه. انظر الشكل (6) في الملاحق، صورة للوثائق بعد إخراجها.

70 -مقابلة طه.

71 – المرسوم التشريعي رقم /11/ لعام 2016 الخاص بوقف عمليات تسجيل الحقوق العينية العقارية في الجهات المخولة قانوناً مسك سجلات ملكية وذلك في الدوائر العقارية المغلقة بسبب الأوضاع الأمنية الطارئة، موقع رئاسة مجلس الوزراء السورية، آخر مشاهدة 14/4/2022.

72 -مصدر خاص فضل عدم ذكر اسمه.

73 -“مكتب سجل يومي لتوثيق‏ عقارات دوما وعربين‏”، 13 تموز 2017 ، موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، آخر زيارة 26/6/2021. كذلك، توثيق وحفظ الحقوق العقارية للمتعاقدين.. السجل المكمل لريف دمشق قريباً، 05 آذار 2017 ، آخر زيارة 26/6/2021.

74 – بدء عمل مستودع وثائق دوما العقارية، عنب بلدي 9/11/2018، آخر زيارة 27/8/2020

75 – المصالح العقارية في دوما باتت جاهزة لإنجاز خدمات المواطنين، وكالة سانا الرسمية، 16/7/ 2020، آخر زيارة02-07-02021.

76 -مقابلة أبو مروان من سكان دوما ومهجر إلى مدينة عفرين، تمت عبر زووم في 4/2021 /5.

77 – مقابلة أبو هاشم من سكان دوما ومهجر إلى مدينة عفرين، تمت عبر زووم في  4/2021 /6.

78 -مقابلة مع أم محمد، عاملة في الحقل الصحي من دوما ومهجرة إلى عفرين، تمت عبر زووم في 5/5/2021.

79 – مقابلة أبو مروان.

80 – نينار خليفة، بعد إلغاء آلاف عقود الملكية في الغوطة الشرقية.. ما مصير ممتلكات الأهالي؟، عنب بلدي، 16/6/2020.

81 – للمزيد حول حجم الدمار في دوما مشاهدة الفيديو على الرابط التالي ، آخر مشاهدة 15- 3- 2022.

82-  Reach & others, Syrian cities damage atlas, United Nation Institute for Training Research, 16 March 2019, p 17- 20 , last seen 2/7/2021.

83 – معلومات من نزار الصمادي مدير نقابة المهندسين الأحرار في ريف دمشق، في تقرير موجز بعنوان “لا منازل تأويهم بعد اليوم“، أصدرته: سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، آذار 2018. آخر مشاهدة 25/6/2021.  تصوير نيسان 2018.

84 –مقابلة مع خبير المساحة يونس طه، عبر واتساب في 29/6/2021. كذلك شبكة المعرفة، آخر مشاهدة 29/6/2021.

85 -القانون 3 لعام 2018 يسمح بإزالة أنقاض الأبنية المتضررة نتيجة أسباب طبيعية أو غير طبيعية أو خضوعها للقوانين التي تقضي بهدمها.

86 -أحمد صوان، غايات ومخاطر القانون 3 لعام 2018 الخاص بإزالة أنقاض الأبنية المتضررة، عنب بلدي، 24-8-2020، آخر مشاهدة 1-3- 2022.

87 –موقع محافظة دمشق، آخر مشاهدة 22-3- 2022.

88 -محادثة عبر واتساب مع المهندس أكرم طعمة في 27/6/2021.

89  -تقرير “لا منازل تأويهم بعد اليوم”.

90 -محادثة عبر واتساب مع طعمة.

91 –التهجير المنظم في الغوطة الشرقية (تقرير)، مركز جسور للدراسات، نيسان 2018. آخر مشاهدة 1/7/2021.

92 -دوما، بداية وأمل بعد الدمار، أخبار الأمم المتحدة، 31 آب 2018. آخر مشاهدة 25/6/ 2021.

93 – الملكية العقارية والدستور، ورقة بحثية لتجمع المحامين السوريين بالتعاون مع فريق الخبراء القانونيين ، نيسان 2020، متاح على موقع تجمع المحامين السوريين،، آخر مشاهدة 26-3-2022.

94 – “the peace agreement” Dayton agreement, ANNEX 7, 25 November  1995, United nations, available on ,آخر مشاهدة 23-3-2022.

المادة السابقةحلاقون في حلب
المادة التاليةالنظر في وجوه المعتقلين.. هل سنعرفهم
دكتوراه في تاريخ العرب الحديث والمعاصر، يعمل حالياً أستاذاً في جامعة باموق قلعة- تركية. عمل سابقاً في: مركز الوثائق التاريخية بدمشق (2003-2011)، ومدرساً للتاريخ الحديث والمعاصر: في جامعتي الفرات ودمشق (2011-2016)، وفي المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (ifpo) في دمشق وبيروت (2008- 2017). تتركز اهتمامته البحثية بتاريخ سورية الحديث والمعاصر السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كبناء الدولة ومؤسساتها مثل التعليم والجامعات وغيرها ومؤخراً الشؤون العقارية وقضايا الملكية. له كتاب والعديد من الأبحاث والدراسات المنشورة في كُتب مشتركة، كما شارك في العديد من المشاريع العلمية.