في غرفة الانتظار المخصصة داخل مشفى أورينت في إدلب، يجلس مرضى من مختلف الأعمار للحصول على صورة الرنين المغناطيسي لتشخيص أمراضهم، تطول فترة الانتظار وتقصر بحسب الحالة، إذ تصل أحياناً إلى ثلاثة أشهر، في الحالات الباردة، وتقل إلى أسبوع في حالات أخرى.

وسيم، مريض يسكن في مدينة الدانا شمالي إدلب، انتظر نحو شهرين ونصف الشهر ليدخل غرفة الأشعة لإجراء الرنين المغناطيسي، بعد آلام مبرحة أسفل العمود الفقري أقعدته عن الحركة، وعشرات المراجعات والصور البسيطة والطبقي المحوري التي لم تأت بنتيجة، على حد قوله.

يقول وسيم إن طبيبه المعالج استنفذ الحلول كافة قبل أن يوجهه إلى صورة الرنين المغناطيسي للوصول إلى قرار بشأن حالته، ولكنه “صدم بطول المدة التي عليه انتظارها، والدور الطويل للمرضى، أيضاً بالسعر المرتفع في المراكز الخاصة”.

يوجد في المحافظة  أربعة أجهزة رنين مغناطيسي، أحدها مجاني في مركز أورينت بإدلب المدينة، وثلاثة أجهزة خاصة في مراكز إدلب المدينة وسرمدا والدانا.

وتصل فترة الانتظار في الحالات الباردة، غير المستعجلة، كما أسماها الطبيب عمار الخطيب، مدير مركز أورينت، إلى ما يزيد عن ثلاثة أشهر في المستشفى المجاني، وإلى نحو أسبوع في الحالات الساخنة، المستعجلة.

يبرر الطبيب فترة الانتظار الطويلة بقدرة الجهاز على العمل وزيادة عدد المرضى المحوّلين لإجراء الرنين المغناطيسي، ويقدر عدد الحالات اليومية التي يستقبلها المستشفى بين  22 إلى 28 مريضاً يومياً خلال دوامَي المركز، وهي الاستطاعة القصوى لعمل الجهاز.

ويضيف الخطيب إن حالات كثيرة لمرضى يجري تحويلهم لإجراء رنين مغناطيسي لا تستدعي مثل تلك الصور، ويمكن الاستعاضة عنها بصور الأشعة البسيطة أو الطبقي المحوري، مثل صورة الرأس الخفيفة والقطني 

والديسك، وهو ما يزيد الضغط على المركز ويؤخر الحالات التي يستدعي علاجها إجراء رنين مغناطيسي، لإعطاء تصور أوضح وأكثر دقة عن الحالة المرضية، ويقول الخطيب إنه، وبسؤال المراجعين، يتبين عدم خضوعهم لأنواع أخرى من الاستقصاءات التي يمكن أن تشرح الحالة المرضية دون الحاجة للرنين المغناطيسي!

أيضاً، تؤثر الأعطال في زيادة طول مدة الانتظار، يقول الطبيب الخطيب مع تعيين مهندس مختص بصيانة الجهاز تبقى مشكلة استيراد القطع المعطوبة من موطن تصنيع الجهاز لعدم توافرها في تركيا، إضافة لتأمين تكلفة هذه القطع.

يقدر طبيب القلبية حمزة المروح عدد الحالات التي يضطر فيها الطبيب لإجراء صورة رنين مغناطيسي بواحد إلى اثنين بالألف.

ويرجع الطبيب المروح زيادة الطلب من قبل الأطباء على صور الرنين المغناطيسي إلى ضعف الخبرة وقلة الأخصائيين، إذ لا يمكن، على حد قوله، تشخيص المرض من قبل غير الاختصاصيين إلا بزيادة الاستقصاءات كالصور والتحاليل.

ويضيف الطبيب المروح سبباً آخر لمسه من خبرته وعمله خلال السنوات الماضية، إذ يربط المرضى بين كثرة الطلبات من صور وتحاليل وقدرة الطبيب، ويشيع بين السكان مقولة “هالدكتور شاطر” كلما زادت طلباته!

يكوّن الرنين المغناطيسي صورة للأنسجة الرخوة، إذ يستعمل هذا الفحص أساسًا لتصوير الدماغ والعمود الفقري والمفاصل، ويتم استعماله على سبيل المثال لفحص ما إذا كان هناك فتق قرصي في العمود الفقري، في حين يقوم التصوير بالأشعة السينية بتشكيل صورة للأنسجة الصلبة في الجسم مثل العظام.

لا ينتظر المرضى في المستشفيات الخاصة دورهم لأسابيع، إذ تستقبل المستشفيات طلبات الرنين المغناطيسي وتجريها في اليوم ذاته، ولا تتجاوز مدة الانتظار ساعتين إلى ثلاث ساعات.

وتختلف تكلفة الصورة، بحسب طبيعتها، إذ تتراوح بين 40 إلى 100 دولار، كذلك تختلف مدة التصوير بين 20 إلى 90 دقيقة، وهو ما يفرض إجراء تخدير كامل لبعض الحالات التي تخشى الأماكن الضيقة و الأطفال الذين لا يمكن منعهم عن الحركة أثناء إجراء الصورة

نجا رأفت محمود، مهجر من جنوب دمشق يقيم في مخيم دير بلوط، من جلطة دماغية، وتزامنت إصابته مع تعطل الجهاز المجاني الوحيد في إدلب.

يشرح رأفت ما حدث معه، يقول “حالة من الرعب عشتها، شعرت بالخدر التام في الجزء الأيسر من جسمي، ما يشبه الشلل أصابني، لم تنفع الأدوية التي أخذتها عقب إسعافي إلى أحد مشافي عفرين وإجراء صورة طبقي محوري للرأس مع الاشتباه بحالة جلطة دماغية، ما دفعني إلى مراجعة طبيب خاص طلب مني إجراء صورة رنين مغناطيسي للرأس”.

أسبوع من عدم القدرة على الحركة بالشكل الطبيعي، بحث محمود خلالها عن جهاز رنين مغناطيسي لإجراء الصورة، ومع تعطل الجهاز في إدلب، كان عليه تأمين 80 دولاراً لإجرائها في مركز خاص، إضافة لتكاليف أخرى من أجرة الطريق وغيرها، وهو ما لم يكن باستطاعته.

يقول المحمود إنه انتظر فترة طويلة لإجراء الصورة قبل أن يستطيع تأمين المبلغ من أصدقائه ليتأكد من وجود خثرة دموية في الدماغ ويبدأ بتلقي العلاج المناسب.

 

المادة السابقةالقمامة تغزو حلب
المادة التاليةالبحث عن أصابع طفلتي
كاتب من أبناء الجولان، الثورة فكرة والفكرة لا تموت