صورة تعبيرية -إنترنت
صورة تعبيرية -إنترنت

توقفت مدارس السياقة عن العمل في إدلب منذ سنوات، وبات تعلم القيادة يعتمد على الجهد الفردي والاستعانة بأصحاب الخبرة في هذا المجال، ما زاد من صعوبة التعلم لدى النساء، ودفع مدربات ومراكز تدريبية لتعليم السياقة للسيدات، نظرياً وعملياً، وتأهيلهن للقيادة، دون منحهن إجازة سوق.

مدربات على فيسبوك

تشجعت سيدات من أصحاب الخبرة في السياقة على تنظيم دورات مستمرة لتعليم القيادة للنساء، بعد غياب المدارس والجهات المختصة عن هذا المجال، وزيادة عدد الراغبات بتعلم القيادة، إذ غدت حاجة ملحة بعد نقص وسائل التنقل العامة وعدم انتظامها، كذلك بعد المسافات والتهجير والنزوح.

صفاء زهرة، سيدة أربعينية، حولت حبها لقيادة السيارة إلى مهنة تدر عليها مصدر دخل وتمكن السيدات الراغبات بقيادة السيارة من تحقيق حلمهن الذي عجزن عن تحقيقه.

تملك صفاء شهادة تؤهلها قيادة السيارة منذ أربعة عشر عاماً، وترى أنها تملك خبرة تمكنها من القيام بعملها بشكل جيد، وساعدها تشجيع زوجها والوسط المحيط  بها على الانطلاق بهذه المهنة، إذ باتت مقصداً لعشرات المتدربات.

على مدى عامين دربت صفاء نحو أربعمئة وخمسين سيدة على القيادة في إدلب، وتختلف رسوم الدورة التي تنظمها بين مرة وأخرى حسب أسعار الوقود، لكنها تمتنع عن تدريب أي فتاة لم تتجاوز الثامنة عشر من عمرها وتختار أوسع الطرق وأقلها ازدحاماً لتمارس عملها الذي شكل مورداً مادياً لعائلتها.

تقول صفاء “أدرب السيدات على نظام القيادة الأوتوماتيكي بناء على طلبهن ولسهولة تعلمه، وبعدها يمكن للفتاة أن تقود السيارات ذات النظام اليدوي بسهولة بعد تجربة أو اثنتين”، فالصعوبة “تكمن في قدرة السائق على تجاوز السيارات والتخلص من العقد المرورية إضافة لركن السيارة وحفظ أبعادها بشكل جيد”.

تحتاج المتدربة لنحو خمس ساعات تدريبية قد تتمها خلال أسبوع واحد لتتمكن من القيادة، وهو ما دفع كثير من السيدات للتواصل مع صفاء على أمل الانتساب لإحدى الدورات التي تعلن عنها على صفحة فيس بوك خصصتها لهذا الغرض.

ترى صفاء أن عملها مكن سيدات من متابعة أعمالهن اليومية دون الحاجة لطلب المساعدة من أي أحد ينبغي أن يتفرغ يومياً خلال ساعات محددة لنقلها إلى مكان عملها وإعادتها مجدداً إلى البيت.

شفاء الشيخ علي، صيدلانية من إدلب تدربت على قيادة السيارة لدى إحدى المدربات، تقول إنها لم تمتلك سيارة بعد، لكنها تشعر بأن القيادة إحدى المهارات التي يجب على المرأة اتقانها لتعتمد على نفسها بشكل كامل لاسيما السيدات اللواتي يملكن عملاً.

لم يملك زوج شفاء الوقت الكافي لتدريبها فوجدت فرصتها في إعلان على فيسبوك، وحاولت استثمارها لاسيما أن وقت الدورة قصير وقد تنتهي منه خلال يومين وتصبح بعدها قادرة على تولي أمورها الشخصية بنفسها.

مراكز تدريبية

لعبت مراكز التدريب التقني وتنمية الذات دوراً في تنظيم دورات قيادة للسيدات، مركز التكنلوجيا الدولي أحد المراكز التي اهتمت بهذا الجانب بهدف تعليم السيدات قيادة السيارة والاعتماد على أنفسهن وإدارة أمورهن.

تشمل الدورات التي ينظمها المركز محاور ” قوانين السير، إشارات المرور، وميكانيك السيارات للتعلم على قطع السيارة ووظيفة كل قطعة، إضافة للقيادة”، وتحوي كل دورة ثلاث متدربات، حيث يساهم العدد القليل بتلقي المعلومة بشكل أفضل من قبل المتدربة، بحسب أحد إداري المركز.

تبلغ رسوم دورة السياقة مئة دولار، وتمنح المتدربة في نهايتها بطاقة تدريب ومهارة تثبت أنها تلقت التعليم اللازم لقيادة السيارة ضمن المركز.

كذلك، بدأ مركز المستقبل للتدريب والتأهيل منذ شهر تنظيم دورات خاصة بقيادة السيارات للسيدات، إلى جانب الدورات التقنية التي يقدمها في علوم أخرى كالبرمجيات وعلوم الحاسوب واللغات.

يقول يزن عاشور مدير المركز إنه لمس حاجة السيدات لهذا النوع من التدريب فاتفق مع إحدى المدربات المتمكنات في هذا العلم وبدأ باستقبال طلبات التدريب.

يشترط المركز أن يكون عمر المتدربة قد تجاوز الثامنة عشر، وتتلقى التدريب خلال خمسة عشر جلسة، ثلاثة منها تدريبات نظرية والباقي عملية، حيث يتم تدريبهن على إشارات المرور وقوانين السير والقيادة.

حرص المركز على تدريب السيدات على نظامي القيادة الأتوماتيكي والعادي، لتكون المتدربة قادرة على التعامل مع أي مركبة قد تضطر لقيادتها، وتبلغ رسوم الدورة ستين دولاراً، تمنح المتدربة في نهايتها بطاقة تؤكد حضورها وتعلمها القيادة في المركز.

حاجة السيدات لمدرسة لتعليم القيادة دفعت العاشور لدراسة المشروع والتواصل مع مؤسسة المواصلات والمرور بهدف الترخيص لإنشاء مدرسة رسمية تدرب السيدات على القيادة وتمنحهن شهادات تعترف بها الحكومة، لكن صعوبة تأمين المكان المناسب ما تزال حائلاً أمام المشروع، إذ تحتاج المدرسة لمساحة واسعة ويشترط أن تكون قريبة من المدينة لتتمكن المتدربات من الوصول إليها دون عناء.

يقول من التقيناهن من السيدات الراغبات بتعلم القيادة إن تلك التدريبات تحقق لهن طموحهن، لكن الرسوم المرتفعة حسب تعبيرهن، تمنعهن من التدريب.

تقول آلاء محمد سيدة من إدلب: قد يظن البعض أن مبلغ مئة دولار مبلغ بسيط لمن يملك سيارة ولا يقف عقبة أمام تعلم المرأة للقيادة، لكنهم يجهلون أن كثيراً من النساء يرغبن بالتعلم قبل أن يمتلكن سيارة وذلك بهدف التدرب على التعامل مع الحالات الطارئة، إذ يمكن للمرأة وقتها أن تقود سيارة أخ أو زوج لنقل حالة إسعافية أو قضاء حاجة مهمة في غياب الزوج، ويأمل من التقيناهن أن تقوم الجهات الحكومية بتنظيم مثل هذه الدورات بحيث تكون رسومها مناسبة أكثر ويمكن أن تحصل المتدربة على شهادة رسمية.

المادة السابقةالمياه المستدامة في بنش بعد سنوات من انقطاعها
المادة التالية تصليح الدراجات النارية مهنة يزيد انتشارها وعورة الطرق وقطع التبديل الرديئة