وصلت المياه إلى بيوت أزيد من ثلاثة أرباع سكان مدينة بنش شرقي إدلب، عبر الشبكات، منذ بداية الشهر الحالي، لتنهي بذلك ثمان سنوات من المشقة والصعوبات للحصول عليها عبر الصهاريج، ويجري العمل على توسعة هذه الشبكات لتشمل سكان المدينة كافة خلال الأسابيع القادمة.

اقتضت خطة إعادة المياه إصلاح شبكات المياه القديمة في المدينة من قبل المجلس المحلي، والبحث عن أفضل المصادر لتوليد الطاقة اللازمة في عملية الضخ، ودراسة الجدوى، وضمان استدامة للمشروع من خلال المبالغ التي يدفعها المستفيدون.

يقول أحمد فلاحة، مهندس ورئيس مجلس بنش المحلي، إن المشروع نفذ على مراحل، سبق ذلك التفكير بطرق لتأمين الطاقة اللازمة لضخ المياه بعد فشل خطة بناء محطة طاقة شمسية للمياه والاستعاضة عنها بمولدات الديزل.

ويضيف فلاحة أن مصدر المياه التي تضخ عبر شبكات المياه القديمة بعد إصلاحها هو آبار ارتوازية كانت موجودة في السابق شرقي خزانات المياه الرئيسة بمئات الأمتار، موصولة بالخزانات عبر أنابيب أرضية.

بدأ المشروع منذ ستة أشهر بتجريب الضخ في الحي الجنوبي من المدينة، والذي يضم ربع سكانها (نحو عشرين ألف مستفيد)، وبعد الحصول على نتائج وصفها فلاحة بـ “المرضية” سواء في تأمين المياه واستدامتها كذلك استجابة السكان لدفع مبالغ الجباية، عممت التجربة لتغطي نحو ٨٠٪ من بيوت المدينة، بمعدل أربع إلى خمس ساعات يومياً، وسيتم في الأسابيع القادمة تغطية بيوت المدينة بالكامل.

يقول أبو خالد، أحد سكان الحي الجنوبي في بنش، إن وصول المياه إلى منزله وغيره من المستفيدين عزز الثقة بين المستفيد والمجلس المحلي بضمان الحصول على المياه، ودفع ما يترتب عليهم، والمساهمة في إيصال المياه لأحياء المدينة المتبقية.

وكان سكان بنش، ويزيد عددهم عن ثمانين ألف نسمة، يعتمدون على الصهاريج للحصول على المياه، وبأكلاف مرتفعة يحددها سعر الوقود والمسافة التي تقطعها الصهاريج، إضافة للتغير في سعر صرف الليرة التركية التي يعتمد عليها السكان في شراء حاجاتهم اليومية.

سبق مشروع المياه المستدامة في بنش مشاريع مشابهة قامت بها منظمات إنسانية في مخيمات حربنوش، وأثرها على استقرار وحياة السكان، كذلك قبل أعوام في ريف حلب الشرقي والشمالي، والتي نفذتها لجنة إعادة الاستقرار بالتعاون مع المجالس المحلية.

تغيب هذه المشاريع عن معظم المناطق، إذ تشهد مدن وقرى في أرياف حلب وإدلب نقصاً حاداً في تأمين المياه، ويتكلف السكان مبالغ يرونها “كبيرة” للحصول على ما لا يمكن الاستغناء عنه، إذ تشهد مدينة الباب في ريف حلب الشرقي نقصاً حاداً في المياه ونزوحاً لآبارها، وتقضم كلفة تأمين المياه أجرة أسبوع كامل لعامل مياومة.

يقول أبو خالد “كدنا نفقد الأمل بالحصول على مياه منتظمة في بيوتنا”، ومع قلة المياه وغلاء ثمنها سعى السكان للتقنين من المياه التي يشترونها، حتى على صعيد الأشياء الأساسية كالاستحمام والتنظيف.

ووفقاً للأمم المتحدة “يحق للإنسان الحصول على كفايته من المياه للاستخدام الشخصي والمنزلي ما بين (٥٠ -١٠٠) لتر لكل فرد يومياً وبأثمان معقولة لا يجب أن تتجاوز ٣٪ من مجمل الدخل الأسري، وأن تكون متاحة مكاناً وزماناً، ولا تبعد أكثر من ألف متر من المنزل، ولا يستغرق الحصول عليها أكثر من ٣٠ دقيقة”.

يقول من تحدثنا معهم، في بنش وفي مناطق مختلفة من المنطقة، إن هذه النسبة لا يمكن تحقيقها باستخدام الصهاريج، إذ تقنن الأسر استخدامها للمياه بمعدل صهريج واحد شهرياً (نحو أربعة آلاف لتر)، ما يعني أن حصة الفرد لا تتجاوز ٢٥ لتراً يومياً، ويدفعون لقاء ذلك خمس ما يتقاضونه من دخل، إن وجد.

دعمت منظمات إنسانية وصول المياه إلى المنطقة، إلا أن مشروع المياه المستدامة في بنش غير مدعوم من أي جهة، بحسب رئيس المجلس، والذي قال إن الكلفة التشغيلية للمشروع يدفعها المستفيدون ضمن نظام الجباية، وتشمل هذه الكلفة ثمن الوقود والإصلاحات وأجور نحو عشرين عاملاً من الجباة وعمال التصليح والإشراف وتركيب عدادات المياه.

يقول أبو محمد، أحد سكان المدينة، إنه دفع المبلغ الأول المستحق عليه، وإنه كان يخشى توقف المشروع وعدم استمراره، إلا أن الأشهر اللاحقة ووصول المياه إلى منزله أشعرته بالثقة والطمأنينة.

لم توضع حتى الآن، رسوماً ثابتة لاستهلاك المياه، وينتظر المجلس إتمام المشروع وحساب التكلفة بعد تغطية كامل المدينة، من أجل ضمان استدامة المشروع. وقدر، فلاحة، نسبة الاستجابة للجباية خلال الأشهر الماضية بنحو ٩٥٪ من المستفيدين.

تواجه المشروع مشكلات أخرى، غير تأمين الكلفة التشغيلية، أهمها استجرار المياه بطرق غير شرعية والإسراف في استخدامها، إذ حدد المجلس سلسلة من المخالفات تبدأ بالتحذير وفي حال تكرار المخالفة تفرض العقوبات المالية أو السجن بحق المخالف، بالتعاون مع شرطة المدينة، كما خصص المجلس صندوقاً للشكاوى والتبليغات لضمان سير العمل وتحسينه، كذلك الحد من المخالفات.

 

المادة السابقةالرقابة التموينية تفرض خطوات حازمة لضبط الأسعار في إدلب
المادة التاليةمدربات السياقة ضرورة أوجدتها غياب المدارس في إدلب